شرح كتاب الصلاة 2

الدرس في شرح كتاب الصلاة 2، ألقاها

مقدمة في تعريف الأذان والإقامة

الأذان والإقامة مشروعان للرجال في الصلوات الخمس، وهما من فروض الكفايات. يُشرع الأذان حتى للشخص الواحد، وهو من شعائر الإسلام الظاهرة.

شروط صحة الأذان والإقامة وتفاصيلها

يشترط لصحة الأذان والإقامة الإسلام والعقل والذكورية ودخول وقت الصلاة. يجوز الأذان قبل الوقت في حالة الأذان الأول للفجر والجمعة لأغراض التنبيه.

صفات المؤذن المستحبة وآدابه

يستحب أن يكون المؤذن عدلاً أميناً، بالغاً عاقلاً، وعالماً بالأوقات. يصح أذان الصبي المميز ولكن يستحب أن يكون المؤذن بالغاً.

ختام الدرس والصلاة على النبي

يختتم الشيخ درسه بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى انتهاء الوقت المحدد للدرس.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف -وفقه الله- الباب الثاني: الأذان والإقامة، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريف الأذان والإقامة وحكمهما. قال أولاً: تعريف الأذان والإقامة. الأذان لغةً: الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام، أذان من الله أي إعلام من الله، وإذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله، إعلام من الله جل وعلا بهذه البراءة. قال: وشرعاً: الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص، الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص، الأذان لما يقال: الأذان أذان الظهر، معنى الإعلام بدخول وقت صلاة الظهر بذكر مخصوص وألفاظ مخصوصة، هذا هو الأذان. قال: والإقامة لغة هي مصدر أقام، وحقيقته إقامة القاعد، وشرعاً: الإعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص ورد به الشارع، الإعلام بالقيام إلى الصلاة، ولهذا سيأتي معنى في الإقامة أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فهو يخبر ويعلم بالقيام إلى الصلاة، ولهذا يسمى أيضاً الإقامة أذاناً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بين كل أذانين صلاة»، الأذان الأول الذي هو عند دخول الوقت، الإعلام بدخول الوقت، والمراد بالأذان الثاني هو الإقامة؛ لأنه إعلام بالقيام إلى الصلاة ووقت القيامة. قال: حكمهما الأذان والإقامة مشروعان في حق الرجال للصلوات الخمس دون غيرها، وهما من فروض الكفايات، إذا قام بهما من يكفي سقط الإثم عن الباقين؛ لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، فلا يجوز تعطيلها. الأذان والإقامة مشروعان في حق الرجال للصلوات الخمس، الأذان والإقامة فرض كفاية، فرض كفاية، فرض كفاية، كما نعلم إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، يعني ما يجب على كل مسلم أن يؤذن، لا، الأذان يجب على جهة ماذا؟ على جهة البدل أو على جهة فرض الكفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن البقية. المقلوب أن يوجد الأذان، ودليل أنه فرض كفاية وأنه واجب على جهة الكفاية قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث مالك: «إن الحويرث إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكما، وليأمكما أكبركما»، والحديث في البخاري. وكذلك أيضاً يشرع ولو كان الإنسان وحده، لو كان الإنسان وحده يشرع له أن يؤذن، حيث بسعيد أنه قال: «إذا كنت في غنمك أو باديتك -النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل- إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت مؤذن جن ولا إنس إلا شهد له»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وهو ماذا؟ من شعائر الإسلام الظاهرة، من شعائر الإسلام الظاهرة، بل هو من مميزات بين دار الإسلام ودار الكفر، الأذان مما يميز دار الإسلام، دار الإسلام ودار الكفر. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيحين- أنه كان إذا أراد أن يغير على قوم انتظر حتى يصبح، فإن سمع أذاناً كف، وإن لم يسمع أذاناً أغار، جعل المميز بين أن يغير أن عدم الإغارة هو الأذان، فهو من شعائر الإسلام الظاهرة. ذكر الإمام النووي رحمه الله في حكمة الأذان أربع أمور، أولها: أنه من مظاهر شعائر الإسلام، يعني في الأذان إظهار لشعائر الإسلام، إظهار لشعائر الإسلام، والأمر الثاني: أن فيه إعلاء لكلمة التوحيد، إعلاء لكلمة التوحيد، الأمر الثالث: أنه إعلام بدخول الوقت، أنه إعلام بدخول الوقت، الأمر الرابع: أنه دعاء ونداء إلى حضور الجماعة، أنه دعاء إلى حضور الجماعة، هذه أربع حكم من حكم مشروعية الأذان. وقوله: الأذان والإقامة مشروعان في حق الرجال، خرج بذلك المرأة، خرج بذلك المرأة، فلا يشرع لها الأذان ولا الإقامة، هو قول الجماهير من أهل العلم، خلافاً للشافعي في مسألة الإقامة؛ فإنه يرى لأنه لا بأس أن تقيم المرأة، وقال أيضاً بهذا بعض السلف بالنسبة للإقامة فيما بينها وبين النساء، قالوا: لا بأس أن تقيم المرأة، ورُوي في هذا أثر عند ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه يرى مشروعية الإقامة بل والأذان للمرأة؛ يعني فيما بينهن وبين النساء. وإن كان قول الجماهير أصوب بالنسبة لمسألة الأذان؛ فهم الأمور التي شرعت كما علمنا على من تجب عليهم الجماعة، ولم يأتِ أن النساء -في عد النبي عليه الصلاة والسلام- كنا يؤذن أنهن كنا يؤذن أو كذلك يقمن الصلاة. فلهذا المرأة إذا رأت أن تصلي ومعها جماعة فتصلي مباشرة من غير أذان ولا إقامة، وإن أقامت، وإن أقامت على ما ورد في مثل هذا الأثر عن ابن عمر أو غيره فلا بأس؛ يعني بصوت منخفض، وإلا فالأصل أنها تصلي ومن معها من غير أذان ولا إقامة. قال: في حق الرجال للصلوات الخمس، يعني يشرع الأذان والإقامة للصلوات الخمس، ويدخل فيها صلاة الجمعة، يدخل في الصلوات الخمس؛ يعني مما يشرع له الأذان والإقامة صلاة الجمعة دون غيرها؛ يعني من الصلوات التي يشرع فيها الجمعة كصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف، هذه تصلى جماعة لكن من غير أذان ولا إقامة، وإنما التي يؤذن لها ويقام لها هي صلاة الصلوات الخمس. قال: المسألة الثانية: شروط صحتهما. قال أولاً: الإسلام، فلا يصحان من الكافر؛ يعني الأذان والإقامة ما يصح من الكافر؛ لأنه عبادة، والعبادة لا تصح من الكافر. قال ثانياً: العقل، فلا يصحان من المجنون والسكران وغير المميز كسائر العبادات، عندما جاء إنسان مجنون يؤذن ما يعتبر بأذانه؛ لأنه لا عقل له، ولا يدرك ماذا معنى الأذان، ولا المقصود من الأذان، كذلك أيضاً الذي لا عقل له بسبب السكر، سكر حتى ذهب عقله فأراد أن يؤذن هذا لا يصح أذانه، وغير المميز يعني الصبي الصغير الذي لم يميز بعد هذا لا يصح أذانه. أما المميز يصح من بلغ سن السابع أو الثامن، فهذا يصح أذانه إذا أذن، فلا يشترط في الأذان البلوغ، إنما يشترط العقل والتمييز، يشترط العقل والتمييز. قال ثالثاً: الذكورية، فلا يصحان من المرأة للفتنة بصوتها؛ لأن صوت المرأة فتنة، صوت المرأة فتنة، وليس بعورة كما يشتهر أن صوت المرأة عورة، لا، ليس بعورة، لكنه فتنة، لأجل ذلك تمنع المرأة من الأذان. قال: ولا من الخنثى؛ لعدم العلم بكونه ذكراً، يعني إذا كان مشكل الخنثى المشكل هذا ما يمكن من الأذان، والخنثى هو من له آلتان: آلة ذكر وآلة أنثى، فلم يتميز، فهذا لا يمكن؛ لأنه لا يعلم هل هو ذكر أو ليس بذكر. قال رابعاً: أن يكون الأذان في وقت الصلاة، فلا يصح قبل دخول وقتها؛ لأن المقصود من الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة، فإذا وقع الأذان قبل دخول الوقت كان غير صحيح، ولا يعتبر به، ولا تشرع الصلاة بهذا الأذان؛ لأنه غير معتبر. قال: غير الأذان الأول للفجر والجمعة؛ فيجوز قبل الوقت، الأذان الأول للفجر؛ لأن الفجر يستحب في وقت الفجر أن يؤذن بأذانين، الأذان الأول قبل دخول الفجر بنحو نصف ساعة أو ساعة، والأذان الثاني الذي يكون في الوقت، فهذا الأذان الأول يقع قبل دخول وقت الصلاة، لكن شرع لأجل التنبيه، التنبيه لمن أراد أن يصوم أن يتسحر، ومن أراد أن يوتر أو يصلي قبل الفجر، وليس هو وقت لصلاة الفجر. والأذان الأول في الجمعة يراد به الأذان الذي حصل في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه حين كان قد أمر بأن يؤذن في السوق، يؤذن في السوق قبل وقت الجمعة حتى ينتبه الناس، والأذان الثاني الذي يكون بين يدي الخطيب وهو الأذان المشروع. وإن كان الأذان الأول الذي قال به عثمان رضي الله تعالى عنه حكمته الآن انتهت بوجود مكبرات الصوت؛ فكان المقصود منه هو التنبيه حين يعني كثر الناس وكبر وكثر سكان المدينة، فجعل هذا الأذان في السوق تنبيهاً على قرب وقت الجمعة، فهذا ماذا؟ يغني عنه وجود المكبرات في هذه الأزمنة التي تبلغ الأذان إلى مسافات بعيدة. قالوا: أن تكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة، أن تكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة؛ يعني ما يقيم قبل الصلاة بعشر دقائق مثلاً، الأصل أن تكون الإقامة عند إرادة القيام للصلاة، هذا هو الأصل، يقيم ويدخل الإمام في الصلاة، إلا إذا حصل عذر فتأخر شيئاً ما فلا بأس ما يضر؛ يعني مثلاً أقام الصلاة ثم حدث شيء فتأخر الإمام شيئاً ما، فهنا ينتظر حتى يأتي الإمام ثم يصلي. وقد حصل للنبي عليه الصلاة والسلام حين أقام الصلاة ذكر أنه على جنابة، فذهب فاغتسل ثم جاء فصلى بالناس. قال خامساً: أن يكون الأذان مرتباً متواليا كما وردت بذلك السنة، وكذا الإقامة، وسيأتي بيانه في الكلام على صفة الأذان والإقامة، أن يكون الأذان مرتباً متواليا؛ يعني كما وردت في الأحاديث، ما يأتي أذن: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، الله أكبر، الله أكبر، وهكذا يقدم ويؤخر، هنا ما يصح الأذان، لا بد أن يكون على حسب الترتيب الذي وردت به السنة. قال سادساً: أن يكون الأذان وكذا الإقامة باللغة العربية وبالألفاظ العربية التي وردت بها السنة. قال: المسألة الثالثة: في الصفات المستحبة في المؤذن. أولاً: أن يكون عدلاً أميناً؛ لأنه مؤتم يرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم بأذانه إذا لم يكن كذلك، أن يكون عدلاً أميناً، أن يكون المؤذن عنده أمانة، لماذا؟ لأنه إذا أذن سيصلي الناس بهذا الأذان، فكثير من ممن في البيوت مثلاً من النساء تجدها تنتظر أن تسمع الأذان، ربما جالسة منتظرة أن يكبر المؤذن، ما إن ينتهي فتقوم فتصلي، طيب إذا أذن قبل الوقت ستصلي قبل دخول وقت الصلاة، وبهذا ستكون صلاتها باطلة، ستكون صلاتها باطلة. فلهذا المؤذن مؤتم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المؤذن مؤتم»، رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وقال عليه الصلاة والسلام: «أمناء الناس على صلاتهم وسحورهم المؤذنون»، رواه البيهقي وحسنه الألباني بشواهده. كذلك أيضاً في الصيام، فالصائم من أراد أن يصوم فإنه ينتظر أذان المؤذن، فإذا أذن مثلاً قبل الوقت حرمه من الأكل وهو حلال له، وإذا تأخر فقد تسبب في أن يأكل بعد دخول الوقت، إذن المؤذن مؤتم على صلاة الناس وعلى سحورهم، أن لا يحرمهم منه وهو حلال لهم، أو لا يتأخر حتى يأكلوا وهو محرم عليهم؛ لأن من أراد أن يصوم يحرم عليه أن يأكل بعد دخول الفجر، فلهذا هو على أمر عظيم. قال ثانياً: أن يكون بالغاً عاقلاً، ويصح أذان الصبي المميز؛ يعني يستحب أن يكون المؤذن بالغاً عاقلاً، هذا على جهة الاستحباب، أن يكون المؤذن ممن قد بلغ، مع جواز أن يكون صبياً مميزاً؛ يعني من هو دون البلوغ يجوز، ووجه هذا الاستحباب أن مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام كانوا بالغين؛ يعني لم يأتِ أن أحد ممن أذن أو من مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام من كان صبياً، بل كانوا رجالاً، بلال وأبو محذورة، نعم، فكانوا رجالاً. قال ثالثاً: أن يكون عالما بالأوقات ليتحراها فيؤذن في أولها؛ لأنه إن لم يكن عالما ربما غلط أو أخطأ، أن يكون عالما بالأوقات؛ يعني بأوقات الصلاة حتى يتحراها فيؤذن في أولها؛ أي في أول الوقت، أول ما يدخل الوقت يؤذن، يعلم ويخبر بدخول وقت الصلاة. والآن يعرفون في الأول كان الاعتماد على المزولة بالنسبة لوقت الظهر والعصر، وفي المغرب بغروب الشمس، وبالعشاء بغياب الشفق، وبالفجر بطلوع الفجر الصادق، والآن أصبح الاعتماد على التقاويم، والتقاويم الآن يعني مع تطور العلم علم الفلك أمكن يعني بمعرفة خطوط الطول والعرض ونحو ذلك ضبط الأوقات ومعرفة أوقات الصلوات؛ يعني بشيء من الدقة، فلو اعتمد الإنسان عليها فإن شاء الله ليس في ذلك حرج. طيب لعلنا نقف إن شاء الله هنا لانتهاء الوقت إلى هنا، صلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على