كتاب الحج 13

الدرس في كتاب الحج 13، ألقاها

آداب زيارة قبر النبي

يشرح آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية السلام عليه وعلى صحابته، ويؤكد أن شد الرحل لزيارة القبر غير مشروع بينما يشرع زيارة القبر تبعًا لزيارة المسجد النبوي.

أحكام زيارة قبر النبي ومحاذيرها

يُناقش أحكام زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويُوضح الأخطاء الشائعة مثل التمسح بالقبر وتقبيله والطواف به واستقباله عند الدعاء، ويُبين أن دعاء النبي لقضاء الحاجات يُعتبر من الشرك الأكبر.

الأماكن المشروعة للزيارة في المدينة

يستحب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه، وزيارة قبور البقيع والشهداء في أحد للرجال مع الدعاء، بينما لا يشرع زيارة أماكن أخرى لعدم ثبوت زيارة النبي لها أو أمره بزيارتها.

ضوابط زيارة المدينة المنورة

ينبغي الالتزام بالأماكن التي شرع النبي زيارتها مثل مسجده وقبره ومسجد قباء وقبور البقيع وشهداء أحد، ويُحذر من زيارة الأماكن الأخرى لعدم ورودها في سنة النبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسرة الثانية زيارة قبره صلى الله عليه وسلم. قال: إذا زار المسلم المسجد النبوي استحب له زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لأنها تابعة لزيارة مسجده صلى الله عليه وسلم، وليست هي أصل القصد، وهذه هي الزيارة المشروعة، ولا يشرع شد الرحل إليها، يعني لا يشرع شد الرحل لزيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما يشد الرحل لزيارة مسجده، فإذا زار الإنسان المسجد استحب له زيارة قبره، فزيارة القبر تبعا لزيارة المسجد، لا هي أصل الزيارة. وهذه المسألة شنع فيها بعض خصوم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، لما ذكر ذلك أنه لا يجوز شد الرحل إلى قبره عليه الصلاة والسلام، شنع عليه بعض خصومه وأعدائه، قال: بل شد الرحل لزيارة قبور الأنبياء والصالحين والأماكن الأخرى غير المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى. إن عقد الإجماع على تحريمه، ومن فعله فهو عاص، بنيته آثم بقصده لمفهوم الحديث الوارد في شد الرحال إلى المساجد الثلاثة. فقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، مفهومه أن شد الرحال إلى غير الثلاثة المساجد حرام، وعليه إجماع أهل العلم. قال: يعني فلا يجوز للإنسان أن يشد الرحل في زيارة مسجد من المساجد أو موضع من المواضع غير المساجد الثلاثة. قال: أما كيفية الزيارة، فعلى الزائر أن يقف تجاه قبر النبي صلى الله عليه وسلم بأدب وخفض صوت، ثم يسلم عليه قائلا: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام»، والحديث رواه أبو داود، أحمد، وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله. قال: وإن قال الزائر: السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجهدت في الله حق جهاده، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، اللهم أجزه عن أمته خير الجزاء، فلا بأس. قال: ثم بعد ذلك يسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويدعو لهما ويترحم عليهما، لما أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا يزيد على قوله: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم ينصرف، هكذا كان يفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ومعلوم أن ابن عمر كان شديدا في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، حريصا على التمسك بالسنة رضي الله تعالى عنه، فكان إذا قدم من سفر سلم على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى أبي بكر وعمر، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتي، ثم ينصرف. قال: ويحرم على الزائر وغيره التمسح بالحجرة أو تقبيلها أو الطواف بها أو استقبالها حال الدعاء، وهذا من الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس، تجد البعض يحرص على أن يتمسح بالحجرة أو يقبلها أو يستقبلها عند الدعاء، وإنما يكون الدعاء عند استقبال القبلة، ولا يكون مستقبل القبر عند الدعاء، وإنما يستقبل القبر عند السلام، لكن عند الدعاء يتجه إلى جهة القبلة، ولا يدعو تجاه القبر. قال: أو سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم قضاء الحاجات وتفريج الكربات وشفاء المرض ونحو ذلك، لأن ذلك كله لله، ولا يطلب إلا منه، فدعاء النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله هذا من الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، وأن المساجد لله، فلا تدعو مع الله أحدا، أما ﴿يَجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ نعم، فلا يجوز دعاء النبي عليه الصلاة والسلام قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وإنما يدعى الله عز وجل بهذه الأمور. قال: وليس زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه واجبة، ولا شرطا في الحج كما يظن بعض الجهال من العامة، يعني ليست زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره شرط، إذا لم تزره فالحج باطل، لا، ما لها تعلق بالحج، زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة قبره لا تعلق لها بالحج. قال: بل هي مستحبة في حق من زار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والارتباط بينها وبين الحج بتاتا، وما ورد في هذا الباب من الأحاديث التي يحتج بها من يقول بمشروعية شد الرحل إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام كالمتصوفة وأمثالهم، الذين يستدلون بهذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي فيها الحث والترغيب على زيارة قبره عليه الصلاة والسلام، وهي أحاديث ضعيفة وموضوعة لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: الذي يحتج بها من يقول بمشروعية شد الرحل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأنها من مكملات الحج، فهي أحاديث ساقطة لا أصل لها، إما ضعيفة أو موضوعة، كحديث «من حج ولم يزرني فقد جفاني»، وحديث «من زار قبري وجبت له شفاعتي»، وغيرهما كثير، يعني من الحديث الضعيف والموضوع في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لمن حج، ومنها «من حج فزار قبري بعدما مت كأنما زارني في حياتي»، وهو أيضا من الحديث الموضوع. قال: وكلها لم يثبت منها حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل كل ما ورد في فضل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لمن حج فهو ضعيف أو موضوع، قال: بل جزم بعض أهل العلم بأنها كلها موضوعة مكذوبة، نعم، كالإمام الجوزي والزركشي والذهبي وغيرهم، فليس لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم تعلق بالحج، بل هي مستحبة لمن زار مسجده، فإذا زار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم استحب له أن يزور قبره وأن يسلم عليه وعلى صاحبيه. المسألة الثالثة: الأماكن الأخرى التي تشرع زيارتها في المدينة النبوية. قال: يستحب لزائر المدينة رجلا كان أو امرأة أن يخرج متطهرا إلى مسجد قباء ويصلي فيه، لفعله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يزور مسجد قباء راكبا وماشيا ويصلي فيه ركعتين، والحديث في الصحيحين. وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان له كأجر عمرة»، الحديث رواه أحمد، ابن ماجة، والنسائي، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب. فهذان الحديثان يدلان على استحباب زيارة مسجد قباء لمن ذهب إلى المدينة، فيستحب له أن يصلي في مسجد قباء، يحرص على أن يكون متطهرا حتى ينال هذا الأجر العظيم، فإذا تطهر فذهب إلى مسجد قباء وصلى فيه ما يتيسر من الصلاة، فيكتب له هذا الأجر كأجر عمرة. قال: ويسن للرجال فقط زيارة قبور البقيع وقبور الشهداء في أحد كقبر حمزة رضي الله عنه وغيره، ويسلم عليهم ويدعو لهم، لفعله صلى الله عليه وسلم، إذ كان يزورهم ويدعو لهم، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت»، والحديث في مسلم. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية، والحديث رواه مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه، هذا الدعاء يستحب عند زيارة القبور، تسلم عليهم السلام عليكم أهل الديار يعني من يسكن في القبور، فالقبور هي مساكن للموتى من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون يعني مهما طالت من الأعمار فمصيرنا أن نلحق بكم وأن نسكن هذه المقابر كما سكنتموها، أسأل الله لنا ولكم العافية. قال: هذه الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة، أما الأماكن الأخرى التي يظن بعض العامة أن زيارتها مشروعة كمبرك الناقة ومسجد الجمعة وبئر الخاتم وبئر عثمان والمساجد السبعة ومسجد القبلتين، فهذه لا أصل لها، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زار هذه الأماكن أو أمر بزيارتها، ولم يرد عن أحد من السلف الصالح أنه زارها، وليس لأي مسجد في المدينة فضل خاص إلا مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، الحديث في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، فينبغي للمسلم إذا زار المدينة أن يتقيد بالأماكن التي تشرع زيارتها، يعني زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا إذا زار المسجد زار قبره، وزيارة مسجد قباء، وزيارة قبور البقيع وشهداء أحد، وأما بقية الأماكن فلا يزورها ولا يتقصدها لعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام، وخير الأمور السالفات على الهدى، وشر الأمور المحدثات البدع. وبهذا نكون انتهينا من الخاتمة ما يتعلق بالحج، وهكذا أيضا زيارة الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على