كتاب الحج 15

الدرس في كتاب الحج 15، ألقاها

شروط الأضحية ووقت ذبحها

يشترط في الأضحية بلوغ السن المعتبر شرعا والسلامة من العيوب، ووقت ذبحها يبدأ بعد صلاة العيد ويمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.

أحكام الأضحية ومستحباتها

يستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويتصدق ويدخر، ولا يجوز له أخذ شيء من شعره أو أظفاره إذا دخلت عشر ذي الحجة، وتتعين الأضحية بالنية.

التصرف في الأضحية بعد الذبح

لا يجوز بيع الأضحية أو التصرف فيها بعد التعيين، ويستحب للمضحي أن يأكل منها ويتصدق، ولا يجوز إعطاء الجزار أجره منها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله-: المسألة الثالثة: الشروط المعتبرة في الأضحية قال أولا: السن، فالإبل يشترط أن يكون قد أكمل خمس سنين، والبقر يشترط أن يكون قد أكمل سنتين، والمعز يشترط أن يكون قد أكمل سنة، لحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن». والحديث رواه مسلم. قال: والمسنة من الإبل ما لها خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن المعز ما له سنة، وتسمى المسنة بالثنية، يعني يقال لها مسنة ويقال لها ثنية، وهي ما لها سنة. المسنة من الإبل ما له خمس سنين، أكمل خمس سنين ودخل في السادسة، ومن البقر ما له سنتان، يعني أكمل سنتين، ومن الغنم ما له سنة، يعني من المعز. أما الضأن فإنه يجزئ منه الجذع كما سيأتي. قال: والضأن ويشترط فيه الجذع، وهو ما أكمل سنة، وقيل ستة أشهر، وهو صحيح. أن الجذع من الضأن ما له ستة أشهر، يعني نصف سنة، فيجزئ بالأضحية. قال: لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أصابني جذع، فقال: «ضح به». قال: «ضح به». والحديث في الصحيحين. قال: ولحديث عقبة بن عامر أيضا: «ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن». رواه النسائي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله. وذلك أن الجذع من الضأن يوفي ما يوفي الثني من المعز. وقد جاء في حديث مجاشع بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الجذع توفي ما توفي منه الثنية». إن الجذع توفي ما توفي منه الثنية، يعني تساوي الثنية من المعز. رواه أبو داود وابن ماجة. بل مدح النبي عليه الصلاة والسلام الجذع من الضأن، جاء في حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نعمة الأضحية الجذع من الضأن». رواه أحمد والترمذي. وذلك أن الجذع من الضأن سرعان ما يكبر، سرعان ما يكبر ويوفي ما يوفي منه الثني من غيره. ويعرف كونه جذعا كما ذكر أهل الخبرة بنوم شعره، يعني يكون عند الصغر شعره قائما، فإذا صار جذعا نام شعره، فيعرف أنه قد صار جذعا. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»، هل يدل هذا أنه لا يجزئ الجذع من الضأن مع وجود المسنة من غيره؟ الجواب: لا، لا يفهم منه ذلك، لهذه الأحاديث الأخرى الدالة على جواز التضحية بالجذع من الضأن. لكن إذا وجد الثني من المعز فهو أولى وأفضل إذا وجد، ويجوز أن تضحي بالجذع من الضأن مع وجود الثني من المعز، وهذا قول جمهور أهل العلم. قال ثانيا: السلامة. هذا الآن شرط، الأول بلوغ السن المعتبر شرعا، أن تكون الإبل قد بلغت خمسة سنين، والبقر بلغت سنتين، والغنم سنة، والضأن ستة أشهر. فإذا كانت دون ذلك في السن فإنها لا تجزئ بالأضحية، وتكون لحما إذا أراد إنسان يضحي بمعز له ثمانية أشهر أو عشرة أشهر، هذا لا يجزئ أضحية، لكن يكون لحم يضعمه أهله لحما؛ لأن الأضحية لابد فيها أن تكون بهذا السن المعتبر، وهي أنها قد تم السنة. قال ثانيا: السلامة، قال: يشترط في الإبل والبقر والغنم أن تكون سالمة من العيوب التي من شأنها أن تسبب نقصانا في اللحم، فلا تجزئ العجفاء والعرجاء والعوراء والمريضة، لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي». والحديث رواه مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وصححه الألباني رحمه الله. هذا الحديث فيه نص في بيان العيوب التي لا تجزئ في الأضحية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع لا تجزئ في الأضاحي»، أي لا يجزئ أن يضحى بها، وأن تكون أضحية مع وجود هذا العيب فيها. قال: «العوراء البين عورها»، البين عورها يعني يكون عورها ظاهر، كأن تكون عينها قد فتقت أو انقلعت أحد عينيها أو خصفت، فهذه ما تجزئ في الأضحية. لكن إذا كان العور غير بين، عندها عور لكن غير ظاهر، الذي يراها يظن أنها سليمة وهي ما ترى بأحد عينيها مثلا، فهذه تجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العوراء البين عورها». قال: «البين عورها»، مفهومه أن غير البين تجزئ، غير البين تجزئ مع كون الأفضل أن تكون سالمة من ذلك، لكن من حيث الإجزاء إذا كان العور غير بين فإنها تجزئ. قال: «والمريضة البين مرضها»، كذلك المريضة الذي فيها مرض بين ظاهر كالجرب ونحوه من هذه الأمراض الظاهرة البينة، فلا تجزئ في الأضحية. فإن كان المرض غير بين، عندها مرض لكن غير ظاهر، هذا لا يضر. قال: «والعرجاء البين عرجها»، العرجاء البين عرجها التي تعرج، وهذا العرج واضح بين، إذا رأيتها تراها تعرج عند مشيها، هذه لا تجزئ لكونها ناقصة في خلقتها، وكذلك أيضا لا تستطيع أن تدرك المرعى أو الغنم في الرعي، قد تتأخر فلا تأكل مثل ما يأكل غيرها من الغنم. فإذا كانت على هذا الحال فيها عرج بين ظاهر فلا تجزئ، فإن كان العرج غير بين، عرجاء لكن عرجها غير ظاهر، إذا رأيتها تظنها سليمة وفيها عرج يسير لكن غير ظاهر، هذه تجزئ. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العرجاء البين عرجها»، إذا لم يكن بين فلا بأس بالتضحية بها. قال: «والعجفاء التي لا تنقي»، قال: العجفاء الهزيلة، ومعنى «لا تنقي» أي لا مخ لها لهزالها، يعني ضعيفة هزيلة. طيب فهذه لا تجزئ في الأضحية. قال: ويقاس على هذه العيوب الأربعة ما في معناها، كالهتماء التي ذهبت ثناياها، يعني ذهبت أسنانها، والعظباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها. وهذه لا يظهر يعني وجه القياس بهذه العيوب الموجودة بمن ذهب قرنها أو أذنها، هذا يكره التضحية بها مع جواز التضحية بها؛ لأنها ليست من هذه العيوب الأربعة، ولا هي بأولى مما ذكر. ونحو ذلك من العيوب إذا كان هناك من العيوب ما هي أولى مما ذكر. نعم، مثلا إذا كانت العوراء البين عورها لا تجزئ، فالعمياء من باب أولى، العمياء التي لا ترى بعينيها فهذه أولى بعدم الإجزاء. كذلك العرجاء إذا كانت العرجاء لا تجزئ البين عرجها، فمكسورة القدم من باب أولى أنها لا تجزئ. وهكذا المريضة إذا كانت لا تستطيع أن تتحرك وتمشي فهي كذلك من باب أولى أنها لا تجزئ. وغير هذه العيوب، كان يكون عندها كسر في قرنها أو قطع أو شق في أذنها، فهذه الصحيح أنها تجزئ مع الكراهة، تجزئ مع الكراهة، الأولى أن تكون سالمة من مثل هذه الأمور. لكن إذا رأى إنسان يضحي بمثلها، بما فيها مكسورة قرن أو مفتوقة أذن، فإنها تجزئ مع الكراهة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على هذه العيوب الأربعة، قال: «أربع لا تجزئ في الأضاحي»، فمفهومه أن غير هذه الأربع تجزئ، إلا ما كان ماذا أولى بالحكم كما ذكرنا مما يقاس على هذه العيوب أو كان أولى منها، فهذه يلحق بها. أما ما لم يكن كذلك فإنها لا تضر في الإجزاء بالتضحية بها. المسألة الرابعة: وقت ذبح الأضحية قال: يبتدأ وقتها من بعد صلاة العيد لمن صلاها، ومن بعد طلوع الشمس يوم عيد الأضحى بمقدار ما يتسع لركعتين وخطبتين لمن لم يصلها. يعني من كان شاهدا لصلاة العيد وحاضرا، فإنه يذبح ضحيته بعد الفراغ من صلاة العيد، بعد الفراغ من صلاة العيد. ومن لم يكن شاهدا لصلاة العيد، فالوقت الذي يتسع بعد طلوع الشمس لركعتين وخطبتين لمن لم يصلها، فيذبح بعد هذا الوقت. قال: لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى». الحديث في الصحيحين. من صلى صلاة العيد ثم ذبح أضحيته بعد الصلاة فقد أصاب النسك، أصاب نسك الأضحية وذبح الأضحية في وقتها، وصارت ذبيحته أضحية. ومن ذبح قبل أن يصلي، يعني قبل صلاة العيد بعد الفجر، ذبح أضحيته ثم ذهب إلى صلاة العيد، قال: «فليعد مكان أخرى»، يعني إذا أراد أن تكون ذبيحته أضحية فليذبح بعد الصلاة. قال: ويستمر وقتها إلى غروب آخر أيام التشريق. وجاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في الصحيحين قال: «من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم، من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم». قال: ويستمر وقتها إلى غروب آخر أيام التشريق، لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: «كل أيام التشريق ذبح». كل أيام التشريق ذبح. والحديث رواه الإمام أحمد والبيهقي. وأيضا حديث نبيشة الهذلي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله». وأيام التشريق: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، وينتهي اليوم بغروب الشمس، ينتهي اليوم بغروب شمس ذلك اليوم. فلهذا يستمر وقت الذبح من أول اليوم العاشر إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق، يوم الثالث عشر من ذي الحجة. على خلاف بين العلماء في اليوم الثالث عشر، بعضهم يقول: أيام الذبح ثلاثة أيام فقط: العاشر والحادي عشر والثاني عشر. لكن الصحيح أنها أربعة أيام. قال: والأفضل ذبحها بعد الفراغ من صلاة العيد، لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء». الحديث في الصحيحين. المسألة الخامسة: ما يصنع بالأضحية وما يلزم المضحي إذا دخلت العشر قال أولا: ما يصنع بالأضحية، يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته، ويهدي للأقارب والجيران والأصدقاء، ويتصدق على الفقراء، لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾. وهذا على جهة الاستحباب أن يأكل ويتصدق ويهدي، يستحب ذلك. فإن كان هو أحوج بها وأهله، له أن يأكلها كلها، وليس عليه حرج. قال: يستحب أن يجعلها أثلاثا: ثلث لأهل بيته، وثلث يطعمه فقراء جيرانه، ويهدي الثلث، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويطعم أهل بيته الثلث، ويطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث». قال المعلق: أخرجه الحافظ أبو موسى في الوظائف، وحسنه، وشيخ الألباني رحمه الله يقول في الإرواء: إنه لم يقف على سنده. والعلي يرشد بالتحسين حسن يعني لفظه أو معناه، وإلا ليس هناك شيء ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث. لكن استحب هذا بعض أهل العلم، والأمر في ذلك واسع، إذا أراد أن يثلث، فعل. وإن لم يفعل ذلك فليس عليه شيء. وإذا أراد أن يتصدق بالشيء اليسير فله ذلك، لو تصدق بالقليل منها دون الثلث، فيجزئ ويؤجر على ذلك، وليس عليه حرج. وكما قلنا: إذا كان يحتاج لها كلها، فله أن يأكل له وأولاده. قال: ويجوز إدخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام، لحديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كنت نهيتكم عن إدخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمشوا ما بدا لكم». الحديث رواه مسلم. وهذا النهي كان لسبب مجاعة أصابت الناس، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يدخر شيء من اللحوم الأضاحي. فلما رفعت هذه المجاعة التي وقعت، أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخروا منها ما شاء، ما يشاءون. قال ثانيا: ما يلزم مريد التضحية إذا دخلت عشر ذي الحجة، قال: إذا دخلت عشر ذي الحجة، حرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا حتى يضحي، لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعا: «إذا دخل العشر وعنده أضحية يريد أن يضحي، فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا». وفي رواية: «فلا يمس من شعره وبشره شيئا». الحديث رواه مسلم. فمن عزم على الأضحية، فإنه لا يمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحي، يعني حتى يأتي وقت الأضحية فيذبح أضحيته، فهنا يتحلل، فيجوز له أن يقص شعره وأظفاره. هذا الحكم خاص بصاحب الأضحية، يعني مثلا الآن الأب في البيت سيضحي، من الذي يمسك؟ يمسك الأب فقط، أما أبناؤه فليس عليهم شيء، ليس عليهم شيء. الذي يمسك هو صاحب الأضحية. وهذا الإمساك على جهة الوجوب، على جهة الوجوب. والحكم فيه كما قال أهل العلم: إنه لما أراد أن يضحي شابه بذلك الحاج؛ فالحاج عليه هدي إذا كان متمتعا أو قارنا، وهو إذا كان محرما أمسك عن شعره وأظفاره. فشابه في التقرب لله عز وجل بذبح الأضحية، فكان من المناسب أن يشابه في بعض أحكامه، ومن ذلك الإمساك عن شعره وأظفاره. لكن إذا أخذ منها شيء، هذا المضحي إذا أخذ شيء من شعره وأظفاره متعمدا، فهو آثم، عليه أن يستغفر الله، وليس عليه فدية، ليس عليه فدية. وإنما عليه أن يتوب إلى الله جل وعلا. بخلاف المحرم؛ فإنه إذا أخذ شيئا من ذلك متعمدا فهو آثم، عليه فدية. طيب، هنا أيضا مما يذكر بهذا الباب: بما تتعين الأضحية تتعين بالنية، إذا نوى أن هذه أضحية فإنها تصير أضحية. أو إذا قال: عين يعني إحدى أغنامه، قال: «هذه أضحية، سأضحي بها». فحينئذ تكون أضحية، وإذا عينها لم يجوز له بيعها، لا يجوز له أن يبيعها، ولا أن يتصرف فيها بأي نوع من أنواع تصرفات، لا يبيعها ولا يهديها لأحد ولا يتصدق بها حتى يذبحها. إذا ذبحها له بعد ذلك أن يهدي لمن شاء ويتصدق على من شاء. طيب، كذلك أيضا إذا عينها وبعد تعيينها أصابها شيء من العيوب التي لا تجزئ في الأضحية، كانت سليمة ثم من غير تفريط من غير تفريط منه، صارت عرجاء، أصابها شيء في قدمها فصارت تعرج، هل تجزئ؟ الجواب: نعم تجزئ، إذا أصاب هذا العيب بعد تعيينها، وكانت سليمة قبل ذلك، ولم يكن ذلك بتعدي منه أو تفريط، فإنها تجزئه في الأضحية. أما إذا أصاب هذا العيب بسبب منه أو تفريط، فحينئذ لا تجزئ. كذلك أيضا إذا ذبح الأضحية، لا يجوز أن يعطي الذباح منها شيئا على جهة الأجرة، لا يجوز أن يعطي الذباح منها شيئا، لحديث علي رضي الله عنه في الصحيحين أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن لا يعطي الجزار منها شيئا. قال: «ونحن نعطيه من عندنا»، يعني الأجرة. إلا إذا أعطاه صدقة، كأن يكون هذا الذباح فقيرا أو مسكينا، أو هدية كأن يكون غنيا فأراد أن يعطيه هدية، لا بأس. أما يعطيه منها على جهة الأجرة لا يجوز؛ لأن هذه أضحية يتقرب بها إلى الله جل وعلا، فلا يجوز أن يبيع منها شيئا، لكن يتصدق أو يهدي فلا بأس. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطى الجزار منها شيئا، أي على جهة الأجرة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على