كتاب الصلاة 80

كتاب الصلاة 80

الدرس في كتاب الصلاة 80، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الكلام في الصلاة بسبب النسيان أو الجهل

يتناول حكم الكلام في الصلاة ناسيا أو جاهلا، ولا تبطل الصلاة عند الجمهور. يستند هذا الرأي إلى أدلة من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين.

التصرف عند وجود خلل في الصلاة

يتناول حكم الكلام أثناء الصلاة عند وجود خلل، حيث يرى الجمهور التسبيح للرجال والتصفيق للنساء. بينما يرى مالك جواز الكلام في بعض الحالات.

تنبيه الإمام على الخطأ في الصلاة وتصحيحه

يشرح كيفية تنبيه الإمام عند الخطأ في الصلاة بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء، مع جواز الرد على الإمام في القراءة إذا أخطأ بشرط عدم الإكثار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذكرنا مسألة في مبطلات الصلاة، إذا تكلم وسلم ناسيا أو جاهلا أو سبق لسانه لم تبطل صلاته عند الثلاثة: أحمد ومالك والشافعي. وقلنا إن هذه المسألة لها دلالة كثيرة، ومن ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إن في الصلاة لشغلا»، أي الكلام في الصلاة يبطل الصلاة، وهذا باتفاق أهل العلم. وجاء في حديث زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قول الله جل وعلا: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، قال: فأمرنا بالسكوت. وجاء في رواية مسلم: «ونهينا عن الكلام»، فالكلام في الصلاة مبطل للصلاة. وأيضا قد جاء في حديث معاذ بن الحكم السلمي أيضا إنكار الصحابة عليه لما تكلم، لما قال للرجل: «يرحمك الله»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس». ولا دلالة كثيرة في هذا، لكن أي شيء الدليل على أن الناس أو الجاهل أو من سبق لسانه لم تبطل صلاته؟ هناك حديث مثل حديث معاذ بن الحكم، أنه تكلم وهو جاهل، تكلم وهو جاهل في الحكم، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره أن يعيد الصلاة. وكذلك أيضا من تكلم ناسيا يدخل في عمومات أدلة النسيان، أو سبق لسانه، معنى أنه تكلم بكلام بدون شعور أو لم يشعر أنه في صلاة، فهذا أيضا صلاته صحيحة عند جمهور العلم. وقال مالك: كلام العامد لمصلحة الصلاة لا تبطلها. فهذه المسألة التي حصل فيها خلاف، إذا تكلم لمصلحة الصلاة، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نابه شيء في صلاته فليسبح»، نقول: سبحان الله. هذا إذا نابه شيء في صلاته، ولم يقل مثلا: أنه يتكلم أو كذا. فلهذا قال العلماء: أنه لو جاز أن الإنسان يرد بالكلام لأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن قال: يسبح من نابه شيء في الصلاة، فليسبح. فلهذا أقرب الأقوال هو قول جمهور العلم: أنه إذا كان مثلا الإمام نسي سجودا فقيل له: سبحان الله، فقال: قيل له سبحان الله، فجلس. هل لأحد أن يتكلم لأجل هذه المصلحة؟ مثلا يقول: قد نسيت سجدة. فعند مالك يجوز هذا عنده ولا يبطل الصلاة، والجمهور أنه لا يجوز أن يتكلم، وإنما يقول له: سبحان الله، فإن عرف وإلا يستمر في صلاته. قال رحمه الله: وإذا ناب المصلي شيء في الصلاة سبح الرجل وصفقت المرأة. عند الشافعي، وقال مالك: يسبحان جميعا. هذه المسألة قد جاءت فيها دلالة كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنها ما ذكرناه. وجاء في حديث في حديث أنس وغيره، وحديث عائشة في الصحيحين: لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر يصلي، صفق بعض الصحابة، ثم لما نظر أبو بكر رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يتأخر، فقال له: مكانك. فلما صلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما بالكم تصفقون؟ من نابه شيء في الصلاة فليسبح، وإنما التصفيق للنساء». ففهم من هذا الحديث أن من نابه شيء في الصلاة، سواء كان مع إمام أو بدون إمام. كيف بدون إمام؟ مثلا إنسان يصلي صلاة الفرض، فنادته أم، مثلا نادته أم، فمثلا يقول: سبحان الله، يقول سبحانه. ولو رفع مثلا صوته بالقراءة أو بالتكبير ما في شيء، ولو سبح فهذا مما يكون في هذا الباب أيضا. كذلك كان يصلي رجل يضرب الباب فيقول: سبحان الله، حتى يعرف أنه في صلاة. فإذا نابه شيء في صلاة سبح. فإذا كان مع الإمام وأخطأ الإمام في الصلاة فيسبح. وأما القراءة، فجمهور العلم على أن القراءة يرد عليه في القراءة ولا يسبح. وقال بعض العلم، كالظاهرية وغيرهم: أنه يسبح ولا يرد حتى في القرآن، إذا مثلا أخطأ في القرآن يسبح. وضعف بعض الحديث التي جاءت في هذا، لكن ظاهر أنها فيها دليل. وأيضا كذلك فيه أي الرد في القرآن في إصلاح القرآن والصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الصلاة هي قراءة وتسبيح وتكبير، ولا يصلح فيها شيء من كلام الناس». قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن الحكم. فلهذا فالصلاة هي القراءة، فلابد أن تصلح هذه القراءة بالرد، لكن لا يكون هذا الرد كثيرا. يعني يرد حتى على شيء بسيط، مثلا بعضهم يرد مثلا حتى على لم يضبط الصين أو لم يضبط القاف أو كذا، فإذا كان لا يؤثر على الصلاة فهذا ما في شيء لا يرد. أو أحيانا مثلا بين الواو والفاء أنها تكون لآية بالواو فيجعلها بالفاء، فهذا إن شاء الله سهل لأنها لا تغير معنى. فلهذا أجاز العلماء القراءة والرد في القراءة، لكن لا يكون كثيرا. قال مالك: سبحان الله جميعا. الصحيح هو قول الشافعي وأحمد في هذه المسألة: أن من نابه شيء في الصلاة فإن الرجل يسبح وإن المرأة تصفق. وكيف التصفيق؟ فذكر بعض الصحابة كابن عباس وغيره: أنها تضع يدها اليمنى على ظهر كفها اليسرى، معنى تصفق هكذا حتى ينتبه الإمام. إن كان الإمام رجل أو امرأة، فالمرأة تصفق والرجل يسبح. فهذا الذي قال أحمد والشافعي، وهو الذي تدل عليه الأدلة. ولعل مالكا رحمه الله لا يصح عنده ما جاء في تصفيق المرأة، أو لم يبلغه ذلك، الله أعلم. فهذه المسألة إن شاء الله، ونكمل في درس آخر.