التعليق على حلية طالب العلم 41

التعليق على حلية طالب العلم 41

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 41، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية الأدب لطالب العلم واللجوء إلى الله

الآداب هي حلية طالب العلم وزينة لعلمه، والعلم بلا أدب كنار بلا حطب لا ينفع وقد يضر. العلم رزق من الله، لذا يجب على الطالب اللجوء إليه وسؤاله العلم النافع والاستعاذة من العلم الذي لا ينفع كما كان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم.

تجاوز أبواب العلم المتعسرة بالتوكل على الله

يجب سؤال الله العلم النافع وعدم اليأس إذا صعب علم معين، فقد تعاصت علوم كعلم العروض والخط والمنطق والنحو على أعلام كبار. العجز عن إتقان باب لا يضر بطلب العلم، بل الواجب تجاوز ما يعسر إلى ما يستطاع.

إتقان النحو والصبر على طلب العلم والدعاء

ضرورة إتقان الخطيب لعلم النحو لتجنب اللحن وقبول كلامه، وقصة الإمام الكسائي الذي تعلم الصبر من نملة فصار إماماً في النحو. الحث على الدعاء واللجوء إلى الله كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية عند استعصاء فهم آية.

التضرع والدعاء لفتح مغاليق العلم النافع

ضرورة التضرع إلى الله تعالى لفتح مغاليق العلم ومنح العبد العلم النافع، معتبراً ذلك أدباً عظيماً ودرساً نافعاً. الاكتفاء بهذا القدر والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، في كتابه "حلية طالبي العلم": في كتابه "حلية طالبي العلم"، ومر معنا أن هذه الآداب مما يتزين بها طالب العلم، ومما يزين بها علمه وفقهه، فهي حلية من التحلي بالأساور من الذهب والفضة، من الذهب والفضة، وهكذا المكلل بالدر والياقوت، والياقوت. وقيل: حلية هي من البياض، من البياض. قال الله تعالى: ﴿ أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء»، حيث يبلغ الوضوء. ولهذا يا إخوان، هذه الآداب التي تطرق إليها المؤلف، المؤلف رحمه الله تعالى، هي آداب عظيمة ينبغي أن لا يغفل عنها طالب العلم. فالعلم بلا أدب، قالوا: كنار بلا حطب، كنار بلا حطب. ونحن أحوج إلى كثير من الأدب، أحوج إلى قليل من الأدب أكثر من حاجتنا إلى كثير من العلم. ولهذا يا إخوان، العلم بلا أدب غالباً لا ينفع، وإنما قد يضر بصاحبه. فما أحوجنا يا إخوان أن يربي كل منا نفسه على هذه الآداب الإسلامية وهذه الأخلاق التي جاء الحث عليها في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى في ما يتعلق بهذا الفصل. وهذا الفصل يا إخوان في بيان آداب تتعلق بماذا؟ يا أبا تميم، نحن الآن نقرأ في آداب تتعلق بماذا؟ بي، أنا ما أسمع، لكن غايتها بالظن ممكن هذه هيا عبد الرحيم، عندك وارفع صوتك. آداب ماذا؟ طالب العلم. طيب، أحسنتم. قلنا: هذه الآداب تتعلق بحياة طالب العلم العلمية، يعني أثناء طلب العلم، أثناء طلبه للعلم يحتاج إلى هذه الآداب. قال رحمه الله تعالى: «اللجوء إلى الله تعالى في الطلب والتحصيل»، في الطلب والتحصيل. وهنا تنبيه يا إخوان سبق، ألا وهو ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً»... لا، قوله عليه الصلاة والسلام في حديث معاوية: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». لاحظوا: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، ماذا بعده؟ قال عليه الصلاة والسلام: «وإنما أنا قاسم والله معطي»، والله معطي. إذن العلم يا إخوان عطاء، العلم رزق من الله تبارك وتعالى. ولهذا طالب العلم دائماً يا إخوان يسأل ربه عز وجل أن يرزقه العلم، وليس أي علم، وإنما يدعو كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع»، من علم لا ينفع. وهكذا كان يدعو بهذه الدعوات الأربع: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها». لاحظوا يا إخوان، طلبوا العلم من الله عز وجل، كان النبي عليه الصلاة والسلام يسأل ربه عز وجل أن يرزقه العلم، أي العلم النافع. والعبرة يا إخوان كما سبق ليست بكثرة المعلومات، وإنما العبرة بأن يبارك الله عز وجل لك في هذا العلم، في هذا العلم. قال رحمه الله تعالى: «اللجوء إلى الله تعالى في الطلب والتحصيل». قال رحمه الله تعالى: «لا تفزع إذا لم يفتح لك في علم من العلوم، لا تفزع إذا لم يفتح لك في علم من العلوم، قال: فقد تعاصت، أي تصعبت، قال: فقد تعاصت بعض العلوم على بعض الأعلام المشاهير، قال: ومنهم من صرح بذلك كما يعلم من تراجمهم، كما يعلم من تراجمهم. قال: ومنهم الأصمعي، الأصمعي من شعراء العرب المشهورين وعلماء العربية المعروفين. قال: منهم الأصمعي في علم العروض، وعلم العروض من أي باب من أبواب العلم؟ العروض، هل هو من علم التفسير أو مصطلح الحديث أو أصول الفقه أو اللغة العربية أو ماذا؟ نعم يا باب عبد الرحمن، من باب الشعر، يعني من باب اللغة العربية، وواضعه الخليل بن أحمد الفراهيدي، إمام من أئمة اللغة، وأيضاً من أئمة السنة. فالأصمعي استصعب عليه علم العروض. لاحظوا، هل ضر ذلك الأصمعي؟ علم من أعلام العلم. قال: والرهاوي المحدث في الخط. بعض العلماء خطه رديء جداً يا إخوان، لا يكاد يفهم، لا يكاد يفهم، لا يستطيع أن يقرأه إلا شخص واحد، وهو من بعض العلماء الكبار من القدماء والمعاصرين. خطه رديء جداً، لا يستطيع أن يقرأه إلا شخص واحد، فمن هو؟ نعم يا بجا بالفضل، كاتبه، لا يستطيع أحد أن يقرأه إلا من كتبه هو نفسه، هو نفسه. قال: وابن الصلاح، وما أدراك ما ابن الصلاح، إمام في الحديث والعلل وغيرها. قال: وابن الصلاح في المنطق. قال: وأبو مسلم النحوي في علم التصريف، في علم التصريف، أي في الصرف. قال: والسيوطي في الحساب، في الحساب. قال: وأبو عبيدة، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبو الحسن القطيعي، وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، وأبو حامد الغزالي، خمستهم، خمستهم، قال: لم يفتح لهم في النحو، لم يفتح لهم في النحو. بعض إخواننا يقول: إلا النحو، إلى الآن ليس بيني وبينه علاقة طيبة، يعني إذا ذكر النحو يعني ما يرتاح، لماذا يرى فيه صعوبة؟ انظروا يا إخوان، هؤلاء إما كبار لم يفتح لهم في مثل هذه الأبواب، في مثل هذه الأبواب. البعض لربما لم يفتح له في باب الفرائض وأحكام المواريث، البعض لربما لم يفتح له في باب أصول الفقه والقواعد الفقهية. هل معنى هذا أننا نترك طلب العلم ونقول: خلاص، نحن ما ننفع في طلب العلم؟ الجواب: لا. إذا لم تستطع شيئاً فجاوزه إلى ما تستطيع، إلى ما تستطيع. ولهذا، ولهذا علق العلامة العثيمين رحمه الله تعالى قال: لكن هذا لا يضر، أي إذا لم يفتح على شخص في علم أو في بعض العلوم واستصعبت عليه، فهذا لا يضر. قال: ما دمنا نطلب الفقه لا يضرنا أن نتكلم بكلام أو أن لا نعرف النحو، لكن لا شك إذا تكلم بكلام مطابق للغة العربية فإن كلامه يكون مقبولاً محبوباً للنفس. قال: والإنسان الذي يعرف العربية، أكره ما يسمع أن يتكلم الإنسان ويلحن، يكره الكلام من هذا الرجل كراهية عظيمة. يعني الواحد الذي عنده علم في علم النحو ويجلس يستمع إلى خطيب، وهذا الخطيب للأسف يلحن، يرفع المفعول وينصب الفاعل، وهكذا. كم يتضايق يا إخوان من هذه الخطبة أو هذه الكلمة؟ ولهذا يا إخوان، ينبغي على الخطيب أن يهتم بمثل هذه العلوم التي يحصل بسببها، يعني إذا أتقنها السلامة في ماذا؟ في اللسان، السلامة في اللسان. ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى ذكر قصة لأحد علماء اللغة العربية، قال: إذا لم يكن الكسائي، الإمام الكسائي أحد علماء العربية، وأنه طلب النحو لكنه عجز ولم يفتح له في النحو. في يوم من الأيام رأى نملة تريد أن تصعد على جدار، ومعها قطعة طعام، قطعة من الطعام تحملها، وكلما صعدت على الجدار سقطت، وكلما صعدت على الجدار سقطت، وكلما صعدت على الجدار سقطت، حتى كان بعد هذه المحاولات، ماذا بعد هذه المحاولات؟ استطاعت أن تصعد وتصل إلى المكان الذي تريد، الذي تريد. فهنا، هنا تعلم درساً، قال: إذا كانت هذه تحاول وتفشل، تحاول وتفشل عدة مرات، ولكنها استمرت حتى انتهى أمرها. قال: فرجع إلى علم نحوي وتعلمه حتى صار من أئمته. كسائي، حين أن تقر في ترجمته ترى أنه علم كبير من أعلام اللغة العربية، ولا سيما النحو، ولا سيما النحو. قال الشيخ العثيمين رحمه الله: قال: فأنت حاول، لا تقل: عجزت، هذه المرة تعجز، هذه المرة، لكن المرة الثانية يقرب لك الأمر. قال رحمه الله تعالى، أي الشيخ بكر أبو زيد: «فيا أيها الطالب، ضاعف الرغبة، وافزع إلى الله في الدعاء واللجوء إليه والانكسار بين يديه». يا إخوان، بين يدي الله عز وجل تفتح المغاليق، أبواب كانت مغلقة يفتحها الله عز وجل، سواء كان ذاك في باب العلم، ادعو الله عز وجل واجتهد في دعائك، أو كان في باب الرزق والمعاش، أو كان في باب الصحة والعافية، أو كان في باب الزواج والنكاح، الزواج والنكاح، أو غيرها من الأبواب. ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ﴾، من هذا يا إخوان الذي يستطيع أن يمسك عنا شيئاً من الخير أراده الله عز وجل لنا؟ إذن ندعو الله يا إخوان، ونلح على الله عز وجل في الدعاء أن الله عز وجل يرزقنا العلم النافع الذي يقربنا إليه. قال رحمه الله تعالى: قال: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كثيراً ما يقول في دعائه إذا استعصى عليه تفسير آية من كتاب الله تعالى، ماذا كان يقول؟ قال: «اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني». قال: فيجد الفتحة في ذلك، يجد الفتحة في ذلك. وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية كما أشار في الحاشية موجود في مجموع الفتاوى، المجلد الرابع، صفحة ثمانية وثلاثين، المجلد الرابع، صفحة ثمانية وثلاثين. فهذا يا إخوان أدب عظيم ودرس كبير نافع، هو أننا محتاجون إلى أن نتضرع بين يدي الله عز وجل لكي يفتح علينا المغاليق، ولكي يمن علينا بالعلم النافع، فيفتح لنا في العلم فتحاً عظيماً، فتحاً عظيماً. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.