الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 12، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح كيفية أداء الركوع وفقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويشدد على أهمية الطمأنينة فيه كركن أساسي للصلاة. يشمل ذلك وضع اليدين على الركبتين وتفرقة الأصابع واستواء الظهر.
يؤكد على أهمية الطمأنينة في الركوع والسجود، ويعتبرها ركنًا أساسيًا لصحة الصلاة، مستندًا إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأقوال أهل العلم.
يناقش أذكار الركوع المختلفة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتناول آراء أهل العلم في حكمها بين الوجوب والاستحباب، واستدلالاتهم من الأحاديث النبوية.
يستدل بقول وفعل النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب ذكر الأذكار في الصلاة مرة واحدة على الأقل، ويبين أن الزيادة على ذلك مستحبة.
بسم الله الحمد لله صلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": "قال الركوع والركوع ركن من أركان الصلاة، أتصح الصلاة إلا به؟ في حديث المسيء في صلاته قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا». قال: «وثم كان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من القراءة سكت سكتة، وقدّرها الإمام مالك رحمه الله بقدر ما تتراد إليه النفس». والنبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة ثلاث سكتات: السكتة الأولى بعد التكبيرة الإحرام وقبل القراءة، وهذه يأتي بها بدعاء الاستفتاح. والسكتة الثانية قبل الركوع بعد الانتهاء من القراءة وقبل الركوع، هذه سكتة لطيفة بقدر ما تتراد إليه النفس، ثم يركع. ثم رفع يديه على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الافتتاح، يعني مع التكبير أو قبل التكبير أو بعد التكبير، وكبر وركع. وهذا الحديث جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومالك بن الحويرث وغيرهما. ورفع اليدين في هذا الموضع عند الركوع أحد المواضع المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه فيها، وهو الموضع الثاني عند الركوع. والمواضع الأربعة لرفع اليدين متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وأمر بها المسيء صلاته، فقال له: إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، ثم يكبر الله ويحمده ويمجده، ثم يكبر ويركع ويضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي». الحديث رواه أبو داود والنسائي من حديث رفاعة بن رافع. إذن الركوع أمر به النبي عليه الصلاة والسلام في حديث المسيء صلاته، فيكون واجبًا أو ركنًا من أركان الصلاة. قال: «وكان صلى الله عليه وسلم يضع كفيه على ركبتيه»، والحديث في البخاري. «وهذا يضع كفيه على ركبتيه». وكان يأمرهم بذلك، يأمرهم بذلك، يعني أن يضعوا أكفهم على ركبهم، والحديث كذلك في البخاري من حديث وائل بن حجر والقاضي. قال: «وأمر به أيضًا المسيء صلاته كما مر آنفًا، وكان يمكن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما». هكذا يمكن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما، والحديث كذلك في البخاري. قال: «وكان يفرج بين أصابعه»، والحديث عند الحاكم ووافقه الذهبي. هكذا يفرج بين أصابعه، ما يجعلها مضمومة، مفرقة الأصابع. قال: «وأمر به المسيء صلاته، فقال: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك، ثم فرج بين أصابعك، ثم مكث حتى يأخذ كل عظم ما أخذه». يعني حتى يطمئن. والحديث رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث رفاعة بن رافع. وهذا فيه ذكر ضابط للطمأنينة، هو أن يأخذ كل عظم ما أخذه، أو كل عظم ما أخذه في الانتقال إلى الركن، فتستقر حتى يأخذ كل عظم موضعه، فتكون هذه اطمئنانًا في هذا الركن. قال: «وكان يجافي وينحي مرفقيه عن جنبيه»، رواه الترمذي وابن خزيمة من حديث أبي حميد. كان يجافي وينحي مرفقيه أثناء الركوع، تبعد المرفقين عن جنبيك ما تركع، تجعل يديك هكذا، لا هكذا، تجافي جنبيك، مرفقيك عن جنبيك، لكن لا تبالغ إذا كنت مأمومًا وبجانبك أحد، ما تبالغ بذلك حتى تؤذي من بجانبك، لا تجعلها، ولو هكذا شيء يسير بعيدًا عن جنبيك. أما إذا كنت وحدك، لا بأس، يعني أو إمام، إذا كنت منفردًا أو إمامًا، لا بأس. قال: «وكان إذا ركع بسط ظهره وسواه»، رواه البيهقي بسند صحيح، والبخاري من حديث البراء بن عازب. يعني يجعل ظهره مستويًا في أثناء الركوع، قال: «حتى لو صب عليه الماء لا استقر»، وهو عند الطبراني في الكبير والصغير من حديث ابن عباس. يعني من شدة استواء الظهر، لو صب فيه الماء لا استقر الماء في ظهره عليه الصلاة والسلام، يعني ما كان يخفض ظهره ولا كان يرفعه، بل يجعله مستويًا. قال: «وقال للمسيء صلاته: فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك، وأمكن لركوعك»، رواه أحمد وأبو داود. قال: «وكان لا يصب رأسه ولا يقنع»، هذا رواه أبو داود، والبخاري في جزء القراءة، ولكن بين ذلك هذا عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها. لا يصب رأسه يعني لا يخفضه، ولا يقنع أي لا يرفعه، لا يرفع رأسه ولا يخفضه، يجعله مستويًا مع ظهره في أثناء الركوع. هذه صفة الركوع. قال: «وجوب الطمأنينة طبعًا هذه السنة، وإلا من حيث الإجزاء إذا وصلت اليدين إلى الركبتين صح الركوع، ولو كان رافعًا ظهره أو رافعًا رأسه، لكن السنة يكون على هذه الصفة». قال: «وجوب الطمأنينة في الركوع، قال: وكان يطمئن في ركوعه، وأمر به المسيء صلاته كما سلف أول الفصل السابق». قال: «وكان يقول: أتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم»، رواه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وهذه الرؤية رؤية حقيقية، يعني الله عز وجل أيد نبيه عليه الصلاة والسلام بأنه يرى من خلفه، فإني أراكم من بعد ظهري، يرى من خلفه كما يرى من أمامه عليه الصلاة والسلام، وهي تعتبر آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم التي أيده الله سبحانه وتعالى بها، وهي خاصة بحالة الصلاة، إنما هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حال الصلاة، ليس على سبيل العموم. قال: «ورأى رجلًا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي، يعني يستعجل في الأركان في الركوع في السجود، النقر مثل النقر الغراب للحب». قال: «فقال: لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين، لا يغنيان عنه شيئًا». رواه يعلى في مسنده، والآجري في الأربعين، والبيهقي والطبراني إلى آخره، من حديث عمر بن العاص، وجاء عن جماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وهذا فيه وعيد شديد لمن يعني يصلي ولا يطمئن في صلاته، أن وجود هذه الصلاة كعدمها، وجود هذه الصلاة كعدمها، كأنه ما صلى. لهذا قال: «أو مات على هذه الحال مات على غير ملة محمد»، يعني على غير شريعته ودينه وهديه وطريقته. ثم ذكر الله سلامًا مثل من ينقر في صلاته كمن كالجائع الذي يأكل التمر والتمرتين، ما تغني عنه شيء، ما تسد جوعه. والمعنى أن من صلى هذه الصلاة لا تغني عنه شيئًا ولا تجزئه ولا تبرأ بها ذمته. فدل هذا على أن الطمأنينة في الركوع والسجود كذلك ركن لا بد من تحصيله. قال: «وقال أبو هريرة رضي الله عنه: نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أنقر في صلاتي نقر الديك، وأن ألتفت التفات الثعلب، وأن أقعي إقعاء القرد»، رواه الطيالسي وأحمد ومن أبي شيبة، وهو حديث حسن. نهاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن أنقر في صلاتي نقر الديك، يعني في السجود في السجود أن ينقر سجوده مثل نقر الديك للحب. وأن ألتفت التفات الثعلب، يعني في أثناء الصلاة يتلفت كما يتلفت الثعلب، سواء برأسه أو بعينيه. وهكذا إقعاء كإقعاء القرد، يعني ينصب إحدى يديه في الأرض وينصب قدميه ويضع يديه في الأرض، هذه الأفعال منهي عنها. قال: «وكان يقول أي النبي صلى الله عليه وسلم: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته». قالوا: «يا رسول الله كيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها»، رواه من أبي شيبة. النبي صلى الله عليه وسلم شبه الذي يقصر في إتمام الركوع والسجود ولا يطمئن في ركوع وسجوده كالذي يسرق، هذا يسرق من صلاته، يسرق من صلاته، يأخذ يعني منها خفية ما ينقصها ما ينقصها، بل ربما بل يذهب حقيقة الصلاة، يذهب حقيقة الصلاة. وهذا أشد سرقة ممن يسرق المال. قال: «وكان يصلي فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف قال: يا معشر المسلمين إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود»، أيضًا رواه من أبي شيبة من حديث ابن مسعود. وهذا الحديث صريح كذلك في بطلان الصلاة إذا لم يحصل فيها اطمئنان، إنه لا صلاة أي صحيحة، النفي هنا نفي للصحة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، إذن دل هذا على أن الطمأنينة في السجود والركوع ركن، أنه ركن لا بد منه. قالوا: «في حديث آخر: لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود»، رواه البيهقي وأبو داود، وهو من حديث عقبة بن عامر في الصحيح المسند. وحد الركوع الذي يحصل به الإجزاء كما ذكرنا أن ينحني انحناءً تصل به الكفين إلى ركبتيه ويطمئن حتى يأخذ كل عظم محله. وبهذا يكون أتى بالطمأنينة الواجبة. قال: «أذكار الركوع، قال: وكان يقول في هذا الركن أنواعًا من الأذكار والأدعية، تارة بهذا وتارة بهذا». أولها: «سبحان ربي العظيم ثلاث مرات»، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث عقبة بن عامر، وأيضًا من حديث حذيفة. «سبحان ربي العظيم ثلاث مرات»، وكان أحيانًا يكرره أكثر من ذلك. فإذا أطال الركوع فلا بأس أن يكررها أكثر من ثلاث مرات. قال: «وبالغ مرة في تكرارها في صلاة الليل حتى كان ركوعه قريبًا من قيامه». فإذا كان كذلك فلا بأس أن يكررها أو أن يأتي بالأذكار الأخرى، ممكن تأتي بالأذكار الأخرى في نفس الركوع إذا طال الركوع. «سبحان ربي العظيم، سبح قدوس رب الملائكة والروح، سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة». إذا طال الركوع لا بأس أن تنوع. ثانيًا: «سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا»، رواه أبو داود والدارقطني وأحمد من حديث عقبة بن عامر، وجاء أيضًا من حديث حذيفة. «سبحان ربي العظيم وبحمده»، لكن زيادته «وبحمده» الصيغة أنها شاذة. قال أبو داود في سننه: «هذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة»، وأنكرها الإمام مالك، وقال الإمام أحمد: «أما أنا فلا أقول وبحمده»، أما أنا فلا أقول «بحمده». ثالثًا: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، وهذا رواه مسلم من حديث عائشة. «سبوح» بمعنى سبحان، «سبوح» يعني المنزه عن كل سوء ونقص وعيب، والقدوس المطهر أو المبارك، نعم رب الملائكة والروح، الروح جبريل، فعطف جبريل على الملائكة من عطف الخاص على العام، وخص بالذكر لعظيم منزلته وشرفه. رابعًا: «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي»، وكان يكثر منه في ركوعه وسجوده، يتأول القرآن، يعني يعمل به لما نزل عليه سورة النصر: «إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا». لما نزل عليه هذه السورة أكثر، أكثر النبي صلى الله عليه وسلم من الاستغفار، عملًا بهذه السورة، يعني أمره الله عز وجل بالإكثار من الاستغفار بعد فتح مكة. خامسًا: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، أنت ربي، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وفي رواية وعظامي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين»، رواه مسلم وأبو عوانة والطحاوي والدارقطني من حديث علي كرم الله وجهه. سادسًا: «اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ودمي ولحمي وعظمي وعصبي لله رب العالمين»، رواه النسائي من حديث عوف بن مالك الأشجعي. سابعًا: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، قالوا: «في صلاة الليل»، رواه أبو داود والنسائي من حديث محمد بن سلمة الأنصاري. «سبحان ذي الجبروت» الجبر الجبروت القهر، «ذي» بمعنى صاحب، يعني صاحب الجبروت والقهر، والملكوت يعني المالك لكل شيء، مصرف فيه، والكبرياء والعظمة معناها واضح. طيب هذه بعض الأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولها في الركوع، وأيضًا كذلك في السجود. وهذه الأذكار اختلف أهل العلم في حكمها، اختلف أهل العلم في حكمها، الجمهور على أنها مستحبة، جمهور أهل العلم على أن أذكار الركوع والسجود مستحبة. ومذهب مالك والشافعي و أبي حنيفة. وذهب الإمام أحمد إلى الوجوب، وجوب يعني الذكر الواحد، تسبيحة الواحدة، وما زاد فهو مستحب، يعني يجب في الركوع أن تقول: «سبحان ربي العظيم» مرة واحدة، وما زاد فهو مستحب. وهكذا في السجود، وهكذا بين السجدتين: «رب اغفر لي». واستدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وملازمته لهذه الأذكار مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وأيضًا حديث ابن عباس: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب»، وهذا أمر، وهذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب. وهذا القول هو أظهر، والله أعلم، القول بالوجوب، هذه الأذكار يعني مرة واحدة، وما زاد على ذلك فهو مستحب، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.