أحكام الأضاحي والعيدين

أحكام الأضاحي والعيدين

المحاضرة بعنوان أحكام الأضاحي والعيدين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 5 ذو الحجة 1447هـ الموافق 22 مايو 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العشر الأول من ذي الحجة ومشروعية الأضحية

يتناول المحور فضل العشر الأول من ذي الحجة ومشروعية الأضحية كأعظم القربات فيها، مبيناً أنها سنة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند الحنفية، وأن الغاية منها التقوى لا اللحم والدم. كما يستعرض أحكام توزيع لحومها ونهي النبي ﷺ عن ادخارها ثلاثة أيام في عام الوفود ثم نسخ ذلك بالإباحة للأكل والصدقة والادخار.

أحكام من تجب عنه الأضحية وأنواعها والأفضلية

يشرح المحور أحكام الأضحية مبيناً أن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته الذين ينفق عليهم، ولا يصح الاشتراك فيها إلا إذا كان المال والمطبخ واحداً، بينما يجوز الاشتراك في البقر والإبل. كما يوضح خلاف العلماء في أفضل الأضحية مستدلين بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر أن الشرط الأول لصحة الأضحية هو أن تكون من بهيمة الأنعام.

شروط الأضحية: نوع الحيوان وسنه ووقت الذبح

يشترط في الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام (إبل، بقر، غنم) فقط، ولا تجزئ الحيوانات الوحشية أو الدجاج، مع تحديد سن معين لكل نوع: ثني للإبل والبقر وجذع للضأن. وأخيراً، يجب أن يكون الذبح بعد صلاة العيد وارتفاع الشمس، مع مراعاة وقت الخطبة والركعتين لمن لا يدرك الجماعة.

شروط الأضحية: العيوب المانعة وأحكام الذابح

يبيّن المحور أن وقت الأضحية يبدأ بعد صلاة الإمام مستدلاً بحديث البراء، ويوضح العيوب الأربعة المانعة من الإجزاء: العوراء، العجفاء، المريضة، والعرجاء، مع تفصيل لكل عيب. كما يذكر أن قطع الأذن أو القرن لا يبطل الأضحية بل يكره، ويشترط في الذابح أن يكون مسلماً أو كتابياً مستثنياً المرتد والملحد وتارك الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، حفظكم الله تعالى. كما قد سمعنا من أخينا الأستاذ سعد، حفظه الله، في مقدمته، أن هذه الأيام الفاضلة العظيمة، أيام العشر الأول من ذي الحجة، فضلها الله عز وجل وعظمها، المسلمون كما جاء عن نبي عثمان النهدي أنه قال: كان المسلمون يعظمون ثلاث عشرات، وذكر منها العشر الأول من ذي الحجة، يعني يعظمونها لأن الله عز وجل عظمها، وشرعت فيها عبادات عظيمة. ولا شك أن من أعظمها حج بيت الله الحرام، وكذلك أيضًا من هذه العبادات إراقة الدم تقربًا إلى الله جل وعلا، سواء كان في هدي أو أضحية، وهي من العبادات التي تحصل في هذه الأيام العظيمة، وكذلك أيضًا ما يكون من أحكام العيدين وغيرها من هذه الأحكام التي ينبغي للمسلم أن يعرف هذه الأحكام ولو بالإجمال. وفي هذه الساعات، أو في هذه الدقائق، نذكر بعض أحكام الأضحية من باب معرفة هذه الأحكام التي شرعها الله عز وجل لنا، فيتعرف المسلم على شيء من هذه الأحكام، وأيضًا كذلك نكمل في أحكام العيدين. فالأضاحي، أيها الإخوة الكرام، شرعها الله عز وجل لأجل أن يتقرب الناس إليه سبحانه وتعالى، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾. لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، هذا اللحم وهذا الدم لن ينال الله، وإنما يناله التقوى منكم، أي أن العبد يخلص لله ويتقرب إلى الله عز وجل بذبح هذه الأضحية أو ذلك الهدي إذا كان في الحج، فيتقرب إلى الله جل وعلا بذلك، وهذا التقرب هو من أفضل الأعمال التي يفعلها العبد في هذه الأيام. ولهذا ذكر كثير من العلم، بل أكثرهم أو اتفاقًا، أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها. أن ذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها عنه. لو قال القائل: هذه الأضحية هي صدقة، بدل أن أخرج أن أذبح وأخرج لحمًا، سأخرج مالًا، كم قيمة هذه الأضحية؟ سأخرج هذا المال وأعطيته للمساكين. فقال العلماء: لا، ذبحها وهذا التقرب، الأضحية أفضل من التصدق بمالها، أفضل من التصدق بمالها؛ لأن الله عز وجل أراد التقرب بالذبح، أراد التقرب بإراقة هذا الدم، فلذلك فهي أفضل من أن يتصدق بها. وهذا الذي قاله العلماء إنما أخذ من معنى من عامة الأدلة، وأيضًا يبين لك أنها من أفضل الأعمال؛ لأن الصدقة تعتبر من أفضل الأعمال، وهذه أفضل منها، التقرب بهذا؛ لأنها فيها أثر الصدقة. وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على أن المسلم إذا ذبح فإنه يتصدق ولو بشيء من هذه الأضحية، يتصدق ولو بشيء من هذه الأضحية ويوزع. ولما حصلت الدافة في المدينة، يعني كثر الناس في المدينة، في السنة التاسعة الهجر، عام الوفود، توافد الناس من كل مكان إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام كثرت الناس وقد حضرت الأضحى، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يبقيَنَّ أحدكم لحم أضحية بعد ثلاث». معنى بعد ثلاث: خلاص، لا يبقي. لماذا؟ حتى يوزعه للناس؛ فإنه إن بقي سيبقى عند أناس اللحم، وبعضهم لم يذق شيئًا. ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يبقي أحد. بل جاء في حديث سلمة بن الأكوع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قد دفت بالناس دافة، فاعينوا إخوانكم، فاعينوا إخوانكم، فلا يبقيَنَّ أحدكم لحم أضحية بعد ثلاث، أنا أضخرها بعد ثلاث، لا». فلما جاء العام الذي بعده وقد وسع الله عز وجل على المسلمين، قالوا: يا رسول الله، نفعل مثل ما فعلنا في العام، ألا نبقي من الأضاحي بعد ثلاث؟ قال: «لا، كلوا وتصدقوا وادخروا». كلوا وتصدقوا وادخروا. أي: الذي يريد يتصدق يتصدق، والذي يريد يأكل يأكل، والذي يريد يدخر يدخر. وقيل: وقيل أن المراد من هذا الحديث: أي افعلوا هذه الثلاث الأشياء، كلوا منها. وجاء في رواية: «كلوا واهدوا وتصدقوا». لكن هذا الحديث الذي في الصحيحين، في حديث سلمة، قال: «وادخروا». معناه لكم أن تدخروا من لحمها، والمراد: تدخروا أي تبقوا من لحم هذه الأضاحي، تصدقوا منها وكلوا منها، ولا بأس أن الإنسان أيضًا يهدي لجيرانه، يهدي لكذا منها، وأيضًا كذلك له أن يبقي منها ولو بعد ثلاث. فنسخ ذلك النهي، وإنما قاله النبي عليه الصلاة والسلام لكثرة الناس المدينة، فلذلك كما قلنا فهذا يدل على فضل هذه الأضحية. وهذه الأضحية تسمى: تُقال أضحية بضم الهمزة، ويقال أضحية بكسرها، ويقال أيضًا بالتشديد: أضحية وأضحية، وأيضًا يقال ضحية. هذه كلها لغات في هذه الأضحية. والمراد بها هو كما عرفها كثير من الفقهاء: هي إراقة دم في يوم النحر تقربًا إلى الله جل وعلا، إراقة الدم في يوم النحر تقربًا إلى الله جل وعلا، بشروطه التي ستأتي، سنذكر شروط هذه الأضحية. فأيضًا كذلك هذه الأضحية جعلها الله عز وجل في هذا اليوم، يذبحها الإنسان، تكون له ولأهله، تكون له ولأهله. لكن هل هي واجبة؟ يجب عليه أن يذبحها؟ فهذه مسألة خلاف بين أهل العلم. فأكثر العلماء يقولون أنها مستحبة على من تيسرت له، يستحب على من تيسرت له، وهذا قول أكثر العلماء وأكثر الصحابة، وجاء عن الصديق، وعن عمر، وعن بلال، وعن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وجاء أيضًا عن بعضهم الوجوب، جاء عن أبي هريرة وعن غيره، وهو مذهب أبي حنيفة. وأما الجمهور: مالك وأحمد على المشهور، وكذلك الشافعي، رحمة الله عليهم جميعًا، يقولون باستحبابها على من تيسرت له. والآخرون يقولون بالوجوب، واستدلوا بأدلة، كل واحد استدل بأدلة جاءت في هذا الباب. والمهمة، المهمة: المسلم هي عبادة يريد أن يتقرب بها إلى الله، فسواء كانت مستحبة أو واجبة فهو يتقرب بها إلى الله جل وعلا، يبتغي بذلك رضا الله سبحانه وتعالى. فقد يدفع الله عز وجل عنك بتقربك هذا شيئًا كنت تريد دفعه وطلبته من الله، أو أن الله عز وجل يسلك لك ما هو أعظم من هذه الأضحية التي ذبحتها. فكل ذلك بيد الله جل وعلا وأمره. فلذلك فينبغي للمسلم أن يحرص، إن كان عنده القدرة على أن يضحي، ولو ضيق على نفسه، ولو ضيق على نفسه في المال، فإنه يحتسب ذلك عند الله جل وعلا، ولن يضيع الله عز وجل له ذلك المال، بل سيكون له أجر، وقد يعوضه الله عز وجل خيرًا منه. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: قال الله عز وجل: «يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك». أنفق، أي تصدق، وأخرج من هذا المال، والله عز وجل يعوضك ما هو خير منه. ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، فهو يخلفه وهو خير الرازقين، يخلف لك ما قد تصدقت به وما أخرجته. وقال ربنا جل وعلا: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾، معنى أنه قد يكرمك أكثر مما أخرجته، والله عز وجل كريم. فلذلك يحرص المسلم على أن يذبح هذه الشاة أو هذه الأضحية. وهذه الأضحية تكون للرجل ولأهل بيته الذين هم تحت ولايته. وجاء في السنن من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أنه قال: كان الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم يذبح في أضحيته شاة عنه وعن أهله، عنه وعن أهله، عن أهله الذين هو وليهم وهو الذي ينفق عليهم، فإنه يذبح الشاة هذه عنه وعن أهله. وكان النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا يذبح في الأضحى عنه وعن أهل بيته، عليه الصلاة والسلام. وقد جاء في صحيح مسلم أنه قال عليه الصلاة والسلام: «هذا عني وعن أهل بيتي»، هذا عني وعن أهل بيتي. فلذلك قال العلماء: أن الرجل يذبح هذه الشاة عنه وعن أهل بيته. وهذه الشاة إذا كانت من الشياه لا يجوز إلا لرجل واحد مع أهل بيته. أما إذا كان مثلًا معه إخوانه، عندهم بيوت وأموالهم آخر، فهنا كل واحد يذبح له شاة، حتى لو كان في بيت واحد، وكل واحد جهده وماله وحده ومطبخه وحده، فإنه عليه شاة، عليه يذبح شاة، أو يشتركون في بقرة أو في إبل. وأما الشاة فلا يكون فيها اشتراك. أن كثير من الناس يخطئون فيقولون: نحن في بيت واحد نتعاون ونشتري شاة، كل واحد يأتي بقسم من ماله ونشتري شاة. لا، هذا ليس صحيحًا إذا كان كل واحد ماله بيده، وكذلك له مطبخه، فهذا يعتبر كل واحد يعتبر بيتًا. أما إذا كان المال واحد، المال مالهم كله واحد، أو مطبخهم واحد، فهنا لهم أن يشتركوا، فهذا ما يسمى اشتراكًا، يكون كالبيت الواحد، على أن يذبح الإنسان، يوكلون أحدهم، إذا كان مثلًا منهم إخوة وليس فيهم أب، يوكلون أحدهم يذبح، يكون باسمه الذبح، والبقية تبعًا له، والبقية تبعًا له. وإن كان مثلًا بعض الناس مثلًا يقولون: نحن أسر صغيرة وفي بيت واحد، ولو ذبح كل واحد أضحية ستكون كثيرة عليه. وهنا قال بعض العلم: ممكن أن مثل هذه الحالات لا يشترك، معنى: ما يقول كل واحد يأتي بمال ونشترك في أضحية، الأضحية الشاء ما يشترك فيها، لكن ممكن أنهم يجعلون مثل التعاون، كأنهم يعاونون أحدهم، يعطونه مالًا، ثم هذا الذي يعطون مالًا يشتري أضحية لنفسه، يشتري أضحية لنفسه، ثم يهدي ثوابها له، أن يهدي ثوابها على قول الجمهور لإخوانه، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا مني ولمن لم يضحي من أمتي». فأهدى ثواب هذه الأضحية، فقالوا العلماء: أن الأضحية يجوز أن يهدي الإنسان ثوابها لغيره، ويشرك غيره في الثواب، يشرك غيره في الثواب، لا يشركه في اللحم، وإنما يشركه في الثواب، يقول مثلًا: عني وعن فلان، عني وعن أبي، عني وعن إخواني، فله ذلك. فهذا يكون يأخذ هذا المال ويشتري ويذبح لنفسه، وممكن أنه كما قلنا يشركهم في الثواب، يجعلهم مشتركين في الثواب، ثم بعد ذلك له أن يوزع لهم أو على ما اتفقوا عليه من التصدق ومن التوزيع. فهذا من باب الحل في مثل هذه المسائل، وإلا الأفضل أن الإنسان ما دام أنه عنده أسرة ومطبخه وحده فهو يذبح، معنى: يشتري شاة ويذبحها. واختلف في الأفضل في الذبح في الأضاحي: هل هي الغنم، أم الإبل، أم البقر؟ فعند جمهور العلم، في مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة، يقولون أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الغنم، والغنم يقولون: أولًا الضأن ثم الماعز. وعند المالكية يقولون: الأفضل الغنم ثم الإبل ثم البقر، يعني الغنم أولًا الضأن ثم الماعز. والذين فضلوا الإبل استدلوا بحديث أبي هريرة الذي في الصحيحين في الجمعة: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرنًا». فذكر الكبش هنا بعد الإبل والبقر. لكن هذا من باب التقرب العام، معنى: لا شك أن الإبل كبيرة وتقربها يكون أعظم؛ لأن اللحم سيكون كثيرًا وسيوزع لكثير من المسلمين. لكن في هذا الصدد في الأضحية، النبي عليه الصلاة والسلام لم يضحي إلا بالغنم. وأما في الهدي فلا شك أن الهدي بالإبل أفضل، والبدن: ﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾، البدن جمع بدنة، وهي الإبل التي تهدى للكعبة. ففي الهدي لا شك أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم. لكن في الأضحية الغنم أفضل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذبح في الأضحية الغنم. جاء في الصحيحين بحديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام ذبح كبشين أملحين أقرنين، قال: ذبح النبي عليه الصلاة والسلام كبشين أملحين. معنى الأملح: هو الذي يكون بين السواد والبياض. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يحب الأملح الذي يكون فيه بياض. وجاء في حديث عائشة في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام ذبح كبشًا في الأضحية: «يمشي في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد». يعني: ينظر في سواد، ويبرك في سواد، ويمشي في سواد. والمراد هذا الكلام: أنه بين عينيه سواد، فينظر في سواد، وأيضًا في قوائم الأرجل سواد، فيمشي في سواد، وأيضًا في ركبتيه سواد، وبقية الكبش أنه أبيض. فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب هذا الأملح الذي يكون فيه سواد وبياض، وأيضًا أقرنًا، يكون فيه قرون. فلذلك كما قلنا: فضل كثير من العلماء، وهو مذهب المالكية، وكذلك اختاره شيخ الإسلام وغيره، على أن الأفضل هو الغنم في الأضحية. وأيضًا لأنها ليس فيها اشتراك، والبقر والإبل فيها اشتراك، يشترك فيها السبعة. وأجاز أيضًا بعض أهل العلم في الأضحية اشتراك العشرة؛ لأنه قد جاء ذلك في السنن من حديث عبد الله بن عباس، وهو صحيح، فالحديث صحيح، فلذلك يجوز أن يشترك عشرة في الإبل، وأما البقر فيشترك فيها سبعة. ثم أن هذه الأضحية لها شروط، وأكثر الشروط التي يذكرها العلماء أربعة شروط. فالشرط الأول: حتى لا يدركنا الوقت، نذكر هذه الشروط لأنها تحتاج إلى تفصيل. الشرط الأول هو: أن تكون من بهيمة الأنعام. أن تكون هذه الأضحية من بهيمة الأنعام. وبهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم، هي الإبل والبقر والغنم. فلا تجزئ الأضحية إلا من هذه الثلاثة الأشياء، وهذا عليه أكثر العلماء، بل بعضهم يذكر إجماعًا. وأما ما جاء عن بعض الصحابة أنه ضحى بديك، فهو من باب: يريد أنه ليس بواجب، الأضحية، أنا آخذ على قولي، مثل ما جاء عن بلال أنه ضحى بديك. فقال العلماء: إنما أراد أن يبين أن الأضحية ليست واجبة، وليس المراد أنه قد يضحي الإنسان بالديك. فلذلك كما قلنا: تكون من بهيمة الأنعام، هذه الثلاثة: الغنم والبقر والإبل. لو مثلًا إنسان معه شيء من الحيوانات التي تذبح، أي من الصيد الوحشي، مثل مثلًا: الظبي، أو الوعل، أو كذا، أو الكهاد، أو غيرها من هذه الأشياء التي تكون في البراري، وليست إنسية، معنى: ما تكون عند الناس، فهذه لا تجزئ، ولو كان ثمنها أعظم، مثلًا: الظبية ثمنها أكثر بكثير من الغنم، لكنها لا تجزئ في الأضحى، لا تجزئ أن يذبح إنسان أضحية. وأيضًا كذلك ما كان صغرًا كالدجاج أو غيره، ما يكون أضحية، لا بد أن تكون هذه الثلاثة الأشياء، إلا ما كان دخل فيها، مثل مثلًا: الجاموس، الجاموس يدخل في البقر، إلا إن كان أحد ما ولد يكون وحشيًا، إذا كان وحشيًا فلا يجزئ. يعني مثلًا: إذا كان مثلًا إنسان جاء له بوعل من البراري، من الجبال، وجلس يربيه، ووضعه مع الغنم، فزوى هذا الوعل على شيء من الغنم، فولدت هذه الغنم، وليس هناك ذكر للغنم إلا هذا الوعل، فهذا الآن اختلط بين وحشي وإنسي، أنا بين هذه البهيمة وبين الوعل، فهنا أيضًا عند العلماء لا يجزئ، لا بد أن يكون إنسيًا، معنى: يتولد من إنسيين، يتولد من إنسيين، فيكون من بهيمة الأنعام. طيب، فهذا الشرط الأول: أنه لا بد أن يكون من بهيمة الأنعام. الشرط الثاني: أن يكون السن الذي جاء به الشرع، معنى: له شيء محدد، لا بد أن تكون الأضحية على هذا السن الذي جاء به الشرع. في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فاذبحوا جذعًا من الضأن». إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعًا من الضأن. فهنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تذبحوا إلا مسنة، والمسنة هي التي أو هي الثني. الثني من بهيمة الأنعام: من الإبل ما كمل خمس سنوات، ومن البقر ما كمل سنتين، ومن الغنم ما كمل سنة، وقيل سنتين. عند الشافعية يقولون سنتين، وعند الجمهور أنه ما كمل سنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فجذع من الضأن. وجاءت أيضًا أحاديث تدل على أن الجذع يجزئ إذا كان من الضأن. الجذع: الجذع هو قيل أنه ما جدع شعره، وجدع شعره، وينام على إدام الخروف، يكون شعره في بدايته يكون كذا طالع، بعد ذلك ينام، إذا نام هذا الشعر معناه أنه جدع هذا الكبش، جدع هذا الكبش. وأما من ناحية السن فبعض العلماء قال: إذا بلغ ستة أشهر، ومنهم من قال ثمانية أشهر، وعند الشافعية إلى سنة، لا بد أن يبلغ سنة. وقال بعض أهل اللغة: أن التجذيع هذا ليس له سن معين، وإنما قال: إن كان تولد من شابين، معنى: لا يزال شباب الكبش. وهذه أيضًا الغنم الرخلة كما نقول، فإنه يتولد جدعًا بعد ستة أشهر، معنى: يصير جدعًا بعد ستة أشهر، وإن كان أكبر يكون بعد ثمانية، وإن كان كبيرًا يكون بعد سنة. هذا قال ابن الأعرابي من أهل اللغة. فلذلك اختلف العلماء: هل المراد يأخذ بالسن أم يأخذ بالعلامات؟ والأخذ بالعلامات أفضل من الأخذ بالسن، هذا في الكبش، معنى: في الضأن. وأما الماعز: ما يجزئ الجذع، الجذع يجزئ فقط في الضأن. ولهذا جاء في السنن من حديث عقبة بن عامر أن النبي، أو قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجذع من الضأن، وهذا الحديث أصله في البخاري. وأيضًا جاء من حديث معاوية أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يجزئ الجذع من الضأن عن الثني من الماعز»، يجزئ الجذع من الضأن عن الثني من الماعز، أو جاء في لفظ: «يجزئ الجذع من الضأن كما يجزئ الثني من الماعز». فلذلك هذه الأدلة كلها تدل على أن يجوز أن يضحي الإنسان بالجذع من الضأن. أما الجذع من الماعز: لا، الجذع من الماعز لا يضحي به. فقد جاء في الصحيحين من حديث البراء أن أبا بردة بن نيار، قال: ضحيت بمسنة، أو بثنية، قبل الصلاة، ثم سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من ضحى قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى». فقال: يا رسول الله، إني ضحيت قبل الصلاة، وليس معي إلا جذعة، أو جذعًا من الماعز، ما معي إلا جذع من الماعز، هل أذبحه وأضحي به؟ قال: «اذبحه، ولن تجزئ عن أحد بعدك». قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذبحه، لكن لن تجزئ عن أحد بعدك، أنت فقط الذي أجزأت لك؛ لأنه قد ذبح حشاته. فتبين من هذا أن الجذع إذا كان من الماعز لا بد أن يكون مسنة، وعلى الصحيح كما قلنا وهو قول الجمهور: أنه ما كمل السنة ودخل في الثانية، تكمل السنة ودخل في الثانية، الماعز، فهنا يجزئ. وأما الضأن فيجزئ ما هو أقل من ذلك. فهذا السن المعتبر. أما البقر: فتكمل سنتين وتدخل في الثالثة. والإبل: خمس سنوات، تكمل خمس سنوات وتدخل في السادسة. فهذا يكون السن الذي جاء محددًا به في الشرع. إذا كان الإنسان مثلًا معه مثلًا شيء ماعز مثلًا أقل من سنة، فهنا لا تجزئ، حتى لو قال: هي أيام فقط، معنى: سنة لكن قاصرة عشر أيام كذا، هذا أيضًا لا تجزئ، لا بد أن تكمل السنة وتدخل في الثانية. طيب، هذا الشرط الثاني. الشرط الثالث: أن تكون بعد الصلاة، أن تكون هذه الأضحية بعد الصلاة، بعد صلاة الإمام، بعد صلاة الإمام. والعلماء في هذه المسألة: منهم من قيد الذبح بالصلاة، ومنهم من قيده بالوقت، ومنهم من قيده بالوقت. فمثلا الشافعية يقيدونه بالوقت، أيش الوقت؟ يقولون: بعد ارتفاع الشمس وصلاة ركعتين وخطبتين. معنى: الآن ترتفع الشمس، أنا بعد طلوع الشمس يأتي الارتفاع، أنا بعد الطلوع بخمس عشرة دقيقة أو عشر دقائق، ثم يأتي، ثم يأتي ارتفاع الشمس. يقولون أيضًا: بعد ارتفاع الشمس أيضًا بركعتين وخطبتين، عندما يركع الإنسان ركعتين ويخطب خطبتين، يحدد هذا الوقت، يحدد هذا الوقت، بعدها يجوز أن يذبح الأضحية. وهذا قد ينفع لمن يكون بعيدًا عن المدن، يعني ما يصلي، ما عنده جماعة، مثل البدو وكذا، يحدد هذا الوقت ويذبح. لكن من كان في المدينة وعند الناس والصلاة موجودة، فالأولى أن تكون بعد صلاة الإمام، بعد صلاة الإمام. فإذا صلى الإمام، معنى: الذي يصلي معه، خلاص بدأ الذبح. والنبي عليه الصلاة والسلام لما صلى ذبح أضحيته بيده، وذبح في المصلى، فيذبح أو يضحي بعد الصلاة. فبعد صلاة الإمام. لكن لو قال الإنسان: طيب، هنا الآن يصلون أكثر من صلاة، هذا يصلي هنا، وذلك يصلي في المسجد، وهذا... نقول: الصلاة معناه: بعد ما تصلي أنت مع الإمام، إذا انتهى إمامك من الصلاة، لا يشترط مثلًا أنه تكمل الخطبة، ما يشترط ولا يجب، فإن خرجت من الخطبة وذبحت تجزئ، والأفضل أنك تجلس تسمع خطبة الإمام ثم بعد ذلك تذهب وتذبح أضحيةك. فلذلك كما قلنا: لا بد أن تكون هذه الأضحية، الأضحية بعد الصلاة. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين في حديث البراء، وجاء أيضًا حديث أبي سعيد وغيره، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من ذبح قبل الصلاة فهو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء». هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء. وقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى». فليذبح مكانها أخرى. أي: إذا أخطأ فذبح قبل الصلاة. بعض الناس مثلًا يقول: الآن سأستغل الذبح، أو بعضهم مثلًا يكون مشغولًا بعد الصلاة، يقول: سأذبح قبل الصلاة، أذبح حقنا. وهذا يعتبر خطأ، ليس هذا أضحية. أما إن كان مثلًا ما عنده أضحية، عنده رأس صغير مثلًا يريد لحمًا لأهله، يذبحها حتى لو في الليل، ولو قبل أيام من العيد، له أن يذبحوا في أي وقت، مدام أنه ليس أضحية. أما إن كان أضحية، فلا بد أن تكون بعد الصلاة، لا بد أن تكون بعد الصلاة. طيب، الشرط الرابع من هذه الشروط، وهو لعله أطولها: أن تكون هذه الأضحية سليمة من العيوب، أن تكون هذه الأضحية سليمة من العيوب التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، لأن العيوب كثيرة، لأن العيوب كثيرة. ولهذا تجد العلماء في هذا الباب ذكروا أشياء كثيرة، ذكروا عيوبًا ترد بها الذبيحة أو ترد بها الأضحية، وعيوبًا لا ترد. هناك عيوب لا تقبل بها الأضحية، وهناك عيوب تقبل بها الأضحية. فالأصل في هذا الحديث أو في هذا الباب هو حديث البراء الذي أخرجه أهل السنن، وهو حديث لا بأس به، أو أقصد: إسناده حسن، وعمل به العلماء وأخذوه أصلًا في هذا الباب، وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تجزي في الأضاحي أربع: العوراء البين عورها، والعجفاء التي لا تنقي، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها». هذه الأربعة: عوراء، وعجفاء، ومريضة، وعرجاء. هذه العيوب الأربعة التي جاءت في هذا الحديث، جاءت هناك حديث في النهي عن بعض الأشياء سنذكرها إن شاء الله تعالى. فهذه الآن الأربعة الأشياء: العوراء البين عورها: العوراء هي التي لا ترى بأحد عينيها، أنا أصابها شحم، أو أصابها شيء، أو خزقتها أختها بقرنها، أو كذا، فالمهم: راحت عليها عين. عوراء: ما ترى، ترى بعين واحدة فقط. هذه العوراء، ويدخل في ذلك العمياء من باب أولى. إذا كانت عمياء... وهنا في مسألة العيوب: راعى كثير من أهل العلم على أن العلة هي نقص اللحم، فكل ما يؤثر في اللحم فهو لا يجزئ. لكن اختلف في بعض الأشياء التي هل تؤثر في اللحم أو لا تؤثر. المهم أن هذه الأشياء التي ذكرت، غالبها تؤثر في لحم الأضحية. العوراء: كيف تؤثر في لحمها؟ العوراء، قلنا: العيب الأول هو أن العوراء البين عورها. وهنا قوله: البين عورها، معناه: يكون العوار موجودًا. أما إذا كان عندها شيء خفيف، أو لا ترى في الليل في أحد عينيها، أو مثلًا العور فيها خفيف جدًا، هذا لا يؤثر على الأضحية. لكن لا بد أن يكون بين عورها، أي لا ترى بهذه العين. فإذا لم ترى بهذه العين، غالبا ما ترى من يكون على مكان العور، فيذهب عنها الغنم، مكان الرعي، ما تتبعه. معناه: يذهبوا مكان الرعي ولا تتبعه، فلذلك أكلها يكون قليلاً، ليس مثل الغنم الأخرى. لكن كثير من العلماء قال: طيب، إذا كان صاحبها هو الذي يطعمها، يأتي بأكلها إليها، الأكل يأتي بها عندها ويؤكلها ويعتني بها، فهل تجزئ له الأضحية؟ بعضهم العلم قال: تجزئ، لأن العلة قد ذهبت. وبعضهم العلم قال: لا تجزئ، هنا ذهبت بسبب أن صاحبها أو راعيها هو الذي يؤكلها ويأتي لها بالطعام والشراب. لكن الأفضل أن الإنسان لا يأخذ عوراء، لا يشتري عوراء لأجل الأضحية؛ لأنها لا تجزئ، حتى لو كان يعرفها عند فلان مثلًا أو صاحبه، إلا إذا كان قد عينها، إلا إذا كان قد عينها واشتراها لأجل أن يربيها للأضحية، فهنا إذا كان اعتنى بها وأكلها وكذا، فهذا لا بأس، لأنه قد عينها. ومسألة التعيين عند الفقهاء لها أحكام أخرى، لكن ما سنذكرها لأجل تحتاج إلى التفاصيل، وسيأخذنا الوقت. لكن المهم أن الإنسان إذا عين، اشترى له أضحية مثلًا من بداية العشر أو قبل العشر، معنى: اشترى له أضحية ورباها في بيته، يعطيها طعامًا ويعطيها شرابًا، فحصل لها شيء من هذا، فتفاداها، على تفاداها، مثلا مثل هذه العوراء، يطعمها ويأتي لها بأكلها وكذا، فممكن أنه تجزئ. أو مثلًا حصل لها كسر وعالجها فبرئت، أو حصل لها شيء من المرض، فهكذا. طيب، هذه العوراء. الأمر الأول. والأمر الثاني قال: العجفاء التي لا تنقي. العجفاء هي الكبيرة الهزيلة، معنى: الشاة الكبيرة، أو الحيوان بهيمة الأنعام الكبيرة، التي ليس فيها كما يقولون مخ، معنى: ما تمشي مع الغنم، الغنم في وادي، وهي في وادي. فلذلك بسبب أنها ما تكون مع الغنم، مع الماشية، تهزل، يصيبها الهزال، فينقص لحمها. فمثل هذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تكون، قال: لا تجزئ في الأضحية. والثالث: المريضة البين مرضها. المريضة البين مرضها. معنى: قبل هذا، إذا كانت مثلًا كبيرة في السن، لكنها فيها لحم، وليست هزيلة، فيجوز ذبحها، يجوز ذبحها. أن بعضهم يتصور أن الكبيرة ما يجوز أن تذبح، لا يجوز ذبحها، لو كانت كبيرة ما دامت أنها ليست هزيلة، ليست هزيلة. العمر الثالث الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال: المريضة البين مرضها، البين مرضها، معنى: المرض فيها واضح. وأكثر العلماء يطلقون هذا على الأمراض الجلدية غالبًا، مثل الجرب، أو يدخل أيضًا فيه التخمة، لأنها إذا تخمت يرى منها هذا الأمر، وغالبًا تقتلها، تقتل هذه التخمة. ويدخل في ذلك كل مرض بين فيها، معنى: يبين أنها مريضة، تعرف أنها مريضة. ومن ذلك الجرب الذي يحصل غالبًا للمواشي، سواء كان الإبل، وهو غالبها، معنى: الغالب الجرب يكون في الإبل، أو البقر، أو الغنم. فإذا حصل مثل هذا الجرب، سواء كان كثيرًا أو قليلاً، عند أكثر العلماء، أما الكثير فهذا باتفاقهم على أنها لا تجزئ، واختلفوا في اليسير. لكن الصحيح أنه حتى اليسير لا يجزئ، ما دام أن فيها جرب وهو بين. أما إذا كان ليس بين، وإنما بدايته، بداية الجرب، أو غالبه تحت الشعر ما يرى، فهذا تجزئ. لكن إذا كان قد بان هذا الجرب وانتشر، فهنا لا تجزئ أن تكون من الأضاحي. وأيضًا يدخل في ذلك كل ما يكون مرضًا ينقص لحمها، كما هو عند أكثر العلماء. والأمر الرابع: قال النبي صلى الله عليه وسلم: المريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها. العرجاء هي التي تعرج، يصيبها مثلًا شلل في بعض رجليها، أو تقصر بعض أرجلها، فتعرج. فهذه العرجاء البين عرجها، بين أنها عرجة. أما إن كان شيء يسير ما يتضح في المشي إلا من ركز فيها، فهذا تجزئ. أما إذا كان واضح العرج، فإنها لا تجزئ في الأضاحي. قال: العرجاء بين عرجها. فهذه العيوب التي جاءت في هذا الحديث. هناك جاءت أحاديث أخرى فيها بعض العيوب. من ذلك ما جاء في السنن من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يضحي، أو أن يضحى بعضباء أو بتراء. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحي بعضباء أو بتراء. والبتراء: العضباء هي التي قطع أكثر من نصف أذنها، قطع أكثر من الأذن، سُميت عضباء. والبتراء هي التي كسر أكثر قرنها، أكثر قرنها كسر. هذا الحديث في سنن أبي داود، واختلف العلماء في صحته، جاء من حديث قتادة عن جري السدوسي عن علي، وجري السدوسي هذا اختلف: هل هو ثقة أو ليس بثقة؟ لأن قتادة قد أثنى عليه خيرًا. والمهم: لو قلنا أن الحديث صحيح، هل يؤثر هذا العضب وهذا البتر يؤثر في الأضحية وفي لحمها؟ قالوا: ما يؤثر. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، ولم يقل: لا تجزئ، بخلاف في حديث البراء الأربعة، قال: لا تجزئ. وأما في هذا الحديث عن علي، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحي الرجل بالعضباء أو البتراء. فلذلك الصحيح وهو قول جمهور العلم: على أنها تجزئ، لكن الأفضل أن يتجنبها الإنسان، الأفضل أن يتجنبها إذا كانت فيها قطع أكثر من نصف الأذن، أو كذلك القرن، يتجنبها. لكن إذا لم يجد إلا هي، فيجوز أن يضحي بها. أيضًا كذلك جاء في حديث أيضًا من حديث علي عند أحمد وأهل السنن، أن النبي عليه الصلاة والسلام، أو قال علي: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم في الأضحية أن نستشرف العين والأذن، أن نستشرف العين والأذن، فلا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء. هذا الحديث حديث حسن، وفيه أن هذه الأشياء من كمال الأضحية، وقد لم يأخذ أكثر العلم بهذا الحديث على أن هذه العيوب ترد. فهنا: المقابلة التي يشق أذنها من أعلى، معنى: من آخرة، يشق أذنها، تسمى مقابلة. والمدابرة التي يشق أذنها من قرب جسدها، تسمى مدابرة. والخرقاء: الذي يخرق أذنه، معنى: الذي تكون أذنه مخروقة، أحيانًا يفعل بعضهم يجعلون علامة. والشرقاء: عكس الخرقاء. فلذلك هذه الأشياء لم يأخذ العلماء أنها عيوب لا تجزئ، لكن من باب الأفضل لا تتخذ. أما هذه التي فيها علامة يسيرة، بعض المواشي تجد فيها قطع يسير في الأذن أو في القرن أو كذا، هذا معناه يجزئ ولا إشكال فيها. وأما إذا كان القطع كثير، كما قلنا: مثل العضباء، وهي أكثر من النصف، فإنها تجزئ، لكن الأفضل تجنبها. بل حتى التي قطع أذنها كله، فإنها تجزئ، لكن الأفضل أن لا يضحى بها. وكذلك أيضًا التي كسر قرنها كله، صارت بدون قرون، معناه: كانت لها قرون فكسرت قرونها، فيجوز أن يضحى بها، لكن الأفضل تركها. فهذه بعض العيوب. وأما من ناحية ذبح الأضحية، فلا شك أن يذبحها المسلم، لأنها لا تجزئ إلا من المسلم، الكتابي، أو الصديق، والكتابي الذي من أهل الكتاب. وعما المشرك الذي يعبد غير الله، والملحد الذي لا يعتقد في الله عز وجل ولا يؤمن بالله. وأدخل كثير من العلم الذي لا يصلي، الذي لا يصلي، وهذا لابد أن ينبه عليه، لأن كثيرًا من يذبح، كان قديمًا، لكن الآن لا بأس، الآن أفضل، لكن موجود، لا زال موجود، من يذبح وهو لا يصلي، معنا: ما تراه في المساجد، ولا ما يصلي، بل بعضهم تجد شارب خمر، أو صاحب مخدرات، أو من هؤلاء الآفات والجرائم. فمثل هؤلاء لا تمكنهم