الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع قصة أصحاب الفيل الثابتة أصلاً في القرآن والسنة، موضحاً أن أبرهة الحبشي بنى كنيسة القليس بصنعاء ليصرف حج العرب إليها. ولما لطخها رجل من كنانة بالنجاسة، حلف أبرهة ليسير بجيشه لهدم الكعبة المشرفة.
عزم أبرهة الأشرم على هدم الكعبة وسار بجيشه وفيله من اليمن، مهزماً من تصدى له من ملوك اليمن وقبائل خثعم وثقيف. وأرسل رسولاً إلى مكة معلناً قصده هدم البيت لا القتال، مستولياً على أموال الحرم ومنها مئتا بعير لعبد المطلب.
دخل عبد المطلب على أبرهة فأعجب به، لكنه طلب فقط رد مئتي بعير أخذها الجيش دون أن يتكلم في شأن الكعبة. فرد عبد المطلب بقوله: أنا رب الإبل والبيت له رب يمنعه، فأمر أبرهة برد الإبل وخرج عبد المطلب ليخبر قريشاً.
أعلن المعلم انتهاء الجلسة لقدوم وقت الصلاة، مؤكداً على مواصلة ما تبقى من قصة أصحاب الفيل في الدرس القادم. ويختتم بذلك هذا الجزء من شرح السيرة النبوية.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قال: قصة الفيل، وأهل السيرة يذكرون تفاصيل هذه القصة؛ لأنه كما تقدم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولد في عام الفيل، فكأن سائلاً يسأل ويقول: ما هو عام الفيل، وما الذي حدث فيه، وما الذي حصل فيه؟ فكأنه يحتاج إلى معرفة هذه القصة، فيذكرها أهل السيرة في مولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذه القصة ذكرت إجمالاً في القرآن والسنة، ففي القرآن قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. وأما في السنة فقد ذكر بعض إجمال هذه القصة فيما جاء في حديث صلح الحديبية، وأن الصحابة قالوا: خلأت القصوى، يعني ناقة النبي عليه الصلاة والسلام، لما أرادت التوجه إلى بيت الله الحرام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما خلأت القصوى، وما كان ذلك لها بخلق، وإنما حبسها حابس الفيل». هذا هو الشاهد: «وإنما حبسها حابس الفيل». فكما أنه في قصة الفيل خلأ الفيل فلم يتوجه إلى البيت، فكذلك هذه القصوى لم تتوجه إلى البيت لأمر أراده الله، فالذي حبسها هو الله سبحانه وتعالى الذي حبس الفيل. فعاد فيه ذكر لأصل هذه القصة، فيه ذكر لأصل هذه القصة. وكما تقدم أن أصل هذه القصة ثابت بالكتاب والسنة، وأما التفاصيل التي ستسمعها فيما سيذكره المؤلف فبعضها جاء بأحاديث مرسلة عن ابن إسحاق وغيره، والله أعلم بصحتها، ولكن لا يستبعد وقوعها، لا يستبعد وقوعها. والعلماء ذكروا قاعدة في مسألة ذكر السير والآثار: يتساهلون في ذلك، لا سيما إذا لم يُبنَ على هذه السيرة أحكام شرعية، وإنما هو من باب الإخبار، ومن باب كذلك التاريخ ونحو ذلك، فيتساهلون في مسألة التثبت والحرص على معرفة السند ونحو ذلك. فهذا أمر معلوم عند أهل العلم: فأصل هذه القصة ثابت، وبعض التفاصيل جاءت بأحاديث مرسلة، والله أعلم بصحتها. قال: قصة الفيل. قال: وكان سبب قصة أصحاب الفيل على ما ذكر محمد بن إسحاق - يعني: ما الذي حمل أبرهة على غزو البيت وهدم البيت، ما هو السبب؟ - قال: وكان سبب قصة أصحاب الفيل على ما ذكر محمد بن إسحاق: أن أبرهة بن الصباح، وما يقال له الأشرم، كان عاملاً للنجاشي ملك الحبشة على اليمن. وهذا النجاشي هو ليس ذلكم الملك الذي أسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ومات في الحبشة وصلى عليه النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما النجاشي هو اسم لكل من ملك الحبشة، لكل من ملك الحبشة، كما يقال لمن ملك الفرس والروم: قيصر وكسرى، وهكذا من ملك القبط يقال له: فرعون، وهكذا من ملك الحبشة يقال له: النجاشي. فهو ملك في ذلك العهد، وليس النجاشي الذي أسلم في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا أبرهة كان عاملاً للنجاشي ملك الحبشة على اليمن، يعني كانت الحبشة حاكمة لليمن، وأبرهة هو العامل، يعني الموكل من الملك العام لحكم اليمن. قال: فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة، يعني موسم الحج، شرفها الله، وهذا فيه أن الحج كان من زمن أبينا إبراهيم، لأن الله عز وجل هو الذي أمره بذلك وأذن في الناس بالحج: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. قال: فبنى كنيسة بصنعاء، أبرهة بنى كنيسة، وجاء في بعض الكتب أن هذه الكنيسة يقال لها - يعني لها اسم سميت به - يقال لها: القليس. قال: وكتب إلى النجاشي الحاكم العام: «إني بنيت لك كنيسة لم يُبنَ مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب»، يعني: بدلاً من أن يحجوا إلى البيت، سأجعلهم يحجون إلى صنعاء، إلى هذه الكنيسة. قال: فسمع به رجل من بني كنانة، يعني من العرب، لأن كنانة قبيلة من العرب، وهو من النسب النبوي: ابن كنانة بن خزيمة. فهذا الرجل من العرب لما سمع بأبرهة يريد بنا هذه الكنيسة، دخلها، فدخلها ليلاً، يعني حيث لا يراه أحد، فلطخ قبلتها بالعذرة، والعذرة هو ما يخرج من الإنسان من الغائط النجس. فجاء في الليل ولطخها بهذه النجاسة إهانة لهذه الكنيسة التي فُضِّلت على بيت الله الحرام. قال: فقال أبرهة: من الذي اجترأ على هذا؟ يعني: من الذي تجرأ حتى فعل ذلك؟ قيل: رجل من أهل ذلك البيت، يعني رجل من العرب، سمع بالذي قلت، فحلف - يعني لما سمع هذا الرجل أنك قلت ذلك أراد أن يهين هذا البناء - قال: فحلف أبرهة ليسيرن إلى الكعبة حتى يهدمها. يعني غضب وأراد أن ينفذ غضبه بأن يهدم البيت الحرام. هذا هو، هذا هو السبب الذي ذكره أهل السير في عزم أبرهة على هدم بيت الله الحرام، والله أعلم بأصل هذا السبب، كما ذكرنا أن هذا يذكره أهل السير. قال: وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، أنه يريد هدم الكعبة، فسأله أن يبعث إليه بفيله، لأن ملك الحبشة كان معه هذا الفيل، حتى يتقوى على من يعترض له في الطريق. أراد هذا الفيل حتى يهاب العرب هذا الجيش فلا يعارضه أحد. قال: وكان له فيل يقال له: محمود. قلنا: هذه التفاصيل ما وردت بسند صحيح، وإنما هو من المراسيل. قال: وكان له فيل يقال له: محمود، لم يُرَ مثله عظماً، لأنه في العظيم جسماً وقوة، يعني جسمه كبير، وكذلك من وصفه أنه قوي. قال: فبعث إليه، فبعث به إليه. فخرج أبرهة سائراً إلى مكة، فسمعت العرب بذلك، سمعت أن هذا الرجل، هذا الملك، يريد هدم بيت الله الحرام، فأعظموه، لأن العرب كانوا يعظمون البيت، كانوا يعظمون البيت، فأعظموا هذا الفعل، فأعظموه، ورأوا جهاده حقاً عليهم، ورأوا أنهم لا بد أن يقاوموا، وأن يمنعوا هذا الحاكم الظالم. قال: فخرج ملك من ملوك اليمن يقال له: ذو نفر، يعني وهو في بداية الطريق، فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذه أسيراً. فقال: أيها الملك، استبقني خيراً لك، يعني: لا تقتلني، وإنما خذني أسيراً. قال: فاستحياه وأوثقه، يعني ربطه، ولم يقتله. قال: وكان أبرهة رجلاً حليماً، يعني ما قتله لحلمه. قال: فسار، مشى يمشي من اليمن إلى أن يصل إلى مكة. قال: فسار حتى إذا دنَا من بلاد خثعم، وبلاد خثعم هي قبل الطائف، قبل الطائف، حوالي الطائف، بالقرب من الطائف، وهي قبيلة معروفة، وإلى الآن جعل لها لوحة مكتوب فيها: خثعم، قبل الطائف. قال: فسار حتى إذا دنَا من بلاد خثعم، خرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي، ومن اجتمع إليه من قبائل العرب، فقاتلوهم، فهزمهم أبرهة، فأخذ نفيلاً. فقال له: أيها الملك، إنني دليلك بأرض العرب، وهاتاني يدي على قومي بالسمع والطاعة. ومعنى «هاتاني يدي»: يعني أبايعك على أن آتي لك بقومي يسمع ويطيع لك. قال: فاستبقني خيراً لك. فاستبقاه، وخرج معه يدله على الطريق، لأن أبرهة ومن معه لا يعرفون طريق مكة، فأراد أن يكون دليلاً لهم حتى لا يُقتل. قال: فلما مر بالطائف، طائف معروفة إلى الآن، بلد كبير قبل مكة، لكن من الطريق الآخر. قال: فلما مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف، وثقيف قبيلة من قبائل الطائف، يسكنون في نفس الطائف. قال: فقالوا: أيها الملك، نحن عبيدك، ونحن نبعث معك من يدلك. فبعث معه بأبي رغال مولى له. قال: فخرج حتى إذا كان بالمغمس، والمغمس هو موضع قرب مكة من جهة طريق الطائف، من جهة طريق الطائف، وهو أيضاً معروف إلى الآن. قال: مات أبو رغال. وقصة أبي رغال جاء فيها حديث يحسنه العلامة الألباني، هذا الجزء من هذه القصة ثابت على تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث، وهذا الحديث جاء عند أبي داود برقم ثلاثة آلاف وثمانية وثمانين، كتاب الإمارة، كتاب الإمارة. فالجزء من هذا التفصيل من هذه القصة ثابت إن شاء الله على تحسين الشيخ الألباني له، صحيح أبي داود. قال: مات أبو رغال، وهو الذي يُرجم قبره، أي أن العرب كانت ترجم قبره، لماذا؟ لخيانته ووقوفه مع هذا الملك الظالم. قال: وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له: الأسود بن مصود، على مقدمة خيله، يعني جعله في المقدمة، أول الجيش. وهذا فيه أن أبرهة اصطحب معه الفيل والخيول كذلك، فهو جيش كبير عظيم. قال: وأمر بالغارة على نعم الناس، والنعم يعني الإبل، أن تأخذ إبل الناس، إذا وجد من الإبل أخذها، هذا قبل أن يصل إلى مكة. قال: فجمع الأسود إليه أموال الحرم، يعني أهل الحرم، أموال أهل الحرم، والحرم أوسع من البيت، بل وأوسع من بيوت مكة، فالحرم تعرفون حدوده، حدوده معروف اليوم من جميع الجهات، وهي مساحة كبيرة، مساحة كبيرة. قال: وأصاب لعبد المطلب مئتي بعير، يعني أخذ لعبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام مئتي بعير. وهذا قلنا فيه دليل على أن عبد المطلب كان من سادات القوم ومن أثريائهم، ومن أثريائهم. قال: ثم بعث رجلاً من حمير إلى أهل مكة، يعني هذا الملك بعث رجلاً من حمير، قبيلة حمير من قبائل اليمن، إلى أهل مكة. فقال: أبلغ شريفها، يعني كل من كان ذا سؤدد وشرف منهم، أنني لم آتِ لقتال، بل جئت لأهدم البيت، يعني لا يعترضني أحد، أنا جئت لهدم البيت فقط. قال: فانطلق، فقال لعبد المطلب ذلك. فقال عبد المطلب: ما لنا به يدان. ومعنى «ما لنا به يدان»: يعني قوة، ما نستطيع عن مقاتلته، لكثرة عدد جيشه، وكذلك ما في هذا الجيش من الخيل والفيل ونحو ذلك. فقال: ما لنا به يدان، يعني ما لنا به قوة، ما سنقاتله. قال: سنخلي بينه وبين ما جاء له، فإن هذا بيت الله وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يخلِ بينه وبين ذلك، فوالله ما لنا به من قوة. هذا كان رأي عبد المطلب: البيت بيت الله، فالله عز وجل سيدافع عن بيته، سيدافع عن بيته، وإن لم يدافع عن بيته، فما لنا من استطاعة وقوة على قتال هذا الملك. قال: فانطلق. قال: فانطلق معي إلى الملك، يقول لهذا الرجل: قم معي إلى الملك. قال: وكان ذو نفر صديقاً لعبد المطلب. من هو ذو نفر؟ تقدم معنا: الذي قاتل أبرهة فأسره أبرهة وأخذه أسيراً، واستحياه وأوثقه، فهو معه في الجيش. قال: وكان ذا نفر صديقاً لعبد المطلب، فأتاه، فقال: يا ذا نفر، هل عندك غناء فيما نزل بنا؟ ومعنى «غناء»: يعني هل عندك مخرج، هل عندك مخرج نستطيع بسببه أن نكفى شر هذا الملك؟ هل عندك غناء، هل عندك مخرج؟ فقال: ما غناء رجل أسير لا يأمن أن يُقتل بكرة أو عشية؟ ما عندي مخرج، أنا أسير، لو كان عندي مخرج لانتصرت عليه في أول الأمر، لكن أنا الآن أسير، ما عندي مخرج. قال: ولكن سأبعث إلى أنيس، سائس الفيل، يعني الذي يقود الفيل ويعتني بأمر الفيل، اسمه أنيس، فإنه لي صديق، صادقه في هذه الرحلة، فأسأله، أو فنعم، فأسأله أن يعظم خطرك عند الملك. ومعنى «يعظم خطرك»: يعني شأنك وقدرك، وأنك من سادات القوم، وأنك من عقلائهم، وأنك كذا وكذا. قال: فأرسل إليه، فقال لأبرهة: إن هذا سيد قريش يستأذن عليك، وقد جاء غير ناصب لك، يعني لا يقاتلك ويعاديك، لا ينصب لك العداوة، ولا مخالف لأمرك، ما سيمنعك من هدم البيت، وأنه أحب أن تأذن له. قال: وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، وسيماً: أي جميلاً. ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً يوصف بهذا الوصف، لأن عبد المطلب جده. قال: فلما رآه أبرهة، أعظمه وأكرمه، لما رأى من رجاحة عقله، ومن وضاءة وجهه، وسامة صورته، ونحو ذلك. فلما رآه أبرهة، أعظمه وأكرمه، وكره أن يجلس معه على سريره، يعني سرير الملك، لأن الملوك حتى ولو خرجوا يأخذون معهم سرير الملك، فإذا نزل أي منزل نصب له هذا السرير وجلس عليه، ولو كان في خيمة. فلما دخل عبد المطلب عليه، كره أن يجلس معه على سريره، لماذا كره ذلك؟ لأنه لو أجلسه معه على السرير، فكان في ذلك نوع منازعة له في الملك، كأنه يقول: هذا سينازعني في الملك، فكانوا يكرهون ذلك، أن ينازعهم أحد، ولو بالجلوس معه في السرير، سرير الملك. قالوا: أن يجلس تحته، يعني كره أن عبد المطلب يجلس تحته، لأن هذا فيه تنقص لقدره، وهو أعظمه وأكرمه، فمن إكرام هذا الملك أن جلس مع عبد المطلب على الأرض. قال: فهبط إلى البساط، والبساط هو الموضع الذي مثلاً يأكل فيه الملك، أو ينام فيه، أو نحو ذلك. قال: فدعاه فأجلسه معه. فطلب منه أن يرد عليه مئتي بعير التي أصاب من ماله، هذا فقط طلب عبد المطلب، أن يرد عليه هذا الملك الإبل التي أخذها عامله، أخذها عليه مئتي بعير، وما كلمه بشيء من البيت، ولا بشيء من ذلك. قال: فقال أبرهة لترجمانه: قل له: إنك كنت أعجبتني حين رأيتك. ترجمانه: يعني مثل ما نقول المترجم اليوم، لأن لغة الحبشة ليست هي من لغة العرب، فلا يفهمها العرب، فيؤتى بمترجم، مترجم هذه اللغة. قال: فقال أبرهة لترجمانه: قل له: إنك كنت أعجبتني حين رأيتك، ولقد زهدت فيك، ذهبت هذه الهيبة منك. لماذا؟ قال: لماذا؟ لماذا هكذا؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك، وشرفك وعصمتك، لأهدمه، فلم تكلمني فيه، كلمتني في الدنيا، هذا مئتي بعير، وهذا البيت الذي هو دينك وتعظمه، وكذا، يعني ما دافعت عنه، ولا يعني كلمتني فيه، ولا يعني شفعتَ، ولا شيء. وتكلمني في مئتي بعير؟ فقال عبد المطلب: أنا رب الإبل، يعني أنا مالك الإبل، رب هنا بمعنى المالك. قال: أنا رب الإبل. قال: والبيت له رب يمنعه منك، الله عز وجل سيدافع عن بيته، فماذا يغني مدافعتي عنه؟ فأنا الذي يهمني هو الإبل التي أنا أملكها، أما البيت فربه ومالكه وخالقه هو الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يمنعك منه. هذا معنى كلام عبد المطلب. قال: فقال أبرهة: ما كان ليمنعه مني، ما يستطيع أن يمنعه مني. فقال عبد المطلب: فأنت وذاك، يعني أنت وربك، نحن ننظر: يمنعك أو لا يمنعك. قال: فأمر بإبله، فردت عليه، أعطاه مئتي البعير. قال: ثم خرج وأخبر قريش الخبر. طيب، وقت الصلاة قد جاء، فنكتفي بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.