كتاب الحج 6

الدرس في كتاب الحج 6، ألقاها

مقدمة في محظورات الإحرام

المحظورات هي الأمور الممنوعة على المحرم أثناء الإحرام، وتشمل لبس المخيط للرجال واستعمال الطيب. يُستثنى من لبس المخيط من لم يجد إزارًا.

تفصيل المحظورات أثناء الإحرام

يتناول المقطع المحظورات على المحرم، مثل شم الطيب وإزالة الشعر والظفر وتغطية رأس الرجل. كما يوضح الأحكام الخاصة بالاستظلال تحت الأشجار أو باستخدام المظلات.

محظورات الإحرام الخاصة بالمرأة والعفو عن الخطأ

يتناول المقطع محظورات الإحرام الخاصة بالمرأة مثل النقاب والبرقع والقفازين، ويشير إلى وجوب تغطية الوجه بالخمار عند وجود الرجال الأجانب والعفو عن الخطأ والنسيان والإكراه.

تحريم النكاح والخطبة على المحرم وتأكيده بالأدلة

يذكر الحديث النبوي الشريف الذي يحرم على المحرم الزواج أو تزويجه أو خطبته، ويعتبر هذا التحريم من محظورات الإحرام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المولى -رحمه الله-: الباب الثالث في المحظورات والفدية والهدي، وفيه مسائل. المسألة الأولى في محظورات الإحرام، قال: وهي ما يمتنع على المحرم فعله شرعًا، وهي تسعة المحظورات. المحظور بمعنى الممنوع، كما في قوله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ أي: ممنوعًا. ومنه سميت الحظيرة التي توضع فيها البهائم؛ سميت بذلك لأنها تمنعها من الخروج. فالحظر بمعنى المنع، فالمحظورات أي: الأمور الممنوعة على المحرم، ولا يجوز له أن يفعلها، ويجب عليه أن يجتنبها. أولًا: لبس المخيط، قال: وهو المفصل على قدر البدن أو العضو، من السراويل والثياب وغيرهما، إلا لمن لم يجد إزارًا، فيجوز له لبس السراويل. وهذا المحظور خاص بالرجال، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب، إلا النقاب والقفازين، كما سيأتي. لبس المخيط، التعبير بلبس المخيط، ذكر أهل العلم أن أول من عبر بذلك هو إبراهيم النخعي. واشتهر هذا التعبير عند الفقهاء عند ذكر محظورات الإحرام، فيقولون: يجتنب لبس المخيط. والمراد بلبس المخيط: ما كان مفصلًا على قدر البدن أو العضو، كالقميص والفنيلة الداخلية، والشمير كذلك، والسراويل، وهكذا أيضًا المعوز الذي يكون مقفلًا ليس فيه فتحة، بخلاف الفوطة، فهي كالإزار لأنها مشقوقة. طيب، هذا الذي يراد بقولهم لبس المخيط، وليس المراد بلبس المخيط ما كان فيه خيط. طيب، وغير ذلك يجوز لبسه، كلبس النظارة، ولبس السبتة، وهكذا أيضًا ما نسميه بالكمر، هذا جائز، وإن كان فيه خيط ما يضر. فالمراد بلبس المخيط: المفصل على قدر البدن أو العضو. قال: إلا لمن لم يجد إزارًا، فيجوز له لبس السراويل، يعني الذي ما عنده إزار يلبسه، أجازه، جاز له أن يلبس السراويل. والمراد بالسراويل: هي السراويل الفضفاضة الواسعة، تعرفون سراويل التي يلبسها أهل شرق آسيا، كأهل الهند وباكستان، يلبسون سراويل واسعة فضفاضة، هذه جوز أن يلبسها المحرم إذا لم يكن عنده إزار. لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويل، في حديث ابن عمر: «نهى أن يلبس المحرم السراويل»، قال: «لا يلبس المحرم القمص، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا السراويل»، قال: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين». وفي حديث ابن عباس: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من لم يجد إزارًا، فليلبس سراويل المحرم، ومن لم يجد الخفين أو النعلين، فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين». قالوا: هذا المحظور خاص بالرجال، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب، يعني لبس المخيط هذا خاص بالرجال، أما المرأة فتلبس -يعني- تلبس الدرع، وتلبس نحو ذلك من الثياب التي هي مفصلة على البدن، هذا ليس بمحظور بحقها، إنما هو في حق الرجال فقط، إلا أنها لا تنتقب، ولا تلبس القفازين، كما سيأتي. فلبس المحرم هو الإزار والرداء، الإزار ما يلبس في الأسفل، والرداء ما يلبس في الأعلى. طيب، لو كان مع إنسان معوز، فشقه وجعله مثل الفوطة، هل يجوز له أن يلبسه؟ الجواب: نعم، يجوز؛ لأنه حينئذ ليس فيه محظور، فهو إذا شقه وصار مفتوحًا، صار كالإزار، صار إزارًا، لكن يلبسه وهو مقفل على حالته، فهذا لا يجوز. قال: ثانيًا: استعمال الطيب في بدنه أو ثيابه، وكذلك تعمد شمه، ويجوز له شم ما له رائحة طيبة من نبات الأرض، وله الاكتحال بما لا طيب فيه. قال: استعمال الطيب في بدنه أو ثيابه، لا يجوز للمحرم أن يستعمل الطيب، العطر بجميع أنواعه، سواء كان دهنًا أو كان سائلًا، كالمسك ونحوه. والدليل على عدم جواز استعمال الطيب: قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث من عمر: «بالصيحين، ولا يلبس ثوبًا مسه زعفران أو ورس»، وهو نوع من الطيب. فلا يستعمل الطيب في بدنه، ولا في ثيابه. لكن قبل الإحرام لا بأس، قبل الإحرام إذا اغتسل وتنظف، يجوز أن يتطيب في رأسه، وفي لحيته، وفي بدنه، لكن بعد أن يحرم ممنوع من الطيب. وهكذا لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي في ثوبه طيب، وفي بدنه طيب، أمره أن يغسل ثوبه، وأن يزيل الطيب منه، كما في صحيح البخاري. قال: وكذلك تعمد شمه، أيضًا تعمد شم الطيب، على أن الشم ليس باستعمال، الشم ليس باستعمال؛ لأن الطيب -يعني- المحظور فيه ووضعه في البدن أو في الثياب. ولهذا قال بعض أهل العلم: إذا شم الطيب وتلذذ به، إذا جعل يشم الطيب ويتلذذ به، فهنا يتجنب، يتجنب خوفًا من الوقوع في المحظور. قال: ويجوز له شم ما له رائحة طيبة من نبات الأرض، يعني كالنعناع والريحان، هذا لا بأس أن يشمه. قال: وله الاكتحال بما لا طيب فيه، لو أن يكتحل بالكحل، ليس في هذا مانع، أو في هذا شيء في استعماله بالنسبة للمحرم. قال: ثالثًا: إزالة الشعر والظفر، ذكرًا كان أو أنثى، ويجوز له غسل رأسه برفق، وإن انكسر ظفره، جاز له رميه. يقول: إزالة الشعر والظفر، التعبير بحلق الشعر، أو بحلق الرأس هذا أولى؛ التعبير بحلق الشعر، أو بحلق الرأس هذا أولى؛ لموافقة لفظ القرآن، فالله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ فجعل النهي خاصًا بحلق الرأس. ولهذا ذهب الإمام بن حزم -رحمه الله- من الظاهرية إلى أن هذا الحكم خاص بشعر الرأس، هذا النهي خاص بشعر الرأس. وجماهير أهل العلم ألحقوا بقية الشعر بشعر الرأس، الشعر العاني، وشعر الإبط، ألحقوه بشعر الرأس. ولهذا يعبرون بإزالة الشعر، أو بحلق الشعر. وتركه -يعني- أحوط، الأحوط للمحرم أنه لا يزيل شيء من شعر بدنه إذا أحرم، هذا أحوط، وإن كان -يعني- اللفظ الذي ورد في القرآن هو خاص بشعر الرأس. وهكذا الظفر، ما قيل في الشعر يقال في الظفر. قال: ذكرًا كان أو أنثى، يعني هذا الحكم عام، هذا الحكم عام للذكر وللأنثى، فالمرأة كذلك ما تقص شيء من شعرها وهي محرمة، أو من ظفرها. قال: ويجوز له غسل رأسه برفق، يجوز له غسل رأسه برفق، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين: «أنه اغتسل وهو محرم». فإذا اغتسل وسقط شيء من شعر الرأس أثناء الاغتسال، فهذا لا يضر، فهذا لا يضر، لكن يحرص على غسله برفق. قال: وإن انكسر ظفره، جاز له رميه، يعني أصابه شيء مثلًا، أو جرح نفسه بشيء، فانقلع الظفر، انقلع الظفر، وصار يؤذيه، فيجوز له أن يرميه، وليس عليه شيء. قال: رابعًا: تغطية رأس الرجل بملاصق له، تغطية رأس الرجل بملاصق له، هذا الحكم خاص بالرجال وبالذكور، أن يغطي رأسه بملاصق، مثل العمامة، العمامة ملاصقة للرأس، فلا يلبسها المحرم، فقد جاء فيها النص، يعث من عمر، قال: «ولا العمائم». كذلك القلنسوة، الطاقية، هذه لا يلبسها المحرم؛ لأنها ملاصقة للرأس. وهكذا أيضًا تغطية الرأس بطاقية البرنس، القميص الذي يجيء ويأتي فيه ما يغطى به الرأس، معلق بالقميص، كثياب أهل المغرب، هذا لا يجوز، لا يجوز لبسه، فضلًا عن تغطية الرأس بالطاقية التي فيه. طيب، غير ذلك، هل يجوز للمحرم أن يستظل تحت شجرة؟ الجواب: نعم، ليس بهذا بأس. يغطي رأسه بسقف السيارة، يدخل تحت آخر السيارة، ويكون السقف فوق رأسه، هذا لا مانع. طيب، يستظل بالمضلة الشمسية، هذا أيضًا لا مانع منه. طيب، إذا حمل متاع فوق رأسه، إذا حمل المتاع فوق رأسه، هل يجوز؟ الجواب: نعم؛ لأن هذا المتاع ما يغطى به الرأس، ويستعمل لتغطية الرأس كالثياب، وإنما هذا شيء للاستعانة على حمل هذا المتاع. وفي حديث ابن عباس، في قصة المحرم الذي وقصته ناقته، فمات، قال نبي عليه الصلاة والسلام: «اغسلوه بماء وسدر»، قال: «ولا تخمروا رأسه -يعني- لا تغطوه، لا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا». قال: وله الاستظلال بالخيمة، ونحوها كشجرة، أيضًا الخيمة، الأبسط يدخل داخل الخيمة، هذا ما يضر؛ لأنه غير ملاصق. ويجوز للمحرم أن يستظل بالشمسية عند الحاجة؛ لوجود الشمس، أو مطر، أو نحو ذلك. والمرأة ممنوعة من تغطية وجهها. وقوله: تغطية رأس الرجل بملاصق له، قوله: الرجل، يخرج به المرأة، المرأة تغطي رأسها، ما تكشف رأسها، هذا الحكم خاص بالرجال دون النساء. قال: والمرأة ممنوعة من تغطية وجهها بما عمل على قدره، كالنقاب والبرقع، ما عمل على قدره، أي: ما عمل على قدر الرأس، النقاب تستعمله المرأة، فتغطي وجهها، وتقنعه، ولا يبقى من الوجه إلا قدر العينين، معروف ومشهور. والبرقع يعني نقاب وزيادة، نقاب وزيادة، فلا تحل لها أن تستعمل النقاب والبرقع إذا أحرمت؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ولا تنتقب المرأة»، ولا تنتقب المرأة، لا تستعمل النقاب. قال: ويجب عليها تغطية وجهها بالخمار عند وجود الرجال الأجانب، يعني ليس معنى أنها لا تنتقب، ولا تلبس، ولا تتبرقع: أنها تكشف وجهها، لا تغطي وجهها بما لا يربط على الرأس، كالخمار. فإذا كانت -يعني- في خيمتها، أو ليس هناك أجانب، تكشف وجهها. وإذا كان هناك أجانب، غطت وجهها بالخمار؛ لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كنا إذا خلوا كشفنا عن وجوهنا، وإذا مر بنا الركبان، سدلنا الخمار على وجوهنا»، أو كما قالت -رضي الله عنها-. قال: وممنوعة من لبس القفازين، المحرمة المرأة تمتنع من لبس القفازين، الذي يلبس على اليد. قال: وتلبس ما شاءت من الثياب مما يناسبها، فليس -يعني- هي ممنوعة من شيء من الثياب، إلا أنها لا تنتقب، ولا تتبرقع، ولا تلبس القفازين. قال: قال: فمن تطيب، أو غطى رأسه، أو لبس مخيطًا جاهلًا، أو ناسيًا، أو مكرَهًا، فلا شيء عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «عفيت لأمة الخطأ، والنسيان، وما استكره عليه». هذا الحديث رواه جماعة من أهل السنن، وجاء عن عدة من الصحابة، وجاء بألفاظ متعددة. وبعض أهل العلم -يعني- يضعف الحديث بجميع ألفاظه، كالمنذري، وغيره. لكن الحديث معناه صحيح، تشهد له أدلة الكتاب والسنة. فقول ربنا جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وقوله جل وعلا: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَٰكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، وهكذا أيضًا قوله جل وعلا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾. فإذا حصل شيء من هذه المحظورات جهلًا، أو نسيانًا، أو إكراهًا -يعني- جهلًا: أن الطيب لا يجوز أن يستعمله، ومحرم، فتطيب، فإنه لا شيء عليه -يعني- لا فدية، ليس عليه فدية. لكن متى علم، واجب عليه أن يزيل هذا الطيب. ولهذا الصحابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تطيب وهو محرم، أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزع عنه هذه الثياب، ويزيل هذا الطيب، ولم يأمره بالفدية؛ لأنه كان جاهلًا، ما أمره بالفدية. وهكذا إذا حصل نسيانًا، نسي أنه محرم، فغطى رأسه، وقد قد يحصل -قد يحصل- للمحرم، فينسى، يأتي مثلًا عند النوم وهو محرم، فيغطي رأسه نسيانًا، فيه تذكر، فيبعد الغطاء، هل عليه شيء؟ الجواب: لا، ليس عليه شيء. أو إذا حصل إكراهًا، أكره على فعل هذا المحظور، أكره أحد على فعله، فإنه لا شيء عليه. قال: فمتى علم الجاهل، أو ذكر الناس، أو زال الإكراه، فعليه منع استدامة هذا المحظور -يعني- منع استمراره. هو الآن حصل على سبيل الجهل، أو النسيان، أو الإكراه، فإذا علم أن هذا المحظور لا يجوز أن يستعمله المحرم، واجب عليه أن يزيله. أو تذكر، كان ناسيًا فتذكر، واجب عليه أن يبعده. أو أكره، أكره على تغطية الرأس، تغطية الرأس مثلًا، جاء من أكراه، وألبسه الطاقية، مثلًا مسكه اثنان، والثالث ألبسه الطاقية، ليس عليه شيء؛ لأنه مكره، فإذا زال الإكراه، يزيل هذا المحظور. قال: خامسًا: عقد النكاح له ولغيره، عقد النكاح له ولغيره، سواء كان النكاح له، أو كان لغيره، كان هو الزوج، أو كان هو الولي، فلا يجوز عقد النكاح في حال الإحرام؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب». الحديث رواه البخاري من حديث عثمان -رضي الله عنه-: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب، ولا يخطب»، لا ينكح -يعني- يتزوج وهو محرم، ولا ينكح -يعني- يزوجه أحد، ولا يخطب في حال إحرامه؛ لأن الخطبة أيضًا ذريعة إلى وقوع الزواج. طيب، هذا أيضًا محظور من محظورات الإحرام. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم، نبينا محمد، وعليه أصحابي أجمعين.

شاركنا على