كتاب الصلاة 76

كتاب الصلاة 76

الدرس في كتاب الصلاة 76، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الاختلاف في محل القنوت وآراء الفقهاء

اختلف العلماء في محل القنوت بين قبل الركوع وبعده، حيث ذهب الشافعي وأحمد إلى القنوت بعد الركوع بينما ذهب مالك وأبو حنيفة إلى القنوت قبل الركوع. واستدل كل فريق بالأحاديث النبوية.

حكم القنوت في صلاة الوتر والنوازل

القنوت قبل الركوع هو الأصح في صلاة الوتر استنادا إلى حديث أبي بن كعب، بينما يجوز القنوت بعد الركوع في النوازل كما ثبت عن بعض الصحابة. يجب التفريق بين قنوت الوتر وقنوت النوازل.

تطبيق القنوت في النصف الأخير من رمضان

يجب القنوت قبل الركوع في صلاة الوتر وبعد الركوع في قنوت النوازل في النصف الأخير من رمضان، وهذا يتوافق مع الأدلة الشرعية. سيتم تناول تفاصيل أخرى مثل صيغة الدعاء ومتابعة الإمام في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال مؤلف كتاب "الإنصاف" رحمه الله تعالى: بعد الرفع من الركوع الأخير، وعند مالك وأبي حنيفة قبله. والآن ننقل كلام العلماء في مسألة محل القنوت، قال: هو قبل الركوع أم بعده؟ فكان قنوت الوتر أو قنوت النوازل. نقل هنا عن الشافعي وأحمد بعد الرفع من الركوع الأخير، وأيضا في رواية مشهورة عن أحمد أنه قبل الرفع من الركوع. وعند مالك وأبي حنيفة قبله، أي قبل الركوع. وعند مالك وأبي حنيفة قبله. مذهب مالك ظاهر أنه عنده سواء، سواء كان قبل الركوع أو بعده. وهذه المسألة لم يأت فيها دليل واضح، إلا ما جاء في قنوت النوازل، فإنه قد جاء التصريح في حديث أنس، وحديث أبي هريرة وغيرهما، التصريح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنط بعد الركوع، يقنط بعد الركوع في الركعة الأخيرة. وهذا كما قلنا ثابت في حديث أبي هريرة في الصحيحين، كذلك في حديث أنس. وأما الوتر، فلم يثبت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام، إلا ما جاء في حديث أبي بن كعب عند أبي داود والترمذي، أنه قال: "كان النبي عليه الصلاة والسلام يقنط في الوتر قبل الركوع". وأحسن تخريجه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. وقد نقل أنه رحمه الله عن بعض السلف أنهم كانوا يقنطون بعد الركوع، عن أبي بكر وعمر وعن علي وغيرهم، وعن ابن عباس. لكن هذا في قنوت النوازل؛ لأنه كما قلنا لم يثبت عنهم شيء في قنوت الوتر. وأيضا قنوت الوتر، ما يقنتون قنوتا مطلقا، الذي جاء عن الصحابة أنهم يقنتون من قنوت النوازل. وقد نقل أيضا ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود وعن عمر وعن جماعة أنهم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وعن ابن مسعود ثابت، وعن علي كذلك، وعنهم ينسب إلى علي. ولهذا تجدهم عند الكوفيين أن القنوت قبل الركوع. وخلاصة هذه المسألة أن يقال: إن صح حديث أبي بن كعب، قلنا بصحة حديث أبي بن كعب، فالقنوت يكون قبل الركوع. وبعدها إن قلنا بصحة حديث أبي بن كعب، فالقنوت في الوتر قبل الركوع. وللإنسان أن يقنت بعده لما جاء عن الصحابة. وأما في النوازل، فالثابت أنه بعد الركوع. طيب، لو قيل: كيف بقنوت الصحابة؟ فكانوا يقنتون بعد الركوع، أو يقنتون بعد الركوع وقبله في النصف الأخير من رمضان؟ فهنا يحمل أولا كما قلنا على أنه قنوت نوازل، وإن حمل على قنوت الوتر، فهو يكون قبل الركوع كما كان يفعل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. بل هناك بعض الباحثين يقول: إنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه قنت بعد الركوع في الوتر، وإنما كانوا يقنتون قبل الركوع. فلهذا فالأقرب إلى الأدلة وإلى فعل الصحابة رضي الله عنهم أنه إذا كان قنوت وتر فيقنت قبل الركوع، وإن كان قنوت نوازل فيقنت بعد الركوع. وأما الفجر، فهو لم يثبت أصلا. لكن إن قنت في الفجر قنوت نوازل، فيقنت بعد الركوع. وإن قنت قبل أو بعد، فسواء إن شاء الله. إن قنت قبل في النوازل أو بعد فسواء، لكن الأفضل هو بعد الركوع في النوازل، وفي الوتر قبل الركوع. معنى ذلك: في النوازل بعد الركوع، وفي الوتر قبل الركوع. فلهذا إذا أراد الإنسان مثلا أن يقنت في النصف الأخير من رمضان، إن كان هو قنوت وتر فيقنت له أن يقنت قبل الركوع، وإن كان قنوت نوازل كما كان يفعل الصحابة، يلعنون الكفار ويترحمون على المسلمين، فيقنت بعد الركوع. فهذا أقرب إلى الأدلة التي جاءت في هذا. وأما صيغة الدعاء إن شاء الله نتركها في درس لاحق، وكذلك متابعة الإمام في القنوت أيضا إن شاء الله بعدها. ذكرها المؤلف رحمه الله. والله تعالى أعلم.