التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 86

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 86، ألقاها

تعريف الإيمان لغة واصطلاحًا

يتناول هذا الفصل تعريف الإيمان لغة وشرعًا وفقًا للإمام أبي حنيفة، حيث يُعرَّف بأنه التصديق بالقلب. يُوضح أيضًا أن الإيمان في عرف الشارع يضم إلى التصديق أوصافًا وشرائط أخرى.

أهمية التصديق والإقرار بالإيمان

يُبيّن هذا الفصل أهمية التصديق بالقلب كواجب على العبد لله، وأن الإقرار بالإيمان شرطٌ لإجراء أحكام الإسلام. كما يُوضح أن الإيمان يتنافى مع الكفر الذي هو التكذيب والجحود.

شعب الإيمان وأهميتها الشرعية

يناقش هذا الفصل شعب الإيمان المتعددة التي تشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وتفاوت أهميتها، حيث يزول الإيمان بزوال بعضها. كما يشير إلى أن شعب الكفر تُعتبر كفرًا، مثل الحكم بغير ما أنزل الله.

الدعاء والاستغفار والتوبة

يؤكد هذا الفصل على أهمية الدعاء والاستغفار والتوبة إلى الله، حيث يعبر الدعاء عن تقديس الله وإثبات أنه الإله الوحيد وتأكيد الرجوع إليه بالتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارع رحمه الله تعالى: فالإمام أبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى حقيقة الإيمان لغة، مع أدلة من كلام الشارع وبقية الأئمة رحمهم الله، نظر إلى حقيقته في عرف الشارع. فإن الشارع ضم إلى التصديق أوصافًا وشرائط كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك. فمن أدلة الأصحاب لأبي حنيفة رحمه الله أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ أي بمصدق لنا. ومنهم من ادعى إجماع أهل اللغة على ذلك. ثم هذا المعنى اللغوي، وهو التصديق بالقلب، هو الواجب على العبد حقًا لله، وهو أن يصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله. فمن صدق الرسول فيما جاء به من عند الله فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى. والإقرار شرط إجراء أحكام الإسلام في الدنيا، هذا على أحد القولين كما تقدم. ولأنه ضد الكفر، وهو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب، فكذا ما يضادهما. وقوله: «إلا من أكره» يدل على أن القلب هو موضع الإيمان. قال رحمه الله تعالى: فالإمام أبو حنيفة رضي الله عنه نظر إلى حقيقة الإيمان لغة مع أدلة من كلام الشارع وبقية الأئمة رحمهم الله، نظر إلى حقيقته في عرف الشارع. فإن الشارع ضم إلى التصديق أوصافًا وشرائط كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك. هذا كما مر معنا أن هذا من الإمام ابن أبي العز رحمه الله تعالى تخريج لما ذهب إليه أبو حنيفة في هذه المسألة. فأراد رحمه الله تعالى أن يبين أنه قال بما قال لا عن هوى ولا عن تشهي، ولكن قاله بما ظهر له من العلم الذي آتاه الله جل وعلى. قوله رحمه الله: فمن أدلة الأصحاب لأبي حنيفة يعني تأمل. قوله: فمن أدلة الأصحاب، أي مما استدل به أصحاب أبي حنيفة لأبي حنيفة على قوله: أن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق. قال تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ أي بمصدق لنا. قال: ومنهم من ادعى إجماع أهل اللغة على ذلك. وهذا الإجماع نقله غير واحد من أهل اللغة كالأزهري رحمه الله في كتابه «تهذيب اللغة». ثم هذا المعنى اللغوي، وهو التصديق بالقلب، هو الواجب على العبد حقًا لله، وهو أن يصدق الرسول فيما جاء به من عند الله. فمن صدق الرسول فيما جاء به من عند الله فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى. قال: والإقرار شرط إجراء أحكام الإسلام في الدنيا، هذا على أحد القولين كما تقدم. ولأنه ضد الكفر، وهو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب، فكذا ما يضادهما. وقوله: «إلا من أكره» يدل على أن القلب هو موضع الإيمان للسان. ولأنه لو كان مركبًا من قول وعمل لزال كله بزوال جزئه. قال رحمه الله: وقد اعترض على استدلالهم بأن الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق بمنع الترادف بين التصديق والإيمان. وهب أن الأمر يصح في موضع، فلما قلتم إنه يوجب الترادف مطلقًا. وكذلك اعترض على دعوى الترادف بين الإسلام والإيمان. ومما يدل على عدم الترادف أنه يقال للمخبر إذا صدقه: «صدقت»، ولا يقال: «آمنت به»، بل يقال: «آمنت له». قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾، ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. ففرق بين المعدى بالباء والمعدى باللام. فالحاصل أنه لا يقال: «قد آمنت وصدقت له»، إنما يقال: «آمنت له» كما يقال: «أقررت له». فكان تفسيره بـ«أقررت» أقرب من تفسيره بـ«صدقته» مع الفرق بينهما. فالتصديق الذي هو الإيمان أدنى أحواله أن يكون نوعًا من التصديق العام. فلا يكون مطابقًا له في العموم والخصوص من غير تغيير اللسان ولا قلبه. بل يكون الإيمان في كلام الشارع مؤلفًا من العام والخاص كالإنسان الموصوف بأنه حيوان ناطق. ولأن التصديق التام القائم بالقلب مستلزم لما وجب من أعمال القلب والجوارح. فإن هذه لوازم الإيمان التام. وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم. ونقول: إن هذه لوازم تدخل في مسمى اللفظ تارة وتخرج عنه أخرى. أو أن اللفظ باق على معناه في اللغة، ولكن الشارع زاد فيه أحكامًا. أو أن يكون الشارع استعمله في معناه المجازي، فهو حقيقة شرعية مجاز لغوي. أو أن يكون قد نقله. وهذه الأقوال لمن سلك هذا الطريق. قال: وأن الرسول قد علمنا مراده من الإيمان علمًا ضروريًا. أن من قيل إنه صدق ولم يتكلم بلسانه بالإيمان مع قدرته على ذلك، ولا صلى ولا صام، ولا أحب الله ورسوله، ولا خاف الله، بل كان مبغضًا للرسول معاديًا له يقاتله، أن هذا ليس بمؤمن. وهذا يدلنا على أنه لو زعم أنه مصدق بقلبه، هل يكون مؤمنًا؟ الجواب: لا. قال صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وقال أيضًا: «الحياء شعبة من الإيمان». وقال أيضًا: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا». وقال أيضًا: «البراءة من الإيمان». فإذا كان الإيمان أصلا له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيمانًا، فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والصوم والحج، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والخشية من الله والإنابة إليه، حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق، فإنه من شعب الإيمان. وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها إجماعًا، فشعبة الشهادتين. ومنها ما لا يزول بزوالها إجماعًا، كترك إماطة الأذى عن الطريق. وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما. قال: وكما أن شعب الإيمان إيمان، فكذلك شعب الكفر كفر. فالحكم بما أنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله كفر. قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». رواه مسلم. وفي لفظ: «ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». ومعنى هذا: ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل في هذه الشعبة من شعب الإيمان، شعبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لا أنه كفر. قال: وروى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان». ومعناه: أن الحب والبغض أصل حركة القلب، وإعطاء المال ومنعه هو كمال ذلك. فمن كان أول أمره وآخره كله لله، كان الله إلهه في كل شيء، فلم يكن فيه شيء من الشرك. وهو إرادة غير الله وقصده ورجاؤه. قال: وسيأتي في كلام الشيخ رحمه الله في شأن الصحابة وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. فسمى حب الصحابة إيمانًا، وبغضهم كفرًا. وهذا هو الحق الذي يجب اتباعه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على