الدرس في شرح نخبة الفكر 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الدرس بشرح بعض المصطلحات الهامة في علم الحديث مثل النسبة والاتفاق في الأسماء ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة. يوضح المقطع أمثلة على هذه المفاهيم ويشرح معانيها وتطبيقاتها في علم الحديث.
يتطرق الدرس إلى أهمية معرفة الألقاب والموالي والإخوة وآداب الطلب في علم الرواية، ويشرح معاني هذه المصطلحات وأسبابها. يشمل ذلك الألقاب المفردة والمجردة، والموالي من أعلى ومن أسفل، ومعرفة الإخوة والأخوات.
يناقش الدرس صفات طالب الحديث وآدابه، مثل كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه، والرحلة فيه وتصنيفه، ومعرفة سبب الحديث. يشير إلى أهمية معرفة هذه الأشياء لطالب العلم وتعدد أنواع التصانيف في علم الحديث.
يختتم الدرس بالنصيحة بمراجعة المبسوطات والتوكل على الله للتوفيق في طلب العلم. يؤكد على أهمية التوفيق من الله، لا إله إلا هو، في طلب العلم والعمل به.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. قال: ومن نسب إلى غير أبيه أو إلى غير أمه أو إلى غير ما يسبق إلى الفهم. قال: ما يسبق إلى الفهم، مثلا: الحداد نسبة إلى الحدادة، لكن يقال: كان يجالس الحدادين، مثلا: المقبري، المقبري نسبة إلى القبور، لكن سمي مقبريا لأنه كان قرب المقبرة، وهكذا أحيانا تكون النسبة على غير ما يسبق إلى الفهم. وأحيانا تكون، مثلا: البزاز لبيع البز، قد يكون هو بزازا أو أنه يجلس عند البزازين، مثل الحداء، خالد الحداء ليس حداء، وإنما يقال: إنه يجلس عند الحدائين. أيضا أبو مسعود البدري، أبو مسعود البدري ليس هو من أهل بدر، وإنما سكن بدرا. وهكذا تجد أنه أحيانا النسبة تكون إلى غير ما يسبق إلى الفهم. قالوا: من اتفق اسمه واسم أبيه وجده، أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا. معنى: يتفق اسمه واسم أبيه واسم جده، خلال محمد بن محمد بن محمد، مثل غزالي، يقال: محمد بن محمد بن محمد. أو يتفق اسم أبيه وجده. أو يتفق اسم أبيه واسم شيخه. معنى: اسمه أو اسم التلميذ وتلميذه واسم الشيخ، مثلا: أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص. أبو الأحوص الأول هو من سلام بن سليم، وأبو الأحوص الثاني هو عوف بن عبد الرحمن، فأبو الأحوص سلام بن مسلم يروي عن أبي إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق يروي عن أبي الأحوص صاحب عبد الله بن مسعود. أيضا كذلك البخاري يروي عنه مسلم الحجاج، والبخاري يروي عن مسلم إبراهيم الفراهيدي. كان البخاري يروي عن مسلم بن إبراهيم، ومسلم بن الحجاج يروي عن البخاري، فيأتي مثلا: مسلم عن البخاري عن مسلم، أو عن مسلم إبراهيم. وهذا كثير. قالوا: معرفة الأسماء المجردة أو المفردة. قال: الأسماء المجردة، الاسم المجرد معنى: فلان بن فلان، يعرف اسمه. وهذا ألف الإمام ابن عبد البر كتابا سماه "الأسماء المجردة". معنى: مجردة، إما على أنها ثقات، مثلا: يذكر الثقات، مثل "الثقات" لابن شاهين، "الثقات" لابن حبان. أو يذكر مثلا الضعفاء، يجرد الضعفاء، مثلا: "المجروحين" لابن حبان، أو "الضعفاء" للدارقطني وابن الجوزي، "الضعفاء والمتركون". والنساء كذلك، فهذا يسمى "الأسماء المجردة"، يجرد الثقات ويجرد الضعفاء وكذا. أو المفردة: الأسماء المفردة معنى: التي لم يسم بها إلا واحد. ألف في ذلك مسلم "الوحدان". وألف كذلك غيره في المفردات من الألقاب والأسماء. وكذلك الألقاب المجردة والمفردة، الألقاب المفردة التي لا يكنى بها إلا هو، هذا الذي يعرف معنى من الرواة. قال: وللألقاب اتساع إلى القبائل والأوطان، بلادا أو ضياعا أو سككا أو مجاورة. وإلى الصنائع والحرف. ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء. قد تقع الألقاب أحيانا لقبا معنى: أحيانا لقب يكون في الإنسان لأجل مثلا صناعته أو لأجل مجاورته أو لأجل حرفته أو غير ذلك. ويقع فيها الاتفاق والاشتباه مثل ما تقدم: المؤتلف والمختلف. وأحيانا تكون هذه النسبة لقبا له، وليس مثلا شيء معنى: أخذ من مثلا صناعته وكذا. قالوا: معرفة أسباب ذلك. لماذا سمي كذا، مثلا: بندار، لماذا سمي بندار؟ لأنه كان يحفظ العلم. غندر، لماذا سمي غندر؟ لأنه كان يشاغب ابن جريح، فسماه غندر. وهكذا. قالوا: معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل، بالرق أو بالحلف. الموالي من أعلى معنى: السيد. والموالي من أسفل: أي الذي أعتق، سواء كان هو الذي أعتق أو جده، مثلا: أحد أجداده، فيكون المولى لي. أو إن كان بالرق، عنده رق، مثلا: مكحول كان رقيقا لامرأة من قريش. أبو عوانة كذلك كان عبدا لرجل من قريش، ثم بعد ذلك أعتقه. وهكذا مكحول وغيره من هؤلاء، إمه كانوا على الرق، ثم بعضهم أعتق، وبعضهم لم يعتق. معنا أيضا معرفة الرق، هذا هل هو؟ أقصد الولاء، هل هو بالعتق أو بالحلف أو بالإسلام؟ فأحيانا يكون كما قلنا يكون المولى بالإسلام، مثل الجعفيين، كما قلنا: البخاري مولى الجعفيين، ليس أنه كان جده عبدا لا، وإنما أسلم على يد الجعفيين، جده أسلم على يد الجعفيين. كذلك أحيانا يكون بالحلف، يتحالف مثلا، يكون جدهم مثلا حصل بينه خلاف مع قبيلته، فيذهب فيتحالف مع قبيلة أخرى. قال: ومعرفة الإخوة والأخوات أيضا، هذا له أهمية، يعرف الإخوة والأخوات، مثلا: أولاد المقرئ ستة منهم، وهم صحابة. وهكذا يعرف الإخوة والأخوات، هل هذا أخو هذا أو لا؟ قال: ومعرفة آداب الشيخ والطالب، أنا ما يتعذب به الشيخ والطالب. وقد ألف في هذا مؤلفات، ومن أعظمها "الجامع في آداب الراوي والسامع" للخطيب البغدادي. قالوا: سن التحمل والأداء. معنا: متى يتحمل ومتى يؤدي؟ وهذا قد ذكرنا أو أشرنا إليه. قالوا: لا بد اعتبار سن التحمل بالتميز. معنا: كما قلنا أن الاعتبار بسن التميز. سن التميز. وأما سن الأداء في التحمل، أما سن الأداء فبالتأهيل، وليس له سن معين، لكن الأفضل أن يكون بعد البلوغ، هذا الذي قرره أكثر العلماء: أنه يكون بعد البلوغ. قال: وصفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه، والرحلة فيه وتصنيفه، إما على المسانيد أو الأبواب أو العلل. أنا هذه معرفة هذه الأشياء أيضا. صفة كتابة الحديث، كيف يكتب الحديث؟ وكيف يعرض على الشيخ أو يعرض على نسخة مطابقة، مثلا: يطابق حديثه بحديث بأصل الشيخ أو بأصل قوبل بأصل الشيخ. وكيف أيضا سماعه لهذا الجزء الذي كتبه؟ وكيف أيضا إسماعه؟ هل أسمعه غيره أو لا؟ وغيرها من هذه الأشياء التي يحتاجها المحدث. وأيضا مسألة التصانيف، قد صنف العلماء إما على المسانيد أو الأبواب أو العلل، فكل ذلك قد حصل من أهل العلم. وإنما أراد الشيخ هنا يبين أنه ينبغي لطالب العلم أن يعرف هذه الأشياء. قال: الأطراف، الأطراف معنا مثل ما ألف الإمام المزي رحمه الله "تحفة الأشراف"، يذكر طرف الحديث. وقد سبقه إلى ذلك محمد بن طاهر المقدسي ألف "أطراف الحديث"، لكن "تحفة الأشراف" لا مثيل لها في هذا الباب. قال: معرفة سبب الحديث. وقد صنف فيه بعض الشيوخ، القاضي بيعلى بن الفراء. بيعلى بن الفراء هذا الحنبلي، صاحب كتاب "طبقات الحنابلة" هو قاضي، أقصد ليس صاحب "طبقات"، صاحب "طبقات" هو ابنه. أما هذا القاضي فهو قاضي الحنابلة. وأما أبو يعلى الموصلي صاحب "المسند"، هذا أقدم ذاكي رجل من هذا الحديث. أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى. قالوا: صنفوا فيه غالب هذه الأنواع. معنى: معرفة سبب الحديث، ألف فيه كما ذكر المؤلف هنا. معنى: يأتي بسبب الحديث، ما السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا أو يفعل هذا؟ شيء هذا يعتبر سببا، وهو مهم. قال: وهي نقل المحظ ظاهر، والتعريف مستغني عن التمثيل، وحصرها متعسر. أن هذه الأنواع كثيرة، يقول هذا فقط شيء يذكر من باب التعريف فقط. وحصرها متعسر. وقد قال رحمه الله في بداية الكلام أن حصر هذه الأنواع متعسر، لماذا؟ لأنه تتجدد صفات الراوي وصفات الرواية وكذا. ولهذا تجد في كل وقت يأتي بعض العلماء بأنواع من أنواع الحديث. قال: فلتراجع عليها مبسوطاتها، والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو.