الدرس في كتاب الصلاة 78، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في متابعة المأموم للإمام في قنوت صلاة الصبح، حيث ذهب أبو حنيفة إلى عدم المتابعة بينما ذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبو يوسف إلى المتابعة. الرأي يتوقف على رؤية كل عالم لاستحباب أو مشروعية القنوت في الفجر.
اختلف العلماء المعاصرون في متابعة الإمام في القنوت، حيث قدم الشيخ الألباني تفصيلاً يجمع بين الآراء المختلفة، مشيراً إلى جواز المتابعة إذا كان المأموم قد اجتهد واطمأنت نفسه إلى القنوت. يفرق بين المقلد والمتأكد من صحة القنوت.
إذا نزلت نازلة، يقنت الإمام في الصلاة، سواء كانت صلاة الفجر أو غيرها. هذا هو الخلاصة فيما يتعلق بحكم القنوت في الصلاة عند وجود نازلة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الشيخ المحلي رحمه الله: بمزيد النعمة. قال واختلفوا إذا قنت الإمام في الصبح، هل يتابع المأموم الإمام أو هل يتابعه المأموم إذا قنت الإمام في صلاة الصبح؟ هل يتابعه المأموم؟ فقال أبو حنيفة: لا يتابعه، وقال الثلاثة -أبو يوسف والشافعي ومالك وأحمد- الشافعي ومالك يرون أصلاً الاستحباب وأنه سنة قنوت الفجر، وأما أحمد فلا يراه، لكن يرى أنه يقنت لمعانٍ، وأما أبو حنيفة فيقول: إنه لا يتابع؛ لأنه خطأ، ولا يتابع على الخطأ، إنما الطاعة في المعروف. وهذه المسألة الظاهر أن من رأى أن للقنوت في الفجر حكماً واستدلاله قريب ليس بعيداً، فرأى أنه يتابع، ومن رأى أنه ليس هناك دليل يدل على القنوت للفجر، ولم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يقنت ولا خلفاؤه، فقال: لا يتابع؛ لأنه خطأ. وأيضاً تجد أن العلماء المعاصرين اختلفوا في هذه المسألة، فمنهم من قال -كالشيخ ابن باز وابن عثيمين- يقولون: إنه يتابع مطلقاً. وكان شيخنا مقبل يقول: إنه لا يتابع؛ لأنه أتى بخطأ، ولا يتابع الإمام على خطأه. وهنا قول للشيخ الألباني رحمه الله عليه، وهو تفصيل طيب، وفيه الجمع بين قول العلماء الذين أنكروا أو لم يقلوا بالقنوت في الفجر؛ لأن بعضهم -كما قلنا- رأى كالإمام أحمد رحمه الله رأى أن من قال بالقنوت في الفجر له ما أخذ، فلهذا قال: يتابع، وأبو حنيفة وغيره قالوا: إنه لا يتابع؛ لأنه ليس له دليل، أو دليله لا يحتمل أن يكون صحيحاً، فلهذا الشيخ الألباني رحمه الله له تسجيل صوتي فصل في هذه المسألة، فقال رحمه الله: إن كان الإمام الذي يصلي بالناس رجلاً مقلداً أو رجلاً جاهلاً، فهنا لا يتابع، إذا كان رجلاً مقلداً أو جاهلاً لا يتابع، وإن كان رجلاً مجتهداً أو طالب علم يعرف الأدلة واجتهد ورأى أن القنوت له أصل صحيح -مثل ما يقوله بعض طلبة العلم الآن- فإن كان كذلك فهذا -قال- يتابع إذا قنت، يتابع في قنوت الإمام؛ لماذا؟ لأنه أخذ هذا الأمر من مكانه، معنى استدل، وأما المقلد فهو مقلد يقلد في الحق والباطل، ما يدري هل هو حق أو باطل، والمهم أنه يقلد من يقلد، وأما الجاهل فكذلك، فقال: فإذا كان كذلك فإنه لا يقنت معه، وأما إن كان اجتهد واطمأنت نفسه مثلاً إلى القنوت فلا بأس أنه يقنت معه أو يتابع في قنوت الإمام، وهذا تفصيل طيب من الشيخ الألباني رحمه الله عليه، وفيه -كما قلنا- جمع بين الأقوال الذين منعوا من المتابعة في القنوت. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، ولعلنا قد أتينا على أكثر المسائل، أما المتابعة في الوتر فلم يقل أحد بمنعها، والله أعلم أنه يتابع إذا قنت في الوتر، يتابع، وكذلك في النوازل إذا قنت لنازلة فإنه يتابع؛ لأنه في نوازل، وكما ذكرنا قبل أن العلماء في مسألة النازلة فمنهم من وسع الأمر ومنهم من ضيقه، فالمهم إذا قنت الإمام لقنوت نازلة فإنه يقنت معه، سواء كان في فجر أو في غيرها من الصلوات. فهذا خلاصة ما يذكر والله تعالى أعلم.