التعليق على أصول في التفسير 26

الدرس في التعليق على أصول في التفسير 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضمير الفصل وفوائده في اللغة العربية

ضمير الفصل هو حرف يفصل بين المبتدأ والخبر، وله فوائد التوكيد والحصر والتمييز. يستخدم لتوكيد المعنى وتخصيص ما قبله بما بعده.

تعريف الالتفات وأنواعه البلاغية

الالتفات هو تحويل أسلوب الكلام من وجه إلى آخر، ويستخدم لأغراض بلاغية مختلفة. أنواعه تشمل التحويل بين الغيبة والخطاب والتكلم.

فوائد وتأثيرات الالتفات في الكلام

الالتفات يحمل المخاطب على الانتباه والتفكير، ويستخدم لتحقيق تأثيرات بلاغية مختلفة. يمكن أن يكون من أمر إلى نهي أو من مخاطب إلى غائب.

ختام الدرس بالدعاء والصلاة على النبي

أنهى الشيخ درسه بالصلاة على النبي وآله وصحبه وحمد الله على إتمام الدرس. هذا الختام يعبر عن الشكر والتقوى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. وحمد الله، السلام عليكم وعلى رسول الله وعلى صحبه، وعلى ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ضمير الفصل، قال: ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل، يقع بين المبتدأ والخبر إذا كان معرفتين، يعني يكون المبتدأ معرفة والخبر معرفة، ويكون بضمير المتكلم، كقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾، هذا ضمير المتكلم "أنا"، وهو ضمير فصل. قاله بضمير الغائب، كقوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، بضمير المخاطب، بقوله تعالى: «كنت أنت الرقيب عليهم»، «أنت» أن ضمير منفصل، وضمير الفصل هذا له حمية عظيمة في اللغة، إذ لا يستقيم الكلام إلا به. سيأتي سيأتقر مؤلف فوائد ضمير الفصل. قاله بضمير الغائب، كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، قال: وله ثلاث فوائد: التوكيد، فإن قولك: "زيد هو أخوك" أوكد من قولك: "زيد أخوك". في قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أيضاً توكيد، ممكن يقول: ﴿وَأُولَئِكَ الْمُفْلِحُونَ﴾، لكن "هم المفلحون" تؤكد أن هؤلاء هم الذين يكونوا فلاحهم. وأيضاً فيها حصر، على أن هؤلاء "أولئك هم المفلحون"، أي من كان، أو هؤلاء هم الذين سيفلحون. قال: الثانية الحصر، وهو اختصاص ما قبله بما بعده، فإن قولك: "المجتهد هو الناجح" يفيد اختصاص المجتهد بالنجاح. وكما ذكر رحمه الله أنه لابد أن تكون معرفتين، إذا قال: "المجتهد هو ناجح" غير صحيح، لكن يقال: "هو الناجح". أنا تفيد الحصر، وبأل التعريف، حتى يحصر أن الناجح هو من هو المجتهد. لكن لو قلت: "المجتهد هو ناجح"، أي هناك من هو ناجح غيره، هناك من هو ناجح غيره. لكن إذا قلت: "المجتهد هو الناجح" فهذا يفيد الحصر. قال: الثالثة الفصل، أي التمييز بين كونه ما بعده خبرا أو تابعا. عن التوابع معروفة: الصفة والبدل، غيرها من التوابع. قال: فإن قولك: "زيد الفاضل" يحتمل أن تكون "الفاضل" صفة صفة لزيد والخبر منتظر، ويحتمل أن تكون "الفاضل" خبرا. فإذا قلت: "زيد هو الفاضل" تعين أن تكون "الفاضل" خبرا لوجود ضمير الفصل. "زيد هو الفاضل" فهذا ثلاث فوائد من فوائد ضمير الفصل: التوكيد، والحصر، والفصل، أن يميز بين كونه ما بعده خبرا أو تابعا. فإذا جاء ضمير الفصل تبين أن ما بعده خبر، تبين أن ما بعده خبر وليس تابعا. قال: الالتفات، قال: الالتفات تحويل أسلوب الكلام من وجه إلى آخر، وهذا غالبا معناه يذكر في البديع أو في البلاغة في بلاغة الكلام. هذا القسم يسمى الالتفات، وهو تحويل أسلوب الكلام من وجه إلى آخر. قال: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وهذا يستعمله العرب لأمر يجعلهم يحولون معناه يكون في سياق الكلام، مثل ما قال المسيب بن رافع: قال: "هو على ملة عبد المطلب". ومعناه لما مات أبو طالب، فكان نبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "قل يا عم كل لا إله لنا الله" كلمة وحاج لك عند الله. قال: فأخبر بعد ذلك أنه مات قبل أن يموت. قال: "على ملة عبد المطلب"، فقال: "هو على ملة عبد المطلب" تابهة بضمير الغائب حتى لا يتكلم مثل هذا الكلام. قال: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أنا كان يذكر غائبا ثم يجعله كخطاب. قال: كقول تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فالآن تحول الكلام إلى خطاب "إياك نعبد". أول شيء: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، هذا صفة لله عز وجل وثناء على الله، وهو غيبة. ثم خاطب خاطب الله عز وجل: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، هذا يعتبر من الالتفات، معنى تغيير أسلوب الغيبة إلى الخطاب. الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، كقوله جل وعلا: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَا بِهِمْ﴾، أنا كان خطاب، "حتى إذا كنتم" معنى يخاطبهم الله عز وجل. "حتى إذا كنتم في الفلك" وجرينا بهم بريح طيبة. قال: فحول كلام من الخطاب إلى الغيبة بقوله: ﴿وَجَرَيْنَا بِهِمْ﴾. قال: الالتفات من الغيبة إلى التكلم، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾، أولا تكلم الله عز وجل على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل، ثم أنه جعله على الغيبة "وبعثنا منهم". قال: فحول كلام من الغيبة إلى التكلم في قوله: ﴿وَبَعَثْنَا﴾. قال: الالتفات من التكلم إلى الغيبة، قولي تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فحول كلام من التكلم إلى الغيبة بقوله: ﴿لِرَبِّكَ﴾. فهذه أساليب الالتفات، معنى الالتفات في الكلام، وله فوائد كما سيذكره المؤلف هنا. معنى أنه يحول الخطاب أو أسلوب الخطاب أحياناً. أحياناً يكون أيضاً التحويل من أمر إلى نهي، وإن كان هذا كله في المخاطب، لكن يحول أيضاً كذلك هذا من التحويلات. مثلاً قال الله عز وجل: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، هذا أيضاً آية جعلوها من البلاغة، وفيها التفات، لأن أولاً الله عز وجل أمرها: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾، فأمرها بإرضاعه، وأمرها أيضاً بإلقائه في اليم، ثم وعدها ورجاها أنها لا تخاف ولا تحزن، ثم وعدها أيضاً وعداً آخر: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. قالوا: الالتفات فوائد، منها حمل المخاطب على الانتباه لتغير وجه الأسلوب عليه، وهذا من أسلوب العرب أنه يحولون لأجل إيش؟ لأجل أن ينتبه أن ينتبه المخاطب. قالوا: حمله على التفكير في المعنى، لأن تغير وجه الأسلوب يؤدي إلى التفكير في السبب. أنا كما ذكرنا: "هو على ملة عبد المطلب"، لماذا قال: "هو على ملة عبد المطلب"؟ لأجل أن لا يأتي به قوله مثلاً: "وقال أنا على ملة عبد المطلب"، فأراد أن لا يأتي بهذا على سبيل التكلم، جاء به على سبيل الغائب: "هو على ملة عبد المطلب". ولهذا أيضاً ينبغي في كل نقل أن الإنسان لا يأتي بالنقل على لسان الشخص أنا، خاصة إذا كان الكلام قبيح، فلو قال مثلاً إنسان: "أنا أكفر بالله"، وأراد أحد مثلاً أن ينقل كلامه، لا ينبغي يقول: "أنا أكفر"، يقول: "هو يكفر بالله"، "هو يكفر بالله"، يغير الأسلوب حتى لا يقع في مثل هذا الكلام لأنه قبيح، وإن كان يصح أنه ينقل كلامه طيب. قال: الفوائد دفع السأم والملل عنه، لأنه بقى الأسلوب على وجه واحد يؤدي إلى الملل غالباً. قال: وهذه الفوائد عمل الالتفات في جميع صورة، أما الفوائد الخاص التعين في كل صورة حسب ما يقتضيه المقام. أنا ليش السبب الذي جعله يحول هذا؟ أحياناً يعرف وأحياناً لا يعرف، وإنما فقط من باب الانتباه، من باب جعل المخاطب ينتبه. قال: والله أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. تم ولله الحمد رب العالمين.