كتاب الصلاة 195

كتاب الصلاة 195

الدرس في كتاب الصلاة 195، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام غسل الكافر وتغسيل الأقارب

اختلف الفقهاء في جواز غسل الكافر، حيث أجاز الثلاثة غسل الكافر بقريب مسلم بينما منع مالك ذلك. الشافعي يرى جواز غسل الكافر بقريب مسلم بينما يرى المذهب عدم جوازه.

مسائل دفن الكافر والمرتدين

يتناول المقطع دفن الكافر وخلاف العلماء حول تمييز مقابر المسلمين، ويشير إلى جواز الدفن في مقبرة واحدة مع التمييز. المرتدون يعاملون معاملة الكفار الأصليين ولا يدفنون في مقابر المسلمين.

ختام وتأكيد على الإيمان بالقضاء الإلهي

يؤكد المقطع على أن كل ما يحدث هو بمشيئة الله تعالى، ويختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم. يُظهر هذا الإيمان بالقضاء الإلهي ويُنهي الكلام بتأكيد على علم الله الشامل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويجوز للمسلم أن يغسل قريبه الكافر عند الثلاثة، وقال مالك: لا يجوز. وهذه المسألة مسألة تغسيل الكافر، ويغسله قريبه أولًا. لا يجب غسله؛ لأنه يموت كافرًا، وإنما يغسل أو يجب غسل المسلم. وهل يجوز أن يغسله؟ مسألة أخرى. فالشافعي يقول: يجوز، وهي رواية عن أحمد، لكن المذهب أنه لا يجوز. ومما يدل على هذا ما جاء عند أحمد في حديث علي رضي الله عنه أنه قال: لما مات أبو طالب جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له: إن عمك الضال قد مات، قال: فقال لي «اذهب فواره»، أي لم يعمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسله، وإنما يواريه. وهل يدفن في مقابر المسلمين؟ أي الكافر إذا مات، أيضًا هذه مسألة خلاف بين أهل العلم. والذي مشى عليه الناس من زمن قديم أن أهل الإسلام لهم مقابرهم، وأهل الكفر إذا كانوا من اليهود والنصارى لهم مقابرهم؛ معنى يقبرون في غير أماكن أهل الإسلام. لكن إن قبروا في مقبرة واحدة مع التمييز ليس في شيء؛ فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقبر في البقيع، وقد كانت قبور بعض المشركين موجودة. فلهذا إذا كان مثلًا قبر في مقبرة واحدة، لكن الأفضل يميز. وأما من ناحية الغسل، فلا يغسل الكافر، لا يغسل. لكن المشكلة ليست في الكافر الأصلي، وإنما المشكلة في الكافر المرتد الذي مثلًا لا يصلي ويسب مثلًا الدين، أو أنه مؤمن ببعض المبادئ الكافرة كالاشتراكية وغيرها، بل بعضهم من يعيش في أوساط المسلمين وهو ملحد أو علماني. فإن هؤلاء كفار يعتبر المرتدون، فهل يقبر ويغسل؟ يقبر في مقابر المسلمين ويغسل؟ فالأصل أن معاملته مثل معاملة الكافر الأصلي؛ فإنه لا يغسل، وأيضًا يميز قبره عن قبور المسلمين. وهذا الأولى أن الكفار تكون لهم مقبرة غير مقابر المسلمين؛ لأن من شرع الله جل وعلا زيارة القبور والدعاء لهم، إذا جاء إلى القبور يدعو لهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل: «السلام عليكم أهل ديار قوم مؤمنين، نسأل الله عز وجل لنا ولكم العافية، أنتم سلفنا ونحن بالأثر». فلهذا شرع النبي عليه الصلاة والسلام زيارة القبور، وهذا الدعاء ما يصلح إلا للمسلمين. فلهذا الذي ينبغي أن قبور الكفار تكون في مكان آخر؛ معنى ليس في مقابر المسلمين. وهذا الذي كما قلنا عليه العمل من زمن قديم أن المسلمين تكون لهم مقابر، واليهود والنصارى تكون لهم مقابر أخرى. خير من شاء الله نكتبه. هذا والله تعالى أعلم.