التعليقات على كتاب الأدب المفرد 399

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 399، ألقاها

السنة النبوية عند النوم

كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده تحت خده الأيمن عند النوم ويقول دعاء خاص. هذا الفعل من السنة ويستحب للمسلم اتباعه عند النوم على الشق الأيمن.

أهمية الأذكار بعد الصلاة وعند النوم

الأذكار بعد الصلاة وعند النوم لها أهمية كبيرة في الإسلام، حيث ورد عن النبي عليه السلام أنه كان يسبح ويحمد ويكبر بعد كل صلاة وعند النوم. هذه الأذكار تعود بالثواب العظيم على المسلم.

فضل التسبيح والتحميد والتكبير وجزاء المحافظة عليه

التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات الخمس وعند النوم يبلغ مجموعها ألفين وخمسمائة حسنة في الميزان يوم القيامة. ينبغي للمسلم المحافظة على هذه الأذكار لنيل الأجر والثواب العظيم.

  • 12 جمادى الأولى 1438هـ - 08/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب يضع يده تحت خده. قال حدثنا قبيصة بن عقبة، قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وضع يده تحت خده الأيمن، ويقول: ﴿اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك﴾. قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. هذا الباب ترجمه الإمام البخاري رحمه الله بقوله: باب يضع يده تحت خده، يعني إذا نام أو أراد أن ينام فيضع يده تحت خده، وذكر حديث البراء أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت خده الأيمن. قد مر معنا في الحديث السابق أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينام على شقه الأيمن، وعلمنا أن المستحب النوم على الشق الأيمن، فيضاف إلى ذلك أنه من السنة كذلك وضع اليد تحت الخد، وضع اليد يعني كف اليد اليمنى تحت خده الأيمن، فينام على الشق الأيمن ويضع يده تحت خده الأيمن، ويقول: ﴿اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك﴾. وقوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام، يعني في ابتداء النوم، ينام على الشق الأيمن ويضع يده تحت خده الأيمن، فيكون هذا في ابتداء النوم أنك تفعل ذلك، تحرص على أن تنام على الشق الأيمن ووضع اليد تحت الخد الأيمن، ثم تأتي بأذكار النوم وبالأدعية الواردة عند النوم، هذا ابتداء، فإذا أردت بعد ذلك أن تغير، أن تنام على ظهرك أو على شقك الأيسر مثلا، فلك ذلك، لكن تحرص أن يكون ابتداء النوم على الشق الأيمن كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأرشد إلى ذلك. قال: ويقول: ﴿اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك﴾، يعني إذا نمت فربما أنام وتقبض روحي وأنا نائم، فلا أستيقظ إلا يوم البعث، يعني بعد الاستيقاظ في الحياة البرزخية، فالمقصود الاستيقاظ والخروج إلى الحياة بعد الموت، فيكون يوم البعث، فأنت تدعو بهذا الدعاء وتسأل الله جل وعلا أن يقيك العذاب. لأن العذاب الذي يكون في الآخرة، فالله عز وجل يجازي العباد يوم القيامة المحسن بالجنة والمسيء والكافر بالنار، فأنت تسأل الله عز وجل أن يقيك عذابه يوم يبعث عباده. وفي حديث الحذيفة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام «كان إذا أراد أن ينام وضع يده تحت خده، ثم يقول: بسمك اللهم أموت وأحيا»، وذلك أن النوم أخو الموت كما قال عليه الصلاة والسلام: «النوم أخو الموت»، والحديث صحيح، فالنوم شبيه بالموت، بل سماه النبي عليه الصلاة والسلام موتا، ﴿الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا﴾، فسمى النوم موتا، فهي موت صغرى، وربما كما سمعنا أن الإنسان ينام فلا يستيقظ، فلذلك كان من الحكمة أن يقول عند نومه مثل هذا الدعاء: ﴿اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك﴾. قال رحمه الله: باب حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل». قيل: وما هما يا رسول الله؟ قال: «يكبر أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويسبح عشرا، فذلك خمسون ومئة على اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان». فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعدهن بيده، وإذا أوى إلى فراشه سبحه وحمده وكبره، فتلك مئة على اللسان، وألف في الميزان. فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟ قيل: يا رسول الله، كيف لا يحصيهما؟ قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فيذكره حاجة كذا وكذا». هذا الباب بوابه الإمام البخاري رحمه الله من غير ترجمة، واكتفى فيه بذكر هذا الحديث، وأراد أن يسدل به رحمه الله على أن الشيطان قد يأتي الإنسان فيصرفه من الإتيان بالأذكار والأدعية حتى يغفل عنها وينام قبل أن يقولها، فيحرم الأجر والثواب الذي رتب على قولها. فذكر حديث عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة»، خلتان أي خصلتان، لا يحصيهما رجل مسلم، الإحصاء يراد به حفظها وفهمها والعمل بها. قال: «وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل»، هما يسير، يعني عمل يسير، ليس بشاق ولا بثقيل ولا بمتعب، ومع ذلك من يعمل بهما قليل، من الناس من يوفق للعمل بهما، فاستغرب الصحابة لحرصهم على الخير كيف يكون عمل يسير وثواب كبير ومن يعمل بهما قليل. قيل: وما هما يا رسول الله؟ قال: «يكبر أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، ويحمد عشرا، ويسبح عشرا، فذلك خمسون ومئة على اللسان، وألف وخمسمائة في الميزان». يسبح دبر كل صلاة، أي بعد الفراغ من الصلاة، عشرا ويحمد عشرا ويسبح عشرا، سبحان الله عشرا، والحمد لله عشرا، والله أكبر عشرا. قال: «فذلك خمسون ومئة على اللسان»، أي على لسانه، يعني مئة وخمسون تسبيحا وتكبيرا وتحميدا على لسانه على مجموع الصلوات الخمس. قال: «وألف وخمسمائة في الميزان»، وجه ذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، وهذه مئة وخمسون تسبيحة وتحميدة وتكبيرة، إذا ضربناها في عشر، المجموع ألف وخمسمائة، فهذه ألف وخمسمائة حسنة في ميزانه يوم القيامة. قال: «فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعدهن بيده»، يعني يحسب عليه الصلاة والسلام بيده، وهذا فيه استحباب التسبيح باليد. وفي رواية أبي داود: «بيده اليمنى»، فيستحب التسبيح عقد التسبيح باليد، التسبيح والتحميد والتكبير يكون باليد، وعلى هذا يدل على أنه لا يشرع التسبيح بالسبحة أو بالحصى أو ما كان بمعنى ذلك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعله مع كونه قادرا على ذلك. قال: «وإذا أوى إلى فراشه سبحه وحمده وكبره، فتلك مئة على اللسان، وألف في الميزان»، إذا أوى إلى فراشه يعني كذلك إذا أوى الإنسان إلى فراشه وأراد أن ينام فيسبح ويحمد ويكبر حتى يبلغ تمام المئة. وفي سنة أبي داود قال: «فيسبح ثلاثا وثلاثين، ويحمد ثلاثا وثلاثين، ويكبر أربعا وثلاثين»، فهذه مئة. قال: «فتلك مئة على اللسان، وألف في الميزان»، لأن الحسنة بعشر أمثالها، وإذا ضربنا مئة في عشرة صارت ألفا. قال: «فأيكم يعمل في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟» يعني مجموع هذا التسبيح إذا حرص عليه الإنسان بعد صلاته وعند نومه سيكون المجموع ألفين وخمسمائة، عندنا دبر كل صلاة ألف وخمسمائة، وعند نومه ألف، المجموع ألفين وخمسمائة، ولا شك أن هذا يعني ثواب عظيم يتحصل عليه المسلم. قال: قيل: يا رسول الله، كيف لا يحصيهما؟ قال: «يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فيذكره حاجة كذا وكذا»، قال: «فلا يذكره»، يأتي الإنسان الشيطان في صلاته فيذكره نسيت كذا أو اعمل كذا، فيخرج بعض الصلاة إلى عمله فيترك هذا التسبيح، لا يسبح ولا يكبر ولا يحمد فيحرم هذا الأجر. الشاهد منه قوله: «وإذا أوى إلى فراشه سبحه وحمده وكبره»، ثم ذكر كيف أن الشيطان قد يصرف الإنسان عن الاتيان بهذا الذكر وهذا الدعاء فيحرم هذا الأجر، فكأن المؤلف رحمه الله يقول: احرص على أن تأتي بهذا الدعاء، ولا يمنعك الشيطان أو يصدك الشيطان أو يصرفك عن القول به أو الاتيان به عند نومك فتحرم هذا الأجر والثواب العظيم. نسأل الله جل وعلا أن يعيننا على ذكره وحسن عبادته وعلى شكره.

شاركنا على