التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 10

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صلاة الليل وكيفيتها وأحكامها

تناول المقطع كيفية صلاة الليل ومدى جواز إطالة القراءة فيها وعدم مراعاة ترتيب السور، واستحباب التسبيح والدعاء عند المرور بآيات التسبيح والدعاء. كما بين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر أو يطيل حسب نشاطه.

أهمية المداومة والاقتصاد في العبادة

يناقش هذا الفصل أهمية المداومة على العبادة والاقتصاد فيها، حيث يحذر من التكليف الزائد الذي قد يؤدي إلى الفتور. يشير إلى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على المداومة في العبادة ولو كانت قليلة.

قيام الليل والوتر وحكمهما

يتناول هذا الفصل موضوع قيام الليل والوتر، حيث يشرح كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل وأهمية سورة الإخلاص في الصلاة، ويبين حكم الوتر واستحبابه عند جمهور أهل العلم.

بيان ضعف حديث متعلق بالوتر

يشير هذا الفصل إلى ضعف حديث نبوي متعلق بمن لم يوتر، ويتم التنبيه على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة الألباني رحمه الله في كتاب «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»: قال السادس: صلاة الليل. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقصر القراءة فيها تارة ويطيلها أحيانا، ويمالغ في إطالتها أحيانا أخرى، يعني: صلى على حسب نشاطه، فإذا وجد نشاطا أطال القراءة في صلاة الليل، وإن كان دون ذلك توسط، وإن كان دون ذلك اختصر في القراءة في صلاة الليل. قال: حتى قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء». قيل: وما هممت؟ قال: «هممت أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم». والحديث في الصحيحين. يعني: أطال النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة حتى هم عبدالله بن مسعود أن يقعد ويذر النبي صلى الله عليه وسلم قائما من شدة ما أطال عليه الصلاة والسلام. وقال حذيفة بن اليمان: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعتين، فمضى، فقلت: يركع بها. ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ». ثم ركع. الحديث رواه مسلم. وهذا الحديث فيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من إطالة الصلاة في قيام الليل حتى قرأ هذه الثلاث السور الطوال في ركعة: البقرة وآل عمران والنساء. فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران. وهذا يدل به هذا العلم على جواز عدم مراعاة الترتيب في القراءة في الصلاة، يعني: ترتيب السور على حسب المصحف العثماني، أنه يجوز تقديم سورة على الأخرى. وكذلك أيضا فيه أنه يشرع في صلاة الليل إذا مر بها المصلي بآية فيها تسبيح أن يسبح، يعني: مر بآية فيها ذكر التسبيح، سبحان ربك، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، وحو ذلك من الآيات، فتقول: سبحان الله. وهكذا إذا مر بسؤال سأل، إذا مر بذكر الجنة فيسأل الله سبحانه وتعالى الجنة، وإذا مر بتعوذ مر بذكر عذاب أهل النار فيتعوذ من عذاب أهل النار. قال: وقرأ ليلة وهو مريض السبع الطوال. رواه يعلى والحاكم والصحاح، وصححه الذهبي من حديث أنس بن مالك. قرأ السبع الطوال وهو مريض عليه الصلاة والسلام: البقرة والنساء وآل عمران والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال، السبع الطوال في ليلة. قال: وكان أحيانا يقرأ في كل ركعة بسورة منها، يعني: من السبع الطوال. حديث من عمر كذلك عند أبي داود: «النساء». قال: وما علم أنه قرأ القرآن كله في ليلة قط. والحديث المسلم من حديث عائشة ومن ابن عباس. ما حرص عليه الصلاة والسلام على ختم القرآن في صلاة الليل إلا أنه لم يقرأ القرآن كله في ليلة. قال: بل إنه لم يرض ذلك لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما حين قال له: «اقرأ القرآن في كل شهر». قال: قلت: إني أجد قوة. قال: «فاقرأه في عشرين ليلة». قال: قلت: إني أجد قوة. قال: «فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك». رواه مسلم وأبو داود. يقرأه في سبعة أيام ولا تزد على ذلك، أي: لا تقرأه في أقل من ذلك، أقل من سبعة أيام. فقال: ثم رخص له أن يقرأه في خمس. وهو عند النسائي والترمذي. ثم رخص له أن يقرأه في ثلاث. كما عند البخاري. ونهاه أن يقرأه في أقل من ذلك، يعني: أقل من ثلاث ليال. وعلل ذلك في قوله: «من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه»، يعني: لم يفهم ويتدبر القرآن. وقال: وفي لفظ: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث». رواه الدارمي والترمذي. فهنا يعني أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن عمرو أن يقلل ويقصد في أمر الصلاة في الليل وقراءته في صلاة الليل، وأرشده أن يخفف. وأجاز له أن يقرأه في ثلاث، يعني: يقرأ في كل ليلة عشرة أجزاء، ولا يقرأ بأكثر من ذلك، حيث أنه يختم القرآن في كل ثلاث ليال. قال: ثم في قوله له: «فإن لكل عابد شرة»، شرة: يعني نشاط وهمة. قال: «ولكل شرة فترة»، فترة: يعني حصول شيء من الفتور والضعف والكسل والخمول، يعني: ما من نشاط إلى ويعقبه فتور ويعقبه خمول وكسل. «فإما إلى سنة وإما إلى بدعة»، يعني: إما أن يكون هذا الفتور إلى سنة، يعني: ما زال على سنة، هذا على خير، هذا على خير، يعني: مثلا كان يصلي في صلاة الليل بعشر أجزاء، ثم أصابه الفتور وأصبح يصلي بخمسة أجزاء، موافق للسنة، هذا على خير. وإما أن يكون الفتور إلى شيء مخالف للسنة ويقع في البدعة، هذا على شر وعلى خطر أن يؤدي به الفتور إلى الوقوع في البدع يا ذنب الله. قال: «فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». الحديث رواه أحمد وابن حبان. والمقصود من هذا الحديث أن الإنسان يعني يقتصد في باب العبادة ولا يكلف نفسه فوق طاقتها حتى يصيبه الملل والكلل والفتور إلى أن يترك الخير الذي كان عليه، وربما يسلك سبيل أهل الأهواء والبدع. فيجد مثلا يقول: عندنا الرخصة، عندنا شيء من التوسعة على النفس، وأنا كلفت نفسي واتعبت نفسي بالعبادة والطاعة حتى أصابني ما أصابني من الهم والغم مثلا. يعني: كلف نفسه بالصيام، في باب الصلاة حتى أصابه الفتور ومال إلى أهل الأهواء والبدع، هنا أوقعه هذا الفتور في الزيغ والانحراف والبعد عن الهداية والطريق المستقيم. هذا قد يؤدي به يعني التكليف النفس فوق طاقتها قد يؤدي بصاحبها إلى أن يصيبه الفتور الذي يقعه في مخالفة السنة، لكن يحرص على الاقتصاد والاستمرار على الخير وإن كان شيئا قليلا، وإن كان شيئا قليلا موافق للسنة مع المداومة والاستمرار من غير التكليف على النفس فوق طاقتها، فهذا أمر حسن. وأحب الأعمال إلى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أدومها وإن قل». عمل قليل مع المداومة والاستمرار خير من عمل كثير يعقبه الفتور والانقطاع. قال: ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ليال. قال: وكان يقول: «من صلى في ليلة بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين». الحديث رواه الدارمي والحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها. من صلى في ليلة بمئتي آية يعني قرأ مئتي آية، فإنه يكتب من القانتين أي الطائعين المخلصين لله. قال: وكان يقرأ في كل ليلة ببني إسرائيل والزمر. رواه أحمد. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في كل ليلة ببني إسرائيل، أي: سورة الإسراء والزمر. والحديث من حديث عائشة رضي الله عنها. قال: وكان يقول: «من صلى في ليلة بمئة آية لم يكتب من الغافلين». رواه الدارمي والحاكم من حديث أبي هريرة. من صلى في ليلة بمئة آية لم يكتب من الغافلين. ومفهوم هذا الحديث أن من صلى بأقل من ذلك ربما كتب من الغافلين، فيسلم الإنسان من أن يكون من أهل الغفلة إذا قرأ بمئة آية في صلاة. قال: وكان يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر. رواه البخاري وأبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها. قال: وتارة يقرأ قدر «يا أيها المزمل». رواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عباس. لو أن أحيانا يقرأ شيء يسير، قد يكون الوقت ضيق مثلا أو لا يجد نشاطا، فلا بأس. والذي ينبغي أن يحرص المسلم على صلاة الليل ولو أن يقرأ شيئا يسيرا مع الاستمرار والمداومة. مع الاستمرار والمداومة تقوم يقرأ يعني سورة «النبأ»، «النازعات»، «المرسلات»، «المزمل»، سورة «القيامة» أو ما هو أكثر من ذلك، يعني: «ق»، «الذاريات»، «الطور»، «الواقعة»، «الرحمن» إلى آخر نحو هذه السور، هذا خير عظيم. قال: وما كان صلى الله عليه وسلم يصلي الليل كله، يعني: ما كان يقوم الليل من أوله إلى آخره إلا نادرا. فقد راقب عبد الله بن خباب -كما في مسند الإمام أحمد- يعني الذي راقب هو خباب، ويسمى عبد الله بن خباب. قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة كلها. وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر. فلما سلم من صلاته قال له خباب: «انظروا الذي سأله»، هو خباب هو الذي راقب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها». قال: «أجل إنها صلاة رغب ورهب»، يعني: رغبة ورهبة، رغبة في ثواب الله ورهبة من عقاب الله. قال: «وإني سألت ربي عز وجل ثلاثة خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة». سألت ربي ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا. وفي لفظ: «أن لا يهلك أمتي بسنة»، فأعطانيها، يعني: السنة بالقحط والجدب وقلة الأمطار والزرع والثمار حتى يهلك الناس. قال: «وسألت ربي عز وجل أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها». وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعا فمنعنيها، يعني: لا يجعلنا فرقا وأحزابا متفرقين ومختلفين. قال: «فمنعنيها»، يعني: الله عز وجل قضاء كونا أن يقع التفرق والاختلاف بين هذه الأمة. رواه النسائي وأحمد. طيب، في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الليلة كلها، هذا نادر، يعني: قد يفعله لبيان الجواز مع كون الأفضل والذي عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصلي وينام. قال: وقام ليلة بآية يرددها قال حتى أصبح: ﴿وَإِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. قال: بها يركع وبها يسجد وبها يدعو. فلما أصبح قال له أبو ذر رضي الله عنه: «يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت». قال: «أحببت أن أدعو بها ربي، فلم أزل أدعو حتى جاءني الفرق»، وفي رواية: «حتى جاءني النعاس». رواه النسائي من حديث أبي ذر الغفاري. قال: وقال له رجل: «يا رسول الله إن لي جارا يقوم الليل ولا يقرأ إلا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها لا يزيد عليها». كأنه يقللها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن». رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. انظر هذا الرجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لي جار يقوم الليل لا يقرأ إلا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يرددها كل ما خلصها رددها»، سورة الإخلاص. كأنه يقللها، كأنه يقول: يعني أي شيء يقرأ؟ يقول: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بس. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن»، يعني: في الأجر والثواب لا في الإجزاء، يعني: لو قال إنسان: والله لأقرأ القرآن كله، ثم يقول: سأقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات، هذا ما يجزئ. نعم، ما يجزئ. تعدل ثلث القرآن في الأجر ليس في الإجزاء. وهذا فيه أن الصلاة المصلي في الليل ولو أن يقرأ سورة قصيرة يرددها لا بأس في ذلك، لا بأس، هذا جائز، خاصة إذا كان لا يحفظ شيئا إلا يعني شيئا من السور القصار، فلا حرج عليه أن يرددها في صلاة الليل ويثاب على ذلك ويؤجر. قال: السابع: صلاة الوتر. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى «سبح اسم ربك الأعلى»، وفي الثانية «قل يا أيها الكافرون»، وفي الثالث «قل هو الله أحد». وكان يضيف إليها أحيانا «قل أعوذ برب الفلق» و«قل أعوذ برب الناس». هذا جاء من حديث عائشة، وحسنه بعض أهل العلم. وبعضهم تكلم في ذكر هذه الرواية، ذكر زيادة المعوذتين لأن الرواية الصحيحة في حديث أبي بن كعب ليس فيها ذكر المعوذتين بعد الإخلاص، وهي أصح. قال: وكان يضيف إليها أحيانا. ومرة قرأ في الركعة الثالثة بمئة آية من «النساء». رواه النسائي وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري. قالوا: أما الركعتان بعد الوتر فكان يقرأ فيهما «إذا زلزلت الأرض» و«قل يا أيها الكافرون». رواه أحمد من حديث أبي أمامة. يعني: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوتر ثم صلى ركعتين بعد الوتر. وعلى هذا فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا». هذا الأمر على جهة الاستحباب، المستحب أن تكون آخر الصلاة وترا. ومن حيث الجواز يجوز أن يوتر ثم يصلي بعد الوتر، لكن لا يوتر مرة أخرى، يكتفي بالوتر الأول. والأفضل أنه يجعل صلاته آخر صلاته وترا، هذا هو أكثر هدي النبي عليه الصلاة والسلام، أنه كان يوتر في آخر صلاته. والوتر مستحب وليس بواجب في قول جمهور أهل العلم. في حديث علي رضي الله عنه قال: «ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة، ولكن سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم». وقال: «إن الله وتر يحب الوتر، فأوتروا يا أهل القرآن». الحديث رواه النسائي. فاستدل لك ذلك الجمهور أن الوتر ليس بفريضة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الوتر على الراحلة، ويصلي حيث توجهت به الراحلة، فإذا أراد أن يصلي الفريضة خرج فاستقبل القبلة. إذن الوتر ليس بفريضة. وذهب أبو حنيفة إلى أن الوتر واجب، واستدل بحديث: «الوتر حق واجب على كل مسلم». والحديث ضعيف. وكذلك حديث: «من لم يوتر فليس منا»، هو كذلك ضعيف. طيب، نكتفي بهذا القدر. صلى الله عليه وسلم، وإلى محمد وآله وصحبه أجمعين.