شرح كتاب الصلاة 23

الدرس في شرح كتاب الصلاة 23، ألقاها

أحكام صلاة الجماعة

تناول المقطع أحكام صلاة الجماعة، مثل أقل عدد تنعقد به الجماعة وكيفية إدراكها. يُذكر أن أقل الجماعة إثنان وتدرك بإدراك ركعة.

الأعذار الشرعية لترك الجماعة

ذكر المؤلف أعذار تبيح ترك صلاة الجماعة، مثل المرض والخوف من زيادته، والأذى بسبب المطر أو الوحل أو الثلج أو الجليد أو الريح الباردة. هذه الأعذار تبيح لمن وجدها ترك الجماعة.

تتمة الأعذار لتخلف عن الجماعة

أكمل المؤلف ذكر الأعذار لتخلف عن صلاة الجماعة، منها شدة المطر وتطويل الإمام الصلاة وخوف فوات الرفقة. هذه الأعذار مباحة بإجماع العلماء أو مستندة إلى أحاديث نبوية.

ختام الكلام حول أعذار التخلف

اختتم المؤلف الكلام حول أعذار التخلف عن صلاة الجماعة بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الأول -وفقه الله-: المسألة الثالثة: أقل ما تنعقد به الجماعة. قال: أقل الجماعة إثنان بلا خلاف، لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك ابن الحويرث: «إذا حضرت الصلاة فأذِّن ثم أقِم، وليأمكما أكبركما»، والحديث في الصحيحين. قال: إذا حضرت الصلاة فأذِّن ثم أقِم، وليأمكما أكبركما، فأجاز لهما أن يصليا جماعة وهما إثنان، دل هذا على أن أقل الجماعة إثنان، وسواء كان يعني رجلين، أو رجل وامرأة، أو رجل وصبي، كما في حديث ابن عباس حين صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام بصلاة الليل. قال: المسألة الرابعة: بما تدرك الجماعة؟ قال: تدرك الجماعة بإدراك ركعة من الصلاة، ومن أدرك الركوع غير شاك أدرك الركعة، واطمأن ثم تابع، لحديث ابن هريرة: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا»، يعني لا تحسبوها ركعة، وإن من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة. هذا يبين أن إدراك الجماعة بإدراك ركعة من الصلاة، من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة. وهنا قال: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، هذا فيه متابعة الإمام، أن الإنسان إذا دخل إلى المسجد فوجد الإمام ساجدا فإنه يسجد معه، ما ينتظر قائما كما يفعل كثير من الناس، هذا خطأ، يبقى قائما حتى يقوم الإمام إلى الركعة التي بعدها، لا، وجدته ساجدا أسجد، وجدته جالسا أجلس معه، على أي هيئة تجد عليها الإمام تتابعه، لكن ما تعدها ركعة إلا إذا أدركت الركوع، لا تعدها ركعة إلا إذا أدركت الركوع، ولهذا قال: ولا تعدوها شيئا، يعني لا تحسبوها ركعة، ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة. من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة، يكون أدرك الصلاة، يدرك صلاة الجماعة، لكن لا شك أن الأجر يختلف ممن صلى من أولها، ومن جاء في آخرها يكون له نصيب من أجر صلاة الجماعة. قال: المسألة الخامسة: من يُعذر بترك الجماعة؟ قال: يُعذر المسلم بترك الجماعة في الأحوال التالية: أولا: المريض مرضا يلحقه منه مشقة لو ذهب إلى الجماعة، لقوله تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد، وقال: «مر أبا بكر فليصل بالناس»، والحديث في الصحيحين في قصة مرض موته عليه الصلاة والسلام، ولقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض». وكذلك الخائف حدوث المرض، لأنه في معنى هذا الأول ممن يعذر المريض مرضا يلحقه منه مشقة. يعني إذا كان المرض لا يلحقه مشقة، عنده صداع خفيف، عنده وجع في الضرس خفيف، وجع في الأصبع مثلا، نحو ذلك من الأمراض الخفيفة، مثل هذه ما تكون عذرا في ترك الجماعة، لكن مرض يلحقه مشقة لو ذهب، حمى شديدة، صداع شديد، ونحو ذلك من الأمراض الذي قد تعتري الإنسان وتمنعه، أو يجد مشقة عظيمة لو خرج إلى المسجد، فهنا يتخلف. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما مرض تخلف، كان مرضا شديدا يغمى عليه عليه الصلاة والسلام كلما أفاق أراد أن يخرج ما يستطيع، يغمى عليه والناس متظرون، كلما أفاق قال: أصلى الناس؟ قالوا: لا يا رسول الله، من ينتظرونك، وهكذا يريد أن يخرج لكن ما استطاع بسبب المرض الذي أصابه، صلى في بيته. إذا كان المرض على هذا الحال وهذا الوصف فيه مشقة شديدة على الإنسان، فله أن يتخلف. أو الخائف من حدوث المرض، يعني إذا خرج يخشى أن يزيد المرض أو يتأخر الشفاء، فهذا يكون في حكم المرض، يصلي في بيته. قال: ثانيا: المدافع أحد الأخبثين، أو من بحضرة طعام محتاج إليه، بحديث عائشة مرفوعا: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين»، والحديث في صحيح الإمام مسلم. ما على شيء معذور المدافع أحد الأخبثين، يعني البول أو الغائط، أراد أن يعني يصلي، جاء إلى الصلاة آذته بطنه، ذهب إلى الخلاء يقضي حاجته، على من انتهى وجاء وتوضأ، انتهى صلاة الجماعة مثلا، ليس على أي شيء معذور، لأن قضاء الحاجة مقدم على حضور الصلاة، مقدم على حضور الصلاة. طبعا الإنسان يحرص على أن يتجهز للصلاة قبل إقامتها، لكن هذا يحدث، يعني الإنسان مثلا يأتي إلى الصلاة وما يدري، لو آذته بطنه، أراد قضاء حاجته، يبدأ أولا بقضاء الحاجة، يبدأ أولا بقضاء الحاجة ثم يدخل إلى الصلاة. وهكذا أيضا حضور الطعام، لكن إذا كان محتاجا إليه، نفسه متعلق به، يبدأ أولا بالطعام حتى يقضي حاجته منه، ثم بعد ذلك يذهب إلى الصلاة. وصح أن ابن عمر كان -في البخاري- أنه كان يأكل والمصلي يصلي، وأول الإمام يقرأ، لأن هذه رخصة، هذه رخصة، على أنه لا تكون عادة، ما تكون عادة، إذا جاء وقت الصلاة قال: هاتو العشاء، لا صلاة بحضور الطعام، ويجعل هذه عادة له ديدنا، لا، إذا تحايل على ترك الجماعة بهذا الفعل هو آثم، ما له رخصة، لكن إذا حصل من غير قصد، لا بأس، وهذا يحصل أحيانا، أما يجعله ديدنا له فلا. قال: ثالثا: من له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله أو قوته أو ضررا فيه، لحديث ابن عباس مرفوعا: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر»، قالوا: فما العذر يا رسول الله؟ قال: «خوف أو مرض»، لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى. قال: رواه أبو داود، قال المحقق هنا: هو ضعيف بهذا اللفظ، لكنه صحيح بلفظ: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر». قال: وكذا كل خائف على نفسه أو ماله أو أهله وولده، فإنه يعذر بترك الجماعة، فإن الخوف عذر، نعم، الخوف عذر حتى في ترك بعض الأركان، منها القيام في الصلاة، فإن خفتم فرجالا أو ركبانا، أجاز الله عز وجل عند الخوف أن يصلي الإنسان وهو قائم وهو راكب صلاة الفريضة، فدلت الآية على أن الخوف عذر، إذا كان عذر في ترك الركن من أركان الصلاة، فكونه يعذر عن حضور الجماعة من باب أولى، لأن حضور الجماعة ليس بركن، إنما هو واجب، إنما هو واجب، فإذا جاز له أن يترك بعض الأركان بسبب الخوف، فترك هذا الواجب من باب أولى أنه يجوز. طيب له ضائع يرجوه، يعني يبحث عن ضائع، أحد أبنائه، أحد أبنائه في وقت صلاة الجماعة، لا شك أنه لو صلى في هذه الحال ما سي يعني يستحل شيء من الصلاة، سيبقى ذهنه في الخارج ومقصود الصلاة أولها أو الخشوع وحضور القلب، وإذا كان أذن له أن يتخلى من أجل طعام تشتهي نفسه، فكيف بفقد مال أو ولد أو أهل، أو يخاف عليهم من عدو أو من يعني شر يصل إليهم، نحو ذلك، فله أن يتخلى في مثل هذه الحال. قال: رابعا: حصول الأذى بمطر ووحل وثلج وجليد، أو ريح باردة شديدة بليلة مظلمة، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، أي يقول: ألا صلوا في الرحال»، والحديث في الصحيحين. قال: كان رسول الله يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: ألا صلوا في الرحال، يعني أن يقول المؤذن: ألا صلوا في الرحال، يقولها بعد الأذان، يقولها بعد الأذان، أو بدل حي على الصلاة، بدل حي على الصلاة، أو بعد حي على الصلاة، هذه ثلاث، يعني أحوال ثبتت بها السنة، في قول: صلوا في رحالكم، أن تقال في الأذان، إما بعد أن يقول: حي على الصلاة، يقول: صلوا في رحالكم، أو بعد حي على الفلاح، يقول: صلوا في رحالكم، أو بعد الأذان، بعد أن ينتهي من الأذان كامل، يقول في الآخر: ألا صلوا في رحالكم، هذا عند المطر، أو عند ريح باردة، أو حصول الوحل، الوحل يعني الطين الذي يختلط به الماء، فتصير ماذا يعني سببا للانزلاق، فهذا عذر أيضا، يعني تخلف الإنسان عن الجماعة بسبب ذلك. وقد نقل من بطال -رحمه الله- الإجماع العلماء على أن التخلف في الجماعة في شدة المطر والظلمة والريح الشديدة أنها مباح، أي يباح له التخلف في مثل هذه الحال. قال: خامسا: حصول المشقة بتطويل الإمام، لأن رجلا صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده لما طوّل، لما طوّل معاذ، فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم حين أخبره، والحديث في مسلم. صلى معاذ رضي الله عنه كان يصلي مع النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي إلى قومه فيصلي بهم، يصلي بهم العشاء، فصلى معاذ بهم فأطال، جاء في بعض الروايات: أنه قرأ البقرة من سورة البقرة فأطال، فخرج رجل من الصلاة وصلى وحده، ثم شكى إلى النبي عليه الصلاة والسلام أو اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بأنه يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي فيصلي بنا فيطيل، فعاتبه النبي عليه الصلاة والسلام عاتبه معاذا، قال: «أفتان أنت يا معاذ؟ إذا صليت بالناس فاقرأ بسبب اسم ربك الذي يغشى، ولذي يغشى، ونحوها من السور، فإن يصلي معك الكبير والصغير وذا الحاجة». الحديث الشاهد: النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على هذا الفتى الذي خرج وانفصل من الصلاة مع معاذ، فدل هذا على أنه يجوز إذا أطال الإمام، وللإنسان له حاجة، له حاجة وله يعني شيء يخشى من بقائه في الصلاة من مشقة أو ضرر أو نحو ذلك أن يخرج فيصلي وحده. طبعا هذا إذا أطال إطالة يعني في غير محلها. قال: سادسا: خوف فوات الرفقة في السفر، لما في ذلك من شغل قلبه إذا انتظر الجماعة أو دخل فيها مخافة ضياع وفوات رفقته. إنسان مسافر معه رفقة في السفر، فإذا صلى في جماعة سيذهب، تذهب عليه الرفقة، ويخاف من ذلك، فيصلي منفردا حتى يدرك رفقته. قال: سابعا: الخوف من موت قريبه وهو غير حاضر معه، كأن يكون قريبه في سياق الموت وأحب أن يكون معه يلقنه الشهادة ونحو ذلك، فيعذر بترك الجماعة لأجل ذلك، لأن هذا أيضا مما يشغل قلبه، أن يدخل في الصلاة وهو يرى قريبه في حالة الاحتضار، ويحتاج أن يكون عنده يلقنه، فيتعلق قلبه وينشغل بذلك، فيبقى معه يلقنه، وكذلك ينظر في أمره، ثم بعد ذلك يصلي. قال: ثامنا: ملازمة غريم له ولا شيء معه يقضيه، فله ترك الجماعة لما يلحقه من الأذية بمطالبة الغريم وملازمته إياه. ملازمة غريم، يعني صاحب دين، صاحب دين استدان من إنسان دينا، طيب جاء وقت الوفاء وما عنده شيء، وهذا الغريم يطالبه بالدين كلما وجده، طالبه بالدين، فتحصل له بذلك أذية بسبب مطالبة إياه بالدين، فيقال له: ترك الجماعة لمن يلحقه من الأذية بسبب ذلك. طيب هذه بعض الأعذار التي تجيز للإنسان أن يتخلف عن صلاة الجماعة. طيب نقف بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على