شرح أسماء الله الحسنى 61

الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 61، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

معنى اسم الله الواسع ودلالته

اسم الله الواسع يدل على سعة صفاته ونعوته وعلمه ورحمته ورزقه. الله جل وعلا واسع العلم والرحمة والرزق، ولا نفاذ لرزقه.

تأثير الإيمان باسم الله الواسع على العبد

الإيمان باسم الله الواسع يوجب على العبد عدم الخوف من انقطاع الرزق وعدم اليأس من رحمة الله. يجب على العبد الأخذ بالأسباب التي شرعها الله لتحصيل الرزق والمغفرة.

أسباب تحصيل الرحمة والمغفرة الإلهية

التراحم بين الناس وبث العلم من أعظم أسباب الرحمة، وهناك أسباب كثيرة للمغفرة مثل تحقيق التوحيد وإتباع الحسنة السيئة وقيام رمضان وليلة القدر. يجب على العبد الحرص على هذه الأسباب.

الدعوة إلى التوبة ورجاء رحمة الله

الله يخاطب عباده الذين أسرفوا على أنفسهم بالذنوب، ويحثهم على عدم اليأس من رحمته. الآية الكريمة تشير إلى سعة رحمة الله ومغفرته لمن يتوب ويعود إليه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فمن أسماء الله الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه «القواعد المثلى» اسم الله جل وعلا الواسع. فالواسع اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد ورد هذا الاسم في مواضع في كتاب الله جل وعلا. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وقال جل وعلا: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾. وقال جل وعلا: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. ففي هذه الآيات ذكر لإسم الله جل وعلا الواسع، فمن أسماء الله جل وعلا الواسع. ومعنى اسم الله جل وعلا الواسع، يقول السعدي رحمه الله تعالى في شرحه لأسماء الله الحسنى: «قال الواسع أي واسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناء على الله، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظمة والملك، واسع الجود والإحسان، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم». هكذا ذكر السعدي رحمه الله تعالى في معنى اسم الله جل وعلا الواسع. فيتبين لنا من اسم الله جل وعلا الواسع بأنه جل وعلا واسع الصفات، وواسع النعوت، أي أن صفات الرب جل وعلا لا حصر لها، واسعة، ولا أحد يستطيع أن يحصي ثناء على الله، ولو كان أفضل الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل كان يقول في دعائه عليه الصلاة والسلام: «سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». لماذا؟ لأن من أسماء الله ومن صفاته ونعوته ما لم يطلع عليها أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل. لأن الله جل وعلا أنزل أسماء في كتابه وعلمها بعض خلقه، ومن الأسماء ما استأثر الله جل وعلا بها في علمه، وهي تتضمن الصفات والنعوت. ولذلك نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة حين يشفع في ذلك الموقف العظيم، وهو المقام المحمود، يقول عليه الصلاة والسلام: «فيفتح الله علي بمحامد لم يكن ألهمني إياها»، يعني يوصف النبي عليه السلام ربنا جل وعلا، ويذيع عليه ثناء لم يكن قد ألهمه من قبل. وهذا يدلنا على أن الله جل وعلا الواسع، الذي هو واسع في نعوته جل وعلا، وفي صفاته، فلا حصر لصفاته، ولا حد لها، وذلك لعظمته، ولكمال صفاته، ولعظمتها، ولعدم حصرها، فلا أحد يحصي ثناء على الله جل وعلا، لأنه الواسع سبحانه وتعالى في صفاته ونعوته. وهو كذلك الواسع جل وعلا الذي وسع علمه كل شيء، فهو الواسع جل وعلا بمعنى واسع العلم، لأن علمه وسع كل شيء. قال جل وعلا في كتابه الكريم مبينا سعة علمه: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، فرحمة الله جل وعلا وسعت كل شيء، وهكذا علمه سبحانه وتعالى وسع كل شيء. فالله جل وعلا وسع علمه كل شيء جل وعلا، وهكذا هو الواسع جل وعلا الذي رحمته وسعت كل شيء. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ﴾. فالله جل وعلا الواسع بمعنى واسع الرحمة، ورحمته وسعت كل شيء. وهكذا هو الواسع جل وعلا الذي وسع رزقه كل العباد، فهو الواسع جل وعلا واسع الرزق، فلا نفاذ لرزقه جل وعلا. ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾، وذلك لسعة رزق الرزاق الواسع جل وعلا، فرزقه واسع عظيم سبحانه وتعالى. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًا مِنْ سَعَتِهِ﴾. وهكذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. والله جل وعلا يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾، يعني واسع الرزق. لو أعطى كل العباد طلبوا ما طلبوا، ولو قاموا بصعيد واحد كما في حديث بدر، وطلب كل واحد مسألته، فأعطاهم الله جل وعلا ما نقص ذلك من ملكه جل وعلا شيء، لماذا؟ لأنه الواسع جل وعلا، والذي رزقه وسع كل شيء، البر والفاجر، المسلم والكافر، الجن والإنس، الشجر، الدواب، رزقه جل وعلا وسع كل شيء. فما من مخلوق في هذه الدنيا إلا وهو يحتاج إلى رزق الله جل وعلا، فالله جل وعلا هو الواسع الذي قد وسع رزقه سبحانه وتعالى كل شيء. وهو الواسع جل وعلا الذي وسع الثواب لعباده، فهو الواسع واسع الثواب، فثوابه واسع سبحانه وتعالى. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. فبين الله جل وعلا أنه الواسع العليم الذي يضاعف الحسنات، والحسنات تكون كالسنابل التي تحمل الحبة الكثير. وهذا يدلنا على أنه جل وعلا الواسع بمعنى واسع الثواب، فثوابه واسع سبحانه وتعالى. وانظروا إلى كثرة الأعمال التي شرعها الواسع جل وعلا لعباده لينالوا بذلك الثواب منه جل وعلا، شرع أعمالا كثيرة، بدنية ومالية، وما أكثرها، فلا يستطيع الإنسان حصرها، وكل ذلك لأن الله جل وعلا ثوابه واسع، فيريد من عباده أن يتحصلوا على هذا الثواب سبحانه وتعالى. ولذلك كثرت الأعمال الصالحات التي أمر الله جل وعلا بها عباده لينالوا بذلك الثواب منه سبحانه وتعالى، فهو واسع الثواب جل وعلا. ومن مقتضى إيمان العبد وتعبد العبد لله جل وعلا باسمه الواسع أن لا يخاف انقطاع الرزق، لا يخاف ولا يخشى انقطاع الرزق. أنت أيقنت يا عبد الله أن من أسماء الله جل وعلا الواسع، ومن معنى اسم الله الواسع أنه الواسع في رزقه، إذن كيف تخاف انقطاع الرزق وأنت قد أيقنت وآمنت بأن الله جل وعلا هو الواسع، والذي رزقه وسع كل شيء؟ فكيف يحصل بعد ذلك عندك الخوف من انقطاع الرزق؟ فلا تخشى انقطاع الرزق، ولا تخشى الفقر. فما دمت في هذه الحياة فلن ترحل عنها إلا بعد استكمال رزقك، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لم تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها وعملها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، واعلموا أن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته». أنت عليك أن تأخذ بأسباب تحصيل الرزق. ولذلك الله جل وعلا الواسع وسع الأسباب، فجعل أسباب الرزق واسعة، الواسع جل وعلا جعل لعباده أسبابا كثيرة واسعة. فلا تخشى أنت الفقر، لكن خذ بأسباب تحصيل سعة رزق الله جل وعلا، والأسباب كثيرة. عليك بتقوى الله جل وعلا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. عليك بالتوكل على الله جل وعلا، لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا. عليك كذلك بصلة الأرحام. يقول النبي عليه السلام كما في الصحيحين: «من سره أن يبسط له في رزقه وينسى له في أثره فليصل رحمه». عليك بالتفرغ لعبادة الله جل وعلا، قال النبي عليه السلام في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه جل وعلا: «يا عبدي تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى ويديك رزقا». وهكذا عليك كذلك بالإنفاق، وما أنفقت من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين. وهكذا عليك بالدعاء، وعليك بالأعمال الصالحات، فكل عمل صالح فهو سبب لتحصيل رزق الله جل وعلا. فأسباب الرزق كثيرة وواسعة، لأن الله جل وعلا الواسع قد وسع لعباده الأرزاق، وقد وسع كذلك لهم أسباب تحصيل الأرزاق. ومن مقتضى كذلك الإيمان والتعبد بالله جل وعلا باسمه الواسع ألا ييئس العبد من رحمة الله، أنت علمت أن الله جل وعلا هو الواسع، ومن معنى اسم الله جل وعلا الواسع أنه واسع الرحمة، وأنه واسع المغفرة جل وعلا. ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَوَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾، فإذن هو واسع الرحمة، وهو جل وعلا واسع المغفرة. فكيف بعد ذلك تيئس من رحمة الله؟ وكيف بعد ذلك تيئس من مغفرة الله وأنت قد آمنت بأن الله جل وعلا هو الواسع، واسع الرحمة، وواسع المغفرة؟ فمقتضى إيمانك لله جل وعلا باسمه الواسع أن لا تيئس من رحمة الله جل وعلا، وإنما عليك بالأخذ بأسباب تحصيل رحمة الله جل وعلا، وبتحصيل أسباب مغفرة الله جل وعلا. فالواسع ربنا جل وعلا جعل أسباب تحصيل الرحمة وأسباب تحصيل مغفرته كثيرة واسعة، وسعها الله جل وعلا للعباد، وسع لهم أسباب الرحمة، وسع لهم أسباب تحصيل مغفرته. ومن أعظم أسباب الرحمة التراحم بين الناس، «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحم من في الأرض يرحمكم من في السماء». وهكذا كذلك أن يكون العبد على تقوى وعلى أعمال صالحة، فيأتي بما يرضي الله جل وعلا فيرحمه الله سبحانه وتعالى. حتى لو رحم العصفور رحمه الله جل وعلا، رحم الذبي، حين يدبحها، وسن السكين وحد شفرته، وذلك رحمة منه لهذه الذبيحة حتى لا تتأذى، فإن الله جل وعلا يرحمها. فكيف بأمور أعظم وأعظم من هذا؟ إذا كانت الرحمة متعلقة بالمخلوقين في سد حاجاتهم، وفي إعانتهم، وفي الشفقة عليهم. وأعظم ما يتراحم به الناس بينهم بث العلم، هذا أعظم ما يتراحم به الناس، بل كثير من الناس يظن أن التراحم بين الناس يكون ببذل الأموال. نعم هذا من التراحم أن تبدل المال لأخيك، لجارك، المال لأرحامك، المال، لكن ليس هذا بأعظم من بذل العلم لهم، فبذلك العلم لهم أعظم من بذلك المال، ربما هم لا يصلون صلاة صحيحة، ربما عندهم اعتقادات فاسدة، عندهم أمور منكرة يقعون فيها، أنت تمد لهم الأموال وترحمهم، لكن أين رحمتك لهم بنصحهم وتوجيههم من هذه الأموال التي يقعون فيها والتي تجرهم إلى النار؟ فالرحمة بالعلم والتراحم بها هو أعظم أنواع التراحم. ولذلك كان أول حديث متسلسل بالأولية يذكره العلماء: «العلماء الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحم من في الأرض يرحمكم من في السماء». ليبينوا أن التراحم يكون بالعلم. وهكذا من أسباب المغفرة عليك أن تأخذ بأسباب المغفرة، فالواسع ربنا جل وعلا قد وسع لعباده أسباب مغفرته. فاجتهد في تحقيق التوحيد، من أسباب مغفرة الله جل وعلا، إتباع الحسنة السيئة تمحوها، كما في القرآن: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. وهكذا قيام رمضان، كما في حديث أبي هريرة: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وهكذا قيام ليلة القدر: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فأنت احرص يا عبد الله على تحصيل أسباب مغفرة الله جل وعلا، وهي كثيرة، وهي واسعة، لأن الله جل وعلا هو الواسع الذي قد وسع لعباده أسباب نيل رحمته ونيل مغفرته جل وعلا. فلا تحجر واسعا، الواسع جل وعلا جعل رحمته واسعة، فأنت لا تأتي لتحجر رحمة الله جل وعلا. ولذلك في حديث ذلك الأعرابي في الصحيحين، حديث أبي هريرة حين دخل ذلك الأعرابي وبال في ناحية من نواحي المسجد، فقام عليه الصحابة أرادوا أن يضربوه. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه، دعوه». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكمل بوله، فلما انتهى من بوله، فالنبي عليه الصلاة والسلام علمه أن هذه المساجد لا يصلح فيها البول، وإنما هي لذكر الله وإقام الصلاة. حتى أن ذلك الأعرابي قال: «اللهم ارحمني، اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد حجرت واسعا، قد حجرت واسعا». فالله جل وعلا هو الواسع، ورحمته وسعت كل شيء، لا يأتي أحد ويحجر رحمة الله. ومن ذلك ما يقع فيه بعض الناس من التألي على الله جل وعلا، يقول: إن الله لا يغفر لفلان، لا يجوز لك، وإن كان صار على ما صار عليه من الذنوب والمعاصي، سكير، خمار، عربيد، يفعل الفواحش، أنت عليك بالنصح، أما أن تقول: هذا فلان الذي يفعل ويفعل ويفعل، والله لا يغفر الله له، ليست الرحمة بيديك، وليس أنت الذي تعطي الناس الرحمة وتمنعها عنهم، لا، لا تمنع رحمة الله عن أحد. أنت عليك بالنصح، ولذلك في حديث جندب رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم: «أن رجلا عابدا كان يرى رجلا كان يقع في الذنوب والمعاصي وينصحه كلما رآه في الذنوب والمعاصي نصحه، حتى ذات يوم قال: والله لا يغفر الله لك، والله لا يغفر الله لك». فقال الله جل وعلا: «من ذا الذي يتألى علي، من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ فقد غفرت له وأحبطت عمله». قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: «قال كلمة أحبطت دنياه وآخرته، كلمة أحبطت دنياه وآخرته». ما ذا قال؟ قال: «والله لا يغفر الله لفلان». حجر رحمة الله، لا يا عبد الله، لا تحجر رحمة الله على أحد، ولا تحجر مغفرة الله جل وعلا على أحد. فالله سبحانه وتعالى الواسع، واسع المغفرة، واسع الرحمة، يغفر لمن يشاء، ويرحم من يشاء، أنت عليك بالنصح والتوجيه والبيان، وأما أمر الهداية فإنما هي لله سبحانه وتعالى. ولذلك كما قلنا: لا ييئس العبد من رحمة الله، لأن رحمته واسعة، ومغفرته واسعة. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أكبر، الله أكبر.