تزكية النفس في المحافظة على الضروريات الخمس

المحاضرة بعنوان تزكية النفس في المحافظة على الضروريات الخمس، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الخميس 9 ذو القعدة 1443هـ الموافق 9 يونيو 2022م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية المحافظة على الضروريات الخمس في الإسلام

يبيّن المحور أن الإسلام دين كامل صالح لكل زمان ومكان، وأن الشريعة جاءت لحفظ خمس ضروريات هي الدين، النفس، العقل، النسل، والمال، مع التركيز على حفظ الدين والنفس مستدلاً بالآيات والأحاديث الدالة على عقوبة الردة وقتل النفس بغير حق.

حرمة الدماء والأعراض وعقوبات الاعتداء عليهما

يؤكد المحور حرمة الدماء والأعراض مستدلاً بقوله تعالى ﴿من قتل نفساً بغير نفس﴾ وحديث حجة الوداع، ويوضح أن حفظ النفس شرع له القصاص، وحفظ العرض شرع له حد الزنا وحد القذف، مع تقرير حرمة دم المسلم وماله وعرضه.

حفظ المال والعقل: تحريم السرقة والرشوة والمخدرات

يتناول المحور حفظ المال بتحريم السرقة والغصب والرشوة وإقامة حد السارق، وحفظ العقل بتحريم الخمر والمسكرات والمخدرات، محذراً من انتشار مادة الشبو وأضرارها الجسيمة في المجتمعات المسلمة.

مخدر الشبو (الكريستال ميث) وأضراره على الشباب

يسرد المحور مشاهدة المتحدث لشباب في السجن دخلوا في غيبوبة ثلاثة أيام بسبب الشبو، ويعرّف الشبو بأنه الاسم الشائع للكريستال ميث المعروف بأسماء كالزجاج والثلج، ويصف خصائصه الكيميائية وطريقة تصنيعه في مختبرات سرية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، كما لا يخفى على الجميع أن من أعظم نعم الله عز وجل التي أنعم بها على خلقه وعلى عبيده هي نعمة هذا الدين، وأن جعلنا مسلمين، فهذه نعمة تعتبر أجل هذه النعم، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾، وربنا عز وجل يقول: ﴿ ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلا يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: « قد أفلح من أسلم، قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه ». ديننا أيها الأحبة في الله صالح لكل زمان، كما أنه صالح لكل مكان، وديننا قد اشتمل على جميع جوانب الحياة، وجميع ما يترتب عليه صلاح الدنيا والدين. ومما ورد في ديننا وفي شرعنا أنه أمر بالمحافظة على ضروريات خمس، هذه الخمس أوجب الله علينا أن نحافظ عليها، ومن ذلك المحافظة على النفس، وهكذا المحافظة على العقل، وهكذا المحافظة على الدين، وهكذا المحافظة على المال، فهذه ضروريات خمس أوجب الله علينا أن نحافظ عليها. المحافظة على الدين من أعظم أنواع المحافظة، ولأجل ذلك فرض الله الفرائض وأوجب الواجبات، وهكذا حرم المعاصي والفواحش، وهكذا المحرمات، من أجل المحافظة على الدين حرم الله عز وجل الردة، حرم الردة ورتب على ذلك حدا يقام على من ارتد عن دين الإسلام: « من بدل دينه فاقتلوه ». وهكذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونهم ﴾ الآيات. وكذلك أيضا أمر الله عز وجل بالمحافظة على الدماء محافظة على الأنفس، ولأجل ذلك حرم الله عز وجل القتل بغير حق والاعتداء على النفوس بغير حق، ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ﴾، هكذا يقول الله عز وجل. ويقول سبحانه بعد أن ذكر قصة ابني آدم واعتداء أحدهما على الآخر: ﴿ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل، أي نصيب من دمها، لماذا؟ لأنه أول من سن القتل، لأنه أول من سن القتل. لا يجوز الاعتداء على الأنفس بغير حق، ولأجل ذلك أقيمت الحدود، حد القتل: « أن النفس بالنفس، لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة ». أقيم القصاص، وهكذا غيرها مما يدل على أهمية المحافظة على الدماء، على الأرواح. النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان يقول: « ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ». كان عليه الصلاة والسلام يقول: « كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه ». وكذلك أيضا من هذه الضروريات الخمس وجوب المحافظة على الأعراض، فالعرض هو موضع المدح وموضع الذم عند الإنسان، هذه الأعراض محرمة لا يجوز الاعتداء عليها، ولأجل المحافظة على الأعراض أوجب الله الاستئذان، من أجل أن لا يطلع الشخص على عورة أخيه، وأن لا ينتهك حرمة عرض أخيه. من أجل المحافظة على الأعراض شرع النكاح الصحيح، وهكذا غيرها من الأمور، من أجل المحافظة على الأعراض حرم الزنا وحرمت الفواحش، وأقيم عليها الحدود، أقيم عليها حد الرجم للزاني الثيب، والجلد للزاني البكر. من أجل المحافظة على الأعراض حرم القذف، وهو رمي الأبرياء بالفاحشة بغير حق، وترتب عليه حد القذف: ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ﴾، ﴿ الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ﴾. لماذا؟ قال فلان: حق نساء، فلان يزني بالنساء، فلان ما شريف، فلان ما شريف، فلانة كذا وكذا، تعال أنت الذي قلت كذا، قال: نعم، أين شهودك؟ قال: ما عندي شهود، طيب، يقر ذاك المقذوف أنه كما قلت؟ قال: لا، أنا ما فعلت شيء، إذن حد ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون. انظروا إلى هذا الأمر العظيم الذي ترتب على الاعتداء على الأعراض، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه. وكذلك أيضا المحافظة على الأموال، لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه، ولأجل ذلك حرم الله السرقة، حرم الله كذلك السطو والغصب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، حرم الله عز وجل الرشوة وغيرها من صور أكل المال بالباطل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ﴾. ولأجل ذلك أقيمت الحدود كحد السرقة: ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ﴾. انظر إلى حرص الإسلام على المحافظة على الأموال. كذلك من هذه الضروريات الخمس المحافظة على العقول، ولأجل ذلك حرم الله عز وجل الخمور والمسكرات والمفترات، وهكذا غيرها مما يؤثر على العقل. ومن أعظم ذلك اليوم يا إخوان ما يسمى بالمخدرات، مخدرات يا إخوان تؤثر على العقل أعظم من تأثير الخمر على صاحبها. لماذا سمي ذلك المسكر خمرا؟ من التخمير، لأنه يغطي على عقل صاحبه، فلربما لا يعقل ماذا يقول، ولا يدرك ماذا يصنع، قد يقتل وهو لا يشعر، وقد يضرب وهو لا يشعر، قد يسب، قد يسب ويأتي بكلمة الكفر وهو لا يدرك ذلك. ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ﴾، هذا في أول الأمر، ثم بعد ذلك نزل تحريمها: ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾، ﴿ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾. قال الصحابة: انتهينا يا رب. وكما لا يخفى على الجميع اليوم، مجتمعات المسلمين كغيرها من المجتمعات تهددها المخدرات وأضرارها، وكذلك مفاسدها، ويجب اليوم أن تكون التوعية في أوساط المسلمين عظيمة من التحذير والانتباه لمخاطر هذه المخدرات. ومن أشدها اليوم انتشارا ما سمع الكثير عنه من ما يسمى بمادة الشبو. مادة الشبو هذا الشبو أصبح سريع الانتشار كالنار في الهشيم، لماذا سريع الانتشار؟ لأن ثمنه رخيص، ممكن أن يشتريه حتى الفقير، لكن إن نظرت إلى أضراره وجدت أنها أضرارا جسيبة. ومع هذه العجالة أحب أن نأخذ لمحة يسيرة حول هذه المادة وهذه الأنواع من المخدرات التي هي تهدد هذه المجتمعات التي نعيشها. وكما سبق مما يتعلق بالشبو، قبل فترة وجيزة في مدينة مكة، حضر أحد أئمة المساجد في قسم من أقسام الشرطة، وبعد أن أنهى موضوعه مع مدير الأمن قال: قم معي، قال له: إلى أين؟ قال له: قم، قم، فأخذه إلى السجن، زنزانة، ففتح السجن، قال: انظر، رأيت هؤلاء الشباب، هؤلاء هم ضحية الشبو، بعضهم له ثلاثة أيام، ثلاثة أيام ما صحا، ما استيقظ، ثلاثة أيام غيبوبة، ما هو صاح لأحد، قال: شف هؤلاء من أبناء البلاد ومن شبابها، وهؤلاء قليل من كثير، هؤلاء قليل من كثير. الشبو يا إخوان هو اسم شعبي واسم عرف به هذا المخدر، وإلا فيقال له كريستال ميث، وله كذلك أيضا أسماء أخرى، يقال له: الزجاج، والثلج، والطبشور، والشفرة، والشضايا، وغيرها من المسميات التي قد يعرف بها في بعض البلاد الأخرى. من صفاته أنه عديم الرائحة، مر الطعم والمذاق، قالوا: شبيه بقطع الزجاج أو الكريستال، هو مادة كيميائية، قالوا: تحضر في مختبرات سرية،