كتاب الصلاة 108

كتاب الصلاة 108

الدرس في كتاب الصلاة 108، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط إمامة الصلاة عند الفقهاء

تناولت المقاطع شروط إمامة الصلاة، حيث اتفق الفقهاء على اشتراط الإسلام والعقل، واختلفوا في اشتراط الذكورة والبلوغ. يُشترط في الإمام عند الجمهور أن يكون ذكرًا وبالغًا.

حكم إمامة الفاسق وصلاة الجماعة خلفه

ناقشت المقاطع حكم إمامة الفاسق في الصلاة، حيث يرى العلماء جواز إمامته عند عدم وجود غيره، ولا يجوز ترك صلاة الجماعة خلفه استنادًا لحديث أبي هريرة في البخاري.

إمامة الفرد الواحد وصلاته مع الآخرين

بحثت المقاطع في صحة إمامة الفرد الواحد للصلاة، حيث تشير إلى صحة إمامتهم عند عدم وجود غيرهم أو إذا كانوا مرتّبين من الإمام، مع الإشارة إلى ضرورة وجود دليل صريح لإنكار ذلك.

  • 13 جمادى الآخرة 1443هـ - 16/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال الإمام المحلي رحمه الله في كتابه "مزيد النعم": قال، وشرط الإمام أن يكون مسلمًا عاقلًا ذكرًا بالغًا عند الثلاثة. وقال الشافعي: لا يشترط البلوغ. وقال أحمد: لا تصح إمامة الفاسق، وتكره إمامة العبد لعموم عند أبي حنيفة. طيب، مسألة شروط الإمامة، فذكر المؤلف هنا أن يكون مسلمًا عاقلًا، وهذا لا خلاف فيه. وأما ذكرًا، فقد تقدم الكلام على إمامة المرأة، فأكثر العلماء على عدم جواز إمامة المرأة، وبعضهم يستدل بحديث أبي بكرة: "لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة". وأجاز الإمام أحمد إمامة المرأة في صلاة الليل استدلالًا بحديث أم ورقة أنها كانت تأم أهلها. وأما مسألة البلوغ، وأما المجنون فلا شك أنه لا تجزئ صلاته، يعني صلاته غير صحيحة، وكذلك إمامته غير صحيحة. وهناك قاعدة عند الحنابلة خاصة أن من صحت إمامته أو أن من صحت صلاته صحت إمامته، من صحت صلاته صحت إمامته. وخاصة هذه القاعدة قررها الشيخ صالح النتيفاتي رحمه الله. فلهذا فلابد أن يكون مسلمًا، عاقلًا، ذكرًا عند أكثرهم، خاصة الفرض، وبالغًا عند الثلاثة. فلا تصح عندهم إمامة الصبي، وهناك رواية عن أحمد أنها تصح. وهناك رواية أنها تصح، وهو قول الشافعي رحمه الله: لا يشترط البلوغ. وقد جاءت دلالة لجواز إمامة الصغير، ومن ذلك ما جاء في البخاري في حديث عمرو بن سلمة أنه كان يأم قومه وهو ابن ست أو سبع سنين، والذي أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: "وليأمكم أقرأكم لكتاب الله". فما رأوا أفضل مني قراءة، أنا حفظت، قدموه ليصلي بهم. فلهذا فالصحيح أن الصغير يجوز أن يأم ولو لم يبلغ، يجوز له أن يكون إمامًا، وهذا الصغير هنا المميز، لأن صلاته تصح، ومن صحت صلاته صحت إمامته. وقال أحمد: لا تصح إمامة الفاسق، والمشهور خلاف ذلك. وهناك رواية عنه أنها تصح، وهو الصحيح. قد صلى الصحابة رضي الله عنهم خلف بعض الظلمة، مع الحجاج، وصل أيضًا بعضهم -عبد الله بن مسعود- صلى خلف عقبة، والوليد بن عقبة أحيانًا يشرب الخمر، حتى أنه صلى بهم الصبح أربع ركعات، ثم قال لهم: هل زادكم؟ وقال له عبد الله بن مسعود: لازلنا في الزيادة منذ أن وليت، أنا صليت أربعًا، ويريد أن يزيدهم. فخلاصة المسألة أنه يصح إمامة الفاسق، هذا عند عدم وجود غيره، أو أنه هو الإمام. ولهذا قول أكثر أهل السنة على أنه لا يجوز أن تترك الصلاة خلف الفاسق أو المبتدع، صلاة الجماعة والجمعة، خاصة أن الجمعة لا تترك خلف المبتدع والفاسق، بل يصلي الإنسان معهما، خير له من أن يصلي في بيته. فلهذا كما قلنا: الصحيح أنه تصح إمامة الفاسق. وقد جاء في البخاري في حديث أبي هريرة قال: النبي صلى الله عليه وسلم: «يصلون لكم -أي هؤلاء- أئمة الجور، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم، فإن أخطأوا فلكم وعليهم». فهذا الحديث صريح في أنه تصح إمامتهم عند عدم وجود غيرهم، أو أنهم مرتّبون من الإمام. أما أنه قول: لا تصح، هذا يحتاج إلى دليل صريح في عدم الصحة، وإلى الأصل أنه ما دام أنه تصح صلاته فتصح إمامته. طيب، هذا آخر ما يذكر. شكرًا للمشاهدين.