التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 11

الدرس في التعليق على صفة صلاة النبي للألباني 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام صلاة الجمعة والعيدين

تناول المقطع أحكام صلاة الجمعة والعيدين، حيث اتفق أهل الإسلام على وجوب صلاة الجمعة، بينما اختلفوا في حكم صلاة العيدين. الصواب أنها فرض عين على الرجال وسنة مؤكدة للنساء. كان النبي يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقون أو الجمعة والغاشية، وفي صلاة العيد سورة الأعلى والغاشية أو قاف والقرآن المجيد واقتربت الساعة.

كيفية قراءة القرآن وتحسين الصوت به

يتناول هذا الفصل كيفية قراءة القرآن وتحسين الصوت به، حيث يشير إلى أن النبي كان يرتل القرآن ترتيلا ولا يقرأه بسرعة، ويوصي بتحسين الصوت بالقرآن والتغني به. كما يذكر بعض الأحاديث التي تشجع على ذلك وتدل على فضل قراءة القرآن بخشوع وتدبر.

أحكام قراءة القرآن والصلاة وعلاج الوسوسة

يناقش هذا الفصل أهمية قراءة القرآن بتأنٍ وتحسين الصوت، ويشرح كيفية التعامل مع الوسوسة في الصلاة، ويبين جواز الفتح على الإمام إذا تلبس عليه القراءة، مشيراً إلى أهمية الخشوع والتدبر في الصلاة.

ختام الحلقة والدعاء

تم ختام الحلقة بالدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام، ودعوة المشاهدين للاشتراك في القناة، مشيراً إلى أهمية استمرار المتابعة والتفاعل مع المحتوى المقدم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، عليه وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال العلامة الألباني رحمه الله في كتابه «صدى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم»: قال ثامنا: صلاة الجمعة، وصلاة الجمعة واجبة باتفاق أهل الإسلام، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾. وفي حديث المسعود، بصيغ مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لينتهيَنَّ أقوامٌ يتخلَّفون عن الجمعة، قد هممتُ أن آمرَ رجلًا يُصلِّي بالناس، ثم أنطلق إلى أقوام يتخلَّفون عن الجمعة». هكذا الرواية جاءت بذكر التخلف عن الجمعة، وفي رواية أخرى: «يتخلفون عن الجمعة»، فدل هذا على وجوب صلاة الجمعة. والجمعة كانت تسمى بالجاهلية بالعروبة، يعني يوم الجمعة يسمونه العروبة. فكانت أسماء الأسبوع وأسماء الأيام عند أهل الجاهلية: يسمون السبت شيار، والأحد أول، والاثنين أهون، والثلاثاء جبار، والأربعاء دبار، والخميس مؤنس، والجمعة عروبة. هذه أسماء الأيام عند أهل الجاهلية. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ أحيانا في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الأخرى إذا جاءك المنافقون. والحديث رواه مسلم من حيث أبي هريرة رضي الله عنه. وتارة يقرأ بدلها «هل أتاك حديث الغاشية». وهذا من حيث النعمان البشير، أيضا في مسلم، يعني أحيانا يقرأ الجمعة والمنافقون، أو الجمعة والغاشية. وأحيانا يقرأ في الأولى «سبح اسم ربك الأعلى»، وفي الثانية «هل أتاك» يعني الغاشية. وهذا في مسلم من حديث سمرة بن جندب. فهذا مجموع قراءته في صلاة الجمعة، والسنة أن الإمام يواظب على هذه الصور، وإن خالف أحيانا فلا بأس، إن خالف أحيانا فلا بأس. وأما أن يقرأ في الجمعة بما يناسب موضوع الجمعة، هذا ليس من السنة، هذا ليس من السنة. بعض الأئمة تجده إذا خطب في موضوع يقرأ بآيات تناسب هذا الموضوع، هذا ليس من السنة. ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا، بل يقرأ بهذه الصور إلا أحيانا. أحيانا لو خالف لا بأس، حتى لا يعتقد الناس أنها واجبة. قال تاسعا: صلاة العيدين، يعني عيد الفطر وعيد الأضحى. وصلاة العيدين فيها خلاف بين أهل العلم، منهم من يقول فرض كفاية، منهم من يقول سنة مؤكدة، ومنهم من يقول هي فرض عين. وهذا هو الصواب، أنها فرض عين على الرجال، وسنة مؤكدة للنساء. نعم، أما كونها واجبة على الرجال، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخروج النساء وذوات الخدور لشهود صلاة العيد. وإذا كان هذا يؤمر به من هي مأمورة في القعود في بيتها، وأن الصلاة في بيتها أفضل من الصلاة في مسجدها، فالرجل من باب أولى الذي تجب عليه صلاة الجماعة. وهكذا أيضا في أمر النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث لعمومة عمير بن أنس هنا، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغدوا إلى مصلاهم من الغد، لما لم يروا الهلال إلا في النهار، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغدوا إلى مصلاهم من الغد، يعني اليوم الثاني. قال: «فإذا كان الغد فاغدوا إلى مصلاكم». فاستدل بهذا العلماء كذلك على وجوب صلاة العيد. ومما يدل على وجوبها أيضا أنه إذا اجتمعت العيد والجمعة، وصلى المسلم صلاة العيد، سقط عنه وجوب صلاة الجمعة. قالوا: ولا يسقط الواجب إلا بواجب، لا يسقط الواجب إلا بواجب. ولو كانت العيد غير واجبة لما سقطت شهود الجمعة، فدل هذا على أنها واجبة. نعم، هذا القول أقرب للصواب. قوله بحنفية ورواية الإمام أحمد، ورجع الشيخ الإسلام رحمه الله، وبه قال الصنعاني والشوكاني، وجماعة من أهل العلم. وبالنسبة للمرأة قلنا: مستحبة وليست واجبة، للأحاديث الواردة بأن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في مسجدها. إذا كان هذا في الفريضة، ففي صلاة العيد من باب أولى. لكن يستحب لها شهود صلاة العيد. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ أحيانا في الأولى «سبح اسم ربك الأعلى»، وفي الأخرى «هل أتاك» يعني الغاشية. الحديث مسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما. قال: وحيانا يقرأ فيهما «قاف والقرآن المجيد» و«اقتربت الساعة». وهذا عندنا مسلم كذلك من حديث أبي واقد الليثي. مثل المستحب في القراءة بصلاة العيدين: بسبح والغاشية، أو قاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر. قال عاشرا: صلاة الجنازة، صلاة الجنازة فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين. ويدل على ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة على الميت. ففي حديث من عمر وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أخا لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه». فقوموا فصلوا عليه. قال: والسنة أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب والسورة، أن يقرأ أي في صلاة الجنازة بفاتحة الكتاب، هذا بالتكبير الأولى. قال: أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب والسورة، لعموم الحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة». لحديث ابن عباس في البخاري أنه صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب والسورة، وقال: «لتعلموا أنها السنة». قال: ويخافت فيها، مخافته بعد التكبيرة الأولى. رواه النسائي. يخافت فيها، يعني يسرع في التكبيرات. فالثابت عن أبي أمامة في السنة في صلاة الجنازة أنه يكبر تكبيرة الأولى، فيقرأ الفاتحة، ولا بأس كما سمعتم أن يقرأ بسورة. حديث ابن عباس. ثم يكبر الثانية، فيصلي على النبي عليه الصلاة والسلام. ولو يعني اختصر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم صل وسلم على نبينا محمد». ولو أتبع الصلاة الإبراهيمية هذا أكمل. ثم يكبر الثالثة، ويدعو للميت بما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. إن حفظ منها شيء فهذا أفضل، وإن لم يكن يحفظ منها شيء، فيدعو بما يتيسر من الدعاء للميت: المغفرة والرحمة وتجاوز، دخول الجنة إلى آخره. ثم يكبر الرابعة، ويدعو، ثم يسلم. قال: ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها. قال: وكان صلى الله عليه وسلم كما أمره الله تعالى يرتل القرآن ترتيلا، لا هذ ولا عجلة، يعني لا سرعة. ما يقرأه بسرعة كما يهذ الشعر، بل قراءة مفسرة حرفا حرفا. حتى كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. رواه مسلم عن عائشة، يعني من شدة ترتيله تصير السورة القصيرة أطول مما هي أطول منها. قال: وكان يقول: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها». رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الله بن عمر من العاص. وهذا فيه استحباب ترتيل القرآن عند القراءة. قال: وكان يمد قراءته عند حروف المد، فيمد باسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم. ونضيد وأمثالها، يعني مما فيها من الكلمات مد. الحديث البخاري في «فتق أفعال العباد»، الحديث أم سلمة. قال: وكان يقف على رؤوس الآي، كما سبق بيانه، يعني ما يصل الآيات بعضها ببعض. لما يقرأ «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين»، ما يصل الآيات «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين»، بل يفصل الآيات بعضها عن بعض. قال: وكان أحيانا يرجع صوته، كما فعل يوم فتح مكة وهو على ناقته يقرأ سورة الفتح، قراءة لينة والترجيع. قال الحافظ: وتقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت ترديده بالحلق. قال المناوي: وذلك ينشأ غالبا عن أريحية وانبساط. والمصطفى صلى الله عليه وسلم حصل له في ذلك حظ وافر يوم الفتح، يعني حصل له شيء من الفرح والسرور والانبساط والراحة. وكان يقرأ عليه الصلاة والسلام سورة الفتح منبسطا، فحصل له هذا الترجيع في أثناء القراءة. قال: وقد حكى عبد الله بن المغفل ترجيعه هكذا، يعني يقرأ ويمد ويرجع في أثناء المد. قال: وكان يأمر بتحسين الصوت بالقرآن، فيقول: «زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا». رواه البخاري تعليقا، وأبو داود والدارمي والحاكم. الحديث بهريرة. وجاء من الحديث البراء بن عازب. قال: ويقول: «إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله». والحيث رواه المبارك في الزهد، وهكذا الدارمي، يعني يكون اقتراؤه بخشوع وتدبر. قال: وكان يأمر بالتغني بالقرآن، فيقول: «تعلموا كتاب الله وتعاهدوه واقتنوه وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاضي في العقل». رواه الدارمي وأحمد. والمخاضي عن الإبل، والعقل جمع، وهو الحبل الذي يربط به البعير. والمعنى أن القرآن شديد التفلت إذا لم يتعاهده صاحبه بالمراجعة والقراءة، فسينساه لتفلت منه. قال: وشاهد قوله «وتغنوا به» ويقول: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن». رواه بداود والحاكم من حديث أبي هريرة. والمراد بالتغني بالقرآن أن يقرأه ويلحنه بصوته الطبيعي، بصوته الطبيعي. ليس المراد بالتغني بالقرآن أن يقرأ القرآن بمقامات الغناء كما يفعل بعض القراء اليوم، يتعلمون مقامات الغناء والإلحان ويقرأ بها القرآن، هذا من البدع والتكلف. وإنما المراد يتغنى بالقرآن بصوته الطبيعي الذي أتاه الله سبحانه وتعالى. والناس يختلفون في ذلك، يختلفون في ذلك. والصوت الحسن في الغالب هو هبة من الله سبحانه وتعالى. قد يعطي الله عز وجل عبدا من عباده صوتا حسنا، ولا يعطي الآخر شيء من ذلك. فهذا الذي أوتي صوتا حسنا يتغنى بالقرآن إذا قرأ، يعني يلحن الآيات ويزين صوته به، هذا هو المطلوب أن يتغنى به بصوته الطبيعي. لا يذهب يسمع الغناء ولا يتعلم مقامات الألحان، ويتي يلحن القرآن بها، لسهذا المقصود. قال: الفتح على الإمام، قال: وصلنا صلى الله عليه وسلم الفتح على الإمام إذا لبست عليه القراءة، فقد صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، أي النبي صلى الله عليه وسلم. فلما انصرف قال لأبي كعب -وكان من حفاظ الصحابة رضي الله عنه-: «أصليت معنا؟» قال: نعم. قال: «فما منعك أن تفتح علي» يعني أن تبين لي موضع الخطأ وترد علي. والحديث رواه داود بن حبان من حديث بن عمر. ففيه جواز الفتح على الإمام، يعني إذا لبست القراءة على الإمام، تلعثم، أصبح متردد في الآية، إيش الآية التي بعد هذه الآية؟ فلا بأس من أن يفتح عليه، يذكر له الآية التي نسيها. أو إذا انقطع عن القراءة وسكت، وما دري ما هي الآية التي بعدها، يفتح عليه، يذكر له الآية التي بعدها، وهكذا. هذا مشروع، ولا يضر هذا بصلاة المأموم. والذي ينبغي أن الذي يفتح على الإمام يعني يكون واحد، لأن إذا رد عليه ثلاثة وأربعة وخمسة، ما يدري ما يسمع، موضع الخطأ. إذا هذا يرد، وهذا رد، وهذا رد، ما سيسمع ماذا يقولون له. لهذا الأولى يوكل هذا الذي خلفه خلف الإمام، والذي يقول: «يلي منكم الأحلام والنهى»، ثم الذين يلونه. فالذي يكون الحافظ خلف الإمام، لو حصل منه نسيان أو كذا أو لبست عليه القراءة، يفتح عليه الذي خلفه. نعم، فإن لم يفتح عليه الذي بجانبه، وهكذا الأقرب الأقرب، حتى لا يحصل تشويش في أثناء الفتح عليه. قال: الاستعادة والتفل في الصلاة لدفع الوسوسة، قال: وقال له عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: «يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يلبسها علي» يعني وسوس له، ويذكر بأشياء نسيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب». قال له: «خنزب». قال: «فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، وتفل على يسارك ثلاثا». قال: «ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني». رواه مسلم. هذا الحديث فيه أن الشيطان قد يوسوس للإنسان في الصلاة، وهذا غالبا وكثيرا. لأن الشيطان حريص على يعني إبعاد المسلم من الخشوع والتدبر في الصلاة. وبحيث أبي هريرة قال: «النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى التأذين أقبل. فإذا ثوب بالصلاة -أي قامت- أدبر الشيطان وله ضراط. فإذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه: أذكر كذا واذكر كذا، حتى يظل المرء لا يدري كم صلى» يعني يلبس على الإنسان صلاته، ويذكره بأشياء نسيها، حتى يقع المصلي في السهو، ما يدري الآن يصلي ركعة الثانية أو الثالثة. هذا كله من تلبيس الشيطان. وربما وربما يذكره بأشياء، يعني يجعله يسترسل يسترسل فيها، حتى يخرجه عن التدبر في الصلاة. فإذا حصل مثل هذا، فلا بأس أن يتعود «أعوذ بالله»، ويدفل عن يسارك ثلاثا. هذا التفل يعني مع التفلة يسير ثلاث مرات، يدفل ثلاثا مع التعوذ. نعم. وقفنا هنا إن شاء الله، وما تيسر بهذا القدر إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد. أليس جميعكم اشتركوا في القناة؟