التعليقات على كتاب الأدب المفرد 328

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 328، ألقاها

أهمية المحبة في الله ودورها في دخول الجنة

يشرح الحديث أهمية المحبة في الله بين المسلمين لدخول الجنة، حيث تعتبر من أوثق عرى الإيمان. المحبة في الله تعني حب المسلم لأخيه بسبب استقامته وطاعته لله.

دور إفشاء السلام في تعزيز المحبة ودخول الجنة

يُشدد النبي على أهمية إفشاء السلام بين المسلمين كسبب لمحبة الله ودخول الجنة، ويربط بين إفشاء السلام وأعمال أخرى مثل عبادة الرحمن وإطعام الطعام.

فضل المبادرة بالسلام وأحكامه

يُشجع الإسلام على المبادرة بالسلام، حيث يُعتبر الأفضل والأحسن في الشريعة، ويبين أحكام السلام مثل تقديم الراكب على الماشي والماشي على القاعد.

تأكيد فضل ابتداء السلام

يدل الحديث على أن ابتداء السلام هو الأفضل، والمبادرة به فضلها كبير، مما يحفز المسلمين على المبادرة بالسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، في باب إفشاء السلام: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا بن أبي حازم والقعنبي عن عبد العزيز، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على ما تحابون به؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أفشوا السلام بينكم». الحديث صحيح، أو في صحيح الإمام مسلم. هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يدخل أحد الجنة إلا مؤمن، «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا»، فعلم بهذا أن الكافر لا يدخل الجنة، والجنة عليه حرام، والله عز وجل يقول: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا»، إذا آمن العبد فهو بإذن الله من أهل الجنة، ما لم يأت ناقض من نواقض الإيمان والإسلام، فإذا سلم من نواقض الإسلام فهو من أهل الجنة، وإن كان عنده شيء من الذنوب والمعاصي، فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذبه، وإن شاء غفر له، وإن عذب وعنده الإيمان، فإن مصيره إلى الجنة. «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا»، يعني لا يكمل إيمانكم حتى تحصل بينكم المحبة، حتى تحصل بينكم المحبة، يحب كل منكم الآخر، والمحبة في الله هذه من أوثق عرى الإيمان، كما جاء في الحديث: «أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وأن تبغض في الله»، تحب أخاك المسلم لله، لاستقامته للخير الذي عنده، لطاعته وعبادته، وتبغضه لله، تبغضه بسبب ما عنده من المعاصي والمخالفات والبدع، فتحب لله، وتبغض لله، ما تحبه لمصالح، ولا تحبه لكونه معك في حزبك، وذاك تبغضه لأنه ليس معك، لا تحب لله وتبغض لله، ولو كنت ما تعرفه، ما دام أن ظاهره الخير والاستقامة والصلاح، فتحبه لله. «ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على ما تحابون به؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أفشوا السلام بينكم»، فدلهم النبي عليه الصلاة والسلام على سبب من أسباب حصول المحبة، وهو إفشاء السلام، «أفشوا السلام بينكم»، إذا أفشي السلام كان ذلك سببًا لحصول المحبة، تسلم على من عرفت ومن لم تعرف، فهذا سبب لحصول المودة والمحبة بين أهل الإيمان. قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعبد الرحمن، وأطعم الطعام، وأفش السلام، تدخل الجنان». والحديث صحيح، صحيح الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة، وجاء مثله من حديث عبد الله بن سلام أيضًا في السنن. قال: «اعبد الرحمن، وأطعم الطعام، وأفش السلام، تدخل الجنان»، «اعبد الرحمن» يعني قوموا بعبادة الله سبحانه وتعالى، بعبادته وطاعته وتوحيده وإفراده جل وعلا باللوهية والربوبية وأسماء وصفات، القيام بالفرائض والواجبات، من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت، وهكذا بقية مكملات التوحيد من الواجبات، بر الوالدين، وصلة الأرحام، حسن الجوار، إلى آخر ذلك، وهكذا ترك المحرمات، ومن عظمها الشرك بالله سبحانه وتعالى، ثم سائر المحرمات المنهيات. «وأطعم الطعام»، أطعم الطعام يشمل الطعام الواجب والمستحب، الطعام الواجب كالزكاة الواجبة في المال، ونفقة الأهل والأولاد، والنفقة على الوالدين لمن تجب عليه، أو على الأقارب لمن كانت واجبة عليه، وغير ذلك من نفقات المستحبة، طعام الفقراء والمساكين والمحتاجين، فهو من سبل الخير، من طرق دخول الجنة، ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. «وأفش السلام»، أي أظهروه وانشروه وفعلوه بينكم، «أفش السلام تدخل الجنان»، أي إذا قمتم بهذه الأمور من عبادة الرحمن وإطعام الطعام وإفشاء السلام، فإنكم بذلك تدخلون الجنان، تدخلون جنات الله سبحانه وتعالى التي أعدها لأهل الإيمان وأهل التقوى والطاعة، فإفشاء السلام سبب من أسباب دخول الجنة، لأنه دليل على سلامة صادر صاحبه، وأنه ليس في قلبه شيء من البغضاء والشحناء والعداوة على إخوانه المسلمين. قال: باب من بدأ بالسلام، قال: حدثنا أبو نعيم، عن سعيد بن عبيد، عن بشر بن يسار، قال: ما كان أحد يبدأ أو يبادر بن عمر بالسلام. وهذا الأثر صححه شيخ الألباني رحمه الله، قال: ما كان أحد يبدأ أو يبادر ابن عمر بالسلام، يعني ما كان أحد يبدأ ابن عمر بالسلام لمسابقة ابن عمر بابتداء السلام، كان إذا لقي أحد بادر رضي الله عنه بالسلام، يسارع في بدء السلام، فما كان يسبقه أحد، كان لا يسبقه أحد مباشرة، يسارع بالسلام، هذا من المسارعة في الخير، وهذا أمر لا شك أنه محمود، المبادرة في أمور الطاعة وأمور الآخرة والمسابقة فيها مما حث عليه الشريعة، الله عز وجل يقول: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ويقول الله جل وعلا: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، هذا باب من أبواب الخير التي يتنافس فيها. قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا مخلد بن يزيد، قال: أخبرنا بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيان أيهما يبدأ بالسلام فهو أفضل. وهذا الأثر صحيح إلى جابر، وقد صح مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام. يسلم الراكب على الماشي، إذا مر الإنسان وهو راكب على دراجة أو راكب على سيارة، فيسلم الراكب يسلم على الماشي، يبدأ بالسلام، هذا من أداء السلام، والماشي على القاعد، إذا مر إنسان يمشي وهناك أحد جالس، فالماشي يسلم على الجالس، قال: والماشيان أيهما يبدأ بالسلام فهو أفضل، الماشيان أيهما يبدأ بالسلام فهو أفضل، إنسان يمشي فلقي شخصًا آخر يمشي، هنا الذي يبدأ بالسلام فهو الأفضل، الذي يسارع ويسابق بابتداء السلام فهو الأفضل، إن هذا من المسابقة في باب الخير، فإذا كان العدد مختلف، هذا إذا كان العدد واحد، يعني واحد يلقى واحد، أو اثنان يلقى اثنين، الذي يبدأ بالسلام هو الأفضل، لكن إذا اختلف العدد، واحد لقي اثنين أو اثنان لقي ثلاثة، فهنا القليل يسلم على الكثير، القليل يسلم على الكثير كما ورد ذلك أيضًا في السنة. والشاهد من هذا الأثر قوله: «والماشيان أيهما يبدأ بالسلام فهو أفضل»، يدل على أن ابتداء السلام والمسارعة فيه هو الأفضل، هو الأفضل. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على