الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع شرح قول المؤلف في كتابه 'لمعة الاعتقاد' حول التسليم والقبول لآيات وأحاديث الصفات، ويبحث في مصدر هذا القول. يُشدد على أهمية هذه الفقرة في فهم الموضوع.
يؤكد المؤلف على أهمية القرآن والسنة في الاعتقاد، حيث يجب القبول والاستسلام لما جاء في القرآن والسنة الصحيحة. السنة النبوية أصل أصيل في الاعتقاد ولا يمكن الاستغناء عنها بالقرآن وحده.
يجب الإيمان بالصفات الواردة في القرآن والسنة، والإيمان المقصود هو التصديق الجازم الذي يثمر العمل. هناك تفاوت في الواجبات في ميزان الشريعة.
المقطع يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى السامعين بما قيل، ويجعلهم من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فكان الكلام فيما سبق، أخواني في الله، حول المقدمة التي ذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى في هذه الرسالة الموسومة بـ "لمعة الاعتقاد"، وكان الوقوف على قوله سبحانه وتعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، وذكرنا الفوائد المستوحاة من هذه الآية. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: "التسليم والقبول لآيات وأحاديث الصفات"، وينظر هل هذا من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أم أنه من فعل بعض النساخ وأرادوا من هذا التبويب الفصل بين المقدمة وبين الدخول في صلب الموضوع. فقال رحمه الله تعالى: "وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن واجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول". هذه الفقرة، إخواني في الله، من الفقرات التي تحتاج إلى تأمل وعناية، خاصة ونحن في مطلع هذه الرسالة. قوله رحمه الله تعالى: "وكل ما جاء في القرآن"؛ اجعلها أنت، يا عبد الله، كقاعدة سطرها المؤلف رحمه الله تعالى، ينبغي أن تكون ماثلة لكل أحد أراد أن يدخل في هذا الباب من أبواب المعتقد. فقال: "وكل"، فالكل استغراق، فكل شيء من باب الأسماء والصفات ثبت في القرآن، فما لك، يا عبد الله، إلا القبول والاستسلام والخضوع والانقياد له، كما سيأتي بيانه. قوله رحمه الله تعالى: "أو صح عن المصطفى عليه السلام"؛ أراد بهذا التعبير الإشارة إلى السنة النبوية، وهذا يجرنا إلى عدة مسائل. أولى هذه المسائل: ينبغي الرجوع إلى السنة النبوية، حتى لو كان في باب الاعتقاد، السنة النبوية أصل أصيل ينبغي أن يعتمد عليه. والأدلة الدالة من القرآن والسنة وبإجماع السلف تدل على ذلك، وأن لا يمكن لأحد من المسلمين أن يستغني بالقرآن عن السنة. وقد أشرنا كذلك إلى تلك الفرقة الضالة المسماة بالقرآنية، وهم القرآنيون، وهي فرقة معاصرة، ولها جذور قديمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "من صفات الرحمن وجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول". إذن، المؤلف رحمه الله تعالى هنا في هذا الباب سيضيء الباب على باب الأسماء والصفات. وقد يقول قائل: لماذا لم يذكر الأسماء؟ يقال: الأمر سهل، لأن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فكل اسم يتضمن صفة، لكن بعض الصفات ما يمكن أن تستخرج منها أسماء. قال: "وجب الإيمان به"، إذن هذه الثمرة، ما هو الثمرة، يا عبد الله، من أنك تأخذ ما جاء من القرآن والسنة من آيات الصفات؟ الثمرة أنك يجب أن تؤمن به. وانظر إلى صيغة المؤلف: "الوجوب"، واجب، وهل هذا واجب كفائي أم واجب عيني؟ هو واجب عيني على كل مسلم، ينبغي أن يمتثل لهذه القاعدة الكلية التي سطرها المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الرسالة. قال: "وتلقيه بالتسليم والقبول"، والإيمان، إخواني في الله، المقصود بالإيمان هو الإيمان الجازم، وهو الإيمان الذي يثمر العمل، ليس المقصود به أول الإيمان الجازم أخرج الشك. فالإيمان هنا مقصود به ماذا؟ التصديق الجازم مع التنبيه على أمر مهم نبأ عليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى": أن الواجب وإن كان واجبًا، لكنه في ميزان الشريعة تفاوت الواجبات، ليست كلها على حد سواء. كما أن المحرمات ليست كلها على حد سواء، هذا محرم نعم، وهذا محرم نعم، لكن هذا تحريمه أشد، فتركه أولى. وكذلك الواجبات، هذا واجب، وذاك واجب، الكل ملزم بالوجوب والعمل به، لكن هناك ما هو أوجب من الواجب. ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، معبرًا عن هذه المسألة: "فليس الأمر بالإيمان بالله ورسوله كالأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد"، فالواجبات تختلف، فذاك واجب أعظم وجوبًا من غيره من الواجبات، كما أن المحرمات تتفاوت في حرمتها. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.