اليسر و التيسير في الشريعة والدين

اليسر و التيسير في الشريعة والدين

المحاضرة بعنوان اليسر و التيسير في الشريعة والدين، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بالشحر يوم الجمعة 19 صفر 1446هـ الموافق 23 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية اليسر والتيسير

يتناول الدرس أهمية اليسر والتيسير في الشريعة الإسلامية، ويبين أن الدين الإسلامي قائم على اليسر والتيسير. كما يشير إلى محاولات أعداء الدين لتشويه صورته بزعم التشدد والتزمت.

أدلة اليسر والتيسير من القرآن والسنة

يستدل الدرس بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن الإسلام دين يسر وتيسير، ويبين أن الله ييسر الأمور للمؤمنين ويرفع عن الأمة الآصار والأغلال.

قواعد اليسر والتيسير وتطبيقاتها

يتناول الدرس قواعد اليسر والتيسير في الشريعة مثل رفض الحرج وعدم التذرع بالتيسير في العبادات المفروضة، ويشير إلى أنواع اليسر مثل إسقاط الواجبات عن العاجزين.

اليسر والتيسير في العقيدة

يشرح الدرس أن العقيدة الإسلامية قائمة على اليسر والتيسير والوضوح، وتختلف عن العقائد الأخرى المعقدة، وتوضح حقوق الله وحقوق العباد ببساطة.

سهولة العقيدة ويسر القرآن

يؤكد الدرس أن العقيدة الإسلامية واضحة وسهلة كما جاءت في كتاب الله وسنة نبيه، والقرآن الكريم يسره الله للذكر وهو قائم على اليسر في جميع جوانبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، عباد الله إخواني في الله، فمن عظيم إنعام الله على العباد أن يوفق من يوفق من خلقه لمثل هذه المجالس المباركة، وهذه المقامات الفاضلة التي يكون فيها الدراسة والتلاوة لآيات كلام الله، وحاديث رسول الأنام عليه الصلاة والسلام. وإن مما سمعتموه في مقدمة أخينا الشيخ الفاضل المفضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد حفظه الله تعالى ورعاه، وأطال الله في عمره وأبقاه، ما كان من عنوان المحاضرة المعقودة هذه الليلة في هذا المسجد المبارك في جامع السنة في منطقة طيبة، وهو بعنوان اليسر والتيسير في الشريعة والدين. وإن الخوض إخواني في الله في هذه المحاضرة سيكون معنا على عدة مباحث آثرت أن تكون على هذا المنوال لكثرة تشعبها وتداخل مسائلها. ومن أوائل ما نذكره في مبحث هذه المحاضرة اليسر والتيسير أولاً ما يتعلق بأهمية هذا الموضوع، وما يكون سببًا في طرقه وطرحه بين الفينة والأخرى. وأن ذلك يعود لعدة أسباب، أولاها أن هذا الدين الذي حبان الله جل وعلا به هو في الحقيقة قائم على اليسر والتيسير، هذا هو قسه وأساسه، وهذا هو أصله. ومن تأمل في كتاب الله وفي أحاديث الرسول الأنام عليه الصلاة والسلام ستنجلي له هذه الحقيقة بكل جلاء. وحسبنا في هذا المقام ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام «إنما بعثت بالحنيفية السمحة» بالحنيفية السمحة بالحنيفية السمحة، أي بالملة الحنيفية وبالملة السمحة. الملة الحنيفية هي ملة التوحيد الحنيف من الحنف وهو المائل عن الشرك، والسمحة قال العلماء من التسميح وهو التسهيل والتيسير. وصفت هذه الشريعة بأنها سمحة، أي قائمة على السماحة قائمة على اليسر والتيسير، وعلى نفي الحرج والتعسير. لا غلو فيها ولا تقصير، هكذا دارت كلام العلماء على معنى السمحة. بعثت بالحنيفية السمحة هذا هو الدين. فلما كان الدين كذلك كان ينبغي العناية بمثل هذا المقام، فإن غالب الدين يقوم عليه. الأمر الثاني من أسباب طرق هذا الموضوع إخواني في الله ما كانت الإشارة إليه في مقدمة شيخنا أبي همام، ألا وهو أن هذا الأمر من الأمور الذي تعلق به أعداء الدين، وخاصة في هذا الزمن الحديث. أن من أعظم ما طعنوا وغمزوا به هذا الدين أن هذا الدين إنما أتى بالتشدد والتزمت، أن هذا الدين قائم على التعسير والتضييق، يقوم على الكبت كبت الغرائز. هم أرادوا شيئًا ما، لكن للأسف أن هذه الدعوى التي يبث أعداء الدين من اليهود والنصارى، من الزنادق والملاحدة، من أهل النفاق ممن هم في مجتمعاتنا كالطابور الخامس، الذين يشيرون ويصرحون بأن هذا الدين فيه من التشدد ما فيه. ولهذا عندما نسمع من بعض من ارتد والعياذ بالله عن الدين، تجد أنه أول ما يظهره من رجته أنه يتنفس الصعداء على حد زعمه. الآن ارتحنا تحت مظلة الردة، ارتحنا بماذا؟ ارتاح أنه تخلص من الدين لأنه يوهم نفسه كما أوهمه الأعداء بأن هذا الدين تقوقع. ولهذا إخواني في الله طبعًا وهذه مسائل كذب، لكن ينبغي حتى لا ينطل هذا على الغير أننا نبدي بين الفينة والأخرى ما كان من سماحة الدين في كل معالمه، في كل وسائله، في كل طرقه وأحكامه، حتى لا يكون لأي دعي تشبث بهذه القضية. ثالثًا من أسباب طرقي وطرح هذا الموضوع إخواني في الله قضية اليسر والتيسير، أن هذه المسألة وهي مسألة أن الدين يسر أصبحت كلمة مطاطة. فكان ينبغي أن يصحح فيها المسار، وأن نعرف كيف تفهم هذه الكلمة وهذه القاعدة الدين يسر. لأن من الناس من استغل هذه الكلمة أن الدين يسر فجعلها ذريعة لفعل المحرمات والتخلص من الطاعات والواجبات. قال الدين يسر إذا أمر بترك معصية ما، قال يا أخي الدين يسر، أنت ما تفهم أنت ما تعلم اقرأ الدين يسر، ويريد بهذا الكلام على أن الدين يسر بمعنى أنك تفعل ما يحلو لك. هذا طرف من أهل الغباء، وطرف آخر من الناس من قابل هذا الصنف بغلو. فبعض الناس نعم يرى أن الدين يسر ويدندن بأن الدين يسر، لكن على طرف لسانه، في واقعه ما تجد اليسر لا من حيث حياته الشخصية، ولا من حيث تعامله مع غيره، ولا من حيث دعوته، ولا كذلك في فتاويه وكلامه، ولا في حكمه على الأشخاص والأعيان والمسائل. تجد أن كلامه ما يخرج عن الشدة والرعونة، ومع ذاك يدعي أن الدين يسر. أين اليسر يا عبد الله في دين الله من حياتك؟ ما رأينا شيئًا. كل من عاصرك وعاشرك يشتكي منك. أين اليسر؟ فأصبحت هذه الكلمة مطاطة الدين يسر، والناس فيها على طرفي نقيض، على طرفي نقيض. ولهذا ولغيره إخواني في الله كان ينبغي أن تطرق هذه المواضيع في مثل هذه الأزمان. ننتقل ثانيًا إلى مبحث من مباحث اليسر والتيسير، أن نقف عند بعض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، والتي تدل على عظيم هذا المقام. وكم هي الآيات التي لربما يقرأها الواحد منا لكن لا يتمعن فيها. ومن تلكم الآيات ما جاء في قول ربنا سبحانه وتعالى «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر». منه من الله جل فعلًا أن أراد بهذه الأمة المحمدية أراد بها اليسر والتيسير في دينها برمته، من أوله إلى آخره، في ظاهره وفي باطنه. وإن الإنسان متى ما فقه ذلك حين يعلم عظيم منة الله عليه، كان الواحد منا ينبغي أن يشتغل بالله جل وعلا حمدًا وشكرًا ليلًا ونهارًا، صباحًا ومساءًا، أن الله عز وجل حباه بهذه النعمة نعمة التيسير دين وملة لا شدة فيها ولا تعسير. بل ربنا يريد هذا مننا «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر». وقد قال المفسرون في هذه الآية أن الله أراد مننا اليسر في كل طريق موصل إلى مرضاته، كل طريق موصل إلى مرضاته جعل الله لنا فيها اليسر والتيسير كما سيأتي معنا. ومن تلكم النصوص كذلك ما جاء في قوله سبحانه وتعالى «ونيسرك لليسر». نعم هذه الآية بشارة لنبينا عليه الصلاة والسلام أن الله من عليه بهذه المنة «ونيسرك لليسر» يا محمد. وإن كان هذه فضيل لنبينا عليه الصلاة والسلام، فإن الأمة معه تبع. فما كان من فضائل لنبينا عليه الصلاة والسلام فإن الأمة تدخل معه. فإن الله عز وجل لما أراد بنبينا أن الله يسر له التيسير، فكذلك هذه الأمة أراد لها التيسير في عقائدها، في أحكامها، في شرائعها، في كل شيء من جوانب حياتها. وأيضًا مما يدلل به على نصوص التيسير ما جاء في قول ربنا عز وجل «وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرى». من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى، أي جنة. وأيضًا يجعل الله الله عز وجل التيسير قولًا وفعلًا يكون له التيسير في الخطاب والكلام معه. وهكذا يكون التيسير في التعامل معه، فلا عنت ولا تعنت. وتأمل في هذه الآية كيف فيها الربط بين الإيمان والعمل الصالح مع التيسير، فهم متلازمان. فعلى قدر إيمانك وعملك وإقبالك على الله جل في علا، فإن الله سبحانه وتعالى يعطيك من التيسير كما هو على قدر إيمانك. وكما قال ربنا «ومن يتق الله يجعل له مخرجًا». بالإيمان والعمل الصالح يأتيك التيسير من حيث لا تشعر، تيسير في الدين وتيسير في الدنيا، حتى في الدنيا تجد أن الله عز وجل يسر لك الأمور ويذلل أمامك العقبات، فلا يقف أمامك شيء إلا ويسره الله عز وجل لك بإيمانك وعملك الصالح. ونصوص كثيرة من القرآن، وهكذا من السنة. قال عليه الصلاة والسلام «أحب الدين إلى الله الحنيفي السمحة». وهذا الحديث رواه البخاري معلقًا، وغيره موصولًا بإسناد حسن. أحب الدين الدين اختلف العلماء في أل هاهنة، والأكثر على أن الأل هنا جنسية، أي أحب الأديان. وقد جاء في رواية وإن كان فيها مقال يحسنها بعض العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل «يا رسول الله ما أحب الأديان إلى الله؟ فقال أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة». مر معنا ما هي الحنيفية؟ ما هي السمحة؟ ما الذي أراد نبينا؟ أراد أن يقول أن أحب الأديان إلى الله الإسلام. هذا معنى العبارة، هذا معنى العبارة أحب الأديان إلى الله الإسلام، لكن النبي ما قال الإسلام، وإنما أتى بالصفة الجامعة المانعة لهذا الدين، وهي الحنيفية السمحة. لأن صفة الغالبة الصفة الغالبة للدين الحنيفية السمحة، السماحة والسهولة واليسر في كل باب من أبواب دين الله جل وعلا. فهو أحب الدين إلى الله، دل ذلكم على أن هذا الدين إذا كان قائم على السماحة وعلى اليسر والتيسير، دل على أن غيره من الأديان ليس كذلك. وهذا هو الصحيح، فإن الأمم السابقة والملل المتقدمة ما حضيت بما حضي به المسلمون في هذه الشريعة المباركة من كثرة التيسير ورفع الحرج والتعسير في كثير من جوانب الدين. رفع ربنا عز وجل عن الأمة الآصار والأغلال والتكاليف التي كلف بها من كان قبلنا. كانت يعلوهم ذلك على سبيل المثال للعصر، كان الواحد منهم إذا ابتلي بنجاسة في ثوبه إنما كان يقرد هذا بالمقراض يقرد الثوب. لكن في ملتنا تأتي يا عبد الله بماء وتبل البقعة بالماء إذ بها تطهر، واحفظ على ثوبك. الواحد منا أو المرأة إذا حاضت عند اليهود ما تجالس ما تآكل بل ما تساكن، تبقى في الخارج مخلوق معامل الحيوان الوحش الكاسر، يخرج من الخارج إلى أن تطهر فتعود. لكن تعال في ملتنا كيف فعل الإسلام مع المرأة الحائض؟ تجالس وتآكل بل ويجلس معها زوجها ويأتيها من غير جماع. وهكذا قس كان من كان قبلنا. ما يصلون إلا في البيع والدير والكنائس، في أمتنا وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، تصلي في البحر تصلي في البر تصلي في الجبل تصلي في الوادي. أينما أدركتك الصلاة صلي، لكن من كان قبلنا ما يستطيع أن يصلي هكذا. وهكذا يا عبد الله قس في أمر التوبة، ما حصل؟ ما عبدت العجل؟ ما كانت توبتهم تكون إلا بأن يقتلوا أنفسهم، ذلكم خير لكم عند بارئكم. أما في توبة أحدنا الإنكسار والإذلال والاعتراف لله عز وجل بما اقترفت يداك يعفو الله عنك. ما تحتاج إلى سفك دم الغنائم كما قال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين «وإن الله لما رأى ضعفنا وعزنا أحل لنا الغنائم». وإلا من كان ذي قبل ما يتنعم بالغنائم، ما كان توزع ولا تقسم. كم يا إخواني نحكي؟ وقد ألف العلماء المؤلفات ودونوا الصفحات في المقارنة بينما كانت عليه الأمة من الآصار والأغلال، وما عليها ديننا وما عليها ديننا من الرحمة والرفق واللين والسهولة واليسر ورفع المشقة عن هذه الأمة المحمدية شيء لا يخطر على بال. ولهذا أحب الأديان إلى الله أو أحد الدين إلى الله الحنيفية السمحة الإسلام. وهكذا من النصوص ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام «خير دينكم أيسرة». رواه الطبران من حديث عمران بن حسين، ويحسنه العلامة الألباني. وقال عليه الصلاة والسلام «إن الله ليرضى عن الأمة اليسرى ويكره لها العسر». وهذا الحديث بهذا اللفظ حسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة. إن الله رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لهم العسر. لأن الحديث جاء كررها ثلاثًا عليه الصلاة والسلام رضي الله عز وجل لهذه الأمة اليسر والتيسير، هذا الذي يرتضيها له. وأيضًا من الأحاديث ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة، قال عليه الصلاة والسلام «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه». فسددوا وقاربوا وأبشروا. هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تدل على ما نحن فيه من قضية اليسر والتيسير. لأن النبي قال بوضوح العبارة «إن هذا الدين يسر» أي قائم على اليسر، ليس فيه عنف. فمن أين يأتي أعداء الدين بما يأتون بهم من دعاوى وافتراءات أن هذا الدين فيه عنت؟ لا والله لا عنت فيه. «إن هذا الدين يسر ولن يشاد أحد للدين إلا غلبه». يشاد أي يشدد على نفسه. من خرج عن طاق اليسر وأراد أن يبحث عن الشدة وعن العسر. بل قال العلماء كالسيوطي وغيره، نقل عن بعض عن بعض العلماء من السلفين أن هذا الحديث على من أعلام نبوته. وذلك أنه ما من أحد شدد على نفسه إلا انقطع إلا انقطع، ينقطع ما يستمر تأتيه السآمة والملال. أو لو ربما يشدد فيخرج عن المنهاج ينحرف لابد لن يستدين «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» أي غلبه الدين. لأن الدين كبير وكثير، فإذا أخذت على عاتف أنك تحمله كله بقوتك ما تستطيع عليه. لكن خذ بالعيسر يوفقك الله عز وجل. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام «فسددوا» أي حاول أنك تأتي بالإصابة بالعمل المرضي الذي يرضاه الله منك. «فسددوا وقاربوا». قال علماء واو هنا بمعنى أو «أو قارب» إذا ما استطعت أن تأتي بالعبادة التي أرادها الله على وجهها فقارب. فإن هذا أدعى إلى الوصول إلى ما يحبه الله ويرضاه. وإلا فستكون من أهل الهلك «ولن يشاد أحد للدين إلا غلبه». ومصداق ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام «هلك المتنطعون». وهكذا إخواني في الله من خلال هذه النصوص سنعلم كيف أن قضية اليسر والتيسير قد احتلت في شريعتنا الشيء الكثير. ولست في صدد تتبع الروايات أو ذكر النصوص الشرعية فإنها كثيرة، لكن هذا المبحث فيه إشارة إلى ما أردنا بيانه من أن هذا الدين يقوم على اليسر والتيسير. هنا أنتقل الإخوان في الله إلى مبحث ثالث متعلق بهذا الباب، ألا وهو الإشارة إلى بعض القواعد التي ينبغي أن نتأمل فيها. وهي في الحقيقة تتم أو قل استدراكات على ما ذكر وعلى ما سيأتي من هذا القواعد المهمة في قضية اليسر والتيسير. القاعدة الأولى من خلال النظر والتأمل والتتبع لهذا الباب، لا تظن يا عبد الله بالمعنى العام أن ما هناك أذى أو لا ضرر يأتيك أو ما هناك شدة ولا هناك فتنة. لا هذا ليس بصحيح مع قولنا بقضية اليسر والتيسير. لكن اعلم يا عبد الله أنك ستبتلى في هذه الدار، ستأتيك المشقة، سيأتيك العنق، سيأتيك الفقر، سيأتيك المرض، سيأتيك أنواع البلايا. ألف لا ميم «أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟» هذا ما يمكن بل هذا لا بد. وما من إنسان يدخل في هذا الدين صغر أو كبر عظم أو حقر إلا ويبتلى على قدر دينه كما جاء في السنن. لكن انتبه هنا ستأتي القضية، لكن اعلم أن مع العسر ماذا؟ «يسرى» ستأتي سيأتي اليسر بعد العسر. قد تبتلى يا عبد الله بفقر بشدة بضيق، لكن انتظر فرج الله. فإن فرج الله قريب، سيأتيك اليسر، ستأتيك العافية بعد مرض، سيأتيك الغنى وستر الحال بعد فقر وشدة. فإن دوام الحال من المحال «لتركبنا طبقًا عن طبق». قال جماعة من المفسرين أي أن الله عز وجل يغير الحال إلى غير حال. ولهذا من ابتلاه الله وما منه إلا وسيبتلى، لكن لا تستديم الأحوال. فكلما ضاقت عليك الأمور انتظر انتظر يا عبد الله اليسر، سيأتيك ولو بعد حين «إن مع العسر يسرى إن مع العسر يسرى» كما قال ربنا سبحانه وتعالى. القاعدة الثانية يا عبد الله أن ما من شيء ما من شيء يجلب على الإنسان في دينه حرج، فإن الحرج مرفوض. أي شيء يأتي على دين الإنسان بالحرج، فإن الحرج مرفوض لقول ربنا عز وجل «ما جعل عليكم في الدين من حرج». سبحانه. ولهذا فما من حرج يبتل به العباد على مستوى الأفراد على مستوى الجماعات إلا وتأتي الشريعة بالتسهيل والترخيص. ومن تأمل في أبواب القواعد الفقهية وما يتعلق بالرخص الشرعية، ستجدون بابًا توسع فيه العلماء وهو حول مسألة كيفية دفع الحرج عن أهل الإسلام. إذا ابتليت بحرج في عبادة من العبادات، عندما يسمى إسقاط العبادة، عندما يسمى تبديل العبادة، عندما يسمى تقديم العبادة أو تأخير العبادة، عندما يسمى تنقيص في عدد العبادة. صور كثيرة، ولست في محل ذكرها وسردها. لكن عنوين كلها تدور على قضية نفع الحرج، لأن نفع لأن الحرج مرفوض «ما جعل عليكم في الدين من حرج». وتأمل يا عبد الله ما جاء في السنن من حديث جابر في هذه الحادثة التي حسنها جماعة من أهل العلم في قصة ذاك الرجل الذي أصيب بشجة وهي إصابة في الرأس. فأصبح جنبًا فسأل من حوله هل من رخصة؟ قالوا لا اغتسل فاغتسل فمت فبلغ أمره إلى النبي عليه الصلاة والسلام فغضب عليه الصلاة والسلام حتى قال «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا ألا سألوا». هذا الرجل كان عنده حرج إصابة بليغة، كان ينبغي أن ينفى هذا الحرج عنه. عنده التيمم عنده تغيير العبادة بعبادة أخرى، لكنهم أغلقوا عليه باب الرخصة فأدخلوه في الحرج والعنك، فكان من أمرهم تلكم الدعوات «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا». ولهذا ينبغي أن نعلم إخواني في القاعدة الثانية أن ما من شيء مؤدى إلى وجود الحرج على الأفراد أو الجماعات فإنه يلغى. وذلك بالبحث عما دلل عليه الشراء من الرخص الشرعية. القاعدة الثالثة في باب اليسر والتيسير، إذا كانت عبادة ما هي في أصلها من حيث أنها عبادة أمر الله جل وعلا بها على الإنسان السوي، فهذه ليس فيها حرج مهما كانت. أي عبادة هي في أصلها كما هي فرضها الله على العباد على الإنسان السوي، هذه ليس فيها حرج. فلا يتذرع أحد ما بالتيسير حينها. مثاله أمر الطهارة والاقتسال في أيام البرد، أنت لابد أن تتوضأ والوضوء أمر الله به، وهذا فيه مشقة. فوضى يا عبد الله لا اقتقل أترك الوضوء إلا إذا بلغ حرج، لكن عبادة إنسان سوي فتنفك عنك أدها كما أمرك الله عز وجل. كذلك ما يتعلق بأمر الجهاد، وما أدراك ما الجهاد؟ هي شريعة هي على حالها. الجهاد كونك تخرج في الجهاد الذي فرضه الله عليك فرض عين أو فرض كفاية على الإنسان السوي، مع ما فيها من إراقة الدماء مع ما فيها من قطع الرقاب مع ما فيها من ترك الأولاد مع ما فيها من بعد عن الأموال، ما فيها حرج لا والله ما حرج فيها. فالعبادات التي يفرضها الله على خلقي كما هي على الإنسان السوي ما فيها حرج، صيام رمضان قد يأتيك أحد من المترفين ويقول لي أخي والله رمضان يا أخي تعب. سبع ساعات بعد السنة هذه تسع ساعات يا أخي بعيدة أصرهم تسع ساعات أنا ما أستطيع. هل في مضرة؟ لا أخي ما في مضرة، لكن حلقي يابس كيف حلقك يابس يا عبد الله؟ قم صوم مع الناس. قل لي أخي الدين يسر، قل ولو يسر إيش بنحرج معك؟ فعبادة الذي فرضها الله على حالها على وضعها الطبيعي على الإنسان السوي ما فيها حرج مهما كانت من الصعوبة. إلا إذا زاد الأمر عن حده هذا حينها يبحث عن ماذا؟ عن اليسر والتيسير فيها. ننتقل إخواني في الله إلى المبحث الرابع من مباحث اليسر والتيسير، ألا وهي الأنواع أنواع اليسر والتيسير الذي نجده في الشريعة والدين. طبعًا هذا الباب واسع وواسع جدًا، ولهذا في هذا المقام سأختصر هذا الموضوع على صورتين اثنتين، إلى قواعد عامة تدور على قضية اليسر والتيسير منها وإليها تعود، وقواعد تفصيلية أو قل مسائل تفصيلية. القواعد العامة الدالة على اليسر والتيسير من دين الله جل وعلا، مسألة إسقاط الواجبات عن العاجزين. الواجب واجب ينبغي أن تؤديه فريضة كانت أو شعيرة، أنت ملزم بها، لكن إذا كان الإنسان لا يستطيع على أدائها لمرض أو لعجز. فحينها تأتي هذه القاعدة «لا واجب مع عجز» يسقط الله جل وعلا عنك هذا الواجب رحمة تيسير من الله. «لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها» قال الله «واتقوا الله ما استطعتم». ويدخل تحت هذه القاعدة العامة صور كثيرة جدًا. مثالها قال عليه الصلاة والسلام «صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب». على الجنب فهذا مثال قاعدة تندرج تحتها القواعد، وهو إسقاط الواجبات عن العاجزين. قاعدة ثانية عامة تدل على اليسر والتيسير، وهي إباحة المحرمات على المضطرين. المحرم محرم لا يجوز بحال أنك تأتي مهما كانت الأحوال، لكن إذا بلغ الإنسان إلى حد الضرورة إلى حد شفى هلكة، حينها تأتي قاعدة اليسر والتيسير، وأن الله يجيز لك أكل الحرام واستخدام المحرم حتى تعيش. كما في قول ربنا عز وجل «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه». كل من الميتة الميتة حرام، لكن كل كل منها كل حتى أن من العلماء من قال من وجد ميتة فتركها ومات على هذا على المنع فإنه يؤثم، نقل هذا عن بعض السلف. من رأى ميتة وهذه الميتة ستدفع عنك الهلكة، لكنه زهد عنها فمات، قال فإنه يؤثم، نقل هذا عن بعض السلف عن التابعين. لأنك وجب أنك تنقذ نفسك، هذا من اليسر والتيسير الذي أباحه الله للعبيد إباح المحرمات للمضطرين. بل حتى الكفر وهو كفر يمكن الإنسان أن يتلفظ بالكفر مقابل أن ينجو بنفسه، كما قال ربنا «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان». بالإيمان كذلك من القواعد في هذا الباب ما جاءت به الأحاديث من أن الله يحب أن تؤتى رخصة، هناك رخص أشرنا إليها بالقواعد العامة. من تبديل العبادة تخفيف العبادة تقديم العبادة تأخير العبادة، وصور كثيرة من أوجه الترخيص. هذه ليس فقط أنك تؤديها، بل إن الله يحب منك أن تؤديها. سبحان الله يحب منك أن تؤديها «إن الله يحب أن تؤتى رخصة». فإذا كنت يا عبد الله في موطن وفي هذا الموطن رخصة خذ الرخصة، فالله يحبها منك. ويؤيد هذا المعنى ما جاء من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت «قالت وما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثمًا فإنه أبعد ما يكون من الإثم». رواه أحمد. فقول عائشة رضي الله تعالى عنها بأن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين يخير بين أمرين، ما الميزان؟ ما المعيار في الاختيار اليسر؟ ما خير نبينا بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وكان هذا كما في رواه أحب إليه التسير. ثم قالت «إلا أن يكون إثمًا» انتبه وبهذا تعلم كما أشرنا في بداية المحاضرة على أن قضية الإثم ما يدخل فيها التهوين أو التسهيل كما يقول الدين يسر لا. الإثم حرام لا يفعل ولا يرتكب ولا يتساهل فيه. قالت عائشة «إلا أن يكون إثمًا فإنه فإنه أبعد ما يكون من الإثم». فلا يجوز أن أحدًا مننا يستدل بقواعد التيسير على فعل المعاصي على رؤية الحرام على الكلام المحرم على السماع المحرم أو على التعاملات المحرمة. لا تدخل أبدًا في التيسير. فلا يجتمعان هذا الباب، فنبينا كان يختار الأيسر إلا أن يكون إثمًا هذا باب آخر. وهكذا إخواني في الله من القواعد العامة التي تدل على عموم التيسير على هذه الأمة المحمدية، ما كان من جعل ما يكون من كثرة من كثرة الأجور من مضاعفة الحسانات، وما يكون كذلك من تتابع المواسم ومن فضائل الأعمال. قد يقول قائل هل هذا لو علاقة بالتيسير؟ كيف لا نتحدث عن عموم التيسير في الدين؟ وإن من أعظم ما كان به التيسير للأمة المحمدية أن الله يسر لها من الأعمال ما يدخلها إلى الجنة، هذا أعظم التسهير والتيسير. كما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام «ومن سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة». طريق الجنة تسهل. وأعظم التسهير ما نجده في أزماننا في ديننا، تجد أن الأجر يتضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة في بعض الأعمال. تتابع المواسم بعوسم بعد موسم موسم بعد موسم لما هذا كله؟ كثرة فضائل الأعمال في هذا الباب، فضائل الأعمال في الصلاة في الصيام في القيام في الذكر في الصدقة في النفقة في كل باب جعل شرعنا فضائل الأعمال لماذا؟ تجعل فيها العوض لما العوض تسهل لك الدروب والطرق يا عبد الله لكي تدخل الجنة. فهذا مما يذكر. فهذا إخواني في الله قواعد عامة. وبعد الآذان إخواني في الله ندخل في التفاصيل المتعلقة بقاعدة اليسر والتيسير. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد. ذكرنا إخواني في الله في المبحث السابق ما يكون من رؤوس الأقلام في بيان اليسر والتيسير في عموم شريعة الإسلام، إسقاط الواجبات عن العاجزين، إباحة المحرمات للمضطرين، محبة إتيان الرخص في الدين، وأخيرًا ما كنا في صدده وذكره. ومما ننتقل به الآن إخواني في الله إلى مسائل تفصيلية إلى بعض معالم الدين، كيف أن الله عز وجل جعل فيها اليسر والتيسير. نبدأ أولًا بالعقيدة، العقيدة الإسلامية إخواني في الله قائمة على اليسر والتيسير على السهولة والوضوح والبيان. وذلك في جهتين اثنتين، الجهة الأولى من حيث مضامينها. مضامين العقيدة الإسلامية سهلة واضحة ليس فيها تعقيد. لربما يأتي الأجنبي يأتي الغريب يأتي الكافر يفهم العقيدة خلال ثواني. تأمل ما جاء في قصة عمر بن عبسة كما في الصحيح. عندما دخل على رسول الله وغد كان كافرًا قال «من أنت؟» قاله نبي «أنا نبي» قال «وما نبي؟» قال «أرسلني الله» قال «بماذا أرسلك؟» قال «أرسلني إلى صلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يعبد الله وحده». هذا هو الإسلام بكلمات بجمل ثلاث. لو كان هناك طفل صغير حين لحسب العبارة ما يحتاج حتى للإعادة. صلة الأرحام بيان لحقوق الخلق والأنام، وأن يعبد الله وحده وحق الله على جميع العباد. فتجد أن العقيدة الإسلامية واضحة بينة ليس فيها تعقيد بخلاف العقائد الموجودة عند بعض الأمم الكافرة. التي لربما أصحابها ما فقهوها. النصارى أول عقيدة عقيدة التثليث إلى الآن إلى الآن هم أصحابها من الأحبار والرهبان ما استوعبوها. ثلاثة في واحد ثلاثة في واحد ثلاثة في واحد الأب والابن وروح القدس الأب والابن والعدراء على رواية كيف ثلاثة في واحد؟ قالوا ثلاثة في واحد هل آله متعددة؟ هل هو إله واحد متجزئ؟ إلى الآن على خلاف ما استطاعوا أن يهضموها فضلًا أن يفهموها لغيرهم. ولهذا لا زالت تشكيك عند كثير من النصارى عند كثير منهم. فتجد أن عقيدة الإسلام في مضمونها واضحة جلية لا لبس فيها. بل حتى حتى أصعب المسائل عند المتكلمين تجد في الشريعة الإسلامية وضوح والبيان. انظوا لنبينا كما جاء في الصحيح عندما دعت لكم المرأة في حيث معاوية. قالها «أين الله؟» قالت «في السماء» قالت «ومن أنا؟» قالت «أنت رسول الله» قال «اعتقها فإنها مؤمنة» انتهت. عقيدة الاستواء هذه العقيدة لو جعد المتكلمين من الأشاعرة لاحتاج إلى شرحها إلى مقالات وصفحات. وما عسى أن تفهم من كلامه؟ ما تقول «أين الله؟» مستطاعًا يحير جوابًا «في السماء» قالت لا لا لا ليس في السماء لا داخل لا خارج لا ملتصق لا بائن يفلسف لك. انظر ماذا فعل نبيك؟ هذه عقيدة الإسلام واضحة جارية «أين الله؟ في السماء» «من أنا؟ أنت رسول الله» قال «اعتقها فإنها مؤمنة» اكتمل الإيمان. تجد أن العقيدة الإسلامية الذي أتى بها نبينا وجاء في كتاب ربنا واضحة سلسة لا تعقيد فيها. وأيضًا السهولة في العقيدة ما كان من خلال طرحها ونشرها من خلال الطرح والنشر. والتأمل في رسول الله عليه الصلاة والسلام عندما يجتمع بالكفار في كم وكم من المحافل والتجمعات. ماذا كان يقول؟ لا يزيد عن قوله «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» قلتمها أفلحتم وانتهى الخطاب. سهولة في التبليغ للعقيدة والتوحيد عند رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن هل هذا موجود عند غيره ممن خرج عن الجادة خرج عن السنن؟ خرج عن الأشاعر والما تريدين؟ ماذا تقول في أول واجب؟ قالوا النظر الذي يؤدي إلى الإيمان لا أولًا الشك الذي يؤدي إلى الإيمان. ماذا الكلام؟ وما قال هذا نبيكم نبي يخاطب الأنام وعباد الأصنام «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا». انظر إلى يسر العقيدة. فتجد أن العقيدة الإسلامية قائمة على اليسر والتيسير. كذلك من المعالم الدين العظيمة القرآن، فهو قائم على اليسر والتيسير كما قال ربنا جل في علاه «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟» الله عز وجل يسر هذا القرآن يسره بالتذكير. قال العلماء ويسر القرآن في كل جوانبه، بدءًا بتلاوته يسير جدًا. تجد أن بعض الناس لربما ما يقرأ العربية أعجل تعال تقرأ بالله أنا ما أقرأ القرآن نعلمه. تأتي بالقاعدة النورانية والقاعدة البغدادية تعلمهم