كتاب الحج 14

الدرس في كتاب الحج 14، ألقاها

تعريف الأضحية وأحكامها العامة

الأضحية هي ما يذبح من بهيمة الأنعام يوم العيد تقربا إلى الله تعالى، وهي سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم. حكمها مستحب وليس واجبا لتعليق النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالإرادة.

اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية وشروطها

ذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الأضحية على المستطيع، واستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من وجد سعة فلم يضحي فلا يقربن مصلانا». وضعت شروط لصحة الأضحية منها الإسلام والبلوغ والعقل والاستطاعة.

شروط صحة الأضحية وعدد المضحين

لا تصح الأضحية إلا ببهيمة الأنعام، وتجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته، ويجوز التضحية بالبعير والبقر الواحدة عن سبعة أشخاص. يجوز الاشتراك في الأجر في الأضحية، لكن لا يجوز الاشتراك في ملكية الشاة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- الباب السادس في الأضحية، وفيه مسائل. المسألة الأولى في تعريف الأضحية وحكمها وأدلة مشروعيتها وشروطها. قال: أولا، تعريف الأضحية. قال: الأضحية لغة هي ذبح الأضحية وقت الضحى، سميت الأضحية بذلك لأنها تذبح في وقت الضحى بعد طلوع الشمس وارتفاعها، فيشرع ذبح الأضحية، ويكون ذلك بعد صلاة العيد، يعني قدر الانتهاء من صلاة العيد. قال: وشرعا هي ما يذبح من الإبل أو البقر أو الغنم أو المعز، تقربا إلى الله تعالى يوم العيد، والأضحية لذلك يوم العيد، ويراد به اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر، على القول الصحيح. قال: حكمها وأدلة مشروعيتها، الأضحية سنة مؤكدة، لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، ولحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، أملحين يعني فيهما سواد وبياض، أقرنين لهما قرون، ذبحهما بيده وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما، يعني عند الذبح، والحديث في الصحيحين. القول بأن الأضحية سنة مؤكدة قوله، جمهور أهل العلم، ومنهم الحنابلة، واستدل على الاستحباب بفعل النبي عليه الصلاة والسلام، أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى، وكذلك أيضا استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي»، قالوا: فعلق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم، «فلا يأخذن من شعري ولا من ظفري شيئا»، قوله: «وأراد أن يضحي» يعني علق أمر الأضحية بالإرادة، يعني من أراد أن يضحي ضحى، ومن لم يرد أن يضحي فلا يضحي، دل هذا على أن الأضحية ليست بواجبة. وهكذا أيضا استدلوا بما رواه أبو داود وأحمد والترمذي من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذا يدل على أن من لم يضحي من أمته فقد ضحى عنه النبي عليه الصلاة والسلام»، فلا تجب على من لم يضحي. وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله، وكذلك أيضا هو رواية عن الإمام محمد، ورجح شيخ الإسلام، ذهبوا إلى الوجوب، ذهبوا إلى الوجوب بحق من كان مستطيعا، واستدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من وجد سعة فلم يضحي فلا يقربن مصلانا»، من وجد سعة فلم يضحي فلا يقربن مصلانا، قالوا: هذا الحديث يدل على أن من كان عنده سعة وعنده استطاعة وقدرة على الأضحية فإنه ينبغي أن يضحي، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجد سعة فلم يضحي فلا يقربن مصلانا»، يعني عقوبة له، لا يقرب المصلى، قالوا: هذا يدل على أن الأضحية واجب في حق من كان مستطيعا. وهذا الحديث يختلف فيه العلماء في رفعه ووقفه، منه من حكم عليه بالرفع وقال بأنه مرفوع، ومنه من حكم عليه بالوقف. وعلى كل، فالأضحية سنة مؤكدة، ويكره تركها لمن كان مستطيعا، يكره تركها لمن كان مستطيعا، فهي يعني شعيرة من شعائر الإسلام، ينبغي الحرص عليها لمن كان قادرا أن يضحي، فلا يفرط في الأضحية. قال: ثالثا، شروط مشروعية الأضحية. قال: تسن الأضحية في حق من وجدت فيه الشروط الآتية: أولا، الإسلام، فلا يخاطب بها غير المسلم، يعني إذا جاء كافر يريد أن يضحي فلا تقبل منه ولا تصح منه الأضحية، وهكذا من كان مثلا تاركا للصلاة ويريد أن يضحي فلا تصح منه، على القول بتكفير تارك الصلاة. قال: ثانيا، البلوغ والعقل، فمن لم يكن بالغا عاقلا فلا يكلف بها، فيشترط في المضحي أن يكون بالغا عاقلا، نعم، فإن لم يكن بالغا فإنه لا يكلف بالأضحية ولا تسن في حقه، وكذلك أيضا من لم يكن عاقلا، فإن كان مجنونا كذلك لا تسن في حقه الأضحية. قال: ثالثا، الاستطاعة، وتتحقق بأن يملك قيمة الأضحية زائدة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته خلال يوم العيد وأيام التشريق، يعني يكون مستطيعا لشرائها وإطعامها إلى أن يأتي وقت ذبحها، أما إذا كان لا يستطيع فلا تلزمه، يعني ما يذهب يشتري الأضحية ويترك نفقة أهله وما يحتاجون له هذا خطأ، لكن إذا كان عنده ما يزيد عن نفقة أهله يوم العيد وأيام التشريق فحينئذ يستحب له شراء الأضحية وتضحية بها. قال: المسألة الثانية، ما تجوز الأضحية به. قال: لا تصح الأضحية إلا أن تكون من الإبل والبقر والغنم، ومنه المعز، لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، والأنعام لا تخرج عن هذه الأصناف الثلاثة، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة التضحية بغيرها. فلو أراد إنسان أن يضحي بغزال أو يضحي بوعل ما يقبل، ما يصح، لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام، أو يضحي بضبع ما يصلح، أو يضحي بأرنب أو يضحي بدجاجة ما يصح، لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام، إبل أو بقر أو غنم. قال: وتجزئ الشاة في الأضحية عن الواحد وأهل بيته، ففي حديث أبي أيوب رضي الله عنه: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون»، والحديث رواه النسائي والترمذي وصححه الألباني رحمه الله. قال: «كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته»، يعني أن الشاة تكفي في الأضحية عن الواحد وأهل بيته، مثلا رب الأسرة يشتري أضحية أو يعين أضحية، إذا كان عنده غنم، فهذه الأضحية تجزئ عنه وعن أهل بيته الذين عنده في البيت ومن يقوم بنفقتهم، فالشاة تكفي عن الواحد وأهل بيته. طيب إذا كان في البيت عدة أسر، وهذا يسأل عنه، يعني كثير من الناس يقول: نحن مثلا ثلاث أسر في بيت واحد، هل تكفي شاة واحدة أو على كل أسرة شاة؟ فالجواب يقال: إذا كان الطعام واحدا والمطبخ واحد فتكفي شاة واحدة، تكفي شاة واحدة عن الجميع، وأما إن كان كل واحد بمطبخه فعلى كل واحد شاة. قال: ويجوز التضحية بالبعير والبقر الواحدة عن سبعة، لحديث جابر رضي الله عنه قال: «نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة»، رواه مسلم، تجوز التضحية بالبعير والبقرة الواحدة عن سبعة، يعني سبعة أشخاص يشتركون في ناقة أو بعير أو في بقرة، يشترك سبعة أشخاص في بقرة فيقسمونها سبعة أجزاء، لكل واحد سبع يضحي به، هذا جائز. الإبل والبقر يجوز فيها الاشتراك، أما الغنم فإنه لا يجوز فيها الاشتراك، يعني في التمليك، ما تكون إلا لواحد، لكن في الأجر يجوز التشريك في الأجر، يجوز التشريك في الأجر، مثلا يضحي الرجل بالشاة عنه وعن أهل بيته ويريد مثلا الأحياء والأموات، هذا جائز، يشركهم في الأجر، أما أن يشترك مثلا اثنان يقول: نحن نشترك في هذه الشاة، نصفها لك ونصفها لي، هذا ما يكون، ستكون هنا لحما، لأن الشاة ما يجوز فيها التشريك، بخلاف الإبل والبقر، فيجوز فيها التشريك، يشترك السبعة في البعير ويشترك السبعة في البقرة. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على