الدرس في كتاب الحج 5، ألقاها
يتناول هذا الفصل واجبات الحج الأساسية مثل الإحرام من الميقات المعتبر شرعا والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة. هذه الواجبات يجب أداؤها كما وردت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
يستمر الحديث عن واجبات الحج الأخرى مثل المبيت بمنى ورمي الجمرات والحلق أو التقصير وطواف الوداع. من ترك واجبا جبره بدم وصح حجه.
يتناول هذا الفصل سنن الإحرام وأعمال الحج المستحبة مثل الاغتسال والتطيب وطواف القدوم والمبيت بمنى والتلبية. هذه الأعمال يستحب للحاج فعلها.
يختص هذا الفصل بأحكام المستحبات في الحج وهي أمور يستحب للحاج فعلها ولا شيء عليه إذا تركها. الحاج يجب أن يحرص على فعل هذه الأمور المستحبة.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، طيب. قال -وفقه الله-: المسألة الثانية، واجبات الحج. أولا: الإحرام من الميقات المعتبر له شرعا، الإحرام من الميقات المعتبر له شرعا، وهي المواقيت الخمسة التي حددها النبي -عليه الصلاة والسلام-، مرت معنا في الدروس الماضية. من يذكرها؟ عرق العراق، يلملم اليمن، وفي ذي الحليفة يحرم المدني، أي ثلاثة، وجحفة الشام، يعني الجحفة، يحرم منها أهل الشام، هذا الرابع، ولأهل نجد قرن منازل، طيب. لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل المشرق ذات عرق، هذه المواقيت الخمسة. لا يجوز لمن أراد الإحرام أن يمر منها من غير إحرام، لا يجوز له أن يتجاوزها من غير أن يحرم، لابد أن يحرم منها؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة»، وهذا خبر بمعنى الأمر، أي: ليهل أهل المدينة من ذي الحليفة. وفي حديث ابن عمر، في رواية ابن عمر عند البخاري، قال: «فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل المدينة ذي الحليفة»، فرض رسول الله، يعني أوجب، لأن الإحرام من هذه المواقيت فرض، فرض واجب، يجب أن تحرم من الميقات. طيب، الإحرام من الميقات، سواء أتيت إلى الميقات، كنت -يعني- مسافرا برا، فأتيت إلى هذا الميقات فتحرم منه، ولا يجوز لك أن تتجاوزه من غير إحرام، أو كنت محاذيا له جوا أو بحرا. لو حاذيت الميقات وأنت في الجو، في الطائرة، أو وأنت في البحر، أخبرت أنك الآن محاذ للميقات الفلاني من المواقيت المكانية، يجب عليك أن تحرم في هذه الحال، ولا يجوز لك أن تتجاوز الميقات بغير إحرام. طيب، الإحرام -كما مر معنا- نية الدخول في النسك، نية الدخول في النسك، بقولك: «لبيك اللهم عمرة»، بهذا تكون قد أحرمت بالعمرة، إذا كنت -مثلا- متمتعا، تأتي بعمرة ثم تتحلل منها، ثم تهل بالحج. فإذا أحرمت تقول: «لبيك اللهم عمرة»، إذا قلت ذلك أصبحت محرما. وإذا أحرمت لزمك ماذا؟ أن تبتعد عن كل محظورات الإحرام، ومنها لبس الثياب المخيطة، كالقميص والفنيلة والسراويل ونحوها، فتزيل هذه الثياب وتلبس إزارا ورداء، تلبس إزارا ورداء. فإذا تجاوزت الإحرام من غير ميقات، من غير إحرام، لزمك أن تعود، إذا أمكن ذلك، وجب عليك أن ترجع إلى الميقات فتحرم منه. وإذا لم تتمكن من ذلك، وجب عليك دم؛ لأنك تركت واجبا من الواجبات. قال: ثانيا: الوقوف بعرفة إلى الليل لمن أتاها نهارا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف إلى الغروب، كما سيأتي في صفتي حجته، وقال: «خذوا عني مناسككم». الوقوف بعرفة إلى الليل لمن أتاها نهارا، يعني: من جاء في النهار، جاء بعد الزوال، فيجب عليه أن يقف في عرفة إلى غروب الشمس، يبقى في عرفة. المراد بالوقوف -يعني- البقاء في عرفة، سواء قائما أو جالسا أو مضجعا، المهم يبقى في عرفة، لا يخرج من حدود عرفة إلا بعد غروب الشمس. لماذا؟ لأن هذا فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف في عرفة إلى أن غربت الشمس، وقال: «خذوا عني مناسككم»، أي: تعلموا مني مناسك الحج، تعلموا مني مناسك الحج. والخروج والدفع من عرفة قبل غروب الشمس، هذا من فعل أهل الجاهلية؛ فإنهم كانوا يدفعون قبل غروب الشمس. أما من جاء متأخرا، من جاء متأخرا، إنسان -يعني- وصل إلى مكة متأخرا، وصل -مثلا- بعد غروب الشمس، فطاف بالبيت وسعى، ثم ذهب إلى عرفة، فهذا يقف ساعة، يقف لحظة في عرفة، ويكتب له ماذا؟ الوقوف بعرفة، ويكون قد أدرك هذا الركن، لحديث عروة بن مضرس، في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وقد وقف بعرفة ليلا أو نهارا»، يعني: إذا أدرك المزدلفة، من شهد صلاتنا هذه، يعني بمزدلفة، وقد وقف قبل ذلك ليلا أو ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه وقضى تفثه. فهذا في حق من كان متأخرا، جاء بعد غروب الشمس، أو قبل الغروب بلحظات، فوقف، فإنه يدفع. أو جاء متأخرا بعد غروب الشمس، فيقف من يتيسر، ثم يذهب إلى المزدلفة. لكن البقاء إلى غروب الشمس، هذا في حق من أتى عرفة في النهار، من أتاها في النهار. قال: ثالثا: المبيت بمزدلفة ليلة النحر إلى منتصف الليل، إن وافاها قبله؛ لفعله -صلى الله عليه وسلم- ذلك. المبيت بمزدلفة ليلة النحر، ليلة النحر، يعني في اليوم التاسع، بعد الوقوف بعرفة، ينطلق الحاج إلى مزدلفة، ويبيت في مزدلفة. المبيت في مزدلفة واجب من واجبات الحج، واجب من واجبات الحج؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، مع قوله: «خذوا عني مناسككم». وقوله: «إلى منتصف الليل»، يعني: يجب أن يبيت إلى منتصف الليل، إن وافاها قبله، يعني: إذا جاء قبل منتصف الليل، فيجلس إلى منتصف الليل؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- لذلك، نعم. ويجوز الدفع بعد منتصف الليل للضعفة، ومن كان معهم من المرافقين، كالنساء أو كبار السن، لهم أن يجلسوا إلى منتصف الليل، ثم بعد ذلك يذهبون إلى منى ويتقدمون؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أذن لأمثال هؤلاء بالتقدم، كما في حديث ابن عباس وابن عمر. وأما من لم يكن كذلك، فيبقى في مزدلفة إلى أن يصلي فيها الفجر، ثم ينطلق قبل طلوع الشمس، كما فعل -عليه الصلاة والسلام-. قال: رابعا: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، هذا الواجب الرابع من واجبات الحج، المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، يعني: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، هذه الأيام الثلاثة، يبيت فيها الحاج بمنى. هذا المبيت واجب من واجبات الحج. ودليل الوجوب: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص لعمه العباس أن يبيت بمكة ليالي منى؛ لأجل سقايته، رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، والحديث في الصحيحين. والرخص لا تكون إلا من عزيمة، الرخص لا تكون إلا من عزيمة؛ لما رخص له النبي -صلى الله عليه وسلم- دل على أن المبيت عزيمة وواجب. كذلك أيضا رخص النبي -عليه الصلاة والسلام- لرعاة الإبل أن يتركوا المبيت بمنى، وهكذا، كل من كان له -يعني- عمل من الأعمال، فيه مصلحة للحجاج أو نحو ذلك، أن يترك المبيت. وأما من لم يكن له عذر، فإنه يجب عليه أن يبيت بمنى. والمعتبر في المبيت معظم الليل، أن يبيت معظم الليل، ما يلزم أن يجلس -يعني- يبيت الليل كله، من أوله إلى الفجر، لكن يجلس معظم الليل، وأكثر الليل إلى منتصف الليل، ثم له بعد ذلك أن يذهب إلى مسكنه أو إلى مكة، لكن لا بد من حصول معنى المبيت، بالمبيت معظم الليل. قال: خامسا: رمي الجمرات مرتبا، هذا أيضا من واجبات الحج، رمي الجمرات مرتبا، يعني: في أيام التشريق، في أيام التشريق ترمى الجمرات الثلاث، الصغرى والوسطى والكبرى، فرميها مرتبا، تبدأ بالصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى، هذا الرمي على هذا الترتيب واجب. لماذا؟ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ فإنه رماها مرتبا، وقال: «خذوا عني مناسككم». طيب، فإذا رماها منكسا، بدأ بالكبرى، ثم الوسطى، ثم الصغرى، أو رمى الوسطى، ثم الكبرى، ثم الصغرى، فهنا يلزمه أن يعيد الرمي، يلزمه أن يعيد الرمي؛ إلا إذا كان -يعني- قد فات وقت الرمي بعد أيام التشريق، وقد رماها على غير هذا الترتيب، وهو -يعني- جاهل بهذا الحكم، فيصح رميه، ويعذر بجهله. قال: السادس: الحلق أو التقصير؛ لقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾، ولفعله -صلى الله عليه وسلم- وأمره بذلك. هذا الواجب السادس من واجبات الحج، الحلق أو التقصير، يعني: بعد الفراغ من أعمال الحج، في اليوم العاشر، كما سيأتي. معنى أن الحاج يرمي جمرة العقبة، ثم يذبح أو ينحر هديه، ثم يحلق أو يقصر. والحلق أفضل؛ لقول الله جل وعلا: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾، فبدأ بالحلق. ولدعاء النبي -عليه الصلاة والسلام- للمحلقين: «اللهم ارحم المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين». قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين» ثلاثا، فالحلق أفضل. هذا الحلق واجب، واجب من واجبات الحج. قال: سابعا: طواف الوداع لغير الحائض والنفساء، طواف الوداع لغير الحائض والنفساء؛ لحديث ابن عباس، قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض». بالنسبة للمرأة، فالمرأة لا تحلق المرأة رأسها، لكن تقصر، تأخذ قدر أنملة، تأخذ قدر أنملة من شعرها، من جميع شعرها، قدر أنملة، طيب. وليس عليها حلق، هذا بالنسبة للرجال والذكور، طيب. هذا الحديث في الصحيحين. طواف الوداع يكون بعد الفراغ من الحج، عند إرادة السفر، إذا فرغت من أعمال الحج وأردت أن تسافر، تطوف طواف الوداع، تطوف كما تلابس ثيابك العادية، وليس بعد هذا الطواف سعي، تطوف سبعة أشواط، وتُصلي ركعتين بعد المقام، ثم تنطلق وتسافر. قال: «لغير الحائض والنفساء»، يعني: الحائض، إذا كانت المرأة حائضا أو نفساء، فليس عليها طواف وداع، يسقط عنها طواف الوداع؛ لحديث صفية في الصحيحين: لما حاضت، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «أحابسة نحن؟» يعني: عن السفر. قالوا: إنها قد أفاضت، يعني: قد طافت طواف الإفاضة. قال: «فلتنفر إذن»، يعني: تذهب، وهي حائض، ولم تطوف طواف الوداع، دل هذا على أنه يسقط عن الحائض والنفساء، مع تصريح هذا الحديث: «إلا أنه خفف عن المرأة الحائض»، يعني: يسقط عنها طواف الوداع؛ لأجل المشاء على رفقتها، ومن كان معها، فلذلك خفف وأسقط عنها هذا الواجب. قال: «فمن ترك واجبا من هذه الواجبات عامدا أو ناسيا، جبره بدم، وصح حجه». لما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: «من نسي من نسكه شيئا أو تركه، فليرق دما»، هذا الأثر رواه الدارقطني والبيهقي، وهو أثر صحيح، وعمل به جمهور أهل العلم: بأن من ترك واجبا من واجبات الحج، عامدا أو ناسيا، فإنه يجب عليه دم، يذبح شاة، ويوزعه على فقراء الحرم، يكون هذا جبرا لما حصل من التقصير في ترك هذا الواجب، ويكون الحج صحيحا. قال: «وما سوى ما ذكر من الأعمال، فهو سنة». ومن أهم هذه السنة: أولا: الاغتسال للإحرام، والتطيب، ولبس ثوبين أبيضين. الاغتسال للإحرام -يعني- إذا أردت أن تحرم، جئت إلى الميقات وأردت أن تحرم، قبل ذلك تغتسل؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، في حديث زيد بن ثابت، عند الترمذي: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تجرد لإحرامه واغتسل، وأمر -عليه الصلاة والسلام- أسماء بنت عميس، لما نفست، أمرها أن تغتسل. وهذا الاغتسال مستحب، والتطيب كذلك يستحب، التطيب قبل الإحرام، يتطيب قبل الإحرام، في رأسه وفي لحيته؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه وإحلاله، قبل أن يحرم، كنت أطيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت»، يعني: عند إرادة الإحرام، كانت تطيبه، تطيبه في لحيته، في رأسه، في بدنه، نعم، هذا قبل الإحرام. أما بعد الإحرام، لا يجوز أن يطيب. قال: «ولبس ثوبين أبيضين»، لبس ثوبين أبيضين، أما -يعني- كونهما أبيضين؛ لعموم حديث ابن عباس، في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «البسوا من ثيابكم البياض». ولبس ثوبين؛ لحديث: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء»، «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين»، أخرجه أحمد، عن ابن عمر. قال: ثانيا: تقليم الأظافر، وأخذ شعر العانة والإبط، وقص الشارب، وما يلزم أخذه، يعني: تنظف قبل الإحرام، بإزالة ما يحتاج إلى إزالة، من شعر العانة أو الإبط، أو تقليم الأظافر، إذا كانت طويلة. وهذه الأشياء إذا كانت -يعني- طويلة، أما إذا كان قد أخذها قبل ذلك بفترة يسيرة، أو بأيام قليلة، فلا يلزم أن يأخذ شيئا من ذلك. قال: ثالثا: طواف القدوم للمفرد والقارن، طواف القدوم للمفرد والقارن، يعني: يستحب للمفرد، من أراد أن يحج مفردا، بأن يفرد الحج، ولا يأتي بعمرة مع الحج، فيلبي بالحج: «لبيك اللهم حج»، فهذا يستحب له أن يطوف طواف القدوم. ولو أنه جاء مباشرة إلى عرفة، وأتى بمناسك الحج بعد وقوفه بعرفة، حجه صحيح، فحجه صحيح، ولا يلزمه إلا السعي، إذا لم يكن قد سعى، فيسعى بعد طواف الإفاضة. لكن طوافه بالبيت عند قدومه، هذا مستحب. كذلك أيضا القارن، طواف القدوم بالنسبة للقارن، من قرن بين الحج والعمرة، كذلك هذا الطواف حقه مستحب، فيقول -مثلا- عند إحرامه: «لبيك اللهم عمرة وحجا»، أو يقول: «لبيك اللهم عمرة»، ثم قبل الشروع في الطواف يدخل على العمرة الحج، فيصير بهذا قارنا. قال: رابعا: الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى من طواف القدوم، الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، الرمل: سرعة المشي، يعني: سرعة المشي دون الخبب، دون الجري، فهو أسرع من المشي، ودون الجري، هذا الرمل يستحب في الثلاثة الأشواط الأولى، في الثلاثة الأشواط الأولى، ثم يمشي في الأشواط الأربعة؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-. وهذا مستحب في طواف القدوم، لمن قدم مكة فطاف طواف القدوم، كالمفرد أو القارن، أو المتمتع إذا طاف طواف العمرة، فيستحب له الرمل. أما في طواف الإفاضة، وفي طواف الوداع، فلا يستحب، لا يستحب الرمل في طواف الإفاضة وطواف الوداع. قال: خامسا: الاضطباع في طواف القدوم، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، هذا أيضا يستحب في طواف القدوم. فالمحرم إذا أحرم، فإنه يلبس الرداء ويجعله على كتفيه هكذا، يجعل الرداء على كتفيه، ويغطي كتفيه. فإذا جاء إلى طواف القدوم، يضطبع، فيضع وسط الرداء الأيمن تحت كتفه الأيمن، وطرفه فوق الكتف الأيسر، فيكشف الكتف الأيمن، ويغطي الكتف الأيسر، هذا يسمى الاضطباع، هذا يستحب في طواف القدوم فقط، يستحب في طواف القدوم فقط. فإذا فرغ من الطواف، غطى ماذا؟ كتفه، ثم صلى ماذا؟ ركعتي الطواف عند المقام. قال: سادسا: المبيت بمنى ليلة عرفة، المبيت بمنى ليلة عرفة، يعني: في اليوم الثامن، يبيت الحاج بمنى، هذا المبيت مستحب، وليس بواجب، هذا المبيت مستحب، وليس بواجب. قال: سابعا: التلبية من حين الإحرام إلى رمي جمرة العقبة، الحاج إذا أحرم، فإنه يشرع في التلبية: «لبيك اللهم لبيك» إلى آخرها، يستمر في هذه التلبية إلى ابتداء رمي جمرة العقبة، في اليوم العاشر، هذا الاستمرار بالتلبية مستحب. قال: ثامنا: الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة تقديما، الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة تقديما، هذا إذا أمكن، إذا أمكن أن يصل إلى مزدلفة في وقت المغرب، فيصلي فيها المغرب والعشاء، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فذلك. وإلا أخرها، وصلاها في وقت العشاء. وهذا الجمع مستحب، وليس بواجب، طيب. هذا الجمع مستحب، وليس بواجب. قال: تاسعا: الوقوف بمزدلفة عند المشعر الحرام من الفجر إلى الشروق، إن تيسر، وإلا فمزدلفة كلها موقف، يعني: يستحب الوقوف بمزدلفة عند المشعر الحرام؛ لفعل النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ أنه وقف عند المشعر الحرام، وقال: «وقفتها هنا، وجمع كلها موقف»، وقفتها هنا، وجمع كلها موقف. إن تيسر أن يقف عند المشعر الحرام، فعل، وإن لم يتيسر، فلا يزاحم، أو -يعني- يشق على نفسه، بل يقف في أي موضع من مزدلفة. هذه الأمور التسع من المستحبات، والمستحب إذا تركه الإنسان، فليس عليه شيء، ليس عليه شيء، لكن يحرص الحاج على فعل هذه الأمور المستحبة، طيب. إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.