صنائع المعروف تقي مصارع السوء

صنائع المعروف تقي مصارع السوء

الخطبة بعنوان صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 26 صفر 1446هـ الموافق 30 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل صنائع المعروف وإغاثة الملهوف

تستعرض الخطبة فضائل صنائع المعروف وقضاء حوائج المسلمين مستندة إلى آيات وأحاديث تبين أن المعروف يقي مصارع السوء ويزيد في العمر. وتؤكد أن المسلم يكون مفتاحاً للخير ومغلقاً للشر في الدنيا والآخرة.

فضل نفع الناس وتجنب إيذائهم

يبيّن الحديث أن المسلم الحق يسلم الناس من لسانه ويده، وأن كف الأذى صدقة على النفس، كما أن أحب الناس إلى الله أنفعهم. ويشير إلى أن المشي في حاجة الأخ خير من اعتكاف شهر، وحسن الخلق يحفظ العمل.

فضل الإنفاق على الأهل وإغاثة الملهوفين في الأزمات

يحث الخطيب على الإكثار من المعروف وإغاثة الملهوفين خاصة في أوقات الغلاء، مستدلاً بأحاديث تبين التيسير على المعسر يجلب التيسير من الله. ويؤكد أن النفقة على الزوجة والأولاد وسداد فواتير المعيشة من أعظم الصدقات أجراً.

دعاء لنصرة المستضعفين في فلسطين وبلاد المسلمين

يختتم الخطيب بدعاء أن تكون الحياة زيادة في الخير والموت راحة من الشر، طالباً النصر والعون للإخوة المستضعفين والمظلومين لا سيما في فلسطين. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، أخرج الإمام الحاكم في مستدركه من حديث أنس، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة». وأخرج الإمام الطبراني من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفياً تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل الشر في الدنيا هم أهل الشر في الآخرة». أيها المسلمون، عباد الله، ألا وإن من سعادة المسلم أن يوفقه الله عز وجل لصنائع المعروف، وإغاثة الملهوف، وقضاء حوائج المسلمين، وإدخال السرور عليهم. قال ربنا عز وجل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. ويقول عز وجل: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾. ويقول عز وجل: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ونبينا صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يأمر، وكان كثيراً ما يرغب في صنائع المعروف وقضاء حوائج المسلمين. أخرج الإمام ابن ماجه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر». قال عليه الصلاة والسلام: «فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير في يديه، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير في يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه». وهكذا جاء في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله». قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال: «أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً». قال: قلت: يا نبي الله، فإن لم... فإن لم أجد؟ قال: «تعين صانعاً أو تصنع لأخرق». تعين صانعاً في صنعته، أو تصنع لأخرق، والأخرق هو الأحمق الجاهل الذي لا يدري ما يصنع، فتعينه وتعلمه صنعة، أو تقوم بإصلاح أمره، قد يتعطل عليه دراجة ما يستطيع أن يصلحها فتقوم وتعينه، أو سيارة، أو غير ذلك. قال: فإن لم أجد؟ قال: «تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك، فإنها صدقة منك على نفسك». يا أيها المسلم، إذا لم تجد ما تنفع به الآخرين، فإياك أن تكون سبباً في أذيتهم، فإياك أن تكون سبباً في أذيتهم، فإن المسلم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». فيوم أن تكف شرك عن الناس، وتمنع أذيتك عن الناس، اعلم رحمك الله وإياك أنها صدقة منك على نفسك. وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السائل أو صاحب الحاجة قال: «اشفعوا تؤجروا، اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء». ويقضي الله، ويقضي الله، ويقضي الله، ويقضي الله، ويقضي الله، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء. وهكذا جاء في حديث أبي موسى الأشعري، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة». اسمع يا أيها المسلم، قال: «على كل مسلم صدقة». قالوا: يا رسول الله، فإن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده ويتصدق». قالوا: فإن لم يجد يا رسول الله؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف». يأتيك شخص عنده مريض يريد أن يسعفه، يأتيك رجل عنده حالة ولادة مستعجلة، قد يحتاج منك مالاً أو سيارة أو خدمة، إلى غيرها من الحوائج التي قد يكون أصحابها في غاية اللهفة. قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف، يعين ذا الحاجة الملهوف». قال: فإن لم يجد؟ قال: «تمسك». قال: «تعمل بالمعروف وتمسك عن المنكر، فإنها لك صدقة، فإنها لك صدقة». وجاء عند الطبراني في معجمه الكبير من حديث ابن عمر، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله تعالى، وأي العمل أحب إلى الله تعالى؟ عبارة عن سؤالين في غاية الأهمية. يا رسول الله، يا رسول الله، من أحب الناس إلى الله تعالى، وما أحب العمل إلى الله تعالى؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس». أتريد أن تكون محبوباً عند الله، بل ومن أحب الناس عند الله؟ كن نفاعاً، كن خدوماً، كن معاوناً لغيرك. أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس. وأحب العمل إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، تدخل على قلبه السرور، لربما بكلمة طيبة تدخل على قلبه السرور، لربما بهدية متواضعة تدخل على قلبه السرور، لربما بخدمة تقدمها أو مساعدة تقدمها. قال: «وَأَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا». قال عليه الصلاة والسلام: «وَلَأَنْ أَمْشِيَ فِي حَاجَةِ أَخٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا». يريد مسجد المدينة النبوي، تمشي في حاجة أخيك المسلم، قال: «أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا». قال: «وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رِضًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قال: «وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ أَثْبَتَ اللَّهُ لَهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامِ». ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله له قدمه يوم تزل الأقدام. تدري يا رعاك الله متى تزل الأقدام؟ في مواضع عدة، ومن أعظمها على الصراط، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. أعمال جليلة، نحن أحوج ما نكون إليها في مواقف صعبة وحالات حرجة. قال عليها الصلاة والسلام: «وَإِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَا يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ». وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». ما أجمل التيسير يا معاشر التجار، ما أجمل التيسير يا معاشر الملاك، ما أجمل التيسير يا أيها المسلم. «وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». أسأل الله عز وجل أن يعيننا، وأن يسرنا، وأن يسر أمورنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ما أحوجنا في مثل هذه الأزمات، وفي هذه الأوضاع المعيشية الصعبة التي لا تخفى على كل ذي عينين، فضلاً عن من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. كثر الغلاء، وهكذا عظم البلاء، وكثرت المصائب التي يعاني منها الجميع. ما أحوجنا في مثل هذه الأوضاع أن نجتهد في اصطناع المعروف، وإغاثة الملهوف، وقضاء حوائج المسلمين، وأن ندخل السرور على الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والقريب والبعيد. وأعلم رحمك الله وإياكم أن الجزاء يكون من جنس العمل، وكما تدين تدان، فمن لا يرحم لا يرحم، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا من كان في عون أخيه كان الله في عونه. وهكذا غيرَه أبو قتادة رضي الله تعالى عنه، طلب غريماً له، أي له دين عند رجل، فلما رآه الرجل توارى عنه، اختفى الرجل كما يفعل أصحاب الديون اليوم إذا رأوا الغرماء بادروا بالاختفاء. قال: فتوارى الرجل، ثم لقيه أبو قتادة، فقال الرجل: إني معسر، أي ما عندي شيء أقضي به دينك. قال: إني معسر. قال أبو قتادة: آه الله. قال الرجل المعسر: آه الله. قال أبو قتادة: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ، أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ». وهكذا ذلكم الرجل الذي آتاه الله مالاً، فبعثه الله عز وجل فسأله: ما فعل بالمال؟ قال: آتيتني مالاً، فكنت أنظر الميسور وأتجاوز عن المعسر، وأتجاوز عن المعسر. فقال الله لملائكته: «تَجَاوَزُوا عَنْهُ، أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ». جزاء وفاقاً، والجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان. وأخيراً، أيها الأحبة في الله، مع هذه الظروف التي نعيشها، والأحوال الصعبة التي نعانيها، ينبغي أن نعلم أن أولى الناس بهذا المعروف هم أهلك وأقاربك، الأقرب فالأقرب. في الصحيحين عن أبي هريرة، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». ويقول عليه الصلاة والسلام: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ». وهكذا عن أبي هريرة في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ أَيْ فِي عِتْقِ رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ أَطْعَمْتَهُ مِسْكِينًا، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ». قال: «أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ». يوم أن تذهب فتسدد فاتورة ماء أو كهرباء، تذكر أن هذه من أعظم الصدقات عند الله تبارك وتعالى. تذكر حين أن تذهب إلى السوق فتشتري دقيقاً وأرزاً وزيتاً وسمناً وغيرها، فترى أسعارها الباهظة وثمنها المرتفع، لا تتأفف، فإنها من أعظم الصدقات التي ينبغي أن نحتسبها عند الله تبارك وتعالى. فهذا من الأمور والمعاني العظيمة التي تخفف عنا الشدائد، وتهون علينا الصعاب في مثل هذه الأزمات، في مثل هذه المواقف التي نحن أحوج ما نكون إلى أن يرحم الصغير، أو إلى أن يرحم الكبير، الصغير والغني، الفقير، وهكذا القريب قريبه، والجار مع جاره، وهكذا المسلم مع أخيه المسلم. فأسأل المولى جل وعلا أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا. اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم إنه لنا إخوة مستضعفين مظلومين، اللهم انصرهم، وقوِّ عزائمهم، وكلهم معيناً وناصراً، يوم قل الناصر والمعين. اللهم احفظهم في فلسطين وفي غيرها من بلاد المسلمين، إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.