التعليق على كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد 1

التعليق على كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد 1

الدرس في التعليق على كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة الكتاب وترجمة المؤلف وبراعة الاستهلال في توحيد الربوبية والألوهية

يستهل المجلس بتعريف بكتاب "تطهير الاعتقاد" للإمام الصنعاني وترجمة حياته، مبيناً اتفاق منهجه مع دعوة التوحيد ونفي ما أشيع عن تراجعه. ثم يشرح مقدمة الكتاب التي تربط ببراعة بين إقرار الخلق بربوبية الله ولزوم إفراده بالعبادة، مبيناً معنى التطهير المعنوي من أدران الشرك.

تعريف الاعتقاد والإلحاد ووجوب إنكار الشرك وأصول العقيدة العظيمة

يحدد المصنف معنى الاعتقاد بالجزم القلبي والإلحاد بالميل عن الحق، مستعرضاً انتشار الشرك في الأمصار مما أوجب التأليف للإنكار. كما يذكر أصلين عظيمين: وجوب الإيمان بالقرآن كله حقاً وصدقاً، وأن جميع الرسل بعثوا بدعوة التوحيد (لا إله إلا الله).

معنى "لا إله إلا الله" وشروطها والرد على الاكتفاء بمجرد النطق

يشرح المقطع أن الرسل دعوا إلى "لا إله إلا الله" مع اعتقاد معناها وهو إفراد الله بالعبادة والبراءة مما سواه، لا مجرد اللفظ. ويرد على المنافقين والصوفية الذين يزعمون كفاية النطق بها دون تحقيق شروطها وأركانها، مستدلاً بكلام ابن تيمية في بطلان قول اليهود والمنافقين بها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحبة في الله، هذا مجلس من المجالس العلمية التي نتذاكر فيها رسالة عظيمة وكتاباً قيماً نافعاً، ألا وهو "تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد"، وهو رسالة من رسائل الإمام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى. والصنعاني هو علامة، ومتقن، وبارع، ومتفنن في علوم شتى، يعتبر محدثاً وحافظاً، وهكذا فقيهاً ولغوياً، وهكذا غيرها من الأبواب التي عرف بها واشتهر بها العلامة محمد بن إسماعيل بن الأمير الصنعاني رحمه الله تعالى. وُلد في ليلة الجمعة منتصف شهر جمادى الآخرة من عام ألف وتسعمائة وتسعين من الهجرة، وذلك بمدينة كحلان، وهي كما ذكروا على مسافة ثلاثة أيام من مدينة صنعاء شمالاً إلى الغرب، هذا على حسب وسائل المواصلات القديمة. أما اليوم بهذه الوسائل الحديثة فلا تستغرق إلا فترة يسيرة، كساعة أو سويعات. والشيخ رحمه الله تعالى انتقل مع والده وأهله من كحلان إلى صنعاء، وكان سنه إحدى عشرة سنة، فنشأ بها، وتعهده أبوه ببيئة التربية والرعاية، وأسلمه إلى النحارير من أهل العلم في تلك البلاد، حتى تخرج الصنعاني رحمه الله تعالى عالماً فاضلاً يُشار إليه بالبنان. أخذ العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى عن والده النحو والبيان والحديث وأصول الدين، وهكذا أخذ عدة علوم على غير والده من علماء ذلك البلد. ولما استكمل رحمه الله تعالى أدوات التصدر، عكف على تدريس العلم وإفادة الراغبين، واشتهر رحمه الله تعالى بنشر علم السنة النبوية، ولهذا قصده الطلاب من نواح شتى ومناطق عديدة، وانتفعوا بعلمه. ترك الصنعاني رحمه الله تعالى خلفاً ثروة علمية عظيمة تتمثل في رسائله وكتبه التي ألفها، ومن أهمها... من يذكر يا إخوان من أهم كتب الصنعاني؟ نعم يا حمزة: "سبل السلام شرح بلوغ المرام". أحسنت. وهكذا أيضاً له كتاب بعنوان "العدة"، العدة هذا يا إخوان هو عبارة عن حاشية وضعها... حاشية وضعها لكتاب "العدة"، العدة عبارة عن حاشية وضعها على شرح ابن دقيق العيد لـ "عمدة الأحكام". فما هو شرح ابن دقيق لـ "عمدة الأحكام"؟ نعم: "إحكام الأحكام". وهكذا أيضاً له رحمه الله تعالى "التحبير" وهو شرح على كتاب "تيسير الوصول إلى جامع الأصول". وهكذا أيضاً له رسائل عظيمة وكتب نافعة، ومنها الرسالة التي نحن بصدد مذاكرتها والتعليق عليها، ألا وهي "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد". والصنعاني رحمه الله تعالى كان معاصراً لشيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله تعالى، كان معاصراً له. لاحظوا: الصنعاني وُلد في ألف وتسع وتسعين، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وُلد في ألف ومئة وخمسة عشر، أيهما وُلد أولاً؟ الصنعاني ألف وتسع وتسعين، الصنعاني، وبينهما نحواً من ست عشرة سنة. وهكذا بالنظر لوفاتهما: الصنعاني توفي يوم الثلاثاء الثالث من شهر شعبان سنة ألف ومئتين واثنين وثمانين من الهجرة، والشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد توفي في عام ألف ومئتين وستة. والعلامة الصنعاني رحمه الله تعالى عُرف وهكذا اشتهر عنه تلك القصيدة العظيمة التي يمدح فيها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى، التي مطلعها يقول فيها: «سلام على نجد ومن حل في نجدِ وإن كان تسليمي عن البعد لا يجدي لقد صدرت من سفح صنعاء سقى الحيا رباها وحياها بقهقهة الرعد سرت أو سرت من أسير ينشد الريح إن سرت ألا يا صبى نجد متى هجت من نجدِ يذكرني مسراك نجداً وأهله لقد زادني مسراك وجدا على وجدي قفي واسألي عن عالم حل سوحها به يهتدي من ضل عن منهج الرشد محمد الهادي لسنة أحمد فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي لقد أنكرت كل الطوائف قوله بلا صدر في الحق منهم ولا وردي» إلى آخر تلكم القصيدة البديعة العظيمة التي هي في ديوان الصنعاني رحمه الله تعالى. إلا أنه قد أتى الصنعاني آخراً ما يشوب ويشوه تلكم الدعوة العظيمة التي في بلاد نجد، أتى بعض المغرضين وهكذا المشوهين لدعوة التوحيد في بلاد نجد، وصوروا للشيخ رحمه الله تعالى أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أنها دعوة إلى التكفير، وأن فيها ما فيها من الأخطاء، ولهذا أخرج تراجعه، وأخرج قصيدة مطلعها: «رجعت عن النظم الذي قلت في نجدِ فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي ظننت به خيراً وقلت عسى عسى نجد ناصحاً يهدي الأنام ويستهدي فقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا وما كل ظن للحقائق لي مهدي وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد» هنا هنا يا إخوان، المشوهون لدعوة علماء التوحيد، لعلماء دعوة التوحيد، وهمهم خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله تعالى، وما ذاك إلا لدعوته العظيمة إلى التوحيد ومحاربة الشرك، وهكذا دعوته إلى السنة ومحاربة البدع والأهواء. وهذه القصيدة التي فيها التراجع، أثبتها من أثبتها من أهل العلم عن الصنعاني كما هي في ديوانه، ونفاها من نفاها من أهل العلم، وأنها لا تثبت عنه، وأن دعوة الصنعاني هي دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي. لك أن تقارن بين "تطهير الاعتقاد" وبين كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وهو كتاب ماذا يا أبا محمد؟ كتاب ماذا الذي يشابه "تطهير الاعتقاد" في مادته ومضمونه؟ أحسنت: كتاب "كشف الشبهات". قارن بين "تطهير الاعتقاد" و"كشف الشبهات" تجد أنهما يخرجان من مشكاة واحدة، من مشكاة واحدة. لكن يا إخوان، التحريش والتشويه والإساءة إلى الأئمة وأهل العلم، هذا لا يخلو منه زمان أو مكان، لا يخلو منه زمان أو مكان. قال العلامة اليماني محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني الكحلاني رحمه الله تعالى في كتابه "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد": قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وهو المستعان. الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد، من اتخاذ الأنداد، فلا يتخذون له نداً، ولا يدعون معه أحداً، ولا يتكلون إلا عليه، ولا يفزعون في كل حال إلا إليه، ولا يدعونه بغير أسمائه الحسنى، ولا يتوصلون إليه بالشفعاء، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه. زيادة في بعض النسخ، وتلاحظون في تغاير وتمايز في النسخ، قد يكون في بعضها زيادة، وفي بعضها نقصان. وفي بعض النسخ زيادة: ذكر قوله عز وجل: ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: ﴿وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ رَبًّا مَّعْبُودًا﴾، رباً معبوداً، ﴿وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ﴾، الذي أمره أن يقول: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، وكفى بالله شهيداً. صلى الله عليه وعلى آله والتابعين له في السلامة من العيوب، في السلامة من العيوب، وتطهير القلوب عن اعتقادي كل كل شيء يشوب، وعن اعتقادي كل شيء يشوب، وفي بعض النسخ: وعن اعتقادي كل شيء يشوب. وهذه المقدمة التي استفتح بها رحمه الله تعالى هذه الرسالة القيمة وهذا الكتاب النافع، وهذا الكتاب النافع، جعل هذه المقدمة التي تتضمن ما يسميه العلماء بـ "براعة الاستهلال"، براعة الاستهلال، البدء بها أسلوب من أساليب المصنفين من علماء المسلمين، فبعضهم يبدأ بخطبة الحاجة، بعضهم يبدأ بخطبة الحاجة: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه» إلى آخره، وبعضهم يبدأ بخطبة فيها ما يسمى بـ "براعة الاستهلال"، ومعنى ذلك أن يذكر المؤلف المصنف في هذه الخطبة ما يدل على موضوع الكتاب، على موضوع الكتاب. ولاحظ الصنعاني رحمه الله تعالى بدأ هذه المقدمة بقوله: «الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة». توحيد العبادة وتوحيد الربوبية، كما هو معلوم لديكم، أنه توحيد الله في أفعاله، في أفعاله من الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وهكذا غيرها من أفعاله سبحانه وتعالى. وتوحيد العبادة ويسمى توحيد الألوهية، هو توحيد الله في أفعال العباد، ألا يعبد غيره، ألا يعبد غيره. ذكر الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في الفتاوى، قال رحمه الله تعالى: «فأما توحيد الربوبية الذي أقر به الخلق، الذي أقر به الخلق، وقرره أهل الكتاب، قال: فلا يكفي وحده، بل هو الحجة عليهم، بل هو الحجة عليهم». حج يا إخوان عليهم، ولهذا العلماء يقولون: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، أي يلزم من أقر بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، يلزمه أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره، ولا يعبد معه غيره. ذكر الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى في منظومته البديعة التي تسمى بـ "سلم الوصول"، مبيناً هذا النوع من أنواع التوحيد، قال رحمه الله تعالى: «وأنه الرب الجليل الأكبر وأنه الرب الجليل الأكبر الخالق البارئ المصور بار البرايا منشئ الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق مبدعهم بلا مثال سابق وبدع وبدأ» هنا المصنف رحمه الله تعالى بدأ هذه المقدمة بآية البسملة، وهكذا حمد الله عز وجل وثناء عليه، وهكذا الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فجمع رحمه الله تعالى في هذه المقدمة، على وجازتها وعلى اختصارها، جمع المقصد الأكبر الذي لأجله صنف هذه الرسالة، الذي لأجله صنف هذه الرسالة. ولاحظوا أن الصنعاني سلك في... سلك في مقدمته... آه، ماذا؟ أسلوباً عربياً يسمى بـ "فن السجع"، يسمى بـ "فن السجع". والسجع كما قال علماء العربية: هو تناسب آخر الكلمات لفظاً، آخر الكلمات لفظاً، يتناسب ويتفق أو يتقارب. وهذا الأسلوب يا إخوان ممدوح بشرطين اثنين: الشرط الأول قالوا: ألا يكون فيه تكلف، ألا يكون فيه تكلف. والشرط الثاني: أن يؤتى به لإحقاق حق، يؤتى بهذا الأسلوب لإحقاق حق أو إبطال باطل، أو إبطال باطل. ولهذا في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، قال أبو هريرة: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فارمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها، وقتلت ما في بطنها». وقتلت ما في بطنها أي من جنين. قال: «فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة: عبد أو وليدة». دية الجنين هو ماذا؟ عبد مملوك أو أمة. «وقضى بدية المرأة على عاقلتها، لأنه قتل شبه عمد أو شبه خطأ، فالدية تكون على العاقلة، على أوليائها وورثها، ولدها وورثها ومن معهم». فقال رجل من بني... هذين، وهو حمل بن النابغة الهذلي: «يا رسول الله، كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل... يطل أن يكون دمه هدراً، ليس فيه شيء». فمثل ذلك يطل. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما هذا من إخوان الكهان، إنما هذا من إخوان الكهان». قال: «من أجل سجعه الذي سجع». في رواية عند مسلم أيضاً قال: «سجع كسجع الأعراب، كسجع الأعراب». إذن الصنعاني رحمه الله تعالى تفنن وأبدع في مقدمته كما أبدع في جميع رسالته، وأتى بهذا الأسلوب العربي. وقول المصنف رحمه الله تعالى: «صلى الله عليه وعلى آله»، الآل هنا كأنه يريد ماذا؟ يريد المسلمين من قرابته، المسلمين من قرابته. وقوله: «والتابعين له» يدخل في هذا الصحابة ومن بعدهم. قال: «في السلامة من العيوب»، ومن أعظم العيوب يا إخوان هو الكفر بالله عز وجل والتلبس بالشرك. قال: «وتطهير القلوب»، وتطهير القلوب عن اعتقادي كل كل شيء يشوب. والشين يا إخوان، الشين هو ضد الزين، عندنا زين وعندنا شين، الشين هو العيب والقبح، وقال فلان: شين، أي قبيح، وهكذا عنده عيوب، وهكذا عنده عيوب. قال: «كل شيء يشوب»، ويشوب من شاب يشوب شوباً، أي إذا خالط، أي إذا خالط. ومنه قولهم: شاب الحليب بالماء، أي خلطه به، أي خلطه به. وهنا فائدة يا إخوان ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه "الفوائد"، فائدة نفيسة جداً، ألا وهو قوله رحمه الله تعالى: «والتوحيد والتوحيد ألطف شيء وأنزهه وأنظفه وأصفاه». يقول: «والتوحيد ألطف شيء، شيء لطيف حساس جداً يا إخوان، قال: والتوحيد ألطف شيء وأنزهه وأنظفه وأصفاه، قال: فأدنى شيء يخدشه، أدنى شيء يخدشه ويدنسه ويؤثر فيه، قال: فهو كأبيض ثوب يكون... يكون توحيد يا إخوان، قال: فهو كأبيض ثوب يكون... إلى أن قال رحمه الله تعالى: قال: ولهذا تشوشه... تشوشه اللحظة واللفظة والشهوة الخفية، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى». فهذا... هذا... هذا يا إخوان، إن دل على شيء دل على أهمية المحافظة على التوحيد، حساس جداً يا إخوان، أدنى شيء قد يؤثر فيه، قد يؤثر فيه. قال رحمه الله تعالى: «قال: وبعد»، أي وبعد هذه الخطبة، وكلمة "بعد"، وبعضهم يأتي بـ "أما بعد"، فهذه كلمة يؤتى بها للفصل بين المقدمة وبين الموضوع، بين المقدمة وبين الموضوع. قال رحمه الله تعالى: «قال: فهذا»، وقوله: «فهذا»، الإشارة إلى... الإشارة إلى ما في ذهن المصنف رحمه الله تعالى من هذه الرسالة قبل أن يكتبها. أحياناً يا إخوان وهو حال الكثير من المصنفين، يكتب المقدمة ثم يكتب الرسالة، فقوله: «هذا» إشارة إلى ما في ذهنه مما سيكتبه في هذه الرسالة. وبعضهم يكتب رسالته وبعدها يضع مقدمته، فيكون الإشارة في هذا إلى ما هو مكتوب عنده. قال: «فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد». هذا هو اسم الكتاب: "تطهير"، وتطهير من الطهارة يا إخوان، والطهارة على نوعين: طهارة حسية وطهارة معنوية. الطهارة الحسية: برفع الحدث وإزالة النجس، حدث أكبر يرفع بالغسل، أو حدث أصغر يرفع بالوضوء. أو طهارة معنوية، وهي الطهارة من هذه الأمراض وهذه الأغيار وهذه العيوب من الكفر والشرك والنفاق وسوء الأخلاق إلى غير ذلك. وشيخ الإسلام الصنعاني رحمه الله تعالى، أي النوعين من الطهارتين أراد يا عبد الله؟ أي النوعين: الحسية أو المعنوية؟ أحسنت: الطهارة المعنوية، الطهارة المعنوية، الطهارة من الكفر والشرك والرياء، وهكذا من البدع والنفاق والأهواء. قال: «تطهير الاعتقاد»، والاعتقاد يا إخوان من العقد، وهو الربط والشدة، هكذا في اللغة: الربط والشدة، هكذا في اللغة. وأما في الاصطلاح فتنوعت عبارات العلماء في تعريفه، ومن ذلكم قول بعضهم في الاعتقاد: أنه حكم الذهن الجازم، حكم الذهن الجازم. يقال: اعتقدت كذا، اعتقدت كذا، يعني جزمت به في قلبي، جزمت به في قلبي. وهنا يا إخوان، إذا طابق ووافق هذا الاعتقاد الواقع، كان اعتقاداً صحيحاً، كان اعتقاداً صحيحاً. وإن خالفه كان الاعتقاد فاسداً، كان الاعتقاد فاسداً. قال: «تطهير الاعتقاد عن أدران»، وأدران جمع درن، والمقصود به الوسخ، المقصود به الوسخ. نبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة يقول: «آه، ماذا؟ آه، لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ هل يبقى من درنه شيء؟» أي من الأوساخ شيء، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، أيبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». والمراد هنا بأدران: أي الأوساخ التي تلطخ الاعتقاد، الأوساخ التي تلطخ الاعتقاد الصحيح من شركيات وغيرها، كما ذكر ذلك الإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى في كتابه "النهاية"، في كتابه "النهاية". فماذا؟ فالشرك هو يعتبر من أعظم هذه الأوساخ. قال: «عن أدران الإلحاد». وأصل الإلحاد يا إخوان هو الميل، هو الميل والعدول عن الشيء، الميل والعدول عن الشيء. والمراد به ههنا: الميل عن الحق، أن يميل عن الحق، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، فيميل... فيميل عن الحق إلى الباطل. والإلحاد يا إخوان عبارة عن ضربين، عن نوعين: إلحاد في الشرك بالله عز وجل، فهذا ينافي الإيمان ويبطله، ينافي الإيمان ويبطله، كحال الملحدين الذين لربما أنكر بعضهم وجود الله عز وجل، أو شكك في ذلك، أو شكك في اليوم الآخر، أو غيرها من هذه المعتقدات. وهناك إلحاد... إلحاد يعتبر سبباً إلى الوقوع في الشرك، وهذا يوهن عررى الإيمان لكنه لا يبطله، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، نذقه من عذاب أليم. والشرك يا إخوان ظلم عظيم، وهكذا الإلحاد يعتبر نتناً وقذارة، وقذارة. فالمصنف رحمه الله تعالى عقد هذه الرسالة وألف هذا الكتاب من أجل تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد. قال رحمه الله تعالى: «قال: وجب علي تأليفه، وتعين علي ترصيفه، ترصيفه، ترصيفه». الترصيف هنا مصدر رصفاً، وهو في اللغة يا إخوان بمعنى الضم، بمعنى الضم، يطلق على ضم الحجارة بعضها ببعض، يقال: هذا رصيف، هذا رصيف، فيطلق على ترصيف الشوارع، أي تبليط... تبليطها بالحجارة بشكل منظم، بشكل منظم. وهنا... وهنا شبه... وهنا شبه ضم الكلمات وجمع العبارات بأسلوب جميل وعبارات... ماذا؟ متناسبة بالحجارة التي يضم بعضها إلى بعض، فتعطي منظراً وشكلاً جميلاً. نحن نسميه ماذا؟ نسميه: مشقلب، يعني حصى بعضها إلى بعض، وتعطي منظراً جميلاً. قال: «وتعين علي ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد، في الأمصار والقرى وجميع البلاد». الأمصار جمع مصر، جمع مصر، والمقصود به ماذا؟ البناء والتشييد، البناء والتشييد. يقال: مصر القائد المكان، أي جعله مصراً، أي مدينة، أي مدينة. والمصر يطلق على كل بلد محصور، على كل بلد محصور، أي محدد. والقرى، والقرى، والقرى: اسم يطلق على الموضع الذي يجتمع فيه الناس، كما ذكر ذلك الراغب في مفردات القرآن، وهكذا ذكر غيره. قال: «وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام». لاحظوا يا إخوان خطورة الأمر، لاحظوا انتشار مظاهر وصور الشرك في نواحٍ عديدة وأماكن كثيرة من بلاد الإسلام، وأنحاء المعمورة. أهل التوحيد يا إخوان كانوا يعيشون في غربة، وأي يوم غربة، كانوا يعيشون في غربة، فقد بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء. عاش الصنعاني غريباً، عاش الصنعاني غريباً بين أهل الباطل من الزيدية، بل والشيعة الذين هم على مذهب الاثني عشرية، وهكذا غيرهم من أهل الباطل. كما أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجد رحمه الله تعالى كذلك عاش شيئاً من هذه الغربة، حتى أيده الله عز وجل بأمير الدرعية الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى، الذي قام بدوره بواجب النصرة، وكذلك أيضاً نشر التوحيد ومحاربة الشرك، وصوره... وصوره... وصوره. قال: «وهو الاعتقاد في القبور، وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات، وهو من أهل الفجور، لا يحضر للمسلمين مسجداً، ولا يرى لله راكعاً ولا ساجداً، ولا يعرف السنة ولا الكتاب، ولا يهاب البعث ولا الحساب». قال: «فوجب علي أن أنكر ما أوجب الله إنكاره، ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره». ولاحظوا يا إخوان، الشيخ رحمه الله تعالى قال: «وجب علي تأليفه، وجب علي تأليفه»، أي تأليف هذه الرسالة، لماذا؟ لأن فيها إنكار للمنكر، وأعظم المنكرات على الإطلاق هو الشرك والكفر بالله تبارك وتعالى. فالشرك كما سبق انتشر في أكثر البلدان وأكثر الأمصار، من يمن وشام ومصر وعراق وحجاز ونجد وتهامة وغيرها، فضلاً عن غيرها من البلاد النائية والبعيدة عن مهبط الوحي، وماذا؟ بلد الرسالة مكة، وهكذا أيضاً المدينة. فلما انتشر الشرك، رأى المؤلف رحمه الله تعالى أن الإنكار واجب، وأن هذا المنكر يجب إنكاره على كل من علم به، حتى يزول المنكر، حتى يزول المنكر. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعتبران أصلين عظيمين، هما صماما أمان وسفينة نجاة للأمم، وهكذا أيضاً للأفراد. وربنا عز وجل أثنى على هذه الأمة إذ أنها ممن يقوم بهذا الواجب، قال عز وجل: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. وقال ربنا عز وجل آمراً: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾. أعرف المعروف يا إخوان هو التوحيد، هو التوحيد، ولهذا يدعى إليه ويؤمر به. وأعظم المنكر وأشده وأقبحه هو الشرك والكفر بالله تبارك وتعالى. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأصل أنه من فروض الكفايات، وقد يتعين في بعض الأحوال والأحيان على بعض الأشخاص، على بعض الأشخاص. قال: «فوجب علي أن أنكر ما أوجب الله إنكاره، ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره». هؤلاء... هؤلاء الذين يكتمون ما أمر الله بإظهاره وبيانه، ذمهم ربنا تبارك وتعالى، ذمهم ربنا تبارك وتعالى، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾. بل ربنا عز وجل أخذ الميثاق على أهل العلم ببيان هذا الحق، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾، أي بيان رسالة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن لا يكتم ذلك. قال رحمه الله تعالى: «قال: فاعلم». وهنا يا إخوان في قوله رحمه الله تعالى: «وهو الاعتقاد في القبور»، وهو الاعتقاد في القبور، قوله: «وهو»، أي أن هذا هو أوان الشروع في بيان هذا المعتقد الفاسد الذي عليه هؤلاء، الذي عليه هؤلاء من الذين سبق ذكرهم في الأمصار، وهكذا أيضاً في القرى وجميع البلدان. ما هو اعتقادهم؟ قال: «وهو الاعتقاد في القبور»، أي في أصحاب القبور. قال: «وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات». والمكاشفات، والمكاشفات من الكشف، والكشف يا إخوان الكشف لغة هو رفع الحجاب، كشف: رفع الحجاب. واصطلاحاً قالوا: هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية، ومن الأمور الحقيقية، ومن الأمور الحقيقية، سواء كان وجوداً أو شهوداً، أو شهوداً. وأراد المصنف رحمه الله تعالى بذلك أن يبين أن الشرك منتشر في الأموات، وهكذا أيضاً منتشر في الأحياء، وهكذا منتشر في الأحياء. فانتشاره في الأموات بالاعتقاد في أصحاب القبور أنهم ينفعون، أنهم ينفعون، وأنهم يقضون الحوائج، وهكذا أنه يجوز أن تصرف لهم من العبادات ما يصرف... من العبادات ما يصرف من ذبح ونذر وحلف واستغاثة، وهكذا غيرها. وأما في الأحياء فكاعتقاد الصوفية الذين يدعون المغيبات والمكاشفات، ويزعمون الولاية، وهم في حقيقة الأمر فجرة، وبعضهم كفرة، وهم في الحقيقة ليسوا أولياء، وإنما هم أعداء. بعضهم لا يصلي، لماذا لا يصلي الشيخ؟ قالوا: الشيخ قد بلغ منزلة اليقين، منزلة اليقين، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، هو قد جاءه اليقين، واليقين في الآية: أي الموت، أي الموت. فالمسلم مطالب بالعبادة ما دام حياً، ما دام حياً. فهذا لا يصلي، ولا يحضر الجمع ولا الجماعات، ولا الجماعات، كما هو حال أولئك الغلاة من المتصوفة، من المتصوفة. وبعضهم يزعم أنه يصلي بمكة، أنه يصلي بمكة، وهكذا أيضاً، وهكذا يقعون في المخالفات والفواحش والمنكرات، وغيرها وغيرها. قال رحمه الله تعالى: «قال: فاعلم، فاعلم أن ها هنا... ها هنا أصولاً هي قواعد الدين، هي قواعد الدين، ومن أهم ما تجب معرفته على الموحدين، الموحدين». الأصل الأول: ذكر يا إخوان ها هنا مجموعة من الأصول، وهكذا القواعد، وهكذا القواعد التي أراد أن يستفتح بها ما يريد بيانه وإيضاحه، ما يريد بيانه، وهكذا إيضاحه. فذكر هذه الأصول المتفق عليها والمجمع عليها. قال رحمه الله تعالى: «قال: الأصل الأول، الأصل الأول: أنه قد علم من ضرورة الدين، من ضرورة الدين، أن كل ما في القرآن فهو حق لا باطل، وصدق لا كذب، وهدى لا ضلالة، وعلم لا جهالة، ويقين لا شك فيه، ويقين لا شك فيه». ولاحظوا، لاحظوا هذا الأصل العظيم الذي بدأه رحمه الله تعالى، أن مما علم من دين الإسلام بالضرورة أن القرآن كل ما فيه يعتبر حقاً، يعتبر حقاً لا باطل فيه. قال الله عز وجل: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾. وهكذا وصف القرآن بقوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾. وهكذا هو صدق لا كذب، وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾. القرآن كذلك هدى لا ضلالة، كما في أول سورة البقرة: ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، هدى للمتقين. وهكذا قوله: «ويقين لا... أو علم لا جهالة، وعلم لا جهالة، ويقين لا شك فيه، يقين لا شك فيه». وهذا يا إخوان في القرآن، وهكذا يشمل السنة، فالسنة وحي، السنة وحي، وهي تعتبر مكملة ومفسرة ومبينة. جاء في حديث رافع بن خديج في مسند أحمد وعند أبي داود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ومثله معه، ومثله». أي السنة، أي السنة. قال رحمه الله تعالى: «قال: فهذا أصل لا يتم إسلام أحد ولا إيمانه إلا بالإقرار، إلا بالإقرار به، وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه، وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه». وهنا أراد رحمه الله تعالى أن يرد على أهل الشرك والضلال في ماذا؟ في عدم ردهم المتشابه إلى المحكم، إلى المحكم، وأنهم يضربون آيات القرآن بعضها ببعض. فمثلا يستدلون على جواز الاستغاثة بالأموات ونحوهم بقوله عز وجل: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. طيب، ويتركون قوله: ﴿وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾، أي من المشركين. كيف يترك هذا المحكم ويتعلق بآيات ليس فيها دلالة على ما استدلوا به؟ قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجد التميمي رحمه الله تعالى في كتابه "كشف الشبهات": «قال: ولكن أقطعوا، ولكن أقطعوا أن كلام الله لا يتناقض، أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله، لا يخالف كلام الله. لكن أرباب الباطل وأهل الضلال فإنهم يتبعون المتشابه، يتبعون المتشابه». قال رحمه الله تعالى: «قال: وهذا مجمع لا خلاف فيه، وممن نقل الإجماع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهكذا نقل الإجماع أيضاً ابن قدامة كما في "لمعة الاعتقاد"، إذ أنه يقول: ولا خلاف بين المسلمين بأن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرف متفق عليه أنه كافر، أنه كافر، كافر». أكد. ذكر رحمه الله تعالى: «قال رحمه الله تعالى: الأصل الثاني: أن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم، من هو أول الأنبياء يا أبا طاهر؟ أحسنت: أبو البشر آدم. لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن آدم: أنبي هو؟ قال: نبي مكلم. وأول الرسل يا أبا ناظم؟ نوح عليه الصلاة والسلام. ما الدليل؟ أحسنت يا حذيفة: ما الدليل على أن نوح أول رسول؟ حديث الشفاعة: أهل الموقف يأتون نوحاً فيقولون: يا نوح، أنت أول رسول أرسلك الله إلى أهل الأرض، وسماك عبداً شكوراً، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا تشفع لنا إلى ربك؟ نعم. وخاتم الأنبياء والمرسلين هو نبينا صلى الله عليه وسلم». قال: «أن رسل الله وأنبياءه من أولهم إلى آخرهم بعثوا لدعوة العباد إلى توحيد الله، بتوحيد العباد، وكل رسول أول ما يقرع به أسماع قومه قوله: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾، ما لكم من إله غيره، غيره. هذا أو هذه هي دعوة الأنبياء والرسل. قال: ﴿أَلَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾. قال: وهذا الذي تضمنه قول: لا إله إلا الله. قال: فإنما دعت الرسل أممها إلى قول هذه الكلمة واعتقاد معناها، لا مجرد قولها باللسان، لا مجرد قولها باللسان». وهنا يا إخوان، المصنف رحمه الله تعالى، المصنف رحمه الله تعالى أراد أن يرد على طائفتين، على طائفتين، وهما... وهما المنافقين، وهما المنافقين. المنافقون يا إخوان... آه، ماذا؟ يقولون ما لا يفعلون، وهكذا يقولون ما لا يعتقدون. فمجرد نطقهم بـ "لا إله إلا الله"، بـ "لا إله إلا الله"، هل هذا يكفي؟ الجواب: لا، هذا لم يخرجهم من الكفر إلى الإيمان، وإنما هم يعتبرون كفاراً، أي الذين نفاقهم اعتقادي، الذين نفاقهم اعتقادي. قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾، ولن تجد لهم نصيراً. وهكذا أراد أن يرد على بعض أهل الباطل من المتصوفة وغيرهم الذين يقولون: يكفي الشخص أن يقول "لا إله إلا الله"، بعدها لو عمل ما عمل. قال: "لا إله إلا الله" وذبح للقبر، عندهم مسلم. قال: "لا إله إلا الله" ودعا أو استغاث أو استعاذ بالأموات، قالوا: هذا موحد، وليس بمشرك، وليس بمشرك. قال رحمه الله تعالى: «ولهذا يا إخوان ذكر شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى"، كما في "مجموع الفتاوى"، ذكر أن معنى هذا... أنه قال: "لا إله إلا الله"، اليهود والمنافقون قالوا ذلك، اليهود والمنافقون، ولم تنفعهم هذه الكلمة، ولم تنفعهم هذه الكلمة، ولم تنفعهم، حتى يأتي بشروطها وأركانها، وأركانها، وماذا؟ وذكر أن هؤلاء... هؤلاء قد جاء تكفيرهم في الكتاب والسنة مع قولهم "لا إله إلا الله"، لأنهم لم يأتوا بشروطها وأركانها». قال رحمه الله تعالى: «قال: ومعناها، أي معنى "لا إله إلا الله"، قال: هو إفراد الله بالإلهية والعبادة، والعبادة كما هو معلوم، عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته المسماة بـ "العبودية"، أنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. قال: قال: والنفي لما يعبد من دونه، والبراءة منه. قال: وهذا الأصل لا مرية فيما تضمنه، ولا شك فيه، وفي أنه لا يتم إيمان أحد حتى يعلمه وي