العمرة فضائل وأحكام

العمرة فضائل وأحكام

المحاضرة بعنوان العمرة فضائل وأحكام، والتي كانت بمسجد البحسني بمنطقة دفيقة - بحارة المشراف - بالشحر يوم الجمعة 11 شعبان 1447هـ الموافق 30 يناير 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضائل العمرة وأجرها في القرآن والسنة

تستعرض الآيات القرآنية وقصة الحديبية وجوب إتمام العمرة لله وفضل السفر إلى المسجد الحرام كأحد المساجد الثلاثة. وتؤكد الأحاديث الصحيحة أن العمرة كفارة للذنوب بين العمرتين، وأن المتابعة بين الحج والعمرة تنفي الفقر والذنب، وأن عمرة رمضان تعدل حجة مع النبي ﷺ.

إخلاص النية ومواقيت الإحرام

يجب إخلاص نية العمرة لله وحده، والرياء فيها شرك، بينما لا حرج في نية مباحة مصاحبة كالتجارة بشرط تقديم نية العبادة. وتوضح المواقيت الشرعية لكل آفاق، ووجوب الإحرام من الميقات أو محاذاته، مع بيان خطأ من أحرم من جدة وهو آتٍ من خارجها.

أحكام الميقات والتلبية وبدء الطواف

يستحب للمحرم الغسل والتطيب في بدنه قبل الإحرام مع النهي عن تطييب ثياب الإحرام، وتشرع ركعتان في ميقات ذي الحليفة ثم الإهلال بالتلبية. عند رؤية الكعبة تقطع التلبية، ويستحب الاضطباع والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى مع استلام الحجر أو الإشارة إليه.

التفريغ النصي الكامل

نحمد الله، نحمد الله تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهدِ الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً. ويقول ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. أما بعد: فبالله عز وجل المستعان، سبحانه وتعالى، نسأله جل وعلا أن يوفقنا للخير، وأن يسدد أقوالنا وأعمالنا، وأن ييسرنا للخير حيث ما كنا. أيها الذين آمنوا، كما تعلمون أن هذا الموقف، موقف القدرة إلى بيت الله الحرام، موقف عظيم، وأيضاً تحبه الأسماع، كيف لا وهو يتذكر ببيت الله الحرام الذي يستشعر فيه العبد ما يكون من طاعات وعبادات، وما يكون فيه من فضائل والأجر العظيم لا يتحصل عليه إلا في ذلك المكان العظيم. فكما تعلمون أن فضائل بيت الله الحرام، وفضل العمرة لها فضائل في كتابه والسنة، فأمرنا جل وعلا بذكر العمر في كتابه من باب الحث عليها، كما في سورة البقرة في قول الله جل وعلا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وهذه الآية نزلت في الحديبية، في الصلح الذي حصل بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين المشركين. وكان النبي عليه الصلاة والسلام جاء من المدينة لأجل أن يؤدي العمرة، ومع أصحابه يؤدي العمرة، وصدتهم قريش، وصدتهم عن البيت قريش، ومنعهم أن يعتمروا، كما قال الله عز وجل: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الصحيحين: «إنا لم نأتِ لقتال أحد، وإنما جئنا معتمرين». ولما رأى النبي عليه الصلاة والسلام بعض جيوش قريش في الطريق، وهم قاهرون، اجتمع النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه، وقال: «أشيروا علي». فقال أبو بكر يا رسول الله: نحن إنما خرجنا لأجل العمرة، فمن صد عن البيت قاتلناه. فكان النبي عليه الصلاة والسلام رأى هذا القول من أبي بكر هو الصحيح، أنه جاء في موضع العمرة. وقال من صلى الله عليه وسلم: «إننا لم نأتِ لقتال أحد، فمن صد عن هذا البيت قاتلناه». ولما حصل الصلح بينه وبين قريش على أنه يأتون في العام المقبل، يأتون في العام المقبل، نزلت هذه الآية: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، على إتمام العمرة التي نوى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد نوى العمرة. ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. فقام النبي عليه الصلاة والسلام وذبح هديه، أو ذبح هديه لأجل التحلل، لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. فذبح النبي عليه الصلاة والسلام الهدي، وذبح أصحابه، ثم حلقوا، ثم بعد ذلك حلقوا وتحللوا من تلك الأرض، تحللوا بالهدي، وكذلك قال بالهدي. فهذه منة من الله، ومعنا من الله عز وجل يقول: ﴿الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ﴾. وهذا يدل على أن من دخل في العمرة، وكذلك من الحج، فإنه لا يتحلل لله، ولا يتحلل، ولو فسدت. وهذا حكم خاص بالحج والعمرة على الصحيح، والصحيح من قول أهل العلم وأهل الجمهور أن هذا خاص بالحج والعمرة. وأما سائر العبادات كالصلاة والصيام، وأيضاً كذلك غير من العبادات البدنية، وكذا من الكفارات وغيرها، إذا فسدت فلابد أن تستأنف. إذا فسدت مثلاً صلاة، إذا انتقضت الصلاة، مثلاً أحدث وهو يصلي، فهنا يجب عليك أن تخرج، يجب عليك أن تخرج من الصلاة وتتوضأ، ثم ترجع إلى الصلاة، بمعنى تستأنف الصلاة على قول جمهور العلماء. لا لا يبني عليها، لو مثلاً صلى ركعتين ثم أحدث، يخرج ويتوضأ ويعيد الصلاة من أولها، لا يعتد بما تقدم. لا، لكن الحج والعمرة، حتى لو فسدت، لو فسد الحج أو فسدت العمرة، فإنه يكملها، يتمها، وإن كانت هذه العمرة فاسدة، لا بد في الحج أو يتم. مثلاً لو أن إنساناً أحرم من الميقات، ثم جاء إلى مكة المكان الذي يسكن فيه كالفندق وغيره، فوقع على امرأته، ووقع على امرأته وهو محرم، وإذا وقع على امرأته فسدت العمرة والحج. فهنا، هل نقول لهم: خلاص، اذهب إلى أهلك، اذهب مرة أخرى؟ لا، يكمل العمرة، يتم العمرة، يذهب إلى الطواف، ثم يسعى، ثم يحلق، وقد أفسد العمرة، لكن يأتي بعمرة أخرى، أن هذه العمرة فاسدة. وهكذا الحج، إذا ذهب إلى الحج، ووطئ فيما يفسدها، مثل الذي يفسد الحج، والجماع عند أكثر العلماء، قد جاء عن جماعة من الصحابة والتابعين والجمهور، وكان بعض المتأخرين يخالف في هذا. المهم أنه إذا أفسد هذا الحج بهذا الجماع، فإن حجه يكون فاسد، وعليه أن يتم الحج، عليه أن يتم الحج، ويكمل أن يتم هذا الحج، ويأتي من قابل، بمعنى يأتي بحجة أخرى. إذا كانت هذه حجة الإسلام، فيلزم أن يأتي بحجة إسلام، وإن كانت حجة تطوع فهو بالخيار، إن شاء جاء في العام القابل، الحج يؤدي هذه الحجة التي فسدت عليه. هكذا هو الدليل، بقول جل وعلا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. وقال جل وعلا أيضاً: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. فهذا ذكر الأجر في كتاب الله جل وعلا. وأما في السنة فهي كثيرة جداً عن فضل العمرة. في السنة، أولاً: فضيلة الذهاب إلى بيت الله الحرام، فضيلة الذهاب إلى بيت الله الحرام. ومعلوم أن هذا البيت العظيم الذي أرغبه الله له فضائل كثيرة، ومن ذلك أنه من البيوت العظيمة، المساجد العظيمة التي تشد إليها الرحال، ويشرع السفر إليها، وهو من الأمور المستحبة، التي يخبر الله أن العبد يذهب إلى بيت الله الحرام. فقد جاء بصيغتين في حديث أبي سعيد، وجاء الحديث باللفظ أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». ومعنى لا تشد الرحال: أي لا تسافر، لا يسافر الرجل لقصد العبادة إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد هذا، مسجد النبي، والمسجد الأقصى. هذه ثلاثة مساجد التي يشد السفر لأجلها، لأجل التعبد فيها، لما فيها من العبادة في تلك الفضائل العظيمة. أزمن الكلام، جاءت أحاديث في فضيلة الذهاب إلى بيت الله، من رآها ففعلها، اختلف فيها العلماء في صحتها. فمن ذلك مثلاً ذكره الشيخ الألباني في الصحيحة، عن حديث أبي سعيد الخدري، وإن كان قد ضعفهم جماعة من العلماء، كالأرناؤوط، وابن علان، والبقاعي، وغيرهم، لكن الشيخ الألباني يقول أنه صحيح بسندهم. وهو الحديث القدسي، وفيه أن الله عز وجل، وعلى لسان النبي، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يقول الله عز وجل: عبدي صححت له جسداً، وعافيت له بدنه، ووسعت له معيشة، ثم لم يأتِ إلى بيتي الحرام، أو قال: ثم لا يأتي إلى بيتي الحرام بعد خمسة أعوام، إنه لمحروم». إذا لم يأتِ بعد خمسة أعوام اشتاق إلى بيتي الحرام فهو محروم، محروم من الأجر العظيم الذي يتلى في ذلك المكان. وجاء أيضاً كذلك عند أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة وغيره، أن النبي عليه السلام قال: «الغازي والحاج والمعتمر، وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم». وفد الله، وفد الله الذين دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم. معنى الوفد: الوفد هو القوم الذين يكرمون، معنى الضيوف، والرحمن، هم هؤلاء الغازي في سبيل الله، والحاج والمعتمر، ضيوف الرحمن. ويدخل أيضاً كذلك في هذه الوفود، عمار المساجد، ولا شك أن عمار المسجد الحرام، أعظم هذه المساجد التي تعتاد من المغفرة والرفعة في الجنة. وكذلك من استبشار الله عز وجل للقادم، وغير ذلك من الفضائل العظيمة. وكذلك أيضاً من فضائل العمرة، من وجه آخر، وهي فضائل العمرة نفسها، فضائل العمرة نفسها. مما جاء في ذلك ما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، معناه: من اعتمر ثم اعتمر مرة أخرى، يغفر الله عز وجل ما بين العمرتين. وفي الحديث لا يشترط أن تكون العمرة في كل سنة، بين العمرتين، سواء كانت هاتين العمرتين في شهر واحد، أو في سنة واحدة، أو في سنوات متعددة، فإنه يغفر الله عز وجل ما بين العمرتين. وهذا الفضل العظيم يعطيه الله عز وجل لأولئك الذين ينهبون إلى بيت الله الحرام. أجمل كذلك جاء في حديث ابن عباس، وابن مسعود، وغير الإمام، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تابِعُوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنب، كما ينفي الكير خبث الحديد». ينفيان، ليس الذنب فقط، بل والفقر. معناه: أن العبد الذي يذهب إلى العمرة، ويتابع بين العمرة والحج، يعطيه الله عز وجل رزقاً، ويجعل عيشه هنيئاً، وهكذا يوسع عليه في المعيشة، فلا يكون فقيراً. وإن كان بعض العلماء يقول: أن الفقر هنا ليس فقر المال، أن بعض العلماء يقول: ليس الفقر هنا فقر المال، وإنما فقر القلب، أي لا يجعل قلبه فقيراً، بل غنياً بغنى الرب جل وعلا، أن يجعل قلبه غنياً باعتقاده في الله، ويجعل القناعة في قلبه، مهما أعطاه الله عز وجل رضي. وهذا يدخل في ذلك، أن يدخل فقر المال وفقر القلب، فقر المال وفقر القلب، فينفي هذه الخصلة، أو تنفي هذه المتابعة، العمرة والحج، ينفي من القلب الذنب والفقر، كما ينفي الكير خبث الحديد. فأيضاً كذلك من هذه الفضائل التي جاءت في الأجر والزيارة لبيت الله الحرام، ما جاء في العمرة في رمضان، ما جاء في الأجر في شهر رمضان، فإنه قد جاءت أحاديث، منها في الصحيحين، حديث ابن عباس، وفي السنة حديث أبي عقيل، أو أبي رزين، وأيضاً حديث ابن مسعود، وحديث أبي رزين في الصحيحين، وكذلك أيضاً حديث جاءت في صحيح مسلم، مجموعة أحاديث فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «عمرة في رمضان كحجة». وفي حديث ابن عباس، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: «إن عمرة في رمضان كحجة معي، كحجة معي». وجاء في السنة أن رجلاً سأل أم سلمة، فقال: يا رسول الله، كيف حجة معك؟ قال: «إن عمرة في رمضان كحجة معي، كحجة معي». وحديث أم عقيل، لما جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، إن أبا عقيل لم يحجني في جبل. وجاء في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أم عقيل، فقال: يا أم عقيل، ما منعك أن تذهبي معنا الحج، ما منعك أن تحجي معنا؟ فقال: يا رسول الله، قد سألت أبا عقيل أن يحجني في جملي، فقال: إنما جملي حبسته في سبيل الله، أنا جعلته في الجهاد، وقف، ما أستطيع أخذك معنا، قال: ما أستطيع أخذك لأنه في سبيل الله. فقال لها: «أما إنه لو أحجك فيه لكان في سبيل الله، لكن عمرة في رمضان كحجة معي». قال: «لكن عمرة في رمضان كحجة معي». أنا قال لها، كأنه يقول: إذا أردت أن تدرك ثواب الحج، فاحجي في رمضان، أو اعتمري في رمضان، فإن العمرة في رمضان كحجة مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا فضل عظيم، أن العبد يحصل على كمال حجة، وليس حجة فقط، بل مع النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه بعض الفضائل التي جاءت في هذا. وأيضاً يدخل في هذا الباب الفضائل التي يتحصلها العبد في صلاته في بيت الله الحرام، وهي بمائة ألف صلاة. وكذلك يدخل في هذا طوافه ببيت الله الحرام، وقد جاءت أحاديث في فضل الطواف، وأنه يحط من الذنوب، ويرفع من الدرجات. وكذلك أيضاً الصلاة خلف المقام، وقال أيضاً كذلك التلبية التي يلبها المعتمر والحاج، فإنه ما لبى ملبٍ إلا لبى من عن يمينه وشماله، إلا شهد له، أو قال: إلا شهد له من عن يمين وعن شمال، وغيرها من الأجور العظيمة التي تحصل للعبد في ذلك المكان العظيم. وهذه العمرة والسيارة التي يجعلها لبيت الله الحرام، فهذه بعض الفضائل التي ذكرت في الكتاب والسنة. وأما أحكام هذه العمرة فهي كثيرة، ونأخذ هذه العمرة على صفتها، ونتكلم على بعض الأحكام التي نحتاج، أو يحتاج لها المعتمر في عمرته. وأيضاً كذلك قد نعرض إلى بعض الأخطاء التي يفعلها بعض الناس في عمرهم. فأولاً: أيها الإخوة، الكرام، من مراغب العمرة، العمرة: مراغبها، قصد الزيارة إلى بيت الله الحرام. والمراغب شرعاً هي: التعبد لله، كما قال شيخ المذهب: هي التعبد لله عز وجل بفعل الإحرام، وكذلك الطواف والسعي، والحلق. أنا هذه الأمر أنه يتعبد لله عز وجل أن يفعل هذه الأركان، أو يقول العلماء: هو قصد بيت الله الحرام لأجل الطواف والسعي والحلق مع النية. مع النية، سواء قل: تعبد لله، وقل: مع النية، فالمراد بالنية هنا: أي إخلاص لله، أو تعبد لله سبحانه وتعالى. فلذا يحتاج المؤمن إلى الإخلاص لله جل وعلا في عمرته، يحتاج إلى الإخلاص لله سبحانه وتعالى في عمرته، حتى يتحصل على تلك الأجور. لأنه لو أدخل نية أخرى، إما تكون هذه النية تبطل العمل، وإما أن تنقص الأجور. فإن كانت هذه النية أشرك بها أناساً، معنا، ذهب لأجل أن يراهم أناس، فهذا يعتبر شركاً مع الله، أن يرائي بها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: «يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من أشرك معي غيري تركته وشركه». وجاء في الحديث القدسي: «من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». وأما إذا كان أدخل نية العمرة غير نية العمرة، فهو جائز من ناحية الجواز، جائز، لكن إن كانت هذه النية لها حق في معنى في ارتباطها بالنية العمرة، فإن ذلك قد ينقص أجر العمرة. معنا مثلاً: لم يذهب لأجل العمرة، وإنما ذهب لحاجة أخرى، ولما كان هناك اعتمر، أراد أن يعتمر لأجل أنه في مكان لا يمو إلى مكان. فهذا نية صحيحة، نية العمرة، لكن نية على أنه أراد شيء آخر ثم ألحق بها نية العمرة، على تهثر في الثواب، تؤثر في الثواب، ولا تؤثر في العمل نفسه. فلهذا فالإخلاص لله عز وجل، ونية العمرة يجعلها أولاً، ولباسهم أنهم تكون هناك نوايا أخرى لا تؤثر على هذه النية. ماذا لو أراد أن يأتي ببضاعة، يأتي بكذا؟ الله عز وجل قد قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾. أنا لا بأس للإنسان إذا أراد شيء من المباحات يأتي ببضاعة، يبيع شيء، الناس كانوا يبيعون ويشترون، ولهذا هذه آية نزلت في قوافل أهل الإسلام، تحرج أن يبيع في المواسم، أهل مكة وما جاء ورائهم، كانوا إذا جاء الموسم فإنهم يبيعون ويشترون في ذلك الموسم، يعني يجدون أكثر فائدة في ذلك، فتحرج بعض الإسلام أن يفعل ذلك، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾. فلهذا فالأولى والأفضل أن ينوي العبد نية لله عز وجل، ولا يقرن بها غيرها، وإن كانت له نية أخرى من الأمور المباحة، فلا بأس بذلك. طيب، أولاً: أول ما يبدأ، أو تبدأ، ربما هو أن يأتي الرجل إلى، أن يأتي الرجل إلى مكان الإحرام. النبي عليه الصلاة والسلام حدد مواقيت يحرم منها الحاج والمعتمر. فقال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين، عن ابن عباس: «وقَّت رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم». قال: «ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة». وحتى أهل مكة، مكة، وجاء في الرواية: «ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة». والمراد ها من كلام النبي عليه الصلاة والسلام أن هذه المواقيت، وقت أن يصلى سلم لهؤلاء، أو لهذه الجهات، لأهل المدينة لذي الحليفة، ولأهل نجد كذلك قرن المنازل، وعاد. لكن ليس معنى ذلك أن لهم خاصة، بل لكل من جاء طريقهم، لكل من جاء طريقهم. الآن مثلاً أهل اليمن، غادي ورايح، لا يكون من يلملم، لأن الطريق ابتعدت، فيأتون إلى ميقات أهل نجد، قرن المنازل، وهو الذي يسمى السيل الكبير، فيحرمون من السيل الكبير، فهذا جائز، لأنه جاء في طريقه. قلنا: ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة. وما كان دون المواقيت، فيحرم من حيث أهله، من أهله، مثل أهل جدة، وغير أهل جدة، ليس من أهلهن، مكة، جدة ليس ميقات، ولكنها دون الميقات، فيحرم منها أهلها، يحرم منها أهلها. ومن الخطأ أن الإنسان يذهب إلى جدة، معنا من طائر، نعم، إذا كان الإنسان سيذهب إلى عمرة من طائر، بعض الناس تجد يذهب ولا يحرم، ويمر على الميقات، ثم تحرك الطائرة، في من طائر جدة، الدول، فهي، فتجد يحرم من ذلك المكان، وهذا خطأ، هذا إحرام خطأ، لابد أن يرجع إلى ميقات من المواقيت، إما يذهب من أي لبلد، أو السيل الكبير، أو غيره، لأن هذا لم يحرم من الميقات. وحل آخر: أنه يحرم من بيته، يحرم من بيته، أو عندما تتحرك الطائرة، فهذا جائز، أفضل من أن يمر وهو لم يحرم. معنى يحرم: إن إحرام ثم يحرم، يقول: لبيك اللهم عمرة، حتى ولو كان في بيته، يعني يغتسل، بعدما يغتسل يحرم وهو في بيته، ثم يذهب بعد ذلك، ويطير، هذا إذا كان في الطائرة، لأن الطائرة ما تبوء، أو ما يعرف الإنسان الموقف. لكن إذا كانت هذه الطائرة لأجل المعتمرين، غالباً يخبرونهم بمكان الميقات، أو أن الطائرة محاذية للميقات، فلهذا فلهذا يتجهز باللباس، يتجهز ببيكه، باللباس، يلبس لباس الإحرام، ويلبس فوقه لباس آخر، فإذا أخبروا أن الطائرة الآن محاذية للميقات، يحرم، يقول: لبيك اللهم، ويخرج، ويخرج، يخرج القميص الذي فيه، ويبقى بلباس الإحرام، الإزار والرداء، ومع ذلك يقول: لبيك اللهم عمرة. وأما إذا كان في البر، يرهب في البر، أيضاً كذلك إذا كان في البحر، إذا كان سيحرم في سفينة، حكمها حكم الطائرة، إن كان سيحرم بمكان المحاذية للميقات، أنا يحكمه، مثلاً رابغ، أو الجحفة، الطريب، السحر، فيحاذيها، أهل السفينة الذين يكونوا المصر، وغيرها، فلا بأس أنهم يحرمون من ذلك المكان من البحر. لكن إذا عار موض عنه، إذا كان السلام من سيعرف ما سيعرف، أنه سيحرم، أو أنه يخبر بالمحاذاة، وكان في سفينة أو طائرة، فقلنا الهدى أنه يحرم، إما بالبيت، أو بالمطار، يحرم بالبيت، أو يحرم من المطار. فإذا أحرم من المطار، فيخرج الثياب، الثياب العادية التي يلبسها، على إذا كان فيه قميص أو غيره، يخرجه، ويبقى في لباس إحرام. وإن كان مثلاً ما استطاع يفعل ذلك، بعض الناس يستحي وكذا، فلا بأس أنه يفعل ذلك في الطائرة، يلبس لباس الإحرام، أو يجعل لباس الإحرام فيه، وثم قبل معناه، معناه يعطي الطائرة مثلاً ساعة، وكذا، غالباً الطائرة إلى المطار جداً، الضار تصل بعد ساعتين، وكذا، فينطي مثلاً ساعة، وكذا، ثم يخرج، أو يخرج الثياب التي يلبسها، ويبقى على لباس الإحرام، ويلبس بعد ذلك، أو يهدي، يقول: لبيك اللهم عمرة، يقول: لبيك اللهم عمرة، ثم له أي، يلبس بعد ذلك. فهذا الحل الأخبر من أن يذهب إلى جدة، ثم بعد ذلك يحرم، هذا خطر، هذا خطر، لابد أن يرجع إلى الميقات، يعني إذا فعل هذا، لابد أن يرجع إلى أي أقرب ميقات، ثم يحرم من ذلك الميقات، وبعد ذلك يذهب إلى مكة، فهذا أمر مهم جداً. طيب، إذا جاء إلى الميقات، إذا كان مثلاً في البر، يذهب في البر، أو كذا، إذا جاء إلى الميقات، ما الذي يشرع في الميقات؟ يشرع أشياء في الميقات، منها ما هو مستحب، ومنها ما هو واجب. فمن الأمور التي تشرع في الميقات: الاغتسال للإحرام، فإنه قد ثبت في الصحيحين، عن زيد بن ثابت، أن النبي عليه الصلاة والسلام اغتسل وتجرد للإحرام، أو تجرد واغتسل للإحرام، تجرد من الثياب، على أنه لم يلبس الثياب التي فيها طيب، على يخرجها، ويلبس ثياب الإحرام، أي بعد أن يغتسل يلبس ثياب الإحرام. وبعد أن يلبس ثياب الإحرام، أو قبل إهلاله، أيضاً يستحب له أن يتطيب، يتطيب في بدنه، في رأسه، لكن لا يطيب إحرامه، لا يطيب إحرامه. وفي الواقع الطيب في الإحرام لا بأس به، يعني إذا تطيب، بدون ما يعرف أنه لا يطيب لباس الإحرام، أو بعض يدخل، يدخل ثياب ثيابه قبل أن يحرم، فهذا خطأ أيضاً. إذا حصل هذا، إذا كان مثلاً، مثلاً وضع الطيب في لباسه، لباس الإحرام، أو بخر ثيابه ولبسها، ولبسها، فهنا يكون هذا اللباس جائز، بعد أن يحرم، لأن هذا الطيب يكون قبل الإحرام، وهذا البخور يكون قبل الإحرام. لكن الأفضل أنه لا يفعل ذلك، والأولى لا يفعل ذلك، لأنه سيبقى في هذا اللباس، إذا مثلاً لبس لباس آخر في وقت الإحرام. معنى الآن تصوروا هذه المسألة، الآن لو كان لباس هذا فيه، فيه طيب، وتطيب قبل الإحرام، هذا نقول جائز، لكن متى سيكون غير جائز؟ مثلاً لو خلع هذا الإحرام، ووضعه، ثم أراد أن يلبسه وهو محرم، فهذا لا يجوز. معنى انتبهوا لهذا، معنى إذا وضعه، معنى جائز، نقول عادي، ما فيه شيء، يلبس أول شيء، لكن لا يخرجه، لا يخلعه، إلا إذا أراد أن يلبس لباس آخر. معنى ما دام الطيب فيه، لا يلبسه، معنى خلع مثلاً الرداء، ووضعه، ثم مثلاً ذهب، قبل أن يعتمر، مثلاً نام، أراد أن يغتسل مرة أخرى، وأراد أن يتوضأ، لباس، وأراد أن يغتسل، أجر سنة، على اغتسال للطواف، فقد اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من قبل، لكن كما قلنا، إذا كان اللباس فيه طيب، وهو محرم، لا يجوز أن يلبسه، لا يجوز أن يلبسه، هذا هو المهم. حتى لأن بعضهم يقول، بعضهم يسمع أنه يجوز أن يتطيب الإنسان في لباسه، وهو في وقت الإحرام، ومثل ما تطيب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما تطيب في لباسه، لكن لو تطيب الإنسان في لباسه، وأحرم في هذا اللباس، حرام، يبقى على هذا الإحرام، يبقى على هذا اللباس، يذهب إلى العمرة، وينتهي من العمرة، وعلى ذلك يخلعه. أما إذا خلعه، فلا يجوز له أن يلبسه، إذا أراد يدخل مثلاً الحمام، وخلع هذا الثوب، لا يرجعه قرة الأخرى، والمطيب فيه، إذا كان الطيب لا زال فيه، لا يرجعه إلى جسده، لأنه الآن أصبح مطيباً، لا يجوز أن يلبسه. فهذا ممكن أنه يلبس إحرام آخر، معناه غير مطيب. فلهذا ينتبه الإنسان، لا يجعل، معناه يدخل، بعض النساء مثلاً، إذا أراد زوجها أن يذهب إلى العمرة أو الحج، تأتي وتدخل، معناه تتعلق، دخول، وكذا، فيصير هذه الرائحة، وإذا كان الدخول مثلاً من الدخول الجيد، الذي لا تذهب رائحة، بسوعة، فيبقى في هذه الرائحة، وهذا كما قلنا خطأ. فالمهم أن المشروع أنه يتطيب، يتطيب في جسده، تطيب في شعره، في مغابله. النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مفرق رأسه، في حلمه، قبل أن يحرم، وفي إحرامه، قبل أن يطوف بالبيت، إحرامه، معناه بعد التحلل الأول، قبل أن يطوف بالبيت، طيب هذا في الحج. فيتوضأ، يتطيب، ويلبس الثياب بعد ذلك، لباس الإحرام. وبعد ذلك يلبي، متى يلبي؟ جاء في حديث، جاء أنه لبى لما ركب الراحلة، لما ركب النبي صلى الله عليه وسلم الراحلة، لبى، وكانت راحلة في البيداء، في الساحة التي عند المسجد. لكن ابن عمر يقول: «بيداء المهات التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من المسجد». فهذا خلاف، لا بأس للإنسان أن يلبي في المسجد، بعدما يصلي ركعتين، يلبي، ولا بأس أيضاً أنه يلبي بعد أن يخرج من المسجد، فكل ذلك جائز. وهو أيضاً قد ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم، أنه نقل ذلك على النبي عليه الصلاة والسلام. أيضاً من الأمور المستحبة، وكذا، فكلنا أيضاً من الأمور التي تشرع في المواقيت، أن يصلي ركعتين. لكن جماهير أهل العلم، كأحمد وغيره، يستحبون عنه الصلاة، وصلاة الركعتين في مسجد الشجرة، مسجد ذلك، عما المساجد الأخرى، فلم يأتي ما يثبت على استحباب الصلاة فيه، أي في المواقيت الأخرى. ومن دخل المسجد، مثلاً أراد أن يرتع في المسجد، أو أراد أن يصلي ركعتين، أو يصلي ركعتين، أو يصلي غير من الصلاة، لا بأس أنه يدخل للمسجد ويصلي ركعتين تحية المسجد، وأيضاً الصلاة التي قصدها، معنى، سواء كانت الضحى، أو سنة الوضوء، أو يريد أن يتنفل، يتطوع لله عز وجل، لا بأس. لكن ليس هناك سنة معروفة أنه يصلي في هذه المساجد، إلا في ذلك، في ذلك ليها، في ذلك ليها، صلى النبي عليه صلاة وسلام ركعتين. قد يقول قائل: أن النبي صلى، وقته لا يحرم إلا من ذلك ليها، يقال: أن هاتين، هاتين ركعتين التي اللتين، اللتين صلى هما النبي عليه صلاة وسلام، صلى بهم بأمر الله، أن جاء في حديث عمر رضي الله تعالى عنه، أن قال: أن جبريل جاء للنبي عليه صلاة وسلام، وموقفه، فقال: «إن ربك يأمرك أن تصلي في هذا الوادي، الوادي المبارك، الوادي الذي بجانبه، ذو الحليفة، الذي يقال له ذو الحليفة، هو جزء من ذي الحليفة، فقال: إن الله يأمرك أن تصلي في هذا الوادي، وأن تقول: حجة في عمرة». فجاء في الوادي، تقول: عمرة في حجة، شرك، الوزاع، رحمة الله عليه، هل عمرة في حجة، وحج في عمرة، والأمر سهل. فهنا جاء جبريل، وأن أمر أن يصلي في هذا الوادي، فصلى ركعتين، فالسنة، فالسنة، إذا كان الإنسان يصلي، أو يحرم في ذي الحليفة، يصلي ركعتين. وأما كان في غير ذي الحليفة، فليس هناك ما يثبت على أنه يصلي ركعتين، إلا كما قلنا، إذا أراد أن يصلي الضحى، يصلي سنة الوضوء، يصلي مثلاً، يريد أن يرتاح في المسجد، يقصر المسجد، يرتاح، حتى يكمل الناس، فيصلي ركعتين، فالأبأس، لكن لا ينوي أن هاتين ركعتين للإحرام، لا يجعل معنى أنها للإحرام. طيب، بعد أن ينتهي من هذا، يحرم، أو كما قلنا، يهل بالإحرام، يهل بالإحرام، يقول: لبيك اللهم عمرة، لبيك اللهم عمرة. فإذا أهل، أو فإذا هل، يبدأ في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وهذه التلبية العظيمة، استشعر الحمد فيها، استجابته، استجابته لله سبحانه وتعالى بتوحيده، وكذلك بطعه لله والانقياد له، فيستشعر هذا المقام العظيم، فيلبي حتى يرى البيت. عن المرات، التلبية هنا، ليس المرات أنه في كل الوقت، هذا يلبي، فقد يعجز عن ذلك، وأيضاً لا يستطيع أن يلبي في كل الوقت، فإن استطاع فلا بأس، لكنه إن شكت، مثلاً يسيراً، معنا، أخذ مثلاً، يسكل فترة، إذا تحل، ثم بعد ذلك يلبي، بعد أن يجد نشاطاً، يلبي، وهكذا، حتى يرى البيت أمامه. فإذا رأى البيت أمامه، قطع التلبية. إذا كان إنسان مثلاً يريد أن يذهب إلى الفندق أولاً، لا بأس، بدانا، فقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبات بذِي طُوَى، النبي صلى الله عليه وسلم ما ذهب من ذي الحليفة إلى مكة، إلى البيت مباشرة، له، بل جاء إلى ذي طوى، وبات فيها، وأصبح، واغتسل، وذهب إلى الحرم. النبي عليه الصلاة والسلام بات في ذلك، فلهذا فلا بأس أن الإنسان يبيت في الفندق، أو يدلس، مثلاً يريد أن ينام، يرتاح من تعب الطريق، هذا أفضل له، هذا أفضل له من أن يذهب إلى الحرم، بعض الناس يقول له: لا، أنه اشتاق للحرم، وكذا، لا بأس أنه يذهب، لكن لما تذهب وأنت عندك نشاط، وكذا، تؤدي العبادة أفضل، تؤدي العبادة أفضل من أن تؤديها وأنت متعب، فيأتيك الكسل، ويأتيك النوم، ويأتيك كذا، فتؤدي العبادة وأنت كسلان، فيضيع عليك أشياء كثيرة من الأجر، ومن الدعاء، ومن الذكر، فهذا من الأفضل أنك تؤديها على نشاط. إذا جاء إلى البيت، أول يبدأ، إذا جاء إلى البيت، ليس هناك دعاء ثابت في هذا الباب، أما داخل الدعاء: اللهم زد بيتك الحرام تمجيداً وتشريفاً، فهذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إذا رأى البيت، قطع التلبية، ويبدأ في الطواف. فأول ما يبدأ في الطواف، يبدأ عند الحجر الأسود، يأتي إلى الحجر الأسود، إن شاء استطاع أن يقبله، قبله، وإن لم يستطع أن يقبله، واستطاع أن يمسه، مسه، وإن لم يستطع أن يمسه، واستطاع أن يمسه بشيء معه، عود، أو شنطة، أو كذا، فلا بأس أن يمسه، ويقبل ذلك الشيء الذي معه. إن لم يستطع ذلك كله، لأجل الزحام الكثير، فلا معناه يشير إليه، كما جاء عن ابن عمر، وعن غير، يشير إلى البيت، ويمشي، أنا لا يبقى في مكانه. والآن الحجر هذا، وضع له علامة خضراء، يعرفك بمكان الحجر، يعرفك بمكان الحجر، فيذهب، أو إذا بدأ من عند الحجر، خلاص، يمشي، ويطوف. ويستحب قبل هذا أنه أيضاً يضطبع، والاضطباع أن يأتي بالرداء، معناه يقول: لن لباس الإحرام، رداء وإزار، رداء وإزار، معناه من ثوبين. الاضطباع هو أن يأتي بهذا الرداء، الذي معناه يقول به هكذا، لا يقول به هكذا، يخرج الذي في الكتف الأيمن، ويدخله من تحت، ويدخله من تحت آباط، ويجعله في المكان الأيسر، فيجعل الكتف الأيمن مكشوفاً، يجعل الكتف الأيمن مكشوفاً. هذا متى يفعله؟ يفعله إذا أراد أن يطوف بالبيت، ما يفعله عند في الميقات، لأن إذا أراد أن يطوف بالبيت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما فعله إلا لما دخل إلى مكة، وأراد الطواف، وفعله في عمرة القضية، ثم فعله كذلك في عمرته للحج، فدل على استحباب كشف الكتف الأيمن. ثم أيضاً كذلك يستحب أنه يخب، وفي رواية أنه يرمل، والرمل أيضاً هو بداية الخب، بداية الجن، إن استطاع أن يرمل، أن يمشي سريعاً، وإن استطاع أن يخب، لا بأس، لأن هذا ينخل في الرمل، فيستحب الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى. لكن عند كثرة الزحام، لا يستطيع الإنسان أن يرمي، يالله، يمشي، معنى، بعض الغالب اللي يمشي الإنسان، معنى، ليس بإرادته، يمشي، ليس بإرادته، لكن كما قلنا، إذا استطاع أن يطبق السنة، فعل السنة، يرمي في الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي في الأربع، يمشي في الأربع، معنى، بين الركنين، يمشي بين الركنين، معنى، بين الركن اليماني والحجر، لأن الإنسان إذا بدأ من الحجر الأسود، آخر ركن من أركان الكعبة، يكون الركن اليماني، فيمشي بعد ذلك للحجر الأسود، معنى، ما بين الركن اليماني والحجر، يكون السنة المشي، وأما الأركان