التعليق على شرح علل الترمذي 2

التعليق على شرح علل الترمذي 2

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحاديث أجمع العلماء على عدم العمل بها: غسل الميت والوضوء الثلاث

يتناول هذا المحور أحاديث أجمع العلماء على عدم العمل بظواهرها، كحديث «من غسل ميتا فليغتسل» الموقوف على أبي هريرة والضعيف، والصحيح عدم وجوب الغسل ولا الوضوء منه. كما يناقش حديث الوضوء ثلاث مرات مع التهديد لمن زاد أو نقص، مبيناً أن النقص عن الثلاث ثابت في السنة ولا إساءة فيه، وأن الحديث فيه خلط من الرواة.

ضعف أحاديث التيمم إلى المناكب والآباط وأكل الصائم بعد الفجر

يستعرض المحور ضعف حديث عمار بن ياسر في التيمم إلى المناكب والآباط، موضحاً أن الصحيح الاقتصار على المسح على الكفين فقط. كما يبحث في حديث حذيفة بن اليمان عن الأكل بعد الفجر، مبيناً اختلاف العلماء في تصحيحه وأن القول بجواز الأكل بعد طلوع الفجر قول شاذ مخالف للآية الكريمة.

مناقشة أسانيد وأحكام أحاديث: قصة عُكل وابن أم مكتوم وكراء الأرض

يناقش المحور صحة حديث أنس في قصة عُكل موضحاً أنه موقوف على أبي طلحة، ويستعرض حديث ابن أم مكتوم في وجوب صلاة الجماعة مع عذر النبي له لظروفه الخاصة. ويبين أن النهي عن كراء المزارع مختص بالمزارعة بالمجهول بينما جاز الإجارة بالأجر المعلوم نقداً.

النهي عن القسمة بالجهات لتشبهها بالميسر والقمار

يُبيّن المحور أن تقسيم الملكية بتحديد الجهات الأربع (الشرقية والغربية وغيرها) يعدّ منهياً عنه لاحتوائه على صورة الميسر والقمار. حيث قد يستفيد أحد الطرفين دون الآخر أو العكس بحسب ما تؤول إليه الجهات، مما يشبه المقامرة، ويشير المتحدث إلى استكمال الموضوع في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. قال: فصل في حديث اتفق العلماء على عدم العمل بها، لأن هذا من قول المحققين. قالوا: قد وردت أحاديث أخر، ادعى بعضهم أنه لم يعمل بها أيضا، وقد ذكرنا غالبها في هذا الكتاب. فمنها ما أخرجه الترمذي، وأكثرها لم يخرجه. فمنها حديث: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». وهذا الحديث جاء من طرق، لكن صحح الأئمة وقفه على أبي هريرة. اختلف فيه أصحاب العمش، والصحيح قول من أوقفه، فهو ليس بحسن من ناحية صحة الحديث. فالحديث موقوف على أبي هريرة، وإن صح هذا الحديث فكما قال الخطابي: لا يعلم أحدا من العلماء قال بوجوب ذلك، أي بوجوب غسل من غسل ميتا، وكذلك من حمله أنه يتوضأ. وخاصة هذه: «من حمله فليتوضأ»، أيضا لم يقل بها أحد. فلذا أولا: الحديث كما قلنا فيه ضعف، وقد قال بعض العلماء باستحباب الغسل، استحباب الغسل، وهذا عمل بالجزء الأول. لكن الصحيح هو عدم الاغتسال. وقد جاء عن ابن عباس أيضا: «إن ميتكم يموت طاهرا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم». وجاء عن ابن عمر عند الدارقطني قال: «كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل». وهذا صيغة رفع الأصل، أن هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ولكن القائل بالاستحباب يحمله على الندب، يحمل الأمر من غسل، يحمل الأمر على الندب، وذلك عمل به. هناك من العلماء من يقول بالاستحباب، وهذا عمل بالحديث، هو ما ترك الحديث، وإنما يقول: إن الأمر هذا أمر ندب، وليس أمر وجوب. قالوا: منها حديث أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا، وقال: «من زاد على هذا أو نقص فقد ساء وظلم». قد ذكر مسلم الإجماع على خلافه، وهذا صحيح. ولهذا بعضهم يقول: لعل هذا حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده. يقول بعضهم: لعل هذا الحديث حصل فيه خلط أو خطأ من بعض الرواة. ويقول الحافظ: ويجوز أن يكون الإساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعة لمن نقص ولمن زاد، لمن زاد ولمن نقص ظلم وإساءة. ويجوز أن يكون على التوزيع، فالإساءة في النقص، والظلم في الزيادة. لكن معلوم أن النقص على الثلاث جاء في السنة، جاء في السنة أنه توضأ مرتين، مرتين، توضأ مرة، مرة. فلذا فالنقص ليس فيه إساءة، وليس فيه ظلم. قالوا: من حديث التيمم إلى المناكب والآباط، وهذا حديث عمار بن ياسر، لكنه لا يصح. وأبو داود أخرجه، وذكر أنه مضطرب. والظاهر أنه من فعل الزهري، وليس أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان من فعل الزهري. قد صح عنه أنه كان يغسل يديه إلى الآباط، أو في الغسل يغسل يديه إلى الآباط، وليس في التيمم. وأيضا الحديث جاء من طرق، الحديث نفسه، وحديث عمار جاء من طرق، وليس فيه المسح المناكب، وإنما فيه المسح على الكفين. ومنها أيضا حديث التيمم إلى نصف الذراعين، وأيضا هو في سنن أبي داود، حديث عمار أيضا. وهذا كله مخالف لحديث عمار، فلذا قال العلماء: إنه ضعيف ولا يثبت، وأيضا لا يعمل به، لأن الروايات الصحية على عمار أنه مسح على الكفين. قالوا: منها حديث الأكل في الصيام بعد الفجر. أي يريد حديث حذيفة بن اليمان عند النسائي وابن ماجة، رواه عاصم بن أبي النجود عن أبيه عن وائل عن حذيفة، قال: «تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع، هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع». وهذا الحديث بعضهم يقول: إن عاصما غلط فيه، ومنهم من قال: إن سنده حسن، أن الظاهر سنده حسن، حسنه الألباني وجماعة لأجل ذلك. وبعضهم تعول على أن النهار المراد النهار الشرعي، والمراد بالشمس الفجر لكونه من آثار الشمس. ومنهم من قال: إنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر، هناك ضوء كضوء النهار، فقال: الفجر إلا أن الشمس، أو قال: النهار إلا أن الشمس لم تطلع. فالحديث كما قلنا قد قال به بعض الكوفيين، أيضا قال به بعض الكوفيين، والعمش وغيره يقولون: يجوز أن يأكل الشخص بعد الفجر، وإنما يمسك عن الصيام عند طلوع الشمس. وهذا قول شاذ مخالف للآية. قال الجوزجاني: هو حديث قد أعي العلماء معرفته، أي هذا حديث قد أعي العلماء معرفته، وعنى كيف يوجهونه. وإن كان عاصما كما قلنا، إن كان عاصم أصاب ولم يهم في هذا الحديث، لأن عاصما عنده أوهام، عاصم بن أبي النجود، عاصم المقرئ، فإن كان لم يهم في هذا الحديث، فيحمل الحديث كما قال المؤلف، كما قال الجوزجاني، أو كما قال ابن كثير وغيره: إنهم تسحروا ولم يتيقنوا طلوع الفجر، حتى أن بعضهم ظن طلوعه، مثل ما قال ذلك الرجل: يا رسول الله، أمامك نهار طويل. قالوا: منها حديث أنس في عُكل، برد للصيام. إنما ثبت من حديث أنس عن أبي طلحة، إنما ثبت عن أنس عن أبي طلحة موقوفا عليه. إذن هذا موقوف على أبي طلحة، وهو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم. قالوا: منها حديث ابن أم مكتوم، أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرخص له في ترك الجماعة، مع ما ذكره من ضرره، وعدم قائد، والسيول. على أنه لم يعمل به، لكن عمل به من ناحية أنه استدل به، استدل به على الوجوب، على وجوب صلاة الجماعة. لكن الذي لم يأخذ به: أنه النبي صلى الله عليه وسلم لم يبالي، أو لم يراعي، مثلا يراعي في الحديث مسألة السيول، وأنه كان أعمى ضرير البصر، وليس له قائد. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تسمع الأذان؟» قال: بلى. قال: «فأجب». إما أنه إما أنه يعلم حاله، وأنه يستطيع المشي بدون قائد، فلذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذره. وأن بعض العميان يستطيع المشي لمعرفة الطريق، لأنه دائما في الطريق، يستطيع أن يمشي في هذه الطريق، فهذا لا يحتاج أحيانا إلى قائد. والنبي عليه الصلاة والسلام قد عذر عتبان بن مالك، عتبان بن مالك كان رجلا سمينا، فاشتكى للنبي عليه الصلاة والسلام بُعد المسجد، وأن بينه وبينه سيول وكذا، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد ذكر بعضهم أنه لا يعلم أحدا أخذ بذلك معنى، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرخص له، معنى: بين أعمى، وفي طريقه سيول وكذا. قالوا: منها حديث النهي عن كراء الأرض، وهي أحاديث صحيحة ثابتة، إذ بعضها في الصحيحين، مثل حديث رافع بن خديج: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع». وهذا الحديث في النهي عن كراء المزارع، لكن الصحيح أن الأحاديث التي جاءت بينت ما المقصود بكراء المزارع، ما المقصود بالنهي عن كراء المزارع. وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارع التي يقال فيها: لك هذا، ولي هذا، لك هذه الجهة، ولي هذه الجهة. أما ما كان بشيء معلوم فهو جائز. وقد جاء أيضا في بعض الأحاديث جوازه بالدراهم والدنانير، جوازه بالدراهم والدنانير. فلذا المنهي عنه هو هذه الطريقة، أن يقول: لك الجهة الشرقية، ولي الجهة الغربية، فهذا فيه ميسر، في شيء معنى صورة الميسر، لأنه قد لا يستفاد من هذا الشق، ويستفاد من هذا الشق، وقد يكون العكس، فهذا يشبه القمار. طيب، إن شاء الله نكتب بقيتها، نتركها في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر