الدرس في التعليق على أصول في التفسير 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُناقش تحريم سؤال أهل الكتاب عن أمور الدين استنادًا إلى الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة، ويُوضح أن كتاب الله هو المرجع الأصح. يُحذر من اتباع أهل الكتاب لما في كتبهم من تحريف.
يتناول المقطع آراء العلماء المختلفة حول سؤال أهل الكتاب والإسرائيليات، حيث تباينت مواقفهم بين القبول والتجنب، مع الإشارة إلى أن القرآن هو المرجع المحكم.
يُبرز اختلاف المفسرين في التعامل مع الإسرائيليات بين القبول والرفض، ويُشير إلى دور محمد عبده في نشر السنة وتفسيره وفقًا لها مع ميله للعقلانية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال: وأما سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين، فإنه حرام، لما رواه الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، فقد ضلوا، فإنكم إما أن تصدقوا بباطل أو تكذبوا بحق، وإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني». وهذا الكلام فيه ضعف، لأن مجالد بن سعيد روى هذا الحديث عن الشعبي، عن جابر، ومجالد ضعيف، مجالد بن سعيد مضطرب في الحديث، فلهذا الحديث لا يصح. لكن صح عن ابن عباس نحوه، كما سيذكر المؤلف. وبعض الحديث أيضا ناحية تحريم النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لو كان موسى حيا لما وسعه لاتباعي»، هذا صحيحا للنبي عليه الصلاة والسلام. فأيضا لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم الصحيفة التي مع عمر بن الخطاب، قال: «متهوكون فيها يا ابن الخطاب، والله لقد جئت بها صافية نقية، لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي». فالحديث معناه صحيح، قد جاء ما يشهد له. قال: وروى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله، محضا لم يشب؟ وقد حدثكم الله أنه أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا بذلك ثمنا قليلا. أولا ينهاكم عما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل إليكم». ولأن سؤالهم ليس فيه فائدة. لكن هنا قول الشيخ: إنه حرام، الله أعلم، يحتاج لمراجعة ونظر، هل كل سؤال لأهل الكتاب يعتبر حرام؟ أن كثيرا من السلف كان يسأل بعض أهل الكتاب. لكن يقال: إنه من الأشياء التي لا ينبغي أن يفعلها المسلم: أن يسأل أهل الكتاب، لأن القرآن هو المحكم، وأما ذاك فقد نسخ، فلا فائدة من سؤالهم. لكن غالب ما يسألون عنه من الأشياء التي ليست من العلم الذي يحتاج إليه. تجد في قصص من الإسرائيليات غالبا ما يذكرون تفاصيل القصة، يذكرون مثلا أشياء مما حصل في القصة، وبعض الأمور التي قد يكون الله عز وجل لم يذكرها؛ لأجل عدم فائدتها. مثلا قول الله عز وجل: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾، ما هذا البعض الذي ضرب به هذا الميت حتى أحياه الله من البقرة؟ أو لون الكلب، أي شيء كان لون كلب أهل الكهف؟ من هذه الأشياء التي لا تنفع أصلا. فلهذا فسؤال أهل الكتاب لا ينبغي أن يكون. والآن تجد بعض الناس يتوسعون في هذا، يأتون بأشياء من التوراة ومن الإنجيل، وكأنه يريد أنه إذا أراد أن يستدل يستدل بالقرآن ويستدل بالإنجيل والتوراة. لكن إن كان مثلا أراد أن يرد عليهم وقد درس هذا الأمر من قبل، فهذا ما في شيء. لكن أن يذهب ويتقصد مثل هذه الأمور، هذا ما ينبغي. قال: موقف العلماء من الإسرائيليات اختلفت مواقف العلماء، ولا سيما المفسرون، من هذه الإسرائيليات على ثلاثة أنحاء. فمنهم من أكثر منها مقرونا بأسانيدها، ورأى أنه بذكر أسانيدها خرج من عهدتها، مثل ابن جرير الطبري، فإنه ذكر إسرائيليات كثيرة، لكن تجد أنه يغض الطرف عن أكثرها أو عن كثير منها. وبعضهم يذكر كل شيء من الإسرائيليات، كالثعالبي وغيره، يذكرون أي شيء. قالوا: منهم من أكثر منها وجردها من الأسانيد غالبا، فكان حاطب ليل، مثل البغوي الذي قال شيخ الإسلام عن تفسيره: إنه مختصر من الثعالبي، لكن وصفه بالحديث الموضوع. وقال عن الثعالبي: إنه يقال الثعالبي ويقال ثعالبي، والظاهر أنه الثعالبي، وهو صاحب التفسير، وفيه اعتزال. وكان يذكر بالأسانيد بعض الإسرائيليات، والبغوي اختصر كتابه، واجعل فيه هذا التفسير الذي قال له: تفسير البغوي. ولهذا فيه بعض التأويلات، مع أن البغوي سني، فهذه التأويلات ليست له غالبا، وإنما للثعالبي. لكن بعضهم تجد أنه ما ينتبه في بعض الأمور لمثل هذه الدواخل. قال: وذكر عن الثعالبي أنه حاطب ليل، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف ومن ضعيف. قالوا: منهم من ذكر كثيرا منها، وتعقب البعض مما ذكره بالتضعيف أو الإنكار، مثل ابن كثير، فإنه تجد من حافظ أنه إذا رأى ما ينكر في قصصهم ذكره، وقد بين منهجه في مقدمة كتابه رحمه الله، أنه لا يكثر من الإسرائيليات، وأنه يبين ما كان فيها من خطأ رده الشرع. قالوا: منهم من بالغ في ردها، ولم يذكر منها شيئا يجعله تفسيرا للقرآن، كمحمد رشيد رضا، وأيضا الإمام الشنقيطي. لكن الإمام الشنقيطي ذكر بعض الأشياء التي يفسر بها القرآن، وأخذت من الإسرائيليات. لكن محمد رشيد رضا في المنار لم يذكر شيئا عن الإسرائيليات أبدا، ولم يعتمد عليها. وهذا محمد رشيد رضا من العجائب، معنا من عجائب التناقض، تجد أنه سني من أهل السنة، لكن ينكر عقلانيا، ينكر أشياء مما جاءت بها النصوص، كالدجال وغيره، وينكر السحر أيضا الذي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم، مع أن هذا مذهب معتزلة. وتجد أنه يثني على شيخه محمد عبده، محمد عبده من حاول أن يبسط، تجد عجائب، لكن له فضل كبير في نشر السنة، له فضل كبير في نشر السنة، خاصة في العصر هذا الذي مر. وإلا فقد قامت السنة، فمن باب هذا الباب مع شيخه محمد عبده أيضا نشر السنة. لكن محمد عبده كان أيضا عقلانيا، وكان يميل إلى الاعتزال أيضا، حتى اتهمه بعضهم بالعمالة، الله أعلم. لكن تفسيره من التفسير الذي حاول أن يكون على السنة، ونقل من كتب السنة.