التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 102

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 102، ألقاها

شرح حديث العشرة المبشرين بالجنة وأهميته

يشرح المقطع مقصد الإمام الطحاوي في شهادة العشرة المبشرين بالجنة، ويبين أهمية الإيمان بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم. يذكر أفضلية العشرة المبشرين بالجنة وفضلهم على غيرهم من الصحابة.

مناقب العشرة المبشرين بالجنة والرد على الرافضة

يذكر المقطع مناقب العشرة المبشرين بالجنة ويشير إلى الأحاديث النبوية التي تبين فضلهم ومكانتهم. يرد على الرافضة الذين يتبرؤون من معظم الصحابة.

انتقاد ادعاءات الرافضة حول الأئمة الاثني عشر

يتناول المقطع انتقاد الرافضة لادعائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة. يبين عدم صحة هذا الادعاء ويعدد أسماء الأئمة الاثني عشر عند الرافضة.

علاقة الدين بالخوارق والرياسة والمال عند ابن تيمية

يشرح ابن تيمية أن الخوارق والرياسة والمال تتبع الدين وتأتي لخدمته. يحذر من جعل هذه الأمور مقصودة في ذاتها وجعل الدين وسيلة لها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة، رضي الله عنهم أجمعين. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: «وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة»، وقوله هذا إذا ضممناه مع قوله السابق: «ولا نشهد لأحد بجنة ولا نار»، تبين مقصده رحمه الله تعالى، وأنه أراد بالفقرة الأولى: «ولا نشهد لأحد بجنة ولا نار»، أي ممن لم يشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وأما من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فإنا نشهد لهم بذلك، كما تقدم. وأن هذا القول هو أصح الأقوال في المسألة، من الأقوال الثلاثة المذكورة، وهو أن من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بجنة فهو من أهل الجنة، نعينه ونسميه، ونقول: فلان من أهل الجنة، تصديقا وإيمانا بخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وكذا من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار، سميناه وعيناه بأنه من أهل النار أيضا، تصديقا وإيمانا بخبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. قوله: «أن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق»، كما تقدم، هذا من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان به أنه رسول من الله اختصه الله جل وعلا برسالة هي أعظم الرسالات، وأنه أعظم الرسل وأجلهم عند ربه جل وعلا. ومن تمام الإيمان ومن حقيقة الإيمان ومن شرط الإيمان به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الإيمان بتصديقه بكل ما أخبر، واتباعه كذلك في كل ما أمر به أو نهى عنه، نتبعه في الأمر بالفعل، وبالنهي بالترك. قوله: «أن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فيه إشارة إلى أفضلية هؤلاء العشرة على من سواهم، وأن أفضل هؤلاء العشرة الأربعة الخلفاء، وأن أفضل هؤلاء الخلفاء أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم: أن الصحابة يتفاضلون، وأن العشرة أفضل الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. وهم الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الآتي ذكرها، ومنهم الخلفاء، لذا كان في وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أن خص هؤلاء بالشورى أي ستة، ولم يذكر الباقيين، وهم تمام الأربعة، وذلك لأن عمر هو الموصي، وأبو بكر وأبو عبيدة ماتا قبله، بقي واحد وهو سعيد بن زيد. وسعيد بن زيد كان ابن عم عمر بن الخطاب، وكان من شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أنه يريد أن يتبرأ من هذا الأمر تماما، وأن لا يكون لآله وأقاربه علاقة بهذا الأمر، لذا قال: «يشرككم ابن عمر، وليس له من الأمر شيء»، ولكن كالمسلي له رضي الله عنه وأرضاه. فالشاهد أن هؤلاء هم العشرة المرضيون بإجماع الصحابة، وهم أولو الفضل، وأفضلهم الخلفاء الأربعة، وأفضل الخلفاء على حسب ترتيبهم بالخلافة. تقدم ذكر بعض فضائل الخلفاء الأربعة، ومن فضائل الستة الباقين من العشرة رضي الله عنهم أجمعين ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أرقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة»، قالت: «وسمعنا صوت السلاح»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من هذا؟»، فقال سعد بن أبي وقاص: «يا رسول الله، جئت أحرسك»، وفي رواية أخرى: «وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أحرسه»، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام. وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليت رجلا صالحا»، وكان الرجل الصالح سعد بن أبي وقاص. قال رحمه الله: وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لسعد بن أبي وقاص أبويه يوم أحد، فقال: «ارم في ذاك أبي وأمي»، وهو أول من رمى سهما في سبيل الله، رضي الله عنه وأرضاه. قال رحمه الله: وفي صحيح مسلم عن قيس بن أبي حازم قال: «رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قد شلت». وفيه أيضا عن أبي عثمان النهدي قال: «لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيها النبي صلى الله عليه وسلم غير طلحة وسعد». قال رحمه الله: وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي حواري، وحواري الزبير». وجاء في بعض روايات: «انتدبهم ثلاثا، والزبير هو الذي ينتدب»، كان يقول: «من يأتني بخبر القوم؟»، فيقول الزبير: «أنا»، فينطلق، رضي الله عنه وأرضاه، ثم يرجع، ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يأتني بخبر القوم؟»، وكان الزبير رضي الله عنه وأرضاه يقول: «أنا»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة: «إن لكل نبي حواري، وحواري الزبير». قال رحمه الله: وفيهما أيضا عن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟»، قال: «فانطلقت، فلما رجعت جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه، فقال: فداك أبي وأمي»، فيكون ممن فداه النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمه سعد بن أبي وقاص، وكذلك الزبير بن العوام رضي الله عنهما جميعا. قال رحمه الله: وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لكل أمة أمينة، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح». وفي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان قال: «جاء أهل نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، ابعث إلينا رجلا أمينا»، فقال: «لا أبعث إليكم رجلا أمينا حق أمين»، قال: «فاستشرف لها الناس»، قال: «فبعث أبا عبيدة بن الجراح». والعلماء رحمهم الله تعالى وبعض الناس، وهو الثابت عن عمر، وكذلك الثابت عن عائشة رضي الله عنهم جميعا: أنهم يفضلون من الستة، يقدمون من الستة أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأرضاه. ثبت عن عمر أنه قال: «لو كان أبو عبيدة حيا لتحيا، لا استخلفته، لأنه أمين هذه الأمة». وثبت كذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وأرضاه: أنها سئلت: أي الناس كان إذا استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم سيستخلف؟ قالت: «أبو بكر»، قيل لها: «ثم من؟»، قالت: «عمر»، قيل لها: «ثم من؟»، قالت: «أبو عبيدة بن الجراح»، وهذا يدل على أن هؤلاء الصحابة كانوا يفضلون أبا عبيدة بعد الخلفاء. قال رحمه الله: وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال: «أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أني سمعته يقول: عشرة في الجنة، النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة»، ولو شئت لسميت العاشر، قال: «فقالوا: من هو؟»، فقال: «سعيد بن زيد». وقال: «لم أشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر منه وجهه خير من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح». رواه أبو داود، وابن ماجة، والترمذي، وصححه. قال رحمه الله: وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة». رواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه أبو بكر بن أبي خيثمة، وقدم فيه عثمان على علي رضي الله عنهما. قال رحمه الله: ومن أجهل ممن يكره التكلم بلفظ العشرة، أو يفعل شيئا يكون سببا في بغضهم، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة، وهم يستثنون منهم عليا رضي الله عنه. فمن العجب أنهم يوالون لفظة تسعة، وهم يبغضون التسعة من العشرة، ويبغضون سائر المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين الذين بايعوا رسول الله تحت الشجرة، وكانوا ألفا وأربعمائة، وقد رضي الله عنهم، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾. وثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة». وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر أن غلام حاطب بن أبي بلتعة قال: «يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية». والرافضة يتبرؤون من جمهور هؤلاء، بل يتبرؤون من سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من نفر قليل، نحو بضعة عشر رجلا. ومعلوم أن من قال بهذه المقالة فهو كافر بإجماع الأمة، من كفر الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، أو فسقهم، وتبرأ منهم إلا نفرا يسيرا، فلا حظ له في الإسلام. قال رحمه الله: ومعلوم أنه لو فرض في العالم عشرة من أكبر الناس، لم يهجر هذا الاسم لذلك. كما أن الله سبحانه لما قال: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾، لم يجب هجر اسم التسعة مطلقا. قال رحمه الله: بل اسم العشرة قد مدح الله مسمى في مواضع من القرآن، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، وقال: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾، وقال: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وقال: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان». وقال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من أيام العشر»، يعني عشر ذي الحجة. والرافضة يوالي بدل العشرة المبشرين بالجنة اثني عشر إماما، أولهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويدعون أنه وصي النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى وصي النبي صلى الله عليه وسلم: أي أن النبي صلى الله عليه وسلم وصى عليه بالخلافة من بعده، ولكن الصحابة مكروا به وخدعوا وخانوه، ولم يوفوا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم، فجعلوا أبا بكر ثم عمر ثم عثمان. قال رحمه الله: ويدعون أنه وصي النبي صلى الله عليه وسلم، دعوة مجردة عن الدليل، ما عندهم دليل ولا برهان. إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ما عندهم برهان على هذه الدعاوى. وقد قيل: «الدعاوى إذا لم تقم عليها بينات، فأصحابها أدعياء». قال رحمه الله: ثم الحسن رضي الله عنه، ثم الحسين رضي الله عنه، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم محمد بن علي الباقر، ثم جعفر بن محمد الصادق، ثم موسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضي، ثم محمد بن علي الجواد، ثم علي بن محمد الهادي، ثم الحسن بن علي العسكري، ثم محمد بن الحسن. ويغالون في محبتهم، ويتجاوزون الحد. ولم يأت ذكر الأئمة الاثني عشر إلا على صفة ترد قولهم وتبطله، وهو ما خرجاه في الصحيحين عن جابر بن سمرة قال: «دخلت ومع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا»، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفية علي، فسألت أبي: ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «كلهم من قريش». قال رحمه الله: ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق. قال الشارح رحمه الله تعالى: تقدم بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل الصحابة رضي الله عنهم. وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بحديقة بين مكة والمدينة، فقال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي، فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به»، فحث على كتاب الله، ورغب فيه. قال رحمه الله: وقال بعضهم: ما ترك بعضهم شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه. والأمر كما قال، فإنه إذا لم يكن متبعا للأمر الذي جاء به الرسول، كان يعمل بإرادة نفسه، فيكون متبعا لهواه بغير هدى من الله، وهذا غش النفس، وهو من الكبر. قال رحمه الله: وكثير من هؤلاء يظن أنه يصل برياسته واجتهاده في العبادة وتصفية نفسه إلى ما وصلت إليه الأنبياء من غير اتباع لطريقتهم. ومنهم من يظنون أنه قد صار أفضل من الأنبياء. ومنهم من يقول قصصا عجيبة يذكرون في هؤلاء: أن بعضهم يحاول أن يتزهد ويجتهد في العبادات، حتى يوحى إليه. قال رحمه الله: لأنه معتقد أن إنسانا إذا اعتقد أنه يكون نبيا بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لم تختم الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر، لأنه مكذب لكتاب الله، قال الله جل وعلا في حق نبيه: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾. وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «لا نبي بعدي». قال رحمه الله: ومنهم من يقول: إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء. ويدعي لنفسه أنه خاتم الأولياء. ويكون ذلك العلم هو حقيقة قول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾. قال رحمه الله: وكفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر القائلين: «لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسول الله». ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقة اتحادية، في الدرك الأسفل من النار. قال رحمه الله: والمنافقون يعاملون معاملة المسلمين لإظهارهم الإسلام، كما كان يظهره المنافقون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبطنون الكفر. وهو يعاملهم معاملة المسلمين لما يظهر منهم. فلو أنه ظهر من أحد منهم ما يبطنه من الكفر، أجري عليه حكم المرتد. قال رحمه الله: ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن ثقات من رواياتهم. قال الشارح رحمه الله تعالى: فالمعجزة في اللغة تعم كل خارق للعادة، وكذلك الكرامة في عرف أئمة أهل العلم المتقدمين. قال رحمه الله: ولكن قد يكون صاحبها معذورا لاجتهاد أو تقليد أو نقص عقل أو علم أو غلبة حال أو عجز أو ضرورة. فالخارق ثلاثة أنواع: محمود في الدين، ومذموم، ومباح. قال رحمه الله: وتنوع الكشف والكرامات باعتبار تنوع كلمات الله. وكلمات الله نوعان: كونية ودينية. فكلماته الكونية هي التي استعاذ بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر». قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾. قال رحمه الله: والنوع الثاني الكلمات الدينية، وهي القرآن وشرع الله الذي بعث به رسوله، وهي أمره ونهيه وخبره. وحظ العبد منها العلم بها والعمل، والأمر بما أمر الله به. قال رحمه الله: فكشف الأولى العلم بالحوادث الكونية، وكشف الثانية العلم بالمأمورات الشرعية. وقدرة الأولى التأثير في الكونية، وقدرة الثانية التأثير في الشرعيات. قال رحمه الله: إذا تقرر ذلك، فاعلم أن عدم الخوارق علما وقدرة لا يضر المسلم في دينه. فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات، ولم يسخر له شيء من الكونيات، لا ينقص ذلك في مرتبته عند الله. قال رحمه الله: إن الخالق قد يكون مع الدين، وقد يكون مع عدمه أو فساده أو نقصه. فالخوارق النافعة تابعة للدين، قادمة له. كما أن الرياسة النافعة هي التابعة للدين، وكذلك المال النافع. قال رحمه الله: فكما كان السلطان والمال النافع بيد النبي صلى الله عليه وسلم وبي بكر وعمر، فمن جعلها هي المقصودة، وجعل الدين تابعا لها، ووسيلة إليها، لا لأجل الدين، هو شبيه بمن يأكل الدنيا بالدين. وليست حاله كحال من تدين خوفا من العذاب أو رجاء الجنة، فإن ذلك مأمور به، وهو على سبيل نجاة.

شاركنا على