تذكير النبلاء فقد سيد الأنبياء

الخطبة بعنوان تذكير النبلاء فقد سيد الأنبياء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 26 ذو الحجة 1444هـ الموافق 14 يوليو 2023م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

هجرة النبي وحجة الوداع وبداية المرض

يتناول المقطع هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونصر الله له، ثم حجة الوداع ووصيته بأخذ المناسك، وبداية مرضه في شهر صفر الذي توفي فيه، مع ذكر قصة السم الذي دس له في خيبر وأثره الذي بقي يعاوده حتى كان سبباً في شهادته.

اشتداد مرض النبي ولحظاته الأخيرة

يصف المقطع مرض النبي صلى الله عليه وسلم الشديد إثر السم الذي أكله بخيبر، وجهاده للخروج للصلاة حتى أمر أبا بكر بالصلاة بالناس، ولحظاته الأخيرة في بيت عائشة حيث استاك ومات وقائلاً: «في الرفيق الأعلى»، مع رثاء فاطمة رضي الله عنها له.

وفاة النبي وموقف الصحابة وبيعة أبي بكر

يسرد الخطيب أحداث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وابتداء الأمر باضطراب الصحابة ثم ثبات أبي بكر الصديق رضي الله عنه بخطابه الشهير الذي ثبت القلوب، فبويع خليفة في سقيفة بني ساعدة. ثم يصف غسل النبي وتكفينه في أثواب يمنية، وصلاة المسلمين عليه، ودفنه في حجرة عائشة رضي الله عنها، مختتماً بالوصية بالتمسك بسنته والاقتداء بهديه.

دعاء النصر والتمكين وحفظ الأمن

يتضمن المقطع دعاءً يطلب فيه العبد من الله عزّ الإسلام ونصرة المسلمين، وإذلال الكفر والكافرين، وحفظ حوزة الدين، وجعل البلد وبلاد المسلمين آمنة مطمئنة، وصرف المصائب والفتن الظاهرة والباطنة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، ألا وإن من أعظم النعم وأجل المنن التي يمن الله بها على من شاء من خلقه وعبيده هي نعمة هذا الدين، نعمة الإسلام والهداية إلى التوحيد والإيمان. قال ربنا جل في علاه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال عليه الصلاة والسلام: «قد أفلح من أسلم، قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه، وقنعه الله بما آتاه». أيها المسلمون، عباد الله، نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ولو كره المشركون. دعا عليه الصلاة والسلام إلى هذا الدين العظيم بمكة ثلاثة عشر سنة، يدعو إلى الله عز وجل، فاستجاب له من استجاب، وأعرض عنه من أعرض. ثم هاجر عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة، وأعزه الله عز وجل بأهل المدينة من الأوس والخزرج وغيرهم، فنصر الله بهم هذا الدين. وبقي عليه الصلاة والسلام بالمدينة يدعو ويعلم حتى توفاه الله عز وجل، وقد بلغ البلاغ المبين، فأدى الأمانة التي ائتمنه الله عز وجل عليها. فلم يمت عليه الصلاة والسلام حتى بلغ البلاغ المبين، وتركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. حج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة، حجته التي لم يحج بعد الهجرة غيرها، وعرفت بحجة الوداع، وعرفت بحجة الوداع. فكان عليه الصلاة والسلام يؤدي المناسك ويتنقل بين المشاعر وهو يقول: «لتأخذوا عني مناسككم، لتأخذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، لتأخذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم، لا ألقاكم بعد عامي هذا». ورجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة في آخر ذي الحجة أو بداية محرم، وبقي عليه الصلاة والسلام بالمدينة حتى كان شهر صفر، وما أدراك ما شهر صفر! كانت بداية مرضه عليه الصلاة والسلام الذي مات فيه. وكان أول ما بدأ معه المرض صداع شديد كان يعاوده عليه الصلاة والسلام. وقد شاء الله عز وجل أن يجمع لنبيه عليه الصلاة والسلام بين النبوة والشهادة. فقد جاء في حديث أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وعن أبيها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لها: «إني لأجد أثر السم الذي كان بخيبر، وإنه لأوان قطاع أبهري». أثر السم الذي كان بخيبر كان في نهاية السنة السادسة من الهجرة، لما فتح الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر، وكان في خيبر اليهود، فأهدت امرأة من اليهود يقال لها زينب بنت الحارث، أهدت لنبينا عليه الصلاة والصلاة والسلام شاة مشوية مسمومة، وأكثرت من السم في الذراع لعلمها من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الذراع. فلما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم ونهسه نهسه -أو نهشه نهشه- أخبره بأنه مسموم، فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دعا بالمرأة فسألها عن الذي حملها على ذلك، قالت: «أردت أن أعلم، إن كنت نبيًا فسيخبرك الله، وإن كنت كاذبًا استرحنا منك». فعفى عنها النبي صلى الله عليه وسلم. لكن كان رجل من المسلمين قد أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم واستصاغ لقمة، فمرض ثم مات، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل تلكم اليهودية بهذا الصحابي رضي الله تعالى عنه. فكان عليه الصلاة والسلام في مرض موته كان يجد أثر السم الذي كان بخيبر، صداع شديد، ثم حمى شديد كان يوعك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومع هذا، ومع هذا، فكان يجاهد نفسه على أن يخرج إلى المسجد ويصلي بالناس. وكان ذات يوم في بيت زوجته ميمونة، وفي مرضه، فخرج عليه الصلاة والسلام إلى مقبرة أحد، فصلى على الشهداء من أصحابه صلاته على الميت، ودعا لهم واستغفر لهم، كالمودع للأحياء والأموات. ثم رجع عليه الصلاة والسلام، فلما ثقلا ولم يستطع أن يخرج، أمر بسبع قرب لم تفك أوكيتها، أمر بها أن تسكب عليه، وقد وضع فيه مخضب، أن تسكب عليه لكي ينشط فيخرج فيصلي بالناس، فلم يستطع عليه الصلاة والسلام. فقال: «مروا أبا بكر فليصلي بالناس، مروا أبا بكر فليصلي بالناس». فكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه هو الذي يأم الناس بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مرض شديد ووعك شديد كان يوعكه عليه الصلاة والسلام، حتى أنه لما ثقلا وجعل يتغشاه الكرب، وجعل يتغشاه الكرب، كان يجعل خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها وهو يقول: «لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات». كان يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات». رأت فاطمة رضي الله عنها ما كان قد أصاب أباها عليه الصلاة والسلام، فكانت تقول: «وا كرب أبتاه، وا كرب أبتاه». فكان يجيبها عليه الصلاة والسلام بقوله: «لا كرب على أبيكي بعد اليوم، لا كرب على أبيكي بعد اليوم». كان عليه الصلاة والسلام في مرضه ينقل بين أزواجه من بيت إلى آخر، فكان يقول: «أين أنا غدًا، أين أنا غدًا؟» كأنه يريد بيت عائشة رضي الله عنها، فأذن له أزواجه أن يمرض في بيت عائشة. وأتاه الموت وهو في بيت عائشة، وهو في بيت عائشة. قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه كما عند الإمام البخاري وغيره: قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن عبدًا، إن عبدًا خيره الله بين ما عند الله وبين الدنيا، فاختار ما عند الله. إن عبدًا خيره الله بين ما عند الله وبين الدنيا، فاختار ما عند الله». قال أبو سعيد: فبكى أبو بكر رضي الله عنه. قال أبو سعيد: فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله؟ قال أبو سعيد: فكان المخير، فكان المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو بكر أعلمنا، فكان أبو بكر أعلمنا. النبي صلى الله عليه وسلم بقي يمرض في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، ولهذا ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ما هو في بيتها، وهو بين سحرها ونحرها. قالت: «بين حاقنتي، بين حاقنتي وذاقنتي». دخل عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق أخوها، ومعه سواك، ومعه سواك. قالت: فآبده النبي صلى الله عليه وسلم بصرًا. قالت: فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار أن نعم. قالت: فأخذته فقضمته، ثم طيبته للنبي صلى الله عليه وسلم. قالت: فاستاك به، فما رأيته استاك استياكًا أشد منه. قالت: ثم رفع أصبعه وقال: «في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى». ثم قضى، أي ثم مات عليه الصلاة والسلام. وهنا قالت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها: «وَأَبَتَاهْ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ وَأَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ وَأَبَتَاهْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ أَكَذَا تَنْعِي» وهكذا تقول سيدة النساء فاطمة رضي الله تعالى عنها. نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما أصيب المسلمون بمصيبة أعظم من مصيبتهم بموت النبي صلى الله عليه وسلم. أسأل المولى جل فعلا أن يثبتنا على هذا الدين حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، مصيبة وأي مصيبة، وكرب وأي كرب نزل بالمسلمين، ولهذا اضطرب من اضطرب، وثبت من ثبت. عمر رضي الله تعالى عنه قام في المسجد خطيبًا لما شاع خبر موت النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يتوعد ويهدد أن من قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات قطعت عنقه، «ذهب وسيرجع كما رجع موسى». فلما بلغ أبا بكر الصديق خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بالسنح، أي في ضواحي المدينة، أتى فدخل المسجد، فوجد الناس في الطراب، فدخل مباشرة إلى حجرة ابنته عائشة رضي الله عنها، فوجد نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسجى بثوب، فكشف الثوب عن وجهه الشريف وقبله قبلة عظيمة بين عينيه، ثم قال مقولته المشهورة: «ما أطيبك حيًا وميتًا يا رسول الله». ثم خرج إلى المسجد وعمر يخطب، فأراد أن يسكت عمر فلم يسكت، فتنحى أبو بكر وجعل يخاطب الناس، فأقبل الناس على أبي بكر. فقال، وخطب خطبته المشهورة، وكان مما قال: قال: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت». ثم قرأ قول الله عز وجل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾. وهنا بدأ الصحابة في أمر اختيار خليفة للمسلمين، فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، واختاروا أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعنهم خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أقبلوا بعد ذلك على تجهيز النبي صلى الله عليه وسلم، فبدأوا يريدوا أن يغسلوه، فتشاوروا كيف يغسلونه: أيجردوه من الثياب كما يجردون موتاهم، أم يغسلونه في ثيابه؟ فبينما هم كذلك سمعوا مناديًا ينادي: «أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه». فجعلوا يغسلونه من تحت الثياب ويصبون عليه الماء صبًا. ثم كفن عليه الصلاة والسلام في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية، هذه الأثواب التي كفن بها عليه الصلاة والسلام صنعت ونسجت بأرض اليمن، ولا سيما ببلاد السحول وهي تقع في محافظة إب، فكفن بها عليه الصلاة والسلام. ثم بعد ذلك صلى عليه الصغار والكبار والرجال والنساء، صلوا عليه جماعات وفرادى. ثم نظروا وتشاوروا أين يدفن النبي صلى الله عليه وسلم: أيدفن بالبقيع مقبرة المسلمين؟ فشهد أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأنبياء تدفن حيث تموت، حيث تموت». فنحوا جسده عليه الصلاة والسلام، وحفروا له في حجرة عائشة قبرًا، ووُضع عليه الصلاة والسلام في لحده، ونصب عليه اللبن نصبًا، وأهال عليه التراب. قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه لما رجعوا من دفن النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أنس، يا أنس، أطابت أنفسكم، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم التراب؟» ولسان حال أنس يقول: لم تطب، ولكنه أمر الله عز وجل. مصيبة وأيما مصيبة كانت بموته عليه الصلاة والسلام. ولهذا، أيها المسلمون، عباد الله، الواجب أن نلزم غرزه عليه الصلاة والسلام، وأن نتمسك بهديه وسنته، وأن نعمل بما جاء به عليه الصلاة والسلام، وأن نموت على ما مات، صلوات ربي وسلامه عليه، فإن ذلك يعتبر من التوفيق العظيم، ومن الخاتمة الحسنة التي يكرم الله عز وجل بها من شاء من خلقه وعبيده. فأسأل المولى جل في علاه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أسأله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، أن يثبتني وإياكم جميعًا على سنته عليه الصلاة والسلام، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يرزقنا شفاعته، وأن يجعلنا نريد حوضه العظيم فنشرب شربة لا نظمأ بعدها أبدًا. اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الكفر والكافرين، أعداءك أعداء الدين، واحفظ حوزة هذا الدين، واجعل بلدنا هذا خاصة وسائر بلاد المسلمين عامة آمنًا مطمئنًا، آمنًا مطمئنًا، واصرف عنا المصائب والفتن ما ظهر منها وما بطن، إنك ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.