كتاب الصلاة 6

الدرس في كتاب الصلاة 6، ألقاها

أهمية الطهارة لصحة الصلاة

الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة، ويجب تطهير النجاسة من البدن والثياب ومواضع الصلاة. وجود النجاسة بدون علم أو بنسيان لا يبطل الصلاة.

شروط صحة الصلاة ومكانها

من شروط صحة الصلاة مكان الصلاة واستقبال القبلة والنية. لا تجوز الصلاة في المقبرة والحمام وأعطان الإبل، ويجب استقبال القبلة في مختلف الحالات.

الذكر ودعاء الله تعالى

يتضمن المقطع ذكر الله تعالى والاستغفار والتوبة إليه، حيث يتم تسبيح الله وتمجيده والاعتراف بالخطأ واللجوء إليه بالتوبة.

  • 17 جمادى الآخرة 1435هـ - 17/04/2014مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين ابن قدامة رحمه الله في كتابه "عمدة الفقه" وهو في صدد شروط الصلاة: قال الشرط الرابع الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه ومواضع صلاته، إلا النجاسة المعفوة عنها كيسير الدم ونحوه. وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها، فصلاته صحيحة. وإن علم بها في الصلاة أزالها وبنى على صلاته. والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل. هذا هو الشرط الرابع من شروط الصلاة، وهو قوله رحمه الله تعالى: الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه ومواضع صلاته. أما الطهارة من النجاسة في بدنه، فيدل عليها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الحديث الذي في الصحيحين. وجاء في رواية مسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما لا يعذبان وما يعذبان بكبير». جاء في بعض رواية: «بلى إنه لكبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله، وأما الآخر فكان يمشي في النميمة». الشاهد منه: «أما أحدهما فكان لا يستنزه» أي لا يتطهر من نجاسة بوله. هذا الحديث يدل على أن تطهير النجاسة وتطهير البدن من النجاسة واجب، وأن من تعمد تركه فهو آثم. ومنه يعلم أن فعل المحرم عامدًا في الصلاة يبطلها، وترك الواجب عامدًا في الصلاة يبطلها. وتطهير الثياب كذلك يدل عليه قول الله جل وعلا: ﴿وثيابك فطهر﴾ على أحد التفسيرين للآية. أن المقصود تطهير الثياب طهارة حسية من النجاسات. ويدل عليه كذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أحاديث أنه كان يغسل أو يرش من بول الغلام الذي لم يطعم. وطهارة موضع الصلاة كذلك يدل عليه ما جاء في صحيح البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه أن رجلا أعرابيًا دخل المسجد فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. فإذا الطهارة من النجاسة في بدنه وثوبه وموضع صلاته، هذه كلها مطلوبة لمن أراد الصلاة أن يتطهر منها. قال: إلا النجاسة المعفوة عنها كيسير الدم ونحوه. كما تقدم معنا في أبواب إزالة النجاسة أن الشيء المعفو عنه اليسير يُعفى عنه؛ لأنه نادر، والنادر لا حكم له. قال: وإن صلى وعليه نجاسة لم يكن علم بها أو علم بها ثم نسيها، فصلاته صحيحة. يدل على هذا ما جاء عند أبي داود وأحمد وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه وعليه نعلان، فخلعهما النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء صلاته. قال: وإن علم بها في الصلاة أزالها وبنى على صلاته. يعني مثلًا أثناء الركوع رأى أثر النجاسة في نعله، إن كان عنده نعل، أو رأى في ثوبه أثر بول أو تذكر أن ولده قد بال عليه عند السجود، فيقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: وإن علم بها في الصلاة أزالها. قال: والأرض كلها مسجد تصح الصلاة فيها؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما في الصحيحين من حديث جابر عبد الله، وجاء كذلك من حديث حذيفة عند مسلم، وعند مسلم كذلك من حديث غيرهم رضي الله عنهم: «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا». فأيما رجل أو قال عبد من أمة أدركته الصلاة فليصل في أي مكان. قال: إلا المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل. إلا المقبرة والحمام جاء في ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». هو حديث مختلف فيه بين العلماء من أهل العلم. قال: والحمام: المكان الذي يستحم فيه الناس. جاء النهي عن الصلاة فيه. والعلماء ذكروا تعليلات في ذلك. قال: والحش: هو المكان الذي تقضى به الحاجة. الأصل أنهم أخذوا من حش البستان، أي الأماكن التي تكون في البساتين كانوا في الزمن الأول يتخذونها لقضاء الحاجة؛ لأنها تسترهم. قال: وأعطان الإبل: أي أماكن التي تبرك وتجلس فيها الإبل؛ لما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: «أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: هل نصلي أو أن أصلي في مرابض الإبل؟ قال: لا. قال: لا؛ فإنها خلقت من الشياطين». قال الشرط الخامس استقبال القبلة إلا في النافلة على الراحلة للمسافر حيث كان وجهه، فإنه يصلي حيث كان وجهه. والعاجز عن الاستقبال لخوف أو غيره، فيصلي كيفما أمكنه. وما عداهما لا تصح صلاة إلا مستقبل الكعبة. فإن كان قريبًا منها لزمته الصلاة إلى عينها، وإن كان بعيدًا فإلى جهتها. وإن خفيت القبلة في الحضر سأل واستدل بمحاريب المسلمين، فإن أخطأ فعليه الإعادة. وإن خفيت في السفر اجتهد وصل ولا إعادة عليه. وإن اختلف مجتهدان لم يتبع أحدهما صاحبه، ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه. قال: الشرط السادس النية للصلاة بعينها. ويجزئ تقديمها على التكبير بالزمن اليسير إذا لم يفسخها. وهذا شرط بإجماع. النية للصلاة والنية كما يقول علماء رحمهم الله تعالى معناها القصد إلى الصلاة. وبذلك نكون انتهينا من شروط الصلاة بحمد الله. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على