أضواء على عاشوراء

الخطبة بعنوان أضواء على عاشوراء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 12 محرم 1443هـ الموافق 20 أغسطس2021م ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

يوم عاشوراء: هلاك فرعون ونجاة موسى وقومه

يتناول المقطع فضيلة يوم عاشوراء وقصة هلاك فرعون وجنوده غرقاً بعد ادعاء الربوبية. كما يبين نجاة الله لموسى وبني إسرائيل بإفلاق البحر وجعل هلاك فرعون آية للمعتبرين.

غرق فرعون وتوبته المتأخرة وعبرة الطغاة

يسرد المقطع غرق فرعون وجيشه وإلقاء البحر لجثته آية للناس، وتوبته المتأخرة التي لم تُقبَل لحلول الأجل. ثم ينتقل إلى مقتل الحسين بن علي غدراً على يد شيعة الكوفة وندمهم اللاحق وجيش التوابين.

تحذير من بدع الشيعة في عاشوراء

يهاجم الخطيب ممارسات الشيعة في إحياء ذكرى الحسين كاللطم وشق الجيوب معتبراً إياها من أفعال الجاهلية المنهي عنها. ويحذر من تمدد المذهب الرافضي في اليمن بدعم إيراني داعياً للتمسك بعقيدة السلف والحذر من وسائل نشر التشيع.

تذكير بقوله تعالى الأمر بالعدل والإحسان

استهل الخطيب بآية سورة النحل الآمرة بالعدل والإحسان والناهية عن الفحشاء والمنكر والبغي. ثم ذكر المصلين بفضل ذكر الله وشكره وأذن للصلاة بالتكبير والشهادتين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، قد مر بنا يومٌ عظيم من أيام الله عز وجل، ألا وهو يوم العاشر من المحرم، بما يسمى يوم عاشوراء. هذا اليوم يومٌ فيه حدثٌ عظيم حدث في أرض الله عز وجل، حيث أهلك الله عز وجل فيه أعظم طاغية أعرفته البشرية، طاغية ادعى الربوبية فقال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾، طاغية ادعى الألوهية فقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي ﴾، طاغية قد ذبح الأبناء، أبناء بني إسرائيل، واستحيى النساء، عاش دهرًا في ظلمه وعلى طغيانه، أمهله الله سبحانه وتعالى إمهالًا، إلا أنه لم ينتفع بهذا الإمهال، فتجبر وتكبر حتى بلغ الذروة في الطغيان وفي الظلم، فأهلكه الله سبحانه وتعالى ليكون عبرةً للمعتبرين وعظةً للمتعظين وآيةً للناس. قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾. أهلكه الله عز وجل في هذا اليوم، ألقاه البحر جثةً هامدة، رآها الناس في ذلك الزمان، رأوا هذه الجثة، جثة الذي قال: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾، مرمية، رماها البحر، جثة الذي قال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي ﴾، جثة ملقاة مرمية، لو تركت للدواب لأكلتها، ولو تركت للدود لأكلتها. هكذا الله جل وعلا جعل هلاك فرعون آيةً وعبرةً وعظة. وهذا قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾. موسى عليه السلام لما خرج وقومه فروا بدينهم من هذا الطاغية ومن هذا الظالم، تبعهم فرعون كما قال عز وجل: ﴿ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ﴾، خرجوا خلفهم كما قال سبحانه: ﴿ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ﴾، أي خرجوا باغين، خرجوا معتدين. ماذا يريدون من موسى وقومه؟ يريدون منهم أن يكون عبادًا لفرعون، وليكون فرعون هو الرب لهم. فلما رأى موسى وقومه جمع فرعون وقومه، ورأى فرعون وقومه جمع موسى وقومه، ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾، لماذا؟ لأن البحر أمامهم، وفرعون وجنوده خلفهم، إلى أين سيذهبون؟ إن دخلوا البحر هلكوا غرقوا، وإن وقفوا ورجعوا ففرعون وقومه خلفهم، فقالوا: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾. موسى عليه السلام قال: ﴿ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾، لأنه قد وعد بأنه ليس بمدرك، قد أمره الله عز وجل أن يجاوز ببني إسرائيل البحر، ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ ﴾، ﴿ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ ﴾، هكذا قال جل وعلا لموسى: ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ ﴾. فلما قال أصحاب موسى: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾، ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَىٰ ﴾، ﴿ كَلَّا ﴾، أي لسنا بمدركين، ﴿ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾، فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، ﴿ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾، أي كالجبل العظيم، ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ﴾، أزلفنا: أقرّبنا فرعون وقومه ليدخلوا البحر خلف موسى وقومه. موسى عليه السلام لما رأى فرعون وقومًا دخلوا بعدهم، أراد أن يضرب مرة أخرى ليرجع البحر على ما كان، ليقطع بين الطريق اليابس والماء، فيدخل فرعون وقومه في الماء فيغرقون، فجاء الأمر من الله عز وجل: ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ﴾، ﴿ وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ﴾، دع البحر على ما هو يا موسى، لا تضرب، دعهم يدخلون، دعهم يدخلون، ﴿ إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ﴾. ﴿ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴾، أغرقهم الله عز وجل، أغرق فرعون وقومه، جثث جنود فرعون إن بقيت في البحر وأكلتها الأسماك، أو إن لفظها البحر الأمر سواء، لكن هذه الجثة، جثة هذا الطاغية، وجثة هذا الظالم، لا بد أن تلفظ، لا بد أن يلقيها البحر حتى يرى الناس هذا الذي ادعى أنه رب العالمين وأنه الإله، وهذا الطاغية وهذا الظالم، لكي لا يقولوا: فرعون ذهب إلى عباده يزورهم. أتحسبون يا بني إسرائيل أن فرعون ربكم وحدكم؟ هذا رب أمم من الناس في مشارق الأرض ومغاربها، ترككم وذهب إلى عباده الآخرين يتفقدهم وينظر ماذا يريدون؟ لكن يلقى وتلقى جثته ويراه الناس، فلا يأتي قائل يقول كذا أو كذا: لم يهلك فرعون، وإنما ذهب يمنة أو يسرة، إلى آخر ذلك. لا، هو هذا، أليس هذا فرعون؟ انظروا، انظروا إلى وجهه، انظروا إلى شحمه ولحمه، هو أو غيره؟ إنه هو، هذا هو فرعون. آمن في وقت لا تنفع فيه التوبة، كما قال عز وجل: ﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ﴾، أيقن أنه مدرك وأنه هالك لا محالة، تاب فرعون في وقت لا تنفع فيه التوبة، ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾، فالتوبة إنما تنفع إذا لم يحضر الموت، وإذا لم يغرغر العبد، وإذا لم تطلع الشمس من مغربها، كما قال عز وجل: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾. قال عليه الصلاة والسلام، كما روى عبد الله بن عمر رضي عنهما: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، وما لم تطلع الشمس من مغربها». ففرعون قد أدركه الغرق وأيقن الهلاك، فماذا قال؟ قال: تبت الآن، ﴿ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾، الجواب: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ آيَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾. انتهت هذه الصورة، فيها العظة والعبرة لكل طاغية، لن يوجد طاغية مثل فرعون، لم يصل أحد في الظلم إلى الذي وصل إليه فرعون، ألا فليعتبر، فليعتبر الطغاة، وليعتبر الظالمون، فإن الطغيان لا بد له من نهاية ومن خاتمة، مهما طغى الإنسان في هذه الدنيا، ومهما تجبر، ومهما ظلم، انظروا خواتيم ونهايات الظالمين، أين قارون وأين ماله؟ هذا الذي طغى وتجبر بماله، أين فرعون هذه الأمة، أبو جهل، الذي طغى وتجبر وآذى رسول الله عليه وسلم، وأين فلان وفلان من كبار كفار قريش؟ أهلكم الله، كانوا صرعى يوم بدر، هؤلاء الذين حاربوا هذا الدين، وسنة الله ماضية، عباد الله، في كل ظالم وطاغية، فالحذر الحذر من الطغيان ومن الظلم. نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما سمعنا، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأن يجمعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. عباد الله، ألا إن في مثل هذا اليوم كتب الله عز وجل الشهادة للحسين بن علي رضي الله تعالى عنه، حيث قتل شهيدًا من قبل الروافض الشيعة الذين غدروا به. فإن الحسن بن علي رضي الله عنه لما مات، كاتب شيعة أهل العراق، أهل الكوفة، الحسين، ووعدوه بالنصر إذا طلب الولاية، وأنهم سينصرون، وأن عددهم كذا وكذا آلافًا مؤلفة، فكتب إليهم الحسين، وأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل، فغدروا به، وجعلوا لقمة سائغة، حتى قتل رضي الله تعالى عنه. نصح عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، الحسين، ونصحاه من هؤلاء، ونصحاه من هؤلاء الغدرة، ومن هؤلاء المكرة الذين يشهد التاريخ بغدرهم ومكرهم، وأن لا يذهب إليهم، لكن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، عزم الحسين على الخروج، أذن له، فلما خرج إليهم وجد الأمور قد تغيرت، أين تلك الوعود التي وعدوه بها؟ أين ذلك الذي قد ذكروه؟ تغيرت الأمور، فطلب منهم أن يتركوه، أن يرجع، فأبوا حتى يستأسر، حتى يستأسر ويكونوا أسيرًا، طلب منهم أن يدعوه أن يذهب إلى ابن عمه يزيد، ابن عمه يشترك معه في جد من الأجداد، ولا يقال ابن عمه، فرفضوا إلا أن يستأسر، فقاتلهم قتالًا عظيمًا حتى قتل شهيدًا رضي الله تعالى عنه. اليوم، ومما سبق من أزمان، الشيعة يتندمون ويبكون حزنًا يزعمون على مقتل الحسين، لماذا؟ لأنهم الذين خذلوه، وهم الذين قتلوه في الحقيقة، حيث غدروا به، وذلك لما جاء نعي الحسين إلى بعض أزواجنا، وعلى سلم، وبعض أهل البيت، قال: «ومن قتله إلا أنتم؟». فهذا البكاء منهم اليوم، وما حصل من أسلافهم وأجدادهم، إنما هو مقابل تصحيح ما قد علموا من غدرهم بالحسين، بل وجيش التوابين، وما أدراك ما جيش التوابين، الذي ترأسه وتزعمه المختار بن عبيد الثقفي، لماذا سموه بجيش التوابين؟ أي التوابون الذين تابوا من فعلتهم الشنيعة، ومن غدرتهم بالحسين بن علي. واليوم يفعلون هذه الأفاعيل، يزعمون أنهم على حزن عظيم بمقتل الحسين، وإنما هو كما يقال: إظهار للندم، وإظهار للأسف، وكله كذب ودجل. أصلًا هم أصلًا لا، ليسوا حول هذا، ألم يقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه شهيدًا؟ قتلوه عبد الرحمن بن ملجم، لماذا لا يقيمون في اليوم الذي قتل فيه علي بن أبي طالب مثل هذه المآثم؟ وهو علي بن أبي طالب أفضل من الحسين. ليسوا حول هذا، ولكن لتعلموا أن هذا إنما هو التبرير لما حصل من تلك الغدرة التي غدروها بالحسين. وماذا يفعلون اليوم؟ يضربون وجوههم بالسلاسل، ويضربون ظهورهم بالسلاسل، وهكذا يضربون وجوههم بالحديد، ويدعون بدعوة الجاهلية، ويفعلون أفعال الجاهلية من شق الجيوب، ودعوة الجاهلية، ولطم الخدود، «حسيناه، حسيناه، حسيناه، حسيناه، حسيناه، حسيناه، حسيناه، حسيناه»، ضرب بالسلاسل، وضرب، «حسيناه، حسيناه»، هكذا هذه أفعال الجاهلية، أي تبرأ منها النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبر أنها من أمر الجاهلية التي ستبقى في هذه الأمة. في مسلم عن أبي مالك الأشعري قال عليه الصلاة والسلام: «أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الطعن في الأنساب، والفخر بالأحساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». وقال عليه الصلاة والسلام: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب». وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في البخاري ومسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوة الجاهلية». وفي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «برئ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة، والحالقة، والشاقة»، الصالقة: التي ترفع صوتها بالتلق، والحالقة: التي تحلق الشعر، والشاقة: التي تشق الجيب. هذا من أفعال الجاهلية، يقول طرفة بن العبد في وصيته لأخته: «إذا أنا مت فانعيني بما أنا أهله، ثم شق علي الجيب يا ابنة معبد»، هذا هو الذي كان على أهل الجاهلية، إذا مات الميت شقوا الجيوب، ضربوا الخدود، بل وجعلوا على رؤوسهم التراب، وهذا هو عين ما كان يفعله أهل الجاهلية، باسم الإسلام. هذه الدولة الإسلامية، دولة إيران الإسلامية، أترى أنها تمثل الإسلام؟ انظروا كيف تظهر الإسلام في إيران، وفي العراق، وفي الشطر الشمالي الذي صارت هي المسيطرة عليه، وجعلت هؤلاء الحوثيين، ومكنتهم، وتدعمهم، وفي البحرين، وغيرها من هذه البلاد، يظهرون هذه الأفعال الجاهلية تحت مسمى الإسلام. ويزعمون الأنبياء يحضرون في هذا اليوم الذي يقيمون فيه العزاء، حتى أنك لتستغرب من هؤلاء، لكن صدق عامر بن شراحيل الشعبي، رحمه الله، من أم التابعين، اليمني، قال: «هؤلاء لو كانوا من الطيور لكانوا رخمًا، ولو كانوا من الدواب لكانوا حميرًا». يزعمون أن الأنبياء يحضرون ويشهدون هذا العزاء، وفي عام من الأعوام قرأت، قالوا: أول الواصلين من الأنبياء نوح عليه الصلاة والسلام، ما شاء الله، سبق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، عاد رسولنا، ما حضر، نوح قد سبق، أول الحاضرين في عزاء الحسين نوح عليه الصلاة والسلام، ما شاء الله، ومن بعده إبراهيم، لم يحضر، لم يتحضر، وفي أي ساعة؟ وليسبقه نوح، يسبقه غيره من الأنبياء، أي عقول عندها؟ الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به. فيا أهل الإسلام، يا أهل الإسلام، اقرأوا تاريخ أجدادكم، اقرأوا ما كتبه علماءكم، احذروا مما يكتب فيها وينشر في هذه القنوات من تزييفات، وطعن في الصحابة، وأن الصحابة هم الذين قتلوا الحسين، أو كذا أو كذا، كل هذا من الزيف، كل هذه من الترهات، ومن الكذب، قوم دينهم الكذب، والكذب من أركان دينهم، ماذا تنتظر منهم؟ دينهم التقية، إلا أن تتقوا منهم تقاة، يسدلون بها على أنك تظن، التقية المسلمة تقول: لا، أنا على السنة، وأنا أحب الصحابة، وهو لا يحب، يكفرهم، فالحذر الحذر. إن المذهب الرافضي، والمذهب الشيعي، في هذا الزمن بدأ يتمدد، وبدأ ينتشر، وخاصة في اليمن، فاحصنوا أبناءكم، واحصنوا أهليكم، ادرسوا ودرسوا عقيدة السلف الصالح في صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، اقرأوا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، اقرأوا كتب أهل السنة، اقرأوا كتب العلماء الذين ذكروا التاريخ بصدق وأمانة، من غير تزييف، من غير كذب. أما هؤلاء، وأما الذين يكتبون في هذه القنوات، وهم كثر، لا كثرهم الله، ولا بارك فيما يكتبون في هذه القنوات، ولا خير فيهم، ولا في عدتهم، كذلك ما يسمى به وسائل التواصل، من الكذب والزيف. تعلموا العقيدة في بيوت الله، في مساجد الله، احذروا مما يدرس في بعض الجامعات، وفي بعض الكليات، من عقائد فاسدة، ومن إرجاف، فالبركة في بيوت الله سبحانه وتعالى، البركة في بيوت الله سبحانه وتعالى، وفي دور الحديث، هنا البركة يا عباد الله إذا أردناها، وأما في غيرها إذا وجدت فلابد من وجود شيء من النقص والتقصير. اللهم صل على نبينا محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، بارك اللهم على نبينا محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، عن الخلفاء الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والستة تكملة العشرة، وسائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعننا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح.