الدرس في كتاب الصلاة 107، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المبحث حكم وقوف المأموم بجانب الإمام، حيث استدل الإمام أحمد بحديث ابن عباس على بطلان صلاة من قام عن يسار الإمام، لكن الصحيح أن الوقوف بجانب الإمام واجب وليس بفرض.
يتناول المبحث آراء المذاهب الفقهية حول موقف المأموم بالنسبة للإمام، حيث اختلفوا بين التأخر عن الإمام والمحاذاة له، وجاء عن عمر وأحمد بن حنبل أنه يقف محاذيا للإمام.
يتناول المبحث آراء الفقهاء حول مكان وقوف الإمام إذا كانت امرأة، حيث جاء عن أم سلمة أنها كانت تقف في نفس الصف، وعند أحمد يجوز لها أن تتقدم أو تقف معهن، وإذا أمت المرأة الرجال في صلاة التطوع تقف في وسطهن ويقف الرجال خلفها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "والسنة أن يقف المأموم على يمين الإمام". وقال أحمد: "وقف على يسار، بطلت صلاته". هذه المسألة مسألة وقوف المأموم بجنب الإمام، لا شك أن الأحاديث جاءت بأن المأموم يقف عن يمين الإمام. فمن ذلك ما جاء في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم، حديث جابر الطويل، وفيه أنه جعله يقف عن يمينه. وكذلك أيضا في البخاري، حديث ابن عباس، أنه وقف عن شماله، فأداره حتى وقفه عن يمينه. فلهذا استدل الإمام أحمد بهذا الحديث على أن من قام عن يسار الإمام بطلت صلاته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تحرك وأدار ابن عباس في الصلاة لأجل أن يقيمه عن يمينه. لكن هذا وغيره فيه مشروعية وقوف المأموم إذا كان واحدا، يقف بجانب الإمام. وهذا هل هو واجب أو مستحب؟ الصحيح أنه واجب، بل كما قلنا ذكر المؤلف أن أحمد يبطل صلاة من وقف عن يسار الإمام. لكن الأدلة لا تنتهي إلى بطلان، لكن ذهب أيضا بعض الحنابلة إلى أنه يجب هذا، ولا يبطل الصلاة، وقف عن يساره أو وقف أيضا خلفه. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر، أو كان يسحب من كان عن يساره إلى يمينه، فعرف أن هذا هو الواجب أن يفعله المسلم. وأيضا المسألة الأخرى وهي: إذا وقف عن يمينه، هل يقف حذاءه أم يتأخر عنه؟ في مذاهب بعض العلماء، الحنفية والشافعية، يرون أنه يتأخر عنه، لا يحاذيه، حتى لا يكون صفا معه. وجاء عن عمر، وهو مذهب أحمد، وهو أيضا الراجح، وشيخ الإسلام وغيره، على أنه يقف محاذيا له، كأنه في صف واحد. وهذا جاء عن عمر في البخاري، وكذلك جاء عن بعض السلف، وهو كما قلنا المشهور عن أحمد، واختاره جماعة من أصحابه، وهو السنة التي جاءت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قف"، معناه كان يأمر بأن يقف الإنسان عن يمينه. فإذا كان عن يمينه، فلم يأت أنه يتأخر عنه، فدل على أنه يكون محاذيا له في الصف، مثل ما يصف المأمومون في الصلاة، كذلك أيضا يصف الإمام والمأموم محاذيا له. فهذا إذا كان واحدا، إذا كان اثنين، هل يجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره؟ جاء ذلك عن ابن مسعود، أنه كان معه علقمة والأسود، فصل بهم، فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. وجاء أيضا في حديث جابر، صحيح مسلم، أنه لما كان جابر عن يمينه، أو كان جابر وقف عن يساره، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وحوله عن يمينه. ثم جاء جبار -يعني كان الرجل يقال له جبار- فلما جاء جبار وقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذهما وأرجعهما إلى الخلف. فدل على أن السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يرجعهما إلى الخلف. وإن وقف -يعني أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره- ما في شيء، لأن بعضهم يرفع ما جاء عن ابن مسعود إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فإن كان ثبت هذا عن النبي، أي الكيفية التي جاءت عن المسعود، فإنها تعتبر من باب التنوع، إما أن يجعلهما أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، أو يجعلهما خلف. لكن كما قلنا، السنة الصحيحة والتي جاءت برفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة، هو ما جاء في حديث جابر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أرجعهما إلى الخلف. قال: إذا كان الإمام امرأة تصلي بالنساء، أين تقف؟ طيب، هذا سؤال. لم يأت دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة. وجاء عن أم سلمة، خرجه ابن أبي شيبة وغيره، بسناد صحيح، أنها كانت تقف في نفس الصف، صف النساء. فلهذا عند أحمد، قال: إن شاءت تقدمت، وإن شاءت صارت معهم في الصف، الأمر سهل. ومعنى ذلك: إذا كانت امرأة مع نساء. ومن كان الرجل، لا شك أن الرجل يتقدم. أو إذا كان مثلاً على من يقول، وهي رواية عن أحمد، جواز إمامة المرأة في التطوع. هنا جاءت رواية عن أحمد بجواز إمامة المرأة في التطوع، واستدل بحديث عائشة -حديث أم ورقة- أنها كانت تأم أهل بيتها، فيهم الرجال، في صلاة الليل. فإن كان قلنا بهذا القول، فهنا المرأة لابد أن تتقدم، أو يأتي نساء ويكون خلفها، والرجل لا يكون مع المرأة يصطف بجانبها، يعني ما يجوز للرجل أن يصطف مع المرأة في جميع الصلوات، سواء كانت في فرض أو في نفل، ولو كان محرما لها، ولو كان زوجها، لابد أن تكون خلفها. إذا كانت امرأة تكون خلفها، إذا كانت هي الإمام، يكون خلفها. وأما إذا كانت كما قلنا مع نساء، فيجوز الأمران، إما أن تتقدم وإما أن تكون معهن في الصف.