شرح مختصر سيرة الرسول  2

شرح مختصر سيرة الرسول 2

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نشأة الدولة السعودية الأولى وتحالف الدرعية

يتناول المحور انتقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية وتحالفه مع الإمام محمد بن سعود، وبدء انتشار دعوة التوحيد وتوحيد المناطق كالأحساء ومكة والمدينة. كما يبرز قيام دولة أزالت مظاهر الشرك وأقامت العقيدة الصحيحة رغم محدودية التوسع العسكري في البدايات.

الرد على شبهة الخروج على الخلافة وبيان دوافع العثمانيين

يرد العلماء على زعم خروج الدولة السعودية على الخلافة العثمانية موضحين عدم وجود سلطان فعلي للعثمانيين على نجد واستقلال دويلاتها. ويبين المحور أن الدافع الحقيقي لمواجهة العثمانيين كان خوفهم من انتشار التوحيد الذي يهدد شرعيتهم القائمة على البدع، وأن قتال أتباع الدعوة في الحرمين كان رداً على عداوة العثمانيين للتوحيد لا تعصباً.

سقوط الدولة السعودية الأولى وبقاء دعوة التوحيد

اندلعت الحرب بسبب دعوة التوحيد لا لأغراض دنيوية، فوكّل السلطان العثماني محمد علي باشا بحملات استمرت سبع سنوات انتهت بسقوط الدرعية وإعدام الإمام عبد الله بن سعود. ورغم الدعاية العثمانية لتشويه الدعوة، رسخت العقيدة في القلوب وبقيت قائمة حتى قيام الدولة السعودية الثانية على ذات النهج.

دور الدولة في حماية التوحيد بالحرمين ومنع الشرك

يبرز المحور فضل الله في قيام دولة تخدم الحرمين وتدعو إلى التوحيد وتمنع مظاهر الشرك كالدعاء عند القبور. ويقر المحور بأن الدولة ليست معصومة من الخطأ، لكنها تبقى الأفضل في الحفاظ على العقيدة الصحيحة وحماية توحيد الله في أقدس البقاع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله أمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فيحب أن ننبه أولا من نسبة لترجمة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أن هذا المترجم له هو ممن طبع هذا الكتاب، وهي المكتبة العصرية. وفي الحقيقة في ترجمته لحياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فيه شيء من ذكر بعض القضايا أو الألفاظ التي رمي بها الشيخ ورميت بها دعوته، وليست بصحيحة. وقد مر معنا إطلاق لفظ "الوهابية"، ويذكر هذا المترجم وهذا من باب التشويه ومن باب التنفير من دعوة الشيخ، فلا يقال في دعوته بأنها دعوة وهابية كما يردد ذلك أعداء التوحيد، وإنما دعوته دعوة إلى التوحيد وإلى الكتاب والسنة، فجدد الله عز وجل به هذه الدعوة، فوجد في عصر قد عشعش فيه الجهل، وانتشرت فيه مظاهر الشرك من بناء القبور والأضرحة، ودعائها واستغاثة بها، وتعلق بها ونحو ذلك. فننتبه لهذا، وسيذكر أيضا بعض الحوادث في سيرته، وفيها نظر، وفيها نظر، ولعله أخذها من بعض أعداء الشيخ، ونبه على ذلك بعض العلماء رحمهم الله تعالى. وقفنا عند قوله: المترجم قال: "لكن الأثر العسكري كان محدودا في هذا الصراع". يعني لما انتقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية وناصره الشيخ محمد بن سعود، ما انتشرت الدولة في نطاق واسع في الحكم، وإنما انتشرت الدعوة، فكل من أحب دعوة التوحيد توافد إلى الدرعية، فخرجوا دعاة في المناطق، مثل المركز، صارت الدرعية مثل المركز يتعلم فيه أهل التوحيد التوحيد ثم ينطلقون لبث الدعوة. لذلك قال: "لكن الأثر العسكري كان محدودا في هذا الصراع، إذ لم يستطع ابن سعود طوال ثلاثين سنة من الحروب المتصلة أن يتجاوز نطاق الدرعية وبعض القرى حولها"، يعني بعض البوادي حول الدرعية. قال: "بعكس حال الدعوة الوهابية". وقلنا هذا التعبير فيه نظر، لا يقال "الدعوة الوهابية"، إنما يقال "دعوة التوحيد" التي كانت تتسع. فتنبه أمير الأحساء للقوة الجديدة، يعني يرى أن الدعوة تنتشر، ولعل أمر أمير الدرعية ينتشر ويأخذ عليه الملك، فأمير الدرعية الأحساء تنبه لهذا فبادرها بالصراع، يعني بدأ يعادي أمير الدرعية، فقد سبق له أن أمر أمير العيين بإخراج محمد بن عبد الوهاب منها، فخاف وأخرجه، كما تقدم أن أول ما بلش محمد بن عبد الوهاب في أي منطقة فيه ماذا؟ في العيين. فلما ضيق عليه أمير الأحساء، أخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فلجأ إلى الدرعية، فبادرها بالصراع، فقد سبق له أن أمر أمير العيين بإخراج محمد بن عبد الوهاب منها، فلما وجده يستقر في الدرعية مع الاتفاق السابق والتناصر المتبادل بين الأمير والشيخ، شن على الدرعية عدة غزوات، بدأ يهاجم من قوة سلاح أمير الأحساء، بدأ يهاجم الدرعية. قال: "واتصلت الحروب بينهما بين الدرعية والأحساء، ولكن النتيجة كانت أن تم استيلاء ابن سعود على الأحساء نفسها"، فالآن توسعت الدولة، صارت الدرعية مع الأحساء مع الأحساء. قال: "ولما مات الأمير"، يعني محمد بن سعود المؤسس الأول للدولة السعودية، وهو ما يسمى بالدولة الأولى، قالوا: "لما مات الأمير ومات الشيخ"، مات الأمير محمد ومات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، "تعاقد أبناء الأمير وأبناء الشيخ على أن يسيروا سيرة أبيهم، وظلوا يعملون حتى غلبوا على مكة والمدينة، استمرت الدعوة واستمرت الدولة في أحفاد الشيخ، في أحفاد الأمير محمد بن سعود يمسكون الحكم، وأحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب يمسكون الواجهة الدعوية الدينية، فأولئك يدعون وأولئك يحمونهم بقوة السيف والسلاح، تعاقدوا على ذلك، فوصلوا إلى مكة والمدينة وحكموها وسيطروا عليها". قال: "وهذا تمكنت الدولة الناشئة المؤيدة بسلاح العقيدة أن تستولي على الحرمين الشريفين، فتكتمل لها السيطرة على معظم شبه الجزيرة عام عشرين ومائتين وألف"، يعني في أول القرن الثالث عشر الهجري. قالوا: "باكتمال السيطرة على معظم شبه الجزيرة العربية قامت سلطة موحدة جديدة، ويما تسمى بالدولة السعودية الأولى". قالوا: "هذا بحد ذاته حدثا فريدا جذب انتباه سائر القوى خارج الجزيرة، بدأ الناس الدول تتحدث عن هذه الدولة وعن الدعوة التي قامت بها وهدمها للمشاهد والقبور، فكانت الدعوة قوية جدا، لم تترك مظهرا من مظاهر الشرك بقي في الجزيرة، فدعوا إلى التوحيد وأنكروا المنكر بجميع مراتب الإنكار، باليد واللسان، باليد واللسان، لأن معهم قوة الدولة وهي معينة لهم في ذلك". قال: "وكان أول المتأثرين بهذا الحدث الخلافة العثمانية الإسلامية، لأن ما زالت الخلافة العثمانية موجودة في هذا الزمان، في زمن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لكن موجودة في خارج الجزيرة". وهنا شبهة يوردها بعض أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فيقولون: "إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب خرج عن ولي الأمر، خرج عن ولي الأمر، لأن كانت الدول الإسلامية تحت الدولة العثمانية فهي بلاد الخلافة". فرد العلماء على هذه الشبهة وقالوا: "إن الدولة العثمانية ما كان لها أثر في الجزيرة، كانت منشغلة بالحكم في البلاد الأخرى خارج الجزيرة، أما في الجزيرة فإنما كانت دويلات يحكمها بعض الأمراء، كل في مدينته أو في قريته ومنطقته، فالأحساء لها أمير، والدرعية لها أمير، والعيين لها أمير، ومكة والمدينة لها أمير، وهكذا، فليس لهم يعني خلفاء مبعوثين منهم، وليس لهم أثر وقوة ودولة وجند في هذه البلاد، فإذا هو ليس تحت خلافتها، هو ليس تحت خلافتها، فليس في ذلك خروج كما يزعم هؤلاء". إنما الدولة العثمانية لما رأت قوة هذه الدولة الجديدة الحديثة القائمة على التوحيد، وكانت عندها من البدع، وعندها بل من الشرك ومن الجهل، فخافت على دولتها، خصوصا وأن الدعاة، دعاة التوحيد، انتشروا وخرجوا في البلاد، خرجوا خارج الجزيرة، وصلوا إلى الشام، وصلوا إلى مصر، بل وصلوا إلى اليمن، وهذا معروف، الدعوة أثرت في جميع البلاد، حتى في بلدنا هذا تأثرت الدعوة، تأثرت البلاد بدعوة التوحيد، فكم من أهل التوحيد كانوا في هذه البلاد تأثروا بدعوة الشيخ، كانوا في المملكة، فجاءوا دعاة إلى التوحيد، سواء كان في الشحر أو في المكلا أو في الديس أو في شرق أو في غيرها، وهنا تأثر جماعة من أصحاب الشهرة، صح كانوا يعني معروفين، يقولهم "الوهابية تلعماري"، مثل من أيوة مجموعة عبد الرحمن بعباد، أيضا كان متأثر بهذه الدعوة، قاضي في في الشحر، وغيرهم من هؤلاء، فانتشرت الدعوة، انتشرت الدعوة، وخاف هؤلاء من أن تزول خلافتهم، فبدأوا يمكرون ويكيدون بهذه الدعوة. قال: "التي شعرت بالخطر"، أي الدولة العثمانية شعرت بالخطر يهددها بخروج الحجاز من يدها، وهو موطن الحرمين الشريفين، وهو في حقيقة ما كان في يدها، ولم يكن لهم سيطرة تامة عليها، قال: "وهو موطن الحرمين الشريفين الذين يجعلان لها مركزا إسلاميا ممتازا، تفقد الكثير منه إذا فقدتهما، بل يهدد أساس الخلافة القائمة على وحدة دار الإسلام، لكن هذه الوحدة كانت هشة لتخلف هذه الدولة عن كثير من مبادئ الإسلام، خصوصا التوحيد، وانتشار البدع والخرافات في هذه الدولة". قال: "وحماية الحرمين الشريفين، قال: وقد قدم الوهابيون للخليفة المبرر". وقلنا هذا التعبير لا يصلح، هذا مما يعبر به أعداء الدعوة، وإنما يقال: "وقد قدم أهل التوحيد، أو أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أهل التوحيد، للخليفة المبرر من حيث لا يقصدون لشن حملات حربية لإخراجهم من بلاد الحرمين الشريفين"، يعني إخراج العثمانيين، يعني بعض ممن يوجد في مكة والمدينة، وهذا أيضا إن صح في إخراجهم إنما هو بسبب معاداتهم للدعوة وعدم كذلك انضمامهم إلى أهل التوحيد، فكانوا على ما كانوا عليه من الشرك ومن البدع ومن الخرافات، وأصل قيام هذه الدولة على تصفية التوحيد من كل ما شابه من الشرك أو البدع أو الخرافات أو نحو ذلك، فكان رأي يعني أتباع شيخ محمد بن عبد الوهاب، أهل التوحيد، على الخليفة بإخراجها، ولا يحمل على أنهم من قادوا لدعوة التوحيد، من قادوا لدعوة التوحيد، وليس تعصبا وظلما، وكذلك تعصبا للإقليمية أو نحو ذلك، لا، لأن من مبادئ أهل التوحيد أن الولاء والبراء في الله، في الله، فمن وحد الله والتزم بهذا الدين فهو من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، هذه من عقيدتنا ومن توحيدنا، فحاشاهم أن يخرجوا هؤلاء بغير سبب، بغير سبب، فينتبه لهذا، وهذا لعله من التشويه الذي نال دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أن هؤلاء أخرجوهم هكذا من غير سبب. قال: "وإصرارهم على هذا المنع، وردهم على عقابهم طوال السنوات عشرين ومائتين وألف وما بعدها، فضلا عن إخراجهم سائر من كان يقيم بمكة والمدينة من الأتراك الذين دأب الوهابيون على تسميتهم بعسكر الروم، بمفهوم أنهم غير مسلمين". وهذا أيضا ما أظن يصح، لأنهم ما سيخرجونهم إن صح إلا لعدم انقيادهم لدعوة التوحيد. قال: "قال: وقد وقد أوردت المصادر النجدية ما يقطع بأن دولة الخلافة العثمانية عملت على تحاشي الصدام المباشر مع دولة الدعوة الوهابية، وقد أن هذا التعبير يتحاشى، فأرسلت الرسول بعد الرسول إلى الإمام سعود بن عبد العزيز، وهو من الأمراء الذي مسك بعد وفاة أبيه عبد العزيز، فمسك بعد محمد، ثم بعد عبد العزيز سعود، وهكذا، قال: إلى الإمام سعود بن عبد العزيز تطلب منه المهادنة، ولعلهم لم يقبلوا المهادنة لأنهم ما ارتضوا الشروط التي منها الدعوة للتوحيد وترك كل ما يناقض دعوة التوحيد، فكيف يهادنون على شيء يخالف الدين؟ هذا لا شك أنهم لا يرتضونه، ولكن الرد كان بعدم القبول، يعني عدم قبول المهادنة". وذكر كثير من أهل التاريخ أن الخلاف الذي وقع بين الدولة السعودية في ذاك الزمان وبين الدولة العثمانية بسبب عدم اقتناع الدولة العثمانية بدعوة التوحيد، ليس هناك خلاف في الملك أو في الحكم، وانما الخلاف في مضمار الدعوة، في مضمار الدعوة، فكانت الدولة تحمل دعوة عظيمة وهي دعوة التوحيد، دعوة التوحيد، فكانت هذه غاية هذه الدولة، وعلمت أنه لا قوام لها وما وصلت لما وصلت إليه من الانتصارات العظيمة إلا بسبب هذه الدعوة، إلا بسبب هذه الدعوة، بل كانوا مرآة من طلاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وممن تأثر بالدعوة، فكانوا يتمنون أن تنتشر هذه الدعوة في جميع نواحي بلاد الإسلام، في جميع نواحي بلاد الإسلام، فكان هذا هو أصل الخلاف بين الدولتين، وليس هناك شيء دنيوي كما يشوه بعض الكتاب. قال: "فعهد السلطان العثماني محمود إلى والي مصر محمد علي باشا القيام بمحاربتهم وإخراجهم من الحجاز، لأن كانت الدولة العثمانية تعيش حروبا مع بعض أعدائها من الكفار وغيرهم، فكانت منشغلة بذلك، وكانت مصر موالية للدولة العثمانية، وكان أمير مصر محمد علي باشا، فوكلت الدولة العثمانية محمد علي باشا بمحاربة الدولة القائمة في نجد والحجاز وأرض الحرمين". ولماذا قبل محمد علي باشا؟ ذكر بعض أهل التاريخ أن له في ذلك أغراضا كثيرة، منها بقاؤه في الحكم إن انتصر عليهم، ومنها كذلك توليه للبلاد التي يسيطر عليها، ونحو ذلك من الأغراض الدنيئة، فقام بمحاربتهم، وبدأ في الحملات العسكرية ضد الدولة السعودية الأولى، فبدأ من عام ستة وعشرين ومائتين وألف إلى عام ثلاثة وثلاثين ومائتين وألف، يعني كم سنوات؟ سبع سنوات، سبع سنوات وهو يغزو ويحارب الدولة السعودية الأولى. قال: "وانتهت هذه الحرب بسقوط الدرعية، آخر معاقل الوهابيين". هذا التعبير يتحاشى، آخر معاقل الدولة السعودية الأولى أو نحو ذلك. قال: "ويمقى للإمام عبد الله بن سعود"، وهو كان أميرا في هذا الزمان، لأن الأمراء تعاقبوا في هذه السنوات، تعاقبوا، فمنهم من اغتيل، ومنهم من مات، وهكذا، فكان عند سقوط الدرعية كان الأمير هو عبد الله بن سعود. قال: "وينقى للإمام عبد الله بن سعود إلى الإستانة، وهي عاصمة الدولة العثمانية اللي تسمى بالأسطنبول، فذهب به إلى عاصمتهم حيث نفذ فيه حكم الإعدام، أعدموا مع عدد من رؤوس الدعوة والبيت السعودي، وبهذا تكون انتهت الدولة السعودية الأولى، هذا تسمى الدولة السعودية الأولى، انتهت في عام ثلاثة وثلاثين ومئتين وألف". قال: "وكما أرسلت الجيوش لمقاتلتهم، يعني الدولة العثمانية أرسلت الجيوش لمقاتلة هذه الدولة، أرسلت الدعاية لتشويه هذه الدعوة والتخويف منها، وهكذا حدثت الحرب بالسيف والحرب بالكلام، فأعظم من شوه جمال دعوة التوحيد هم العثمانيون، وصفوهم بأنهم ما عندهم رحمة، ما عندهم حكمة، وأتوا بشيء جديد ليس من الإسلام، وهكذا شوهوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحذروا الناس من دعوته، ولكن بركة الدعوة بركة عظيمة، فالتوحيد توغل في قلوب الناس، توغل في قلوب الناس، وعلموا حقيقة دعوة لا إله إلا الله، فلم تؤثر هذه الدعايات وهذه الوشايات بالدعوة، فبقي الناس على ما هم عليه من التوحيد والعقيدة الصحيحة". قالوا: "لكن بقيت الدعوة، يعني بقيت دعوة التوحيد مع تسلط الأتراك على الحرمين والجزيرة"، ولذا يكثرون إلى الآن لهم بعض الآثار في الحرم، ما هي هذه الآثار؟ الأتراك ما يزال لهم آثار في الحرم، ما هي هذه الآثار؟ بناء مثل القباب الصغيرة في صحن الحرم، هذا من أعمالهم بعد أن أسقطوا الدولة السعودية الأولى، فسيطروا على الجزيرة ومنها الحرمين، لكن بقيت الدعوة، بقي الناس على دعوة التوحيد. قال: "إلى أنهيأ لها في العهد الحاضر، المملكة السعودية الحاضرة، هو ما تسمى بالدولة السعودية الثانية، هذه الأولى انتهت بقتال المصريين لها حتى انتصروا عليها، ثم لما انتهت الخلافة العثمانية، فاستعاد آل سعود دولتهم، استعاد آل سعود دولتهم، فأنشأوا هذه الدولة الثانية الحاضرة، وهي الدولة السعودية الثانية". قال: "التي قامت بنصرتها وحفظت محمد بن عبد الوهاب، اليوم يعرفون ببيت الشيخ، ولهم مقام رفيع عند آل سعود، يعني بعد أن أقاموا الدولة مشوا على ما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، فمشوا على دعوة التوحيد وعلى نصرة التوحيد، فآل سعود هم الأمراء، وآل الشيخ هم الوجاهة العلمية الدينية إلى يومنا هذا، فكان المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والآن المفتي كذلك عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، فلهم الوجاهة الدينية ولهم الاحترام والتقدير لدى الأمراء هذه الدولة، لأنهم شركاء في إنشاء هذه الدولة، الأمراء بالسيف والسنان، والعلماء بالحجة والبيان، والدولة السعودية إلى الآن هي تعد من أفضل الدول الإسلامية من حيث العمل بالإسلام، من حيث الدعوة إلى التوحيد، هل إذا ذهبت إلى السعودية ترى ضريحا؟ ترى قبرا مشرفا؟ ترى قبرا مجصصا؟ ما ترى شيء من ذلك، دعوة على التوحيد، بل يحاربون ذلك، ومن أراد أن يتمسح بقبر الرسول أو أن يدعوه أو نحو ذلك منعوه، منعوه، ويعني أبوا أن يعمل شيء من الشرك في تلك الأماكن المقدسة، وهذا فضل من الله عز وجل أن يقوم على الحرمين دولة يعني تدعو إلى التوحيد، وإلا لو كانت دولة أخرى لا تقيم للتوحيد بالا لرأيت الشرك الصراح في تلك البلاد، فهي أفضل من غيرها، ولا تسلم من الأخطاء ومن كذلك المخالفات ومن غير ذلك، ولكن هي أفضل من غيرها، ولا يكمل أحد، والله المستعان". طيب نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، شكرا، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.