التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 11

التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 11

الدرس في التعليق على رسالة شروط الصلاة وأركانها وواجباتها 11، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: ركنية أم سنة في الصلاة

يبيّن المحور خلاف العلماء في حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، حيث عدّها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والإمام أحمد وإسحاق بن راهوية من أركان الصلاة الأربعة عشر ووجوبها، بينما ذهب الجمهور إلى استحبابها فقط، مستدلين بحديث فضالة بن عبيد في تقديم التمجيد والصلاة على النبي قبل الدعاء.

الصلاة الإبراهيمية: ثبوتها ومعنى صلاة الله على نبيه

يتناول المحور ثبوت صيغة الصلاة الإبراهيمية وتصحيحها، موضحاً أن صلاة الله على نبيه تعني ثناءه عليه في الملأ الأعلى، وأنها مغايرة للرحمة، وأن الواجب في الصيغة قول: اللهم صل على محمد، بينما الدعاء بالبركة مستحب زائد على الواجب.

أحكام التسليم في الصلاة: العدد والصيغة والالتفات

يستعرض المحور حكم التسليمتين حيث ذهب الجمهور إلى أن الأولى ركن والثانية سنة، وأجمعوا على صحة الصلاة بتسليمة واحدة، بينما أوجب الإمام أحمد والظاهرية وبعض المالكية التسليمتين، وبيّن أن صيغة الركن هي: السلام عليكم ورحمة الله، والالتفات يميناً وشمالاً مستحب مع تعدد الصيغ الثابتة للتسليم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّةً معنا -أيها الأحبة في الله- الكلام حول أركان الصلاة. وقد ذكر شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي -رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين- أنها أربعة عشر ركناً، وختم هذه الأركان بركنين، ألا وهما: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وختم كذلك أيضاً بسلامتين. قال -رحمه الله تعالى-: «والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- والتسليمتين». ثم قال في بيانه ما يتعلق بصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». قال: «الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى»، كما حكى البخاري في صحيحه -معلقاً- عن أبي العالية، قال: «صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى». وقيل: أي الصلاة، وقيل: الرحمة، والصواب الأول. قال: «ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء». و«بارك» وما بعدها سنن أقوال وأفعال، سنن أقوال وأفعال. فالصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ذهب جمع من أهل العلم إلى وجوبها. جاء عن الإمام أحمد -رحمه الله-، وهكذا أيضاً جاء عن الإمام إسحاق بن راهويه -رحمه الله تعالى- القول بوجوبها، وبل ذهب بعضهم إلى أنها ركن، إلى ركنيتها، كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- هاهنا أنها ركن. والذي عليه الجمهور من أهل العلم هو القول بعدم الوجوب، أنها مستحبة وليست واجبة. ومما استدل به من قال بوجوبها ما جاء في حديث فضالة بن عبيد -رضي الله تعالى عنه-، قال: قال: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عجل هذا»، ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يدعو بعد بما شاء». وهذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم، وصححه الإمامان الألباني -كما في صحيح أبي داود وغيره-، وهكذا شيخنا الوادعي -كما في كتابه الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين-. وربنا تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وقد علم النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه كيف يصلون عليه، كيف يصلون عليه، كما جاء في حديث كعب بن عجرة -رضي الله تعالى عنه-، ونحوه جاء من حديث أبي مسعود -رضي الله تعالى عنه-. فعلم النبي -صلى الله عليه وسلم-، علم أصحابه كيف يصلون عليه بهذه الصيغة التي تسمى بالصلاة الإبراهيمية، الصلاة الإبراهيمية، وهي تعتبر أفضل صيغ الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قال لهم: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، إنك حميد مجيد». والصلاة من الله عز وجل كما ذكر الشيخ -رحمه الله تعالى- هاهنا هي ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى. أكذا جاء عند البخاري -رحمه الله تعالى-، أكذا جاء عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- معلقاً في صحيحه، معلقاً في صحيحه، ووصله غيره، وصله غيره كما في كتاب «فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-» للإمام إسماعيل القاضي -رحمه الله تعالى-، لكنه من طريق أبي جعفر الرازي، وهو عيسى بن مهان، وهو ضعيف من أجل حفظه، من أجل حفظه. وقوله -رحمه الله تعالى-: «وقيل الرحمة»، أي: قيل في معنى الصلاة أنها الرحمة، قال: «والصواب الأول»، والصواب الأول. وكونه الأول هو الصواب لأن الله تبارك وتعالى ذكر الصلاة والرحمة في مواضع، منها في قوله عز وجل من سورة البقرة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، فدل ذلك على تغاير المعنى، وأن الصلاة غير الرحمة، غير الرحمة. وقوله: «وبارك وما بعدها سنن أقوال وأفعال»، يعني بذلك أن الواجب هو أن يقول: «اللهم صل على محمد»، وأما الدعاء بالبركة فمستحب، وأما الدعاء بالبركة فمستحب. فلو أتى بأي صيغة من صيغ الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- أجزأه، لو قال الذي لا يحفظ الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صل على محمد»، أجزأه ذلك. لكن الأفضل والأكمل أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية، وأن يجمع بين الصلاة والسلام والبركة على نبينا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. ولم يتكلم المصنف -رحمه الله تعالى- في تعليقه على التسليم، لم يتكلم على التسليم على جهة التفصيل، وإنما ذكره مجملاً ضمن أركان الصلاة الأربعة عشر، الأربعة عشر. والتسليم، التسليم: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه ركن من أركان الصلاة، ركن من أركان الصلاة، وأن الركن هو التسليم الأولى، أما التسليم الثانية فعندهم سنة، فعندهم سنة. وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على صحة الصلاة بتسليمة واحدة، ومنهم الإمام ابن المنذر -رحمه الله تعالى-، وأنه لا يجب إلا تسليمة واحدة. وهكذا نقله النووي -رحمه الله تعالى- وغيرهما، وغيرهما. وخالف في هذا الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فأوجب التسليمتين في رواية عنه، وبه قال أهل الظاهر، ومنهم ابن حزم. وهكذا قال به بعض المالكية، وهكذا قال به بعض المالكية. واستدلوا من قال بركنية التسليم بقوله -عليه الصلاة والسلام-: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». وهكذا أيضاً في حديث ابن مسعود، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين». ففيه الأمر بالسلام، ففيه الأمر بالسلام. والذي هو ركن في التسليم هو قول المصلي: «السلام عليكم ورحمة الله». أما الالتفات يميناً وشمالاً فهذا من المستحبات. وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عدد من الصيغ في التسليم، أشهرها: أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله» إلى جهة اليمين، «السلام عليكم ورحمة الله» إلى جهة الشمال، أو إلى جهة اليسار. وهكذا من الصيغ الثابتة: أن يقول: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، هذه يقولها إلى جهة اليمين، ويقول إلى جهة اليسار: «السلام عليكم»، أو يقول إلى جهة اليمين: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، ويقول إلى جهة اليسار: «السلام عليكم ورحمة الله». أيضاً من الصيغ الثابتة: أن يقول إلى جهة اليمين: «السلام عليكم ورحمة الله»، ويقول إلى جهة اليسار: «السلام عليكم». ومن الصيغ التي اختلف فيها: أنه يسلم تسليمة واحدة، فيلتفت التفاتاً يسيراً إلى جهة اليمين، ويقول: «السلام عليكم» أو «السلام عليكم ورحمة الله». فهذا بالنسبة لما يتعلق بالتسليم، وبه نكتفي. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.