الدرس في كتاب الصلاة 194، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في كيفية غسل الميت إذا كان بين أشخاص من الجنس الآخر، فمنهم من قال بالتيمم ومنهم من قال بالغسل في ثيابه. الغسل في الثياب يعتبر أفضل من التيمم حيث يتم غسل الميت وهو يرتدي ثيابه ثم يكفن بعد ذلك.
إذا لم يكن هناك ثوب غليظ يمكن للميت أن يغتسل فيه، يمكنهم أن يمموها بالتراب ويصلوا عليها، أو يغسلوه في ثيابه. الغسل في الثياب يتم بغسل الميت وهو يرتدي ثيابه ثم يكفن بعد ذلك.
إذا كانت الثياب رقيقة، يغسلونها في ثوب غليظ. هذا الإجراء يعتبر مناسبًا للتعامل مع الثياب الرقيقة أثناء غسل الميت.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: ولو ماتت امرأة وليس هناك إلا رجل أجنبي، أو بالعكس. قال الثلاثة: يجممان. وقال أحمد: لف الغاسل على يديه خرقة ويغسلها، وقال: لو زعم يدفن بلا غسل ولا يمم. هذه المسألة إذا ماتت امرأة بين الرجال، أو مات رجل بين نساء، ما عنده زوجته، لكن نساء أخريات، وكذلك أيضا ماتت هذه المرأة بين الرجال، ما عندها امرأة أخرى تغسلها، فكيف يفعلون؟ فقال: يقول الثلاثة -ويريد بالثلاثة الشافعي، وأبا حنيفة، ومالك- قالوا: إنه يممان. وهناك أيضا رواية عن أحمد يقول أيضا: إنهما لا يممان. وهناك رواية أخرى اختارها شيخ الإسلام عن أحمد: أنه يغسل في قميص، يغسل في قميص. وفي رواية عن أحمد أيضا: أنه يمم، أو يغسل في قميص، أو المرأة تغسل في قميص، لكن لابد أن يكون هذا القميص غليظا حتى لا تنكشف عورتها. فإن كان ليس فيها ثوب غليظ، أو لم يجدوا كفنا غليظا يغسلون فيه -معنى: ما وجدوا ثوبا يغسلون فيه- فإنهم يممون هذه المرأة ويصلون عليها، يممونها أي بالتراب، ثم يصلون عليها، وأيضا يدفنونها على ذلك، وهذا لمصلحة الميت. ولم يأت في هذه المسألة شيء يعتمد عليه، إلا أن بعض العلماء استدل بما فعله بالنبي عليه الصلاة والسلام، لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة، قال: من كان عنده: هل نجرد النبي عليه الصلاة والسلام مثل ما نجرد الموتى، أم أننا نغسله وفيه ثيابه؟ فألقى الله عز وجل عليه من نعاس، ثم سمعوا هاتفا يقول: غسلوا النبي عليه الصلاة والسلام في ثيابه، غسلوا النبي عليه الصلاة والسلام في ثيابه. فدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام غسل في ثيابه، فقالوا: هذا مشروع. وكذلك أيضا إذا مات الرجل بين نساء، أو المرأة بين الرجال، فتغسل وهي في ثيابها. وليس معنى ذلك أنه قياس، وإنما استدلال على أن الغسل يشرع أفضل من التيمم، ولو يغسل الإنسان في ثيابه فهو أولى من التيمم. فخلاصة ما يذكر في هذه المسألة أن المرأة إذا ماتت بين الرجال، أو الرجل مات بين النساء، فإنه يمم، أو يقال: إنه يغسل في القميص، ثم يكفن فيه المرأة -أقصد: أنه بعد غسله يكفن- فلا تخرج ثيابها، وإنما تبقى في ثيابها. وإن كان كما قلنا ثيابها رقاق، فيأتون بثوب غليظ ويغسلونها فيه. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله أعلم.