الدرس في التعليق على كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع أنواع العبادة الثلاثة التي ذكرها الإمام الصنعاني: الاعتقادية كأساس لا تنفع الأعمال بدونه، واللفظية كنطق الشهادتين المعصم للدم والمال، والبدنية كأفعال الصلاة، مبيناً كيف استأثرت الطوائف المنحرفة بأشرف هذه الأفعال كالسجود والركوع.
يوضح أن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية وأشركوا في العبادة، فبعث الله الرسل جميعاً لدعوة الناس لإفراد الله بالدعاء والنذر والذبح والتوكل، وهو معنى "لا إله إلا الله" و"إياك نعبد"، محذراً من صور الشرك كدعاء الأموات والنذر للقبور، ومؤكداً أهمية دراسة كتب التوحيد لتثبيت العقيدة.
يقرر أن الإقرار بالربوبية يلزم منه إفراد الله بالعبادة، فمن عبد غيره فقد بطل إقراره، ويبين أن الرياء شرك أصغر يحبط العمل، ويناقش ضعف قصة "عبد الحارث"، ويذكر أن أول الشرك وقع في قوم نوح بسبب تعظيم الصور ممهداً للشرك بالتشفع بالقبور.
يناقش حديث الأعمى المتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، مبيناً جواز ذلك في حياته فقط وعدم توسل الصحابة به بعد وفاته، ويفرق بين التوسل بدعاء الحي الصالح الجائز، وطلب الحاجات من الأموات والنذر لهم الذي هو شرك كفعل الجاهلية، مع بيان الفرق اللغوي بين الصنم والوثن.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع رسالة الإمام العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني الكحلاني اليماني رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وهذه الرسالة كما سبق هي رسالة تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد. وسبق معنا أنه رحمة الله عليه استفتح هذه الرسالة بمقدمة بيّن من خلالها موضوع الرسالة. وهذا قلنا يسمى ماذا يسمى عند المصنفين يا أبا خالد؟ براعة الاستهلال. يعني يأتي المؤلف، وممكن الخطيب، بين يدي خطبته أو رسالته بمقدمة تدل على الموضوع الذي سيتحدث عنه. هذا أسلوب من أساليب المؤلفين والمصنفين، وبعضهم يبدأ بخطبة الحاجة. خطبة الحاجة. وذكر رحمه الله تعالى أصولاً وقواعد مهمة هي خمسة أصول، استفتح بها هذه الرسالة وجعلها بين يدي الموضوع الذي سيتحدث عنه. ثم قال رحمه الله تعالى: قال: فصل. وقوله "فصل" هذا من صنيع المؤلف، والذي يأتي بعد الفصل من العناوين فغالباً أنها من صنيع المعتنين والطابعين والمحققين لهذه الرسالة. قال: فصل. قال: إذا عرفت هذه الأصول فاعلم أن الله تعالى جعل العبادة له أنواعاً، جعل العبادة له أنواعاً. قال: قال: اعتقادية وهي أساسها، وذلك أن يعتقد أن الرب الواحد، وذلك أن يعتقد أنه الرب الواحد الأحد الذي له الخلق والأمر، وبيده النفع والضر، وأنه الذي لا شريك له، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، وأنه لا معبود بحق غيره، وغير ذلك مما يجب من لوازم الإلهية، أي لوازم العبودية لله تبارك وتعالى. وهذه العبادات الاعتقادية كما بيّن رحمه الله هي أهمها وهي أساسها، فهي أساسها. فإذا لم يوجد هذا الاعتقاد فإن العمل لا ينفع صاحبه. ولهذا الله تبارك وتعالى أبطل عبادات المنافقين مع أنهم كانوا يصلون ويصومون، ولربما يحجون، وهكذا يخرجون في الغزوات، وهكذا غيرها من الأعمال، لكن المعتقد فاسد، المعتقد فاسد. قال: ومنها أي من أنواع العبادة، ومنها اللفظية، أي ما يكون باللسان. قال: وهي أن ينطق بكلمة التوحيد، وهي أن ينطق بكلمة التوحيد. فمن اعتقد ما ذكر، أي ما سبق، ولم ينطق بها لم يحقن دمه ولا ماله. لم يحقن، أي لم يعصم، ولم يسلم دمه ولا ماله. قال: وكان كإبليس، فإنه يعتقد التوحيد بل ويقر به كما أسلفناه عنه، إلا أنه لم يمتثل أمر الله فكفر. وكفر إبليس يا إخوان هو من كفر الاستكبار. فإبليس اعتقد كلمة التوحيد لكنه لم ينطق بها، لم ينطق بها مع قدرته على ذلك، فماذا امتنع؟ والحامل له على هذا الامتناع هو الكبر والإباء، وهكذا العناد، وهكذا العناد. ومثل المصنف رحمه الله تعالى بإبليس، وذكر بعض أهل العلم أنه لو مثل بغيره لكان أولى. مثلا قالوا: لو مثل بأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصرح بأنه يقر بصدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بهذا مبيناً. والله لن يصل إليك بجمعهم حتى أوسد في الثراب دفياً. وقبلها يقول: ولقد علمت أن دين محمد من خير أديان البرية ديناً. فما الذي منعه مع أنه يعلم صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد القريب والبعيد من أجله، القريب والبعيد من أجله؟ قال: لولا الملامة أن يلومني قومي، وهكذا أن يتعرض للسب، أن يتعرض للسب. وإلا لا قالها أبو طالب، فكان كما في حديث المسيب ابن حزن في صحيح البخاري وغيره، كان آخر ما قاله أبو طالب: قال هو، يعني نفسه، والمسيب يا إخوان، لقبح الكلمة لم يعزها لنفسه أبو طالب، قال: أنا. لكن المسيب لم يأت بها لقبحها. قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. وهذا فيه أن الشخص يتنزه عن حكاية الألفاظ البشعة الشنيعة وينسبها لنفسه، ولو كان على سبيل الحكاية عن غيره، ويجوز من باب الحكاية، لكن لقبحها قالوا: الأفضل أن ينسبها، أن ينسبها لصاحبها، لصاحبها. قال رحمه الله تعالى: قال: ومن نطق ولم يعتقد حقن ماله ودمه، وحسابه على الله، وحكمه حكم المنافقين. آدى يا إخوان، نقول: إلا إذا أتى بما ينقض هذه الكلمة. لو قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، نقول: كف عنه، آذى، دخل في الإسلام، كما في قصة من... كما في قصة من... نعم يا أبا زرعى، أحسنت: أسامة بن زيد. حين أن لحق هو وصاحب له من الأنصار رجلاً من المشركين. هذا الرجل يا إخوان كان يقتل في المسلمين، لا يرى جريحاً أو ضعيفاً أو نحوه إلا ويقضي عليه. فقال أسامة: قال: فاتبعته أنا وصاحب لي من الأنصار. قال: فلما علوناه بالسيف قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال أسامة: فأمسك صاحبي الأنصار. قال: لكني قتلته، قتلته. فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عاتب أسامة، وقال: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قال أسامة: يا رسول الله، لم يقلها إلا تعوذاً، يعني خوفاً من السيف والقتل. فقال عليها الصلاة والسلام: هل شققت عن قلبه؟ تفتح ما في صدره لترى ماذا في قلبه؟ ماذا تفعل بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ انظروا خطورة هذا الأمر. أسامة بن زيد على ما كان عليه من مكانه في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تمنى في الإسلام أنه لم يسلم إلا يومها، إلا يومها. فإذا من نطق ولم يعتقد فدمه يحقن، أي يعصم، وهكذا ماله وعرضه. طيب، قد يكون كاذباً، قد يكون خائفاً. قال: وحسابه على من؟ على الله، على الله. قال: وحكمه حكم المنافقين، وحكمه حكم المنافقين. وكما سبق قلنا: إلا إذا أتى بناقض من نواقض هذه الكلمة، فإن ذلك ينقض قوله. قال: وبدنية، أي عبادات تفعل بالبدن بالجوارح. قال: وبدنية كالأقيام والركوع والسجود في الصلاة، في الصلاة. ولاحظوا يا إخوان هذه العبادات الثلاث: قيام وركوع وسجود، هذه من أشرف العبادات البدنية كما أشار إلى ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه زاد المعاد. قال ابن القيم رحمه الله: قال: وأشرف العبودية عبودية الصلاة، عبودية الصلاة. قال: وقد تقاسمها الشيوخ والمتشبهون بالعلماء والجبابرة. قال: فأخذ الشيوخ منها... منها... قال: فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها، ما هو أشرف هذه الثلاث: قيام، ركوع، سجود؟ السجود. أحسنت. قال: فأخذ الشيوخ... ليس المقصود بالشيوخ مشايخ العلم، وإنما من ينتسبون لهذه الطرق الصوفية والشيعية وغيرها من طرق الباطل، من طرق الباطل. قال: فأخذ الشيوخ منها أشرف ما فيها وهو السجود. ألا ترون كم يأتي المريد عند شيخه فيسجد بين يديه ويكثر من القبلات لقدميه، لقدميه. قال: وأخذ المتشبهون بالعلماء فيها الركوع. قال: فإذا لقي بعضهم بعضاً ركع كما يركع المصلي لربه، سواء بسواء. كيف يركع؟ ينحني، ينحني بين يدي هذا، ماذا؟ المتشبه بالعلماء. قال: وأخذ الجبابرة، وأخذ الجبابرة القيام، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبودية لهم، وهم جلوس، تعظيماً لهم، لا يجلس أحد، كلهم قيام وهم ماذا؟ وهم جلوس. هذا لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم في أول أمره وصلى جالساً، صلى الصحابة قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال لهم: كتم أن تفعلوا فعل فارس والروم مع ملوكهم، مع ملوكهم، ماذا يفعلون؟ يقفون وهم جلوس. قال رحمه الله تعالى: قال: ومنها الصوم وأفعال الحج والطواف. يعني منها أي من العبادات البدنية: الصوم عبادة بدنية، والحج عبادة بدنية، ويدخل فيها أيضاً المالية، وهكذا ممكن أيضاً اللفظية. قال: والطواف، والطواف أي حول الكعبة، فلا يشرع أن يطاف بمكان على هذه المعمورة في هذه الأرض إلا على الكعبة المشرفة. قال رحمه الله تعالى: قال: ومالية. قال: كإخراج جزء من المال امتثالاً لما أمر الله تعالى به. وهذه قد تكون واجبة ك الزكاة المفروضة، وهكذا كالنفقة من الأب على أبنائه والزوج على زوجته إلى غيرها، هذه واجبة. وقد تكون مستحبة كالتطوع ببذل المال وإنفاقه. قال: وأنواع الواجبات والمندوبات في الأموال والأبدان والأفعال والأقوال كثيرة، لكن هذه أمهاتها، هذه أمهاتها. قال: فإذا قال... وإذا تقررت هذه الأصول، هذه الأصول. وفي بعض النسخ: هذه الأمور والأصول، لعلها أنسب لأنه ذكر أصولاً وقواعداً رحمه الله تعالى، وكلها بمعنى. قال: فاعلم أن الله تعالى بعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم يدعون العبادة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة، لا... لا إلى إثبات أنه خلقهم ونحوه. قال: إذ هم مقرون بذلك كما قررنا وكررنا وكررنا. قال: قال: ولهذا قالوا: أجئتنا لنعبد الله وحده، أجئتنا لنعبد الله وحده. قال: أي لنفرده بالعبادة ونخصه بها من دون آلهتنا. قال: قال: فلم ينكروا إلا طلب الرسل منهم إفراد العبادة لله، ولم ينكروا... ولم ينكروا الله، ولم ينكروا الله تعالى، ولا قالوا إنه لا يعبد، ولا قالوا إنه لا يعبد، بل أقروا بأنه يعبد، وأنكروا كونه يفرد بالعبادة، فعبدوا معه غيره، فعبدوا معه غيره. وهنا يا إخوان هنا استفيدوا أن المشركين... لاحظ المشركين، يعني مداخلة بين الخالق والمخلوق، عبدوا الله لكن عبدوا معه غيره، عبدوا معه غيره، ولم ينكر الكثير منهم عبادة الله، وإنما أنكروا أن يفرد بهذه العبادة. قال: فعبدوا مع الله غيره، وأشركوا معه سواه، واتخذوا له أنداداً كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأنتم تعلمون، أي وأنتم تعلمون أنه لا ند له، لا ند له. وكانوا يقولون في تلبيتهم للحج: انظر، كان المشركون يحجون، كان المشركون يحجون، وكانوا يلبون، وهكذا غيرها من المناسك، وهكذا غيرها من المناسك. قال: وكانوا يقولون في تلبيتهم للحج: لبيك لا شريك لك، لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. وكان يسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم عند قولهم: لا شريك لك، هذا توحيد. ويقول: قد أفردوه، جل جلاله، لو تركوا قولهم: إلا شريك هو لك. جاء في حديث ابن عباس في صحيح الإمام مسلم: كان يقول عليها الصلاة والسلام: قط، قط، يعني قفوا إلى هنا، لا تشركوا، فيأبونا إلا الشرك. قال رحمه الله تعالى: قال: فنفس شركهم بالله تعالى إقرار به. قال تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، وقيل: ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ﴾، فدعوهم، وقيل: ﴿ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾، فدعوهم، أي دعوا شركاءهم، لكنهم لم يستجيبوا لهم. قال: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾. قال: فنفس اتخاذ الشركاء إقرار بالله تعالى. ولم يعبد الأنداد بالخضوع لهم والتقرب بالنذور والنحر لهم إلا لاعتقادهم أنها تقربهم إلى الله زلفى وتشفع لهم لديه. لاحظوا يا إخوان: كونهم يشركون مع الله آلهة أخرى، هذا يدل على أنهم يقرون بالله، يقرون بالله عز وجل. وحين أن يسأل أحدهم: لماذا تصرف العبادة لغير الله؟ فيقول: من أجل أن هذه المعبودات تقربنا إلى الله، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وهكذا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. قال رحمه الله تعالى: قال: فأرسل الله الرسل تأمر بترك عبادة كل ما سواه، وتبين أن هذا الاعتقاد، وتبين أن هذا الاعتقاد الذي يعتقدونه، الذي يعتقدونه في الأنداد باطل، وأن التقرب إليهم باطل، وأن ذلك لا يكون إلا لله وحده. وهذا هو توحيد العبادة، وقد كانوا مقرين كما عرفت في الأصل الرابع بتوحيد الربوبية، وهو أن الله هو الخالق وحده والرازق وحده. ومن هذا تعرف أن التوحيد الذي دعتهم إليه الرسل من أولهم وهو نوح عليه السلام إلى آخرهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم هو توحيد العبادة. ولذا تقول لهم الرسل: ﴿أَلَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾، ألا تعبدوا إلا الله، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾، ما لكم من إله غيره، ما لكم من إله غيره. قال: وقد كان المشركون منهم من يعبد الملائكة ويناديهم عند الشدائد، ويناديهم عند الشدائد. ومنهم من يعبد الأحجار ويهتف بها عند الشدائد. فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى عبادة الله وحده، بأن يفردوه بالعبادة كما أفردوه بالربوبية، أي بربوبية السماوات والأرض. وكما تعلمون لم ينكر توحيد الربوبية إلا البعض من الشداد، شواذ ممن خالف الفطرة، خالف هذا الأمر الذي أقر به الكثير من المشركين. ومن أنكر وجود الله عز وجل هذا على سبيل الإباء والاستكبار والعناد، كما حصل من قبل فرعون، وهكذا الدهرية، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم، غيرهم. قال رحمه الله تعالى: قال: وأن يفردوه بمعنى ومؤدى كلمة، بمعنى ومؤدى كلمة: لا إله إلا الله، معتقدين لمعناها، عاملين بمقتضاها، وأن لا يدعو مع الله أحداً. وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾، وما هو ببالغه. وكما قال الله عز وجل: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا﴾، أي افتراضاً أنهم يسمعون، أي الأموات هؤلاء، ﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾، ما استجابوا لكم، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾، ولا ينبئك، ولا ينبئك مثل خبير. قال رحمه الله تعالى: قال: وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، أي من شرط الصدق في الإيمان بالله أن لا يتوكل إلا عليه، وأن يفردوه بالتوكل كما يجب أن يفردوه بالدعاء والاستغفار، والاستغفار. قال: وأمر الله عباده أن يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، إياك نعبد. قال: ولا يصدق... قال: ولا يصدق قائل هذا إلا إذا أفرد العبادة لله تعالى، وإلا كان كاذباً، منهياً عن أن يقول هذه الكلمة، إذ معناها: نخصك بالعبادة ونفردك بها دون كل أحد، وهو معنى قوله: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾، وهكذا ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾. ولاحظوا يا إخوان كيف أن الله قدم المعمول على العامل، وهذا كما يقول أهل العربية وعلماء الأصول وغيرهم: أن هذا يفيد الاختصاص، الاختصاص. إياك نعبد، أي لا نعبد إلا إياك. وإياك نستعين، أي لا نستعين إلا بك. فإيايا فاعبدون، أي لا تعبدوا غيري. وهكذا. قال: قال: كما عُرِف من علم البيان أن تقديم ما حقه التأخير، تقديم ما حقه التأخير، وهو ماذا؟ تقديم المعمول على العامل، قال: يفيد الحصر، أي لا تعبدوا إلا الله، ولا تعبدوا غيره، ولا تتقوا غيره، كما في الكشاف. ولعله ماذا؟ لأشار إلى هذا عندكم في التعليق؟ أم لعله يريد كشاف جار الله محمود الزمخشري المعتزلي؟ والزمخشري هو من رؤوس الاعتزال، وله مباحث لغوية قوية، وهذا يدل على خطورتهم، إذ أنهم قد يدخلوا في معتقدهم الفاسد من الشبه ما لربما ينطلي على البعض من الناس، على البعض من الناس. ولهذا استخرج العلماء من كتابه الكشاف، يعني أخطاء وأشياء دقيقة جداً، قالوا: بالملاقيط، بالملاقيط. وكتب أهل البدع الأولى أن تعتزل ويحذر منها، إلا إذا كان فيها ما لا يوجد في غيرها في بابه، فممكن للمتمكن والراسخ أن يأخذ مع حذر شديد، مع حذر شديد. قال: قال: قال: فإفراد الله تعالى بتوحيد العبادة لا يتم إلا بأن يكون الدعاء كله له، والنداء في الشدائد وأرخ، لا يكون إلا لله وحده، والاستعانة، الاستعانة يعني طلب... الاستعانة طلب. طيب، عند غيره من غيره؟ أبو محمد، ما شاء الله، طلب... آه، نعم: العون أو المعونة، أي المساعدة من الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: والاستعانة بالله، وإياك نستعين، فلا يجوز أن يستعان بغيره فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه. أما إذا كان في أمر يقدر عليه، يقدر عليه، فهل يجوز أن يستعان بغير الله؟ هل يجوز مثلاً... وبالمثال يتضح المقال. عندك استوانة غاز مليانة وخرجتها من الدكان وتريد بها السكن، حملتها فإذا بها ثقيلة، فمر شخص، هل يجوز لك أن تستعين به أو لا يجوز؟ يجوز، أكيد، أو فيها شيء شك؟ أكيد، طيب، أحسنت. ما هو الدليل على جواز ذلك؟ يوسف الصديق... ما الدليل؟ الصورة والمسألة واضحة: استوانة غاز، يا أبا عبد الله، ما هو الدليل؟ لما يكون هناك مشروع خيري يقول: يا جماعة، أعينوا الله، أعينوا الله، أياديكم، تعاونوا، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، والعدوان، والعدوان. ونعم. قال رحمه الله تعالى: قال: والاستعانة بالله وحده، واللجأ إلى الله، والنذر والنحر له تعالى، وجميع أنواع العبادات من الخضوع والقيام تذللاً لله تعالى، والركوع والسجود، والطواف، والتجرد عن الثياب تعبداً. يا إخوان، ما يكون إلا لله. أما إذا كان عادة أو لأمر سيغتسل، فجائز، هذا شيء مباح، لكن تعبداً، التجرد من الثياب هذا يكون عند أداء المناسك، عند الإحرام بالحج أو العمرة. قال: قال: والتجرد عن الثياب، والحلق، والتقصير، كله لا يكون إلا لله عز وجل. ومن فعل شيئاً من ذلك لمخلوق، حي أو ميت، أو جماد، أو غيره، فقد أشرك في العبادة، وصار... وصار من تفعل له هذه الأمور إلهاً لعابده، لعابده، سواء كان ملكاً أو نبياً أو ولياً أو شجرة أو قبراً أو جنياً أو حياً أو ميتاً. قال: وصار العابد، وصار العابد بهذه العبادة أو بأي نوع منها عابداً لذلك المخلوق، مشركاً بالله، وإن أقر بالله وعبده، وإن عبد الله عز وجل وأقر به، لكنه أشرك معه غيره. قال: فإن إقرار المشركين بالله وتقربهم إليه لم يخرجهم عن الشرك، وعن وجوب سفك دمائهم، وسبي ذراريهم، وأخذ أموالهم غنيمة. قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك. هذا حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً، أي عمل، أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه. قال: لا يقبل الله عملاً أشرك فيه غيره، ولا يؤمن به من عبد معه غيره. أكذا ذكر رحمه الله في خاتمة هذا الفصل. قال رحمه الله تعالى: قال: فصل. إذا تقرر عندك أن المشركين لم ينفعهم الإقرار بالله مع إشراكهم الأنداد من المخلوقين معه في العبادة، ولا أغنى عنهم من الله شيئاً، وأن عبادتهم هي اعتقادهم فيها أنهم يضرون وينفعون، وأنهم يقربونهم إلى الله زلفى، وأنهم يشفعون لهم عند الله تعالى، فنحروا لهم النحائر، النحائر يعني الحيوانات التي تنحر، التي تنحر وتذبح، وتذبح على سبيل التقرب لهم. ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، لا تنحر لغيره. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: وطافوا بهم، ونذروا النذور عليهم، وقاموا متذللين متواضعين في خدمتهم، وسجدوا لهم، سجدوا لهم. لا إله إلا الله، يا إخوان، هذه ظلمات بعضها فوق بعض، حين أن تسمع وقد ترى من أفعال هؤلاء المنحرفين أو المشركين، تحمد الله عز وجل الذي أكرمك بالتوحيد، أكرمك بالتوحيد، بينما غيرنا يتلطخ في شركيات. كم يا إخوان في هذه القباب وعند تلكم الأضرحة، كم يا إخوان يطاف، وكم يتمسح، وكم يدعى ويستغاث؟ هذا الميت، هذا الميت، فطالب للولد، وآخر يطلب الشفاء والعافية، وآخر يطلب الزوجة، ورابع يطلب المال والتجارة، إلى غيرها. بينما ربنا تبارك وتعالى قال في محكم تنزيله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة. ربنا عز وجل يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾، تظن أن هذا الميت أقرب إلى سائله من الله تبارك وتعالى؟ قال: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، لعلهم يرشدون. ما أعظم يا إخوان الحديث حول التوحيد وأبواب التوحيد ونعمة التوحيد والتحذير مما يخالف التوحيد من الشرك وصوره وأنواعه، عظيم يا إخوان، ما يشبع العبد منه. ولهذا انظروا إلى محاضرات علماء التوحيد، الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، كم يكرر الكلام عن التوحيد وفضل التوحيد وبيان أهمية التوحيد والتحذير من الشرك، مع أنها بلاد التوحيد، ما فيها قبة تزار أو ضريح يعظم، أو ضريح يعظم. أرباب التصوف والتشيع وغيرهم إذا أرادوا أن يمارسوا شيئاً من طقوسهم وشعائرهم وبدعهم إنما يستخفون بذلك، يستخفون بذلك. ومع هذا انظروا إلى عناية العلماء بجناب التوحيد، يشرح أحدهم كتاب التوحيد مرات وكرات، يهتم بكتب التوحيد: الأصول الثلاثة، القواعد الأربع، الأصول الستة، كتاب التوحيد، كشف الشبهات، نواقض الإسلام، تطهير الاعتقاد، فتح المجيد. انظر، كمل، إعادة من جديد، إعادة من جديد. تدخل وتبحث عن شروحات، مثلاً كتاب التوحيد، تجد شروحات عديدة، منها ما هو قبل سبعين سنة، سبعين سنة، ستين سنة، خمسين سنة، وفي آخر عمره أحدهم، أي أحد هؤلاء العلماء الكبار، أيضاً يفتح درساً في كتاب التوحيد. نحن اليوم لربما إذا درس الشخص كتاب التوحيد مرة، خلاص، يكفي. كيف يكفي؟ قد يكون هناك ما لا... ما لا ينفتح لك عند دراستك أول مرة، تدرسه مرة ثانية، تتسع مداركك، تتسع علومك، وكل مرة تستفيد فوائد إلى الفوائد التي استفدتها قبل ذلك. فنحمد الله عز وجل أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على هذه النعمة العظيمة والمنة الكبرى، نعمة التوحيد. قال رحمه الله تعالى: قال: فمن شأن من أقر لله تعالى بتوحيد الربوبية أن يفرده بتوحيد العبادة. وهذا معنى قول العلماء يا إخوان: أن توحيد... توحيد الربوبية يستلزم ماذا؟ توحيد الألوهية. نعتقد أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت، إلى غيرها من أمور الربوبية، يلزمه أن يعبده ولا يعبد غيره، ولا يعبد غيره. ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾، أفي الله شك؟ فيلزمه ذلك. ويقولون: توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، من عبد الله ولم يعبد... ولم يعبد معه غيره، هذا معناه أنه يعتقد أن الله الخالق لا خالق معه، والرازق لا رازق غيره، المدبر المحيي المميت، ولهذا عبده وحده ولم يعبد معه غيره. قال: قال: فإذا لم يفعل ذلك فالإقرار الأول باطل، فالإقرار الأول باطل، أي إقراره بالربوبية. فمن أقر بأن الله خالق رازق محي مميت، لكنه عبد مع الله غيره، معنى هذا أن إقراره غير صحيح، إقراره باطل. ولو كان إقراره صحيحاً لعبد الله وحده ولم يعبد معه غيره. لهذا ربنا عز وجل ما ذكر المشركين... قال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، فلو قدر الله ما عبدوا غيره، لكن أظموا غيره، وهانت عبادة الله عليهم، عليهم. فقال: فالإقرار الأول باطل. قال: وقد عرفوا ذلك وهم في طبقات النار، فقالوا: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. تالله، ماذا يسمى هذا؟ تالله، ماذا يسمى هذا؟ أين أبو صفية؟ أبو صفية موجود؟ نعم، موجود، موجود، أبو صفية، ما تدري من هو وأنا نسيت اسمه. طيب غيره، لا، الذي بجانبك يا أبا أسامة؟ نعم، يسمى قسماً. ما هي حروف القسم؟ أحسنت: الواو: والله، والتاء: تالله، والباء: بالله، هذه أهمها، وإلا قد يأتي القسم بالألف: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾، ولنبلونكم، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. قال رحمه الله تعالى: وقد عرفوا ذلك وهم في طبقات النار، فقالوا: ﴿تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. قال: مع أنهم لم يسووهم به من كل وجه، لا جعلوهم خالقين ولا رازقين، لكنهم علموا وهم في قعر جهنم أن خلطهم الإقرار بذرة من ذرات الإشراك، والإشراك في توحيد العبادة، صيرهم كمن سوى، كمن سوى بين الأصنام وبين رب الأنام، سبحانه وتعالى. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾، إلا وهم مشركون. قال: أي أن ما يُقِرُّ أكثرهم في إقراره بالله وبأنه خلق السماوات والأرض إلا وهو مشرك بعبادة الأوثان، بعبادة الأوثان. بل سمى... بل سمى الله الرياء في الطاعات شركاً. سمى الله الرياء، والرياء يا إخوان: تزيين وتحسين العبادة لنظر الناس إليه، هو فعل العبادة لله، صلى لله، لكن جاءه الشيطان أثناء صلاته ونفخ في صدره: وما أجمل صوتك، وما أجمل قراءتك، وما أحسن ركوعك وسجودك، انظر الناس كلها متأثرة بك، الناس كلها عندها، يقوم بتزيين العبادة لنظر الناس إليه، هذا الرياء، هذا الرياء. أما إذا فعل العبادة لغير الله فهذا شرك أكبر، نعوذ بالله عز وجل منه. قال رحمه الله تعالى: قال: بل سمى الله الرياء في الطاعات، في الطاعات، شركاً، مع أن فاعل الطاعة ما قصد بها إلا الله تعالى، وإنما أراد طلب المنزلة بالطاعة في قلوب الناس. قال: فالمرائي عبد الله لا غيره، لكنه خلط عبادته بطلب المنزلة في قلوب الناس، فلم يقبل له عبادة، وسماها شركاً، كما أخرج مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى... ماذا يسمى هذا؟ يقول الله تعالى، حديث قدسي، قال الله تعالى، أو يقول الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه. قال: بل سمى الله التسمية بعبد الحارث شركاً، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾. قال: فإنه أخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما حملت حواء، وكان لا يعيش لها ولد، طاف بها إبليس، وقال: لا يعيش لك ولد حتى تسميه بعبد الحارث. قال: فسمته، فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره. قال: فأنزل الله الآيات، فأنزل الله الآيات، الآيات من سورة ماذا يا مصعد؟ الأعراف، من سورة الأعراف. قال: فأنزل الله الآيات، وسمى هذه التسمية شركاً، وكان إبليس قد تسمى بالحارث. وكما ذكر يا إخوان عند أحمد والترمذي من حديث سمرة، واختلف العلماء في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي وقفه، وقد رجح الكثير من أهل العلم كما هو عندكم في التعليق أن القصة لا تصح، القصة لا تصح، وأنه قد ضعفها جماعة من المحققين كابن حزم وابن القيم وابن كثير، وهكذا الألباني، الألباني كما في ضعيف الجامع والسلسلة الضعيفة، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. فالقصة لا تصح، والفعل لا يجوز، هذا الفعل يعتبر شركاً، والأنبياء يا إخوان معصومون من الكبائر فضلاً عن الشرك. وجاء في حديث ابن عباس عند البخاري: أن بين آدم ونوح عشر قرون، كلها على التوحيد، وأن أول ما دخل الشرك على قوم نوح بماذا؟ بتلك الصور التي صوروها، إلى آخر ما جاء في صحيح الإمام البخاري. والبخاري يا إخوان يصحح هذا الحديث، وماذا؟ ويحكم عليه بالرفع. ومنهم من ضعفه وجعله موقوفاً على ابن عباس. ولأخينا وشيخنا أبو العباس الشحري حفظه الله تعالى له رسالة مفيدة قيمة في هذا، في هذا الحديث، في هذا الحديث، كان قد قرأها في مركز شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: والقصة في الدر المنثور وغيره، في الدر المنثور وغيره. وكما سمعتم أن القصة لا تصح. قال رحمه الله تعالى: قال: فصل. قال: قال: قد عرفت من هذا كله... هنا أراد أن يبين أن من اعتقد في غير الله أنه ينفع أو يضر فقد أشرك، أي كان ذلك المعتقد فيه. قال: قد عرفت من هذا كله أن من اعتقد في شجر كالعزى، العزى شجرة، أو حجر ك اللات، قال: أو قبر، وما أكثر القبور التي يعتقد فيها، قال: أو قبر، أو ملك، أو جني، أو حي، أو ميت، أنه ينفع أو يضر، أو أنه يقرب إلى الله، أو يشفع عنده، أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا، بمجرد التشفع به والتوصل إلى الرب تعالى، إلا ما ورد في حديث فيه مقال في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث يسمى بحديث ماذا؟ حديث الأعمى، حديث الأعمى، الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان توسله بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف العلماء في صحته وضعفه، في صحته وضعفه، صححه العلامة الألباني رحمه الله، وهكذا هو في الصحيح المسند لشيخنا الوادعي. وعندكم في التعليق شيء من الكلام حوله، من الكلام حوله، وعلى صحته. يا إخوان، فليس التوصل بذات... فليس فيه دليل على التوصل بذوات الصالحين، وإنما هو توصل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا جائز في حياته، وهكذا يجوز التوصل بدعاء الرجل الصالح، تأتي إلى شخص تظن فيه الصلاح فتقول: ادعُ الله لي، كما طلب عمر من العباس أن يقوم ويستسقي لهم، ويستسقي لهم، فهذا توصل بدعاء الرجل الصالح، بدعاء الرجل الصالح. مع أن من أهل العلم من عدى طلب الدعاء من الغير أنه من المسألة المذمومة، من المسألة المذمومة. قال بعضهم: إلا إذا أراد بذلك أن ينفع ذلكم الذي يطلب منه الدعاء، منه الدعاء. وليس فيه دليلاً على التوصل بالأموات، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحابة كانوا في حياته يتوسلون بدعائه، فلما مات لم يتوسلوا بدعائه، ولم يأتوا إلى قبره، كما هو معلوم ومزبور. قال رحمه الله تعالى: قال: فإنه قد أشرك معه غيره، واعتقد ما لا يحل اعتقاده، كما اعتقد المشركون في الأوثان، فضلاً عمن ينذر بماله وولده لميت أو حي، أو يطلب من ذلك الميت ما لا يطلب إلا من الله تعالى من الحاجات، من عافية، أو من عافية مريضه، أو قدوم غائبه، أو نيله لأي مطلب من المطالب، من المطالب. قال: فإن هذا هو الشرك بعينه الذي كان ويكون عليه عباد الأصنام. قال: والنذر بالمال على الميت، ونحوه، على الميت، ونحوه. قال: والنحر على القبر، والتوصل به، وطلبوا الحاجات منه، ما هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثناً وصنماً. وقوله: وثناً وصنماً، ألوانه هنا تقتضي وجود المغايرة والاختلاف في المبنى يدل على اختلاف في المعنى. فما هو الفرق بين الصنم وبين الوثن؟ بالحجر. طيب، أحسنت، لكن أبقيت للمتعقب شيئاً. نعم يا با محمد؟ نعم: الوثن أعم، والصنم أخص. كيف