التعليقات على كتاب الأدب المفرد 415

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 415، ألقاها

مقدمة في خصال الفطرة

يتناول شرح حديث النبي حول خصال الفطرة الخمس وأهميتها في الإسلام. يشرح معنى الفطرة وأهمية إزالة الشعر الزائد وتقليم الأظافر.

تفاصيل خصال الفطرة وطرق تطبيقها

يشرح خصال الفطرة مثل قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط، ويبين طرق إزالتها وأوقاتها وأهميتها من حيث النظافة.

أحكام نتف الإبط وتقليم الأظافر وإزالة شعر العانة

يناقش حكم نتف شعر الإبط وتقليم الأظافر وإزالة شعر العانة، ويبين أن نتف الإبط أفضل من حلقه وأهمية عدم تركها لأكثر من أربعين يوما.

ختام بالصلاة على النبي

يتضمن الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويعتبر هذا العمل من الأعمال الصالحة والمستحبة في الإسلام.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه «الأدب المفرد»، باب حلق العانة، قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، والسواك». هذا الباب ترجمه رحمه الله بقوله: «باب حلق العانة». والمراد بالعانة: الشعر الذي يكون في القبل، سواء كان للرجل أو المرأة، فحلقه وإزالته مما جاءت به الشريعة بالأمر به، وهو من خصال الفطرة. وأورد في هذا الباب حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خمس من الفطرة». وجاء في حديث عائشة: «عشر من الفطرة». والعدد كما هو مقرر عند أهل الأصول لا يفيد الحصر، وليس له مفهوم، يعني ليس معنى ذلك أنه ليس هناك خصال من الفطرة غير هذه الخصال. فقوله: «خمس من الفطرة»، «وعشر من الفطرة»، هذه من خصال الفطرة، وإلا فهي كثيرة. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث خمسا منها. والمراد بالفطرة، كما قال الإمام الخطابي رحمه الله قول أكثر أهل العلم: أنها السنة، يعني من سنن الأنبياء. وقيل: من الفطرة، أي من الدين، فطرة الله التي فطر الناس عليها. فخمس من الفطرة، أي خمس من أمور الدين التي حث عليها هذا الدين الحنيف ورغب فيها. ذكر منها قص الشارب، قص الشارب، أي قص الشعر الشارب، فقصه وإزالته وتخفيفه من الفطرة. الشعر الذي يكون فوق الشفة العليا يسمى الشارب، فقصه وتخفيفه يعتبر من الفطرة؛ لأن هذا من كمال جمال الإنسان بتخفيف هذا الشعر وقصه. وإذا رأيت الشاب يطيل شاربه إطالة فاحشة، ترى منظرا ليس بالحسن، ترى هيئته ليست بهيئة جميلة، يكون فيه شيء من المنظر السيئ. ويزداد على ذلك ما إذا كان حالقًا لحيته، كما هو حاصل اليوم في حال كثير من الناس، يحلق لحيته ويطيل شاربه، فخالف الفطرة وخالف السنة، وارتكب ما نهى عنه الشرع. فالشرع أمر بإعفاء اللحية، وإعفاءها من الفطرة، كما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها أن من خصال الفطرة إعفاء اللحية وتركها؛ لأن الله عز وجل خلق الإنسان وخلق الذكر وفطره على ذلك. وقص الشارب من الفطرة، فعكس الناس، فحلقوا اللحى وأطالوا الشوارب، وتشبهوا بالكفار وخالفوا هدي نبيهم عليه الصلاة والسلام. فقص الشارب من الفطرة، وهو أيضا من النظافة؛ لأن الإنسان إذا ترك شاربه يطول، سيأتي يشرب الماء أو الشراب أو يأكل الطعام، وإذا كان شاربه طويلا يغطي الشفة العليا، فسيأكل معه ويصيبه الطعام والشراب. وكذلك يستقذر غيره من الناس، يستقذر غيره إذا شرب مثلا من كأس وهو على هذا الحال، يستقذر غيره أن يشرب بعده، وهو يرى هذا الشراب يختلط بشاربه. فإزالة الشارب وقصه من الفطرة، وينبغي كلما زاد شعر الشارب وطال على الشفة أن يزال ويقص. وإن كان الشارب قد ورد أن لا يترك ذلك أكثر من أربعين يوما، كما في حديث أنس في مسلم: «وقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين يوما». ومعنى أن لا يترك: يعني إذا ترك فلا يزاد على هذا الحد، لا يزاد أن يترك أكثر من أربعين يوما. والذي ينبغي إزالته كلما طال، سواء الشارب أو الأظفار أو غيرها من خصال الفطرة، إذا طالت يقصها. فإذا تركها لا يجعلها أكثر من أربعين يوما. فينبغي إذا بلغت الأربعين أن يزيلها ولا يتركها أكثر من ذلك. فيكون الضابط في إزالتها هو عند إطالتها، كلما طالت قصها. قال: «وتقليم الأظفار» أيضا من خصال الفطرة. تقليم الأظفار: إذا طالت فإنه يقصها، التقليم بمعنى القص والقطع، قطعها وإزالتها، فإزالة وقطع الأظفار من الفطرة. وأما إبقاؤها حتى تطول، فهذا خلاف الفطرة. وتجد بعض المسلمين من يفعل ذلك، إما تشبها بالكفار، وخاصة من جهة النساء، تجد كثيرا من النساء يطِلْنَ أظفارهن ويجعلن ذلك من الزينة، يجعلن عليه المناكير ويجعلن ذلك زينة، وخلاف الفطرة، وهذا الفعل لا يجوز، الواجب تقليمها وعدم التشبه بالكفار. وهو أيضا من النظافة؛ لأن الظفر إذا طال يدخل الأوساخ في أسفل الظفر، وهذا مما قد يتضرر منه الإنسان إذا أكل طعاما والأوساخ تحت الظفر، ربما دخل شيء في أثناء أكله، فيتضرر بذلك. قال: «وتقليم الأظفار، وحلق العانة». نعم، حلق العانة، قلنا هو الشعر الذي ينبت في القبل. وهنا قال: «حلق العانة»، ولم يقل قص؛ لأن الأفضل والأحسن في شعر القبل أن يحلق، يحلق بالموس أو بغيره من المزيلات، إذا أراد أن يزيله مثلا بالنورة أو غيرها، يجوز. يجوز ذلك، والمقصود هو إزالته وعدم إبقائه؛ لأنه سبب لتحمل الأوساخ، وربما أيضا كان في ذلك شيء من ظهور روائح كريهة، فيزيله ويحسن بالحلق. قال: «ونتف الإبط». هنا قال: «نتف الإبط». الإبط المراد به: الشعر الذي يكون في الإبط، فنتفه من الفطرة. وإذا شق عليه النتف، فلا بأس أن يحلقه، إذا شق عليه النتف فإنه يحلقه. لكن الأصل أن شعر الإبط ينتف، وشعر القبل يحلق، وينتف شعر الإبط؛ لأنه يظهر خفيفا، وإذا نتف فإنه لا يصير ثخينا. لكن إذا حلق فإنه يتغلظ ويصير ثخينا، فلذلك كان النتف فيه أفضل. لكن إذا ما استطاع أو شق عليه، فلا بأس أن يزيله بالحلق. وهذا أيضا من خصال الفطرة التي أمرت بها الشريعة؛ لأنها من كمال النظافة والطهارة. فالإنسان إذا ترك شعر الإبط، تجد تصدر منه روائح كريهة؛ لأنه يعرق وتلتصق الأوساخ بهذا الشعر، وتصدر منه رائحة كريهة. فإزالته من كمال النظافة. وأيضا إزالة الأوساخ. قال: «والسواك». في هذه الرواية ذكر السواك، وذكره في هذه الرواية منكر، والصواب أن الخصلة الخامسة: الختان، كما هو في الصحيحين. فالمحفوظ بلفظ الختان. والختان مر معنى الكلام عليه في الأبواب السابقة. وإن كان السواك أيضا من الفطرة، السواك من الفطرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب»، ومما أمر وحث عليه الشرع. قال عليه الصلاة والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». قال: «باب الوقت فيه». قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني ابن أبي رواد، قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يقلم أظفاره في كل خمس عشرة ليلة، ويستحد في كل شهر. هذا الباب: باب الوقت فيه، يعني الوقت في حلق العانة، ومتى يزال وإلى كم يترك. ذكر فيه هذا الأثر عن ابن عمر، أنه كان يقلم أظافيره في كل خمس عشرة ليلة، يقلم أظافيره، يعني يقصها، ويستحد في كل شهر، يستحد، يعني يستعمل الموس في إزالة شعر العانة، يفعل ذلك في كل شهر. وكذكرنا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لهم أنها لا تترك أكثر من أربعين يوما. وفعل ابن عمر هذا فيه بيان للضابط، إذا كانت تطول في هذه الفترة فإنها تزال. يعني إذا كان الإنسان مثلا تطول أظافيره في خمسة عشر يوما فإنه يزيلها. وهكذا أيضا في حلق العانة، إذا كان يعني يكثر الشعر في أقل من ذلك، أقل من شهر مثلا، يزيلها. فالعبرة هو بالإطالة، الضابط في إزالتها والوقت الذي تزال فيه هو عند إطالتها، إذا طالت في أقل من هذه الفترة، في أقل من خمسة عشر يوما مثلا، يزيلها. والناس يختلفون في ذلك، ربما بعض الناس تطول أظافيره في عشرة أيام، وآخر في خمسة عشر يوما. فالعبرة هو بالإطالة، إذا طالت فإنه يقصها. وإن تساهل أو نسي أو غفل، فلا يتركها أكثر من أربعين يوما، لا يتركها أكثر من أربعين يوما. نكتفي بهذا القدر. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على