التعليق على حلية طالب العلم 42

التعليق على حلية طالب العلم 42

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 42، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأمانة العلمية ركيزة أساسية في حلية طالب العلم

يستهل الشيخ الشرح مؤكداً أن الأمانة العلمية هي عمود الأخلاق الأول لطالب العلم، وواجبة في التلقي والحمل والعمل والتبليغ والأداء. ويبين أن الخروج عنها فعل إجرامي تعاقبه القوانين، لأن صلاح الأمة مرهون بصلاح أعمالها، وصلاح الأعمال بصحة العلوم، وصحة العلوم بأمن روادها وناقليها.

أمانة طالب العلم في النقل والتوثيق العلمي

يشدد المقطع على وجوب نسبة العلم إلى أصحابه في البحوث والنقل، محذراً من وضع الحديث أو سرقته، سواء في الرسائل الأكاديمية أو المجالس العلمية، مبيناً أن ذلك من بركة العلم وحفظ الدين.

بركة العلم وأمانة النقل وقيام علم الجرح والتعديل

يؤكد الشيخ على بركة العلم في نسبة الفوائد إلى مصادرها، وأن العلم رحم بين أهله، مستعرضاً دواعي قيام علم الجرح والتعديل لوجود من دخل العلوم بغير أهليتها، ودور العلماء في الذب عن الشريعة وحفظ الأحاديث الصحيحة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، في هذا الكتاب الذي هو صغير في حجمه لكنه عظيم في معناه وأثره. وقد عبر بعض أهل العلم في وصفه لهذه الحلية فقال: "كتاب صغير حجما، لكنه جمع فأوعى". ها هي حلية تحتوي مجموعة آداب، لاحظ قال: "نواقضها مجموعة آفات"، يعني مخالفة هذه الآداب تجعل الطالب ينتقل من الآداب إلى الآفات. قال: "مجموعة آداب، نواقضها مجموعة آفات، قال: فإذا فات أدب منها اقترف المفرط آفة من آفاته، قال: فمقل ومستكثر، فمقل ومستكثر". قال: "وقد جمعها الشيخ من أدب من بارك الله في علمهم وصاروا أئمة يهتدى بهم". هذه كلمات يا إخوان في الثناء على هذه الحلية، ينبغي أن نعلم حين أن نقرأ أو نسمع شيئا من هذه الآداب أنها عبارة عن ماذا؟ عبارة عن عصارة تجارب خاضها العلماء من المتقدمين، وهكذا أيضا من المتأخرين، يقدمها الشيخ رحمه الله تعالى بين يدينا أو بين أيدينا في غاية من البساطة والسهولة. قال رحمه الله تعالى: قال في بياني آداب الطالب في حياته العلمية، أي في أثناء طلبه للعلم: "الأمانة العلمية، الأمانة العلمية". وحين أن نذكر يا إخوان الأمانة العلمية، فإننا نتحدث حول ركيزة أخلاقية هي تعتبر من أبرز ومن أهم الركائز التي ينبغي أن يهتم بها الباحثون من طلاب العلم، والخروج عن هذه الأمانة العلمية ليس خروجا فقط عن الأخلاق والسلوك الطيب، بل كذلكم أيضا يعتبر فعلا إجراميا تعاقب عليه القوانين، تعاقب عليه القوانين. قال رحمه الله تعالى: قال: "الأمانة العلمية، يجب على طالبي العلم فائق التحلي بالأمانة العلمية في الطلب والتحمل والعمل والبلاغ والأداء والأداء، فإن فلاح الأمة في صلاح أعمالها، وصلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها في أن يكون رجالها أمنا، في أن يكون رجالها أمنا فيما يروون أو يصفون، قال: فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة، ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة، حجر عثرة". إذن يا إخوان، الأمانة تعتبر من أعظم الصفات التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم، طالب العلم. ولهذا، لهذا مر معنا في دروس سابقة الكلام حول سرقة الحديث، سرقة الحديث، فيأخذ بعض الوضاعين الحديث بإسناد، أو يأخذ متن الحديث ويجعل له إسنادا آخر غريبا، من باب ماذا؟ أن يقبل طلاب العلم وأهل الحديث على ما عنده من شيء غريب لا يوجد لدى الآخرين. وهذا قلنا يسميه العلماء بالوضع، أو ماذا يسميه العلماء؟ بسرقة الحديث، سرقة الحديث. فإذا فقد طالب العلم الأمانة فمن يثق في علمه؟ إن هذا العلم دين، فانظروا عن من تأخذون دينكم، فانظروا عن من تأخذون دينكم. هكذا كان يقول ابن سيرين رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: "ومفهوم الأمانة العلمية، ولا سيما في باب البحوثات العلمية، ماذا ذكروا أنها يقصد بها اعتماد الباحث العلمي في جزء من دراسته على الدراسات السابقة القائمة على مجهودات الآخرين، ودمجوا بعض المعلومات والبيانات الواردة في هذه الدراسات في بحثه العلمي". لا شك أن أهل العلم لا زال يستفيد بعضهم من بعض، وينقل بعضهم عن البعض الآخر. فأنت في خلال درسك، أنت في خلال بحثك، مررت بفائدة أو مبحث لبعض العلماء، فمن بركة العلم أن تعزوا العلم إلى صاحبه، العلم إلى صاحبه، وإلى قائله. تقول: ذكر الشيخ فلان في كتابه كذا، ذكر كذا وكذا وكذا. هذا من الأمانة العلمية، أن الشخص لا يتشبع بماذا؟ لا يتشبع بما لم يعطى، لا يتشبع بما لم يعطى. فهذا يا إخوان من الأمانة العلمية. الذين يحضرون رسائل الماجستير والدكتوراه وغيرها، تجده يجمع المراجع والمصادر وينقل، وفي آخر البحث أو آخر الكلام يقول: انظر كتاب كذا وكذا لفلان صفحة كذا. هذه أمانة علمية، هذه أمانة علمية. فماذا؟ من بركة العلم أن يعزو الطالب العلم إلى صاحبه وإلى قائله. حتى الفوائد أحيانا تكون في مجمع، فأنت سمعت فائدة من أستاذ معين، من عالم من العلماء، فتأتي بين أصحابك وتطرح هذه الفائدة، تقول: والله عندي فائدة يا شباب، يقال: تفضل ما هي؟ آه، فتذكر فائدة من الفوائد. فمن بركة العلم أن تقول: استفدنا هذه الفائدة من درس مثلا الصحيح المسند للشيخ أبي همام في يوم كذا وكذا. من بركة العلم تقول: سمعت هذه الفائدة من شرح الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى على بلوغ المرام. فهكذا يا إخوان، العلم يعتبر رحم بين أهله، رحم بين أهله. قال رحمه الله تعالى: قال: "ولا تخلو الطوائف المنتمية إلى العلوم من أشخاص لا يطلبون العلم ليتحلوا بأسنى فضيلة، لا يطلبون العلم ليتحلوا بأسنى فضيلة، أو لينفعوا الناس بما عرفوا من حكمه، وإنما لهم مآرب أخرى". قال: "فلا يتحرجون أن يروا ما لم يسمعوا، أو يصفوا ما لم يعلموا". قال: "وهذا ما كان يدعو جهابذة أهل العلم إلى نقض الرجال". لماذا يا إخوان؟ أنشئ علم الجرح والتعديل، لماذا أقيم هذا العلم العظيم؟ لأنه دخل في العلوم من ليس من أهلها. وكما قيل: "لولا العلماء الأكابر، ماذا من يكمل؟ لولا العلماء الأكابر، نعم، لخطب الزنادقة على المنابر". لولا العلماء الأكابر الذين بيّنوا الثقات من الضعفاء، والمعروفين من المجاهيل، وهكذا أيضا العدول من المجروحين، من المجروحين، وإلا لدخل في هذا الأمر من هو ليس من أهله. قال: "وتمييز من يسرف في القول ممن يصوغه على قدر ما يعلم، حتى أصبح طلاب العلم على بصيرة من قيمة ما يقرؤونه". قال: "فلا تخفى عليهم منزلته من القطع بصدقه أو كذبه، أو رجحان أحدهما على الآخر، أو احتمالهما على سوى، أو احتمالهما على سوى". فماذا؟ فهذا مما دفع علماء الجرح والتعديل إلى أن يقوموا بهذا الجهاد. ولهذا ذكر العلماء أن الكلام في أهل الباطل وفي أهل البدع والأهواء أشد من توجيه السهام إلى نحور الأعداء، إلى نحور الأعداء. فمن يدافع عن الشريعة؟ ومن يحرس العقيدة؟ ومن يحفظ؟ يحفظ الله بهم الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة. فحفظ الله عز وجل السنة بأهل الحديث. طيب، هذا بعض ما يذكر حول ما يتعلق بالأمانة العلمية. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. وقت للعلمين ترجمة نانسي قنقر شكرا