كتاب الصلاة 77

كتاب الصلاة 77

الدرس في كتاب الصلاة 77، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صيغ القنوت في الفقه الإسلامي

يناقش الفصل مختلف صيغ القنوت في الصلاة، حيث اختلف الفقهاء حول الصيغة المختارة. يرى الشافعي أن قنوت ابن عباس هو المختار بينما يفضل أحمد ومالك قنوت "اللهم اهدنا فيمن هديت".

دعاء القنوت في الوتر والنوازل

يتناول الفصل كيفية أداء دعاء القنوت في الوتر والنوازل، مشيرًا إلى اختلاف العلماء حول صحة بعض الأحاديث. كما يشدد على أهمية أن يكون الدعاء مناسبًا للنازلة.

تطبيق صيغ القنوت في مختلف الحالات

يشرح الفصل كيفية تطبيق صيغ القنوت المختلفة حسب الحالة، مستندًا إلى ما جاء عن النبي والصحابة. يشير إلى أن صيغة الدعاء تتغير بحسب النازلة أو الوضع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، فأخذنا بعض المسائل في القنوت، هنا نأخذ مسألة المتابعة إن شاء الله. نؤخرها إذا درس اللاحق، لكن هنا ذكر مسألة صيغة القنوت. قال: واختار الشافعي رحمه الله قنوت بن عباس رضي الله عنهما، وهو «اللهم اهدنا» إلى آخره. عند الثلاثة قنوت بن مسعود رضي الله عنه، وهو «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك». طيب، هذه مسألة صيغة القنوت. فالفجر، ذكر البيهقي حديث ابن عباس أنه قنت، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصباح». وهذا الحديث رواه البيهقي، وإسناده ضعيف جدًا، إنه لا يصح، بل هو ضعيف جدًا. وأما ما جاء عن المسعود فهو صحيح، لكنه موقوف. ما ذكر هنا أن الثلاثة قنوت بن مسعود، لكن عند أحمد قنوت الوتر «اللهم اهدنا فيمن هديت». كذلك عند الشافعي. فالآن عندنا مسألة صيغة القنوت، فالشافعي عنده هذا الدعاء، سواء كان في قنوت الفجر أو الوتر أو النوازل. وأما عند أحمد فهو يرى أن القنوت في الفجر لم يثبت كما تقدم، وأما القنوت في الوتر فاختار دعاء الحسن بن علي في الرواية المشهورة عنه «اللهم اهدنا فيمن هديت». وأما مالك، فأيضًا يقول بالدعاء «اللهم اهدنا فيمن هديت» في الوتر. وأما أحمد، فيقول بحديث المسعود أيضًا «اللهم اهدنا فيمن هديت ونستغفرك». وجاء هذا عن المسعود موقوفًا صحيحًا أخرجه الإمام ابن أبي شيبة. وجاء كذلك عن عمر أيضًا أنه كان يدعو في القنوت بهذا، أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق أن عمر كان يدعو بهذا الدعاء «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك». وجاء في رواية أن الصحابة كانوا يقنتون به. فالأدلة التي جاءت في صيغ القنوت لم يثبت شيء منها إلا ما كان من حديث عبد الله بن مسعود. أما النوازل فقد ثبتت أحاديث كثيرة. النوازل ثبتت أحاديث كثيرة، لكن أقصد في الوتر والفجر. أما الفجر فلم يثبت لا القنوت ولا صيغته كما هو معروف. وأما الوتر فصح شيء في قنوت الوتر أو الدعاء في قنوت الوتر، وهو بهذا الدعاء الذي جاء عن الحسن بن علي. وقلنا إن العلماء اختلفوا في صحته؛ لأن الشعبي لم يذكر أنه في دعاء الوتر قنوت الوتر، وإنما ذكره أبو إسحاق السبيعي. فلهذا اختلف أهل العلم، فمنهم من أثبت رواية شعبة، وقال: شعبة خير من سبعين من مثل أبي إسحاق، كما قال ابن خزيمة. وصحح بعضهم حديث الحسن بن علي، ومنهم الإمام أحمد. والظاهر أنه لا بأس به؛ لأنه قد جاءت له شواهد أخرج بعضها البغوي في معجم الصحابة. وهكذا جاء عن نبي الحارث عن بعض أولاد علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء، الدعاء في القنوت، ويذكره عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالظاهر أنه لا بأس به وأنه ثابت، فلهذا فهو ثابت في قنوت الوتر. أما قنوت النوازل، فمن الخطأ أن يأتي الإمام بهذا الدعاء. صحيح جاء عن بعض السلف أنهم يأتون بهذا الدعاء، جاء عن نبي هريرة، لكنه لم يثبت. وجاء عن بعض التابعين وهو ثابت. لكن الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا دعا لنازلة فإنه يدعو بما يناسب تلك النازلة. فكان يدعو إذا دعا لقوم أو على قوم، كما جاء في حديث أبي هريرة، فصححه البخاري: «كان إذا دعا لقوم أو على قوم فقال: اللهم أنجي الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المسلمين بمكة، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وغيرهم» من عددهم النبي عليه الصلاة والسلام. فدل على أن دعاء النازلة يكون بما يناسب النازلة. ولا بأس كما جاء عن الصحابة أنهم يذكرون هذا الدعاء «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك». وهذا ليس قنوت وتر، وإنما قنوت نازلة، قنوت نازلة. حتى في نصف رمضان كان كما قال أبو هريرة: كان في عهد عمر يقنتون، فيترحمون على المسلمين ويلعنون الكافرين. فدل على أن قنوت نازلة يكون بحسب النازلة. ولا بأس أن يقدم «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك»، قد جاء عن عمر وعن المسعود وغيرهما من الصحابة. وأما في الوتر، فإذا قنت قنوت وتر فإنه يأتي بالدعاء الوارد، ولو زاد مثلًا شيئًا يسيرًا لا بأس. لكن الزيادات الطويلة خاصة في دعاء الوتر لم يثبت فيها شيء. لكن لو زاد مثلًا في قنوت النوازل ما في شيء، لو زاد في قنوت النوازل من الدعاء وطول كما جاء عن بعض السلف أنه كان يطول في دعاء القنوت في النصف الأخير من رمضان، فهذا ما في شيء. لكنه دعاء نوازل وليس دعاء وتر. فالدعاء الوتر يأتي بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قنت به. لو مثلًا جاء بدعاء آخر ما في شيء. ودعاء لو جاء بدعاء آخر ما في شيء. لكن أفضل واتباع للسنة أن يأتي بهذا الدعاء على ثبوته. وعندما إن كان نازلًا فيأتي بما يناسب النازلة كما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، بل عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في صيغة الدعاء في القنوت. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.