التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 17

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 17، ألقاها

مقدمة في تنزيه الله تعالى

اتفق أهل السنة على تنزيه الله عن المماثلة، حيث دلت آيات كثيرة على هذا المعنى. لفظ التشبيه أصبح لفظا مجملا لنفي المماثلة.

تفصيل معنى نفي المماثلة وإثبات الصفات

نفي المماثلة بين الخالق والمخلوق لا يعني نفي الصفات عن الله، بل يقتضي تفرد الله بصفات لا تشبه صفات المخلوقين. يُثبت أن إثبات الصفات لا يعني التشبيه أو التجسيم.

التنزيه الإلهي والتعامل مع الصفات الإلهية

التنزيه الإلهي يتطلب الاعتراف بالعجز عن إدراك حقيقة الله. يُشدد على اختلاف حقيقتين إلهيتين وعدم إمكانية تشبيه أحدهما بالآخر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «ولا شيء مثله». قال الشارح: اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا يراد به المعنى الصحيح، وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته. ليس كمثله شيء رد على الممثلة المشبهة، وهو السميع البصير رد على النفاة المعطلة. فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبه المبطل المذموم. ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق فهو نظير النصارى في كفرهم. قال رحمه الله تعالى: قوله «ولا شيئا مثله». قال: اتفق أهل السنة على أن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. وهذا هو حقيقة نص الكتاب الحكيم. قال الله جل وعلا: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿هل تعلم له سمية﴾، إلى غير ذلك من آيات تدل على انتفاء أن يماثل مخلوق الخالق. ثم نبه على مسألة وهي في قوله: «ولكن لفظ التشبيه...». قال رحمه الله: «ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا». قوله «قد صار» يدل على أنه قد خرج عن حقيقته ومعناه. وفي هذا إشارة إلى أن لفظ التشبيه كان يطلقه الأئمة الأول على نفي المماثلة. قال: «فكان هذا اللفظ يطلق ويراد به هذا المعنى». وقوله «ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا» أيضا فيه إشارة إلى أن لفظ التشبيه من حيث هو إذا أطلق قد يستفاد منه نفي المماثلة. ذكر بعض أهل العلم أن المثل أعم ألفاظ المشابهة، لأن المشابهة أو الاشتراك بين الشيئين قد يكون بالمماثلة، وقد يكون بالشبه. فالمماثلة تعني نفي المساواة، ونفي الكيفية، والكمية، إلى غير ذلك من الأشياء. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ليس كمثله شيء﴾، نفيا لجميع ما تحمل هذه الكلمة من المماثلة. قال رحمه الله: «ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا يراد به المعنى الصحيح». أي: معنى نفي المماثلة. قال: «وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل». في قول الله جل وعلا: ﴿ليس كمثله شيء﴾، ودل عليه العقل من حيث أنه يعلم علما قطعيا أنه لا مماثل بين المخلوق والخالق جل وعلا. قال: «من أن خصائص رب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات». خصائص الخالق جل وعلا هي في الوجوب والإمكان والامتناع. فيمتنع أن يشترك المخلوق مع الخالق في وجوبه أو فيما كان ممكنا أو فيما كان ممتنعا في حقه سبحانه وتعالى. قال: «ليس كمثله شيء رد على الممثلة المشبهة». قد يقول قائل: ها هو ذكر المشبهة مع الممثلة، وماذا أراد بالمشبهة؟ يقال: أراد به المعنى الشرعي، أراد بالمشبهة ها هنا هو معنى المماثلة. قال: «وهو السميع البصير رد على النفاة المعطلة». لأن المعطلة يقولون: لا نثبت لله جل وعلا شيئا من الأسماء ولا شيئا من الصفات، لأننا إذا أثبتنا لله جل وعلا شيئا من الأسماء أو شيئا من الصفات يلزم من ذلك أن نمثل صفات الخالق بصفات المخلوق، وهذا ممتنع. قال: «فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبه المبطل». أي: من جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبه المبطل المذموم الذي ذمه الله جل وعلا وذمه رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: «ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق فهو نظير النصارى في كفرهم». النصارى قالوا: إن اللهوت الذي هو الجزء الإلهي وقع ونزل في الناسوت الذي هو الجزء الإنساني، فشبه المخلوق بالخالق. قال رحمه الله: «ويراد به أنه لا يثبت لله شيئا من الصفات». لماذا؟ لأنهم في اعتقادهم إذا قلنا: الله جل وعلا ليس كمثله شيء، معناه أننا ننفي عن الله جل وعلا أصل الاشتراك بينه وبين كل موجود. قال: «فلا يقال له قدرة ولا علم ولا حياة». لأن العبد موصوف بهذه الصفات. ولو وصفنا الله جل وعلا بما هو متصف به المخلوق لزم من ذلك التشبيه والكفر. قال: «وهم يوافقون أهل السنة على أنه موجود عليم قدير حي». والمخلوق يقال له: موجود حي عليم قدير. ولا يقال: هذا تشبيه يجب نفيه. قال رحمه الله: «وهذا مما دل عليه الكتاب والسنة وصريح العقل». ولا يخالف فيه عاقل. فإن الله سمى نفسه بأسماء وسمى بعض عباده بها. وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى ببعضها صفات خلقه. وليس المسمى كالمسمى. قال: «فقد سمى الله ورسوله صفات الله علما وقدرة وقوة». وقال تعالى: ﴿ثم جعل من بعد ضعف قوة﴾، ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾. ومعلوم أنه ليس العلم كالعلم، وللقوة كالقوة. قال رحمه الله: «فإن من نفى صفات من صفات التي وصف الله بها نفسه...». إشارة إلى الأشعرة، فهم الذين ينفون عن الله جل وعلا الصفات الفعلية. قال: «وزعم أن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم». قيل له: فأنت تثبت له الإرادة والكلام والسمع والبصر، مع أن ما تثبته له ليس مثل صفات المخلوقين. فقل فيما نفيته وأثبته الله ورسوله مثل قولك فيما أثبته. قال: «فإن قال وأنا لا أثبت له الأسماء الحسنى». قيل له: فلابد أن تعتقد أنه موجود وحق قائم بنفسه. والجسم موجود قائم بنفسه، وليس هو مماثلا له. قال: «فإما أن تنفي الجميع، وإما أن تثبت الجميع». فإن نفى الجميع وقع في قول أهل الإلحاد. وإما أن يثبت الجميع فيكون رجع إلى الحق وأثبت ما أثبته أهل السنة والجماعة. قال: «فإن قال أنا لا أثبت شيئا بل أنكر وجود الواجب». قيل له: معلوم بصريح العقل أن الموجود إما واجب بنفسه وإما غير واجب بنفسه. قال: «وغير الواجب بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه». والحادث لا يكون إلا بقديم. والمخلوق لا يكون إلا بخالق. والفقير لا يكون إلا بغني عنه. قال: «فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب بنفسه قديم أزلي خالق غني عما سواه». وما سواه بخلاف ذلك. قال: «وقد علم بالحس والضرورة وجود موجود حادث كائن بعد أن لم يكن». والحادث لا يكون واجبا بنفسه ولا قديما أزليا ولا خالقا لما سواه ولا غنيا عما سواه. قال: «فتثبت بالضرورة وجود موجودين أحدهما واجب والآخر ممكن». أحدهما قديم والآخر حادث. أحدهما غني والآخر فقير. أحدهما خالق والآخر مخلوق. قال: «وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا». ومن المعلوم أيضا أن أحدهما ليس مماثل الآخر في حقيقته، لا في ذاته ولا في وجوده ولا في صفاته. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على