العجب فيما أحدثه الناس في رجب

الخطبة بعنوان العجب فيما أحدثه الناس في رجب، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 27 جمادى الآخر 1444هـ الموافق 20 يناير 2023م ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

الافتتاحية الخطبية والحث على تقوى الله

استهل الخطيب الخطبة بالحمد والشهادتين وتلاوة آيات التقوى، مؤكداً أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم، محذراً من المحدثات والبدع التي تُفضي إلى الضلالة والنار.

الأشهر الحرم ومكانة شهر رجب في الشرع

استعرض الخطيب الأدلة الشرعية من القرآن والسنة المحددة للأشهر الحرم الاثني عشر، مبيناً أن منها أربعة أشهر حرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر، وأن شهر رجب أحدها يهل قريباً.

تعظيم أهل الجاهلية لرجب وأسماؤه المتعددة

بين المقطع شدة تعظيم أهل الجاهلية لشهر رجب حتى نسبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضر، مستعرضاً أسماءهم له كالأصب والأصم والمطهر والمعلي والمبرأ والهرم والمقشقش ورجم وشهر الله، الدالة على حرصهم على حرمته.

بدعة تخصيص رجب بصيغة استغفار مخصوصة

حذر الخطيب من عادة بعض الأئمة في تخصيص شهر رجب بصيغة استغفار محددة مكررة، مبيناً أن هذا التخصيص لا أصل له في القرآن ولا السنة النبوية، مما يجعله بدعة محدثة غير مشروعة.

  • 28 جمادى الآخرة 1444هـ - 20/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. وروى الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله في صحيحيهما من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». في هذين النصين الكريمين بيان من الله جل وعلا ورسوله عليه الصلاة والسلام للأشهر الحرم، وهي كما أخبر عليه الصلاة والسلام: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. فرجب أحد الأشهر الحرم كما أخبر عليه الصلاة والسلام، وهو الشهر الذي تهل علينا لياليه، وسيهل علينا هلاله بعد ليالٍ بإذن الله تبارك وتعالى. هذا الشهر كان أهل الجاهلية يعظمونه تعظيماً شديداً، وأشد القبائل تعظيماً له قبيلة مضر، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام نسب هذا الشهر إليها، فقال: «وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». وقد بلغ من تعظيم أهل الجاهلية لهذا الشهر أن سموه بعدة أسماء مما يدل على تعظيمهم لهذا الشهر، أي شهر رجب: سموه بالأصب، يعتقدون أن الرحمة صب فيه صباً؛ وسموه بالأصم، لأن الناس يمتنعون فيه عن القتال، فلا يسمع فيه قعقعة سلاح ولا صوت استغاثة؛ وسموه بالمطهر؛ وسموه بالمُعَلَّى، لأنهم يعتقدون علو منزلته على سائر الشهور؛ وسموه بالمُبَرّ، لأنهم يقولون: من كف فيه عن القتال فقد برئ، أي من الظلم والنفاق؛ وسموه بالهرم، يقولون: حرمته قديمة؛ وسموه كذلك بالمُقَشْقَش، يقولون: إن من علم حرمته برئ من الذنوب وصُفِّيَت ذنوبه؛ وسموه كذلك برَجَب ورَجَب، من الترجيب، أي من التعظيم؛ وسموه كذلك برَجَم بالميم، يعتقدون أن الشياطين في هذا الشهر تُرجم رجمًا؛ وسموه كذلك بشهر الله؛ وسموه برَجَب مُبَر. وكل هذه الأسماء التي سمى بها أهل الجاهلية هذا الشهر تدل على تعظيمهم لهذا الشهر. ومما أحدثه الناس في هذه الأزمنة من البدع والمحدثات في هذا الشهر، أي شهر رجب، ما أحدثوه من تخصيص له بالاستغفار. فقبل دخول شهر رجب نسمع من بعض أئمة المساجد الاستغفار: «رب اغفر لي وارحمني وتب علي، رب اغفر لي وارحمني وتب علي، رب اغفر لي وارحمني وتب علي». يخصون هذا الشهر بهذا الذكر وهذا الاستغفار. وما دليله من الكتاب والسنة؟ فلا دليل يدل، لا في القرآن ولا في