التعليق على حلية طالب العلم 43

التعليق على حلية طالب العلم 43

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 43، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الصدق من آداب طالب العلم ووجوبه

يبيّن الشيخ بكر أبو زيد أن الصدق يُعد من الأمانة العلمية، ويعدد فضائله كوقار النفس ونقاء السريرة وسمو الهمة وحفظ الدين. ويؤكد أنه فرض عين على كل طالب علم، فمن فرط فيه آثم وأضر بعلمه، ولا يُقبل العلم إلا من أهل الصدق والأمانة.

أهمية الصدق في رواية الحديث وصفات الراوي الثقة

يؤكد المقطع أن المحدثين الأوائل كانوا يتحققون من صدق الراوي وأخلاقه قبل الأخذ عنه، وضربوا المثل بمن كذب على دابته فاستبعدوه عن رواية الحديث. كما نقل عن الأحنف بن قيس أن الصدق يرفع قدر صاحبه فيقبل قوله حتى من عدوه، بينما الكذب يهين صاحبه فلا يقبل قوله حتى من صديقه.

الصدق شرط لطلب العلم وأنواع الكذب الثلاثة

يؤكد الأوزاعي ووكيع بن الجراح أن الصدق أساس طلب العلم وتبليغه، ولا يرتفع في هذه الصنعة إلا الصادق، ويُعرّف الصدق بمطابقة اللسان للواقع والقلب للاعتقاد. ويُقسم الكذب إلى ثلاثة أنواع: كذب المتملق، كذب المنافق، وكذب الغبي، ويختتم الدرس بالدعاء والتوجيه للاشتراك في القناة مع وعد باستكمال الموضوع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في «حلية طالبي العلم» في بيانه لآداب طالبي العلم في حياته العلمية. ومعنى حياته العلمية: أي كما سبق معنا، أي في أثناء طلبه للعلم؛ ينبغي أن يراعي هذه الآداب العظيمة. قال رحمه الله تعالى: «الصدق». قال: الصدق، والصدق يا إخوان، من دقق النظر فيه وجد أنه يعتبر من الأمانة، ويعتبر من الأمانة العلمية التي سبق معنا في الدرس الماضي الكلام عنها. قال رحمه الله تعالى: «الصدق، قال: صدق اللهجة»، أي الصدق في الحديث. «عنوان الوقار، وشرف النفس، ونقاء السريرة، وسمو الهمة، ورجحان العقل، ورسول المودة مع الخلق، وسعادة الجماعة، وصيانة الديانة». قال: «ولهذا كان فرض عين». ما معنى فرض عين؟ ما معنى فرض عين؟ نعم، يا فضل، ما معنى فرض عين؟ واجب عين، يعني على البعض أو الكل؟ على الكل. أحسنت. فمن تركه يأثم. قال: «ولهذا كان فرض عين، فيا خيبة من فرط فيه، فيا خيبة من فرط فيه، ومن فعل فقد مس نفسه وعلمه بأذى». يعني من فرط في الصدق ووقع في الكذب، فهذا مس نفسه وعلمه بأذى. وكيف يا إخوان يتقبل الناس العلم والهداية والعقيدة وغيرها ممن ليس بصادق؟ وإنما يأخذون عن أهل الصدق، وعن أهل الأمانة، وعن أهل الأمانة، وعن أهل الأمانة. ولهذا قال ابن عباس وغيره: «كانوا يأخذون هذا العلم عمن أتى به، فلما وقعت الفتنة ظهرت البدع وظهرت الأهواء، قال: سموا لنا رجالكم، سموا لنا رجالكم، سموا لنا رجالكم، قال: فيأخذ حديث أهل السنة ويترك حديث أهل البدعة، يأخذ حديث أهل السنة ويترك حديث أهل البدعة». ومن كان يكذب على الناس في حديثه معهم، فكيف يؤتمن إذا بلغ عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم؟ لهذا كان المحدثون الأوائل، يعني قبل أن يأخذ الحديث عن الشيخ، نظروا فيه في هديه وسمته، نظروا في عبادته وخلقه. فأثر أن أحدهم أتى يريد أن يأخذ الحديث عن بعض العلماء، فوجده يكذب على الدابة؛ عنده دابة فيشير بيده لماذا؟ لكي تأتي، يوهمها أن معه طعام وليس معه شيء. فقال: يكذب على البهيمة، فكيف يؤمن من أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذن الصدق في حق حامل العلم هذا فرض عين، وهكذا غير حامل العلم، لكن من يحمل العلم فمن باب أولى، من باب أولى. قال الأحنف بن قيس، والأحنف يضرب به المثل في الحلم، قال لابنه: «يا بني، يكفيك من شرف الصدق أن الصادق يقبل قوله في عدوه، يقبل قوله في عدوه». قال: «ومن دناءة الكذب أن الكاذب لا يقبل قوله في صديقه». لاحظوا يا إخوان: الصادق كلامه مقبول حتى في العدو، بينما الكاذب كلامه غير مقبول حتى في الصديق. قال رحمه الله: «آه، وماذا؟ ومن دناءة الكذب أن الكاذب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوه. لكل شيء حلية، وحلية المنطق الصدق، وحلية المنطق الصدق، قال: يدل على اعتدالي، على اعتدال وزني العقل، اعتدال وزني العقل». وذكر الإمام إبراهيم الخواص رحمه الله تعالى قال: «الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه، الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه، أو في عمل، أو في فضل، أو في فضل يعمل فيه، الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه». قال رحمه الله تعالى: قال الأوزاعي رحمه الله، ما اسمه الأوزاعي؟ أحد كبار العلماء الأئمة، ما اسمه الأوزاعي؟ نعم، أحسنت: عبد الرحمن بن عمر، عبد الرحمن بن عمر، كنيته أبو عمر، الأوزاعي، إمام أهل الشام، إمام أهل الشام. قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: «تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم، تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم». وقال وكيع، وكيع بن الجراح، أبو سفيان: «شكوت إلى وكيع سوء حفظي»،كذا كان يقول الشافعي. قال وكيع رحمه الله تعالى: «هذه الصنعة لا يرتفع فيها إلا صادق». هذه الصنعة، أي صنعة؟ ما المقصود بالصنعة هاهنا يا أبا جعفر؟ قال: «هذه الصنعة لا يرتفع فيها إلا صادق». أيش من صنعة يعني بها؟ لا يرتفع فيها إلا صادق. أيش من صنعة؟ زراعة، تجارة، علم وتعليم؟ طيب، يا أبا طاهر معنا هاه، أنت موجود؟ طيب، طيب، أحسنت. نعم، نعم، نعم: طلب العلم وتبليغ العلم. قال: «هذه الصنعة لا يرتفع فيها إلا صادق، أما من كان كاذبًا يا إخوان فلا يتعب نفسه». قال رحمه الله تعالى: «قال: فتعلم، فتعلم رحمك الله الصدق قبل أن تتعلم العلم». قال: «والصدق: إلقاء الكلام على وجهه، أو على وجه مطابق للواقع، والاعتقاد للواقع هو صدق اللسان، وللاعتقاد هو صدق القلب، بمعنى الإخلاص، ويخالفه ماذا؟ الرياء والنفاق». قال: «فالصدق من طريق واحد، أما نقيضه الكذب فضروب وألوان ومسالك وعودية، يجمعها ثلاثة، يجمعها ثلاثة، أي يجمع أودعية وأنواع الكذب». قال: «أولًا: كذب المتملق، قال: وهو ما يخالف الواقع والاعتقاد، كمن يتملق لمن يعرفه فاسقًا أو مبتدعًا فيصفه بالاستقامة تملقًا، يعني يتزين لمن أمامه». قال: «ثانيًا: وكذب المنافق، قال: وهو ما يخالف الاعتقاد ويطابق الواقع، ويطابق الواقع، قال: كالمنافق ينطق بما يقوله أهل السنة والهداية في الظاهر، لكن في الباطن يخفي، وما تخفي صدورهم أكبر». قال: «ثالثًا: وكذب الغبي، بما يخالف الواقع ويطابق الاعتقاد، كمن يعتقد صلاح صوفي مبتدع فيصفه بالولاية، أي يعتقد أنه ماذا؟ أنه ولي لله عز وجل». فهذه الثلاثة الأنواع تجمع لك ماذا؟ أنواع الكذب، وألوان الكذب، وأودية الكذب: كذب المتملق، وكذب المنافق، وكذب الغبي. ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم بعض ما يتعلق بهذا الأدب. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة