الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 63، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول الإمام النووي أقسام الحكم الشرعي الخمسة: الوجوب، الندب، التحريم، الكراهة، والإباحة، مع تعريفاتها وتوضيحاتها. كما شرح تفاصيل كل قسم منها.
المقطع يشرح تعريفات الواجب، المكروه، والمحرم في الشرع، مع توضيح آراء العلماء في تأثير ترك الواجب على صحة العبادة. كما تطرق إلى تعريف المكروه والمباح والصحيح والفاسد في الأحكام الشرعية.
الإمام النووي ذكر بعض الأصول المهمة لطالب العلم، والتي تشمل الأمور الضرورية في مسيرته العلمية. هذه الأصول تشكل أساسًا لطلب العلم بشكل صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال رحمه الله تعالى: الإمام النووي في مقدمة المجموع في الكلام على آداب المعلم ومن ينبغي أن يعلمه لتلاميذه من الأمور المهمة، فذكر الأقسام الحكم الشرعي. قال: «وأن أقسام الحكم الشرعي خمسة: الوجوب، والندب، والتحريم، والكراهة، والإباحة». وينقسم باعتبار آخر إلى صحيح وفاسد. فالواجب ما يذم تاركه شرعا، ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوب، احترازا من الواجب الموسع والمخير. وقيل: ما يستحق العقاب تاركه، فهذا أصح ما قيل فيه. وهذا تعريف بالثمرة، وإلا التعريف الصحيح الذي هو الحد الشرعي للواجب هو: ما أمر به على وجه اللزوم. والندب: ما أمر به على غير وجه اللزوم. وأما الثمرة، فالواجب: ما يستحق فاعله الإثابة، ويستحق العقاب تاركه، يثاب فاعله ويستحق العقاب تاركه، أو كما قال المؤلف هنا: «الواجب ما يذم تاركه شرعا على بعض الوجوه». هنا قوله «على بعض الوجوه» لأجل أن يخرج بعض الأشياء التي لا يذم تارك الواجب فيها. والأفضل أن يقال: ما أثيب فاعله ويستحق العقاب تاركه، هذا أفضل. وأما الندب، فهو ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه. وأما المكروه أو المحرم: ما يذم فاعله شرعا. قال: «ما يذم فاعله شرعا». والمكروه ما نهى عنه الشرع نهيا غير جازم، والمباح ما جاء الشرع بأنه لا فرق بين فعله وتركه في حق المكلف. فالواجب يسمى الركن المعنى في العبادات، وكذلك الواجب الذي يكون في العبادات، بالتفريق بين الركن الذي هو من الشيء ولا يقوم الشيء إلا به، والواجب وهو من مكملات وجوب هذا الشيء. ومن تركه لا تبطل صلاته ولا حجه عند جمهور العلماء إذا ترك الواجب. لكن قول بعض الحنابلة أن الواجب إذا ترك فيؤثر خاصة في الصلاة، إن كان تعمد الترك، فعندهم يبطلون صلاته. وكذلك هو قول إسحاق بن إبراهيم، مثلا تشهد الأول عندهم واجب، فإذا تركه تعمدا يقولون أن صلاته غير صحيحة. وقال: «والمكروه ما نهى عنه الشرع». هنا ذكر المحرم أيضا، والمحرم هو ما نهى عنه الشرع بجزم، أو يقال: ما نهى عنه نهيا جازما، أو ما نهى عنه نهيا جازما، أو في الطلب معنى ما طلب تركه جزما، ما ترك طلبه جزما. وهذه كلها تعريفات صحيحة. فالأصل أن النهي متى يكون محرما إذا جرد النهي وجزم به، لأن النهي أحيانا لا يجزم به، كما قالت أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا». فمعنى ذلك قد يكون هناك النهي ليس نهيا جازما. وأما المكروه فهو داخل في النهي على قول جمهور العلماء، أهل الأصول، أنه داخل في النهي، لكن نهيه غير جازم. النهي المكروه ما نهى عنه شرع نهيا غير جازم. وأما من ناحية الثمر، فالمحرم ما يذم تاركه ويستحق العقاب فاعله، والمكروه ما لا يذم تاركه ولا يستحق العقاب فاعله. وأما المباح فهو لا يثاب تاركه ولا يستحق العقاب فاعله. أما في الثمر، قاله: الصحيح من العقود ما ترتب عليه، ومن العبادات ما أسقط القضاء. فالعقود هو الصحيح والفاسد عند العلماء هو من الأحكام الوضعية، لكن جعله بعض الشافعية من الأحكام الشرعية، وليس كذلك. فالباطل أو الصحيح والفاسد هو من الأحكام الوضعية لأنها ليست متعلقة بتكليف العبد. والصحيح من العقود ما ترتب عليه أثر، ومن العبادات ما أسقط القضاء، أن النفوذ يكون في العقود والعبادات ما أسقط عنه القضاء. هذا معنى أنه صح أن الصلاة صحيحة والعبادة صحيحة، معنى إذا صلى إنسان صلاة على أنها صحيحة، معنى ما يعيدها لأنه قد أسقط عنه الفرض. فإن كان لم يسقط عنه الفرض، فإذن الصلاة غير صحيحة. ثم قال: «والفاسد خلاف الصحيح»، أو قال: «والباطل والفاسد خلاف الصحيح». الأصل أن الباطل والفاسد لا فرق بينهما، إلا أن بعض العلماء فرقوا بينهما في بعض المسائل. فهذه بعض الأشياء التي ذكرها الإمام النووي رحمه الله فيما ينبغي أن يعلم طالب العلم من الأصول، من بدايات الأصول والأمور المهمة التي يحتاجها في طلبه للعلم. والله تعالى أعلم.