الدرس في التعليق على كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع أن من وقع في الشرك يُنصح وتقوم عليه الحجة فإن أصر فولي الأمر يتولى عقوبته لا عامة الناس مستدلاً بتعاون الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود. كما يبين أن القبوريين سلكوا مسالك المشركين في العبادات كالحلف بالأولياء والسجود للأضرحة وأن الحلف بغير الله على وجه التعظيم شرك أكبر.
يبيّن المقطع أن النطق بالشهادتين لا ينفع إلا مع الالتزام بمعناهما مستدلاً بقوم مسيلمة الكذاب والسبئية الذين نطقوا بها وكفّروا لادعائهم النبوة أو الإلهية لغير النبي صلى الله عليه وسلم. ويناقش حكم عقوبة المرتد مبيناً الفرق بين القتل المشروع والحرق المنهي عنه ويرد على شبهة قتل أسامة لمن قال لا إله إلا الله.
يحث المتحدث على الاستفادة من دور الحديث ومراكز السنة مستشهداً بما حل بدار الحديث بدماج ويشرح آية التبين في قصة محلم بن جثامة. ثم يعرض خلاف العلماء في تكفير الخوارج ويبين أن العبادة أساسها الاعتقاد مستعرضاً أحكام التشبه بالكفار في اللباس والنطق بكلمة الكفر والنذور والذبائح لغير الله.
يبيّن المقطع أن النذر للقبور والأضرحة باطلٌ ومالٌ مضاع ويجب رده إلى صاحبه وأن القابض له آكلٌ للمال بالباطل ومقرٌّ للناذر على شركه. كما يكشف دور الشياطين والجن في إيهام الناس بنفع الأولياء وضرهم وكيف استشرى تعظيم القبور في بلاد المسلمين بتقليد الأسلاف وسكوت العلماء.
يتحدث المقطع عن ممارسات الشرك القديمة كالتبرك بالقبور والأضرحة وكيف أدبرت هذه البدع مع انتشار الدعوة الصحيحة. وينتقد سكوت بعض المنتسبين للعلم عن منكرات المكوس (الضرائب) المفروضة على الحجاج والمعتمرين مؤكداً تحريمها شرعاً وأنها من أعظم المنكرات.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن ولاهم أما بعد. مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه الرسالة القيمة النافعة المفيدة من رسائل التوحيد والسنة، ألا وهي رسالة تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، وهي للإمام العلامة اليماني، فخر من مفاخر أهل اليمن، عالم نحرير، وهكذا عالم جهبذ، مؤلفاته تدل على رسوخ علمه وغزارته، ألا وهو العلامة محمد بن إسماعيل بن الأمير الصنعاني الكحلاني، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. ولازال رحمه الله تعالى يكشف شبهات أهل الإلحاد، وهكذا يطهر هذه الأدران التي لربما تلطخ بها من تلطخ. وكان آخر هذه الشبهات التي أنبر لها أنبراً لها هو قول قائلهم: إذا كان هؤلاء الذين تدعون، هؤلاء إذا كانوا مشركين، فوجب عليكم جهادهم وأن تسلكوا فيهم ما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المشركين. خلاصة ما يجاب على ذلك: أن هذا هو الحاصل الذي اتفق عليه العلماء، أن من وقع في الشركيات فإنه ينصح ويعلم ويبين له، وتقوم عليه الحجة حتى تستبين المحجة، حتى تستبين المحجة، فإن أبى فالعلماء يبينون لولي الأمر، وهكذا لولي المسؤولين الذين يقوم بدورهم بالاستتابة: يا فلان تتوب وترجع، قد بين لك العلماء، قال: لا، ما سأرجع. هنا ولي الأمر هو الذي يتولى، يتولى قتله، يتولى قتله، وليس لعامة الناس، لكي لا تكون الفتنة والفوضى. وسبق معنا أن ممن اشتهر بذلك، وكان سبباً لتكالب وهكذا اجتماع أهل البدع عليه، هو شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. ولاحظوا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يحصل هذا إلا بعد أن قام معه السلطان، قام معه الأمير، أمير الدرعية يومها، وهو الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى. ولا زال يا إخوان إلى يومنا هذا، يعني آل سعود أحفاد الإمام محمد بن سعود، وآل الشيخ أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب. لما يقال آل الشيخ يعني آل الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي. لاحظوا التعاون على إقامة التوحيد ونشر الخير بين الناس، وهذا يعتبر مثالاً عظيماً للنصرة، للنصرة. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى في تتمة هذه الشبهة: قال: فهؤلاء القبوريون والمعتقدون في جهال الأحياء وأمواتهم سلكوا مسالك المشركين حذو القذة بالقذة، والقذة هو ريش السهم، ريش السهم الذي يتبع بعضه بعضاً، يتبع بعضه بعضاً. قال: فاعتقدوا فيهم ما لا يجوز أن يعتقد إلا في الله، وجعلوا لهم جزءاً من المال، وقصدوا قبورهم من ديارهم البعيدة للزيارة، وطافوا حول قبورهم، وقاموا خاضعين عند قبورهم، وهتفوا بهم عند الشدائد، ونحروا تقرباً إليهم، وهذه هي أنواع العبادات التي عرفناك، التي عرفناك. قال: ولا أدري هل فيهم من يسجد لهم، هل فيهم من يسجد لهم؟ لا أستبعد أن فيهم من يفعل ذلك، بل أخبرني من أثق به أنه رأى من يسجد على عتبة باب مشهد الولي الذي يقصده تعظيماً له وعبادة، ويقسمون بأسمائهم، ويقسمون بأسمائهم. وهذا يا إخوان أمر ظاهر وجلي، ولا سيما في عصرنا هذا الذي وجد فيه التوثيق، وجد فيه التوثيق، وهكذا أصبح من الأمور المنتشرة، فلا يخفى على كل ذي عينين، فضلاً عن من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. يسجد عند هذه المشاهد والأضرحة، بل بين يدي بعض من يعتقدون فيه الصلاح والولاية من الأحياء. وعجباً يا إخوان: ذلكم المفتون الذي يسجد له يمسح على رؤوس الساجدين بين يديه، أليس هذا إقرار ورضا بصرف هذه العبادة؟ وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحداً. قال رحمه الله تعالى: قال: ويقسمون بأسمائهم. قال: بل إذا حلف من عليه حق بسم الله تعالى لم يقبلوا منه، فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوا وصدقوا. وهكذا كان عباد الأصنام: وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون، إذا هم يستبشرون. تأتي قضية يا إخوان من القضايا، فيقال لمن عليه الحق: تحلف بالله؟ قال: أحلف بالله وبالله وتالله. يقولون: لا لا لا، هذا سهل، أحلف بالولي الفلاني، أو احلف بحياة أولادك هؤلاء، أو بشرف أمك هذه. يقول: لا، سأحلف. آه، يأبى. وإن حلف قبلوا منه. انظر إلى هذا التعظيم الذي في قلوب هؤلاء. قال: وفي الحديث الصحيح: قال: من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت. وهنا أشار إلى حديث عبد الله بن عمر الذي أخرجه الشيخان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يحلف بالله، قال: فأمره أن يقول: لا لا إله إلا الله. وهذا هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه: من حلف فقال في حلفه واللات والعزة فليقل لا إله الله، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق، فليتصدق. قال: وهذا يدل على أنه ارتد بالحلف بالصنم، فأمره أن يجدد إسلامه، أن يجدد إسلامه، فإنه قد كفر بذلك كما قررناه في سبل السلام شرح بلوغ المرام، وفي منحة الغفار، ومنحة الغفار هذا شرح على متن الأزهار، وهو يعتبر من شروحات الصنعاني رحمه الله تعالى. وبالنسبة للحلف بغير الله عز وجل، الصحيح يا إخوان التفصيل: فمن حلف بغير الله ليس على سبيل التعظيم، ليس على سبيل التعظيم لذلكم المخلوق المحلوف به، فهذا شرك أصغر، فهذا شرك أصغر. وقولنا أصغر ليس معناه أنه أمر هين، بل هو أعظم من الزنا واللواط والسرقة والغيبة والنميمة وغيرها، لكنه أصغر بالنسبة لما يقابله من الأكبر. وأما إذا اقترن بالحلف تعظيم، بعض العلماء يطلق مطلق التعظيم، يقول: هذا يكون كفراً أكبر، وبعضهم يقول: إذا كان تعظيمه كتعظيم الله عز وجل فهذا يجعل شركه أكبر وأعظم. وعلى كل يا إخوان فالحلف شأنه خطير جداً. قال: فإن قلت، وهذه قرابة الشبهة التاسعة التي يرد عليها الصنعاني رحمه الله تعالى، قال: فإن قلت: لا سواء، لا سواء، إلى مقارنة، لأن هؤلاء قد قالوا لا إله إلا الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا، يعني منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. وقوله: إلا بحقها، هذه مهمة جداً. قال: وقال لأسامة بن زيد: قتلته بعد ما قال لا إله إلا الله، كما مر معنا. قالوا: هؤلاء، أي أيضاً، ويعني بهم المتقدمين أو المتأخرين، أما يقول هؤلاء وهؤلاء إلى الآن الذين يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ويزكون ويحجون؟ أهم المتقدمين من أمثال أبي جهل، أو المتأخرين؟ يا أبا صادق، أحسنت: المتأخرين، يعني بهم المشركين المتأخرين. قالوا: هؤلاء، أي المتأخرون، يصلون ويصومون ويزكون ويحجون، بخلاف المشركين، أي بخلاف المشركين الأولين. قال: قلت: قد قال صلى الله عليه وسلم: إلا بحقها. قال: وحقها إفراد الإلهية والعبودية لله تعالى، والقبوريون لم يفردوا الإلهية والعبادة، فلم تنفعهم كلمة الشهادة. قال: فإنها لا تنفع إلا من التزم معناها، كما لم ينفع اليهود قولها، لإنكارهم بعض النبيين، لإنكارهم بعض النبيين، فكم أنكروا من النبوات: فريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون، وفريقاً تقتلون. أيضاً المنافقون لم تنفعهم، لماذا؟ لأنهم نطقوا بها لكن لم يعتقدوها في قلوبهم. قال: وكذلك، أي لم تنفعهم، وكذلك من جعل غير من أرسله الله نبياً لم تنفعه كلمة الشهادة. مثل من؟ يا أبا طاهر، مثل من الذين جعلوا غير من أرسله الله نبياً، ادعوا النبوة في غير من أرسلهم الله عز وجل، كمن؟ أحسنت: كقوم سيلمة الكذاب وغيره ممن ادعوا النبوة. قال: ألا ترى أن بني حنيفة، وبن حنيفة هم قوم مسيلمة، كانوا بيئة البحرين، والبحرين يا إخوان يطلق على منطقة شاسعة جداً في التاريخ القديم، من عمان شرقاً إلى شرق البصرة في العراق غرباً، هذه المنطقة كلها يطلق عليها قديماً البحرين، وليس هو هذه المساحة الصغيرة اليوم التي تقوم عليها تلك الدولة التي عاصمتها جغرافيا إيش عاصمتها؟ البحرين اليوم دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، أحسنت، كأنك تشك، كأنك شاك، أحسنت: هي المنامة. قال: قال: ألا ترى أن بني حنيفة، وليس أتباع أبي حنيفة، ليسوا أتباع بني حنيفة، وإنما هم بني حنيفة قوم مسيلمة، قال: كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلون، ولكنهم قالوا: إن مسيلمة نبي، فقاتلهم الصحابة وسبوهم، فكيف بمن يجعل للولي خاصة الإلهية ويناديه للملمات، ويناديه للملمات؟ أولا يا إخوان: ادعوا في بشر النبوة، قاتلهم الصحابة في خلافة الصديق، كيف إذا ادعى شخص الإلهية؟ فمن باب أولى. وهذا استدل به شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي في كتابه كشف الشبهات. وتكرر معنا أن كشف الشبهات وتطهير الاعتقاد، ماذا؟ من مشكاة واحدة، فلا أدري أيهما استفاد من الآخر. المعلق عندكم يقول: أن الصنعاني استفاد من النجدي لأنه أكبر منه سناً، فالله أعلم. نظرت إلى مواليد الشيخين فذكروا أن الصنعاني أقدم، ألف وتسع وتسعين مولده، بينما الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد في ألف ومئة، أمنكم؟ ألف ومئة وخمسة عشر، أحسنت، وخمسة عشر. وهكذا في تاريخ الوفاة: الصنعاني مات قبل في ألف ومئة واثنين وثمانين، والشيخ محمد بن عبد الوهاب في ألف ومئتين، أمن يكمل؟ خمسة، خمسة، أو ستة، ستة، أحسنت. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال: وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حرق أصحاب عبد الله بن سبأ، حرق أصحاب عبد الله بن سبأ، وكانوا يقولون: نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكن غلوا في علي رضي الله عنه، واعتقدوا فيه ما يعتقد القبوريون وأشباههم، فعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحداً من العصاة، لم يعاقب بها أحداً من العصاة. قال: فإنه حفر لهم الحفائر، حفر، وأجج لهم ناراً وألقاهم فيها، وقال: إني إذا رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قنبراً. قالوا: هذا رجل كان يساعده رضي الله تعالى عنه، دعا قنبراً لكي يلقي بهؤلاء في هذه النار. ولاحظوا يا إخوان: علي رضي الله تعالى عنه لم يحرق السبائية هؤلاء إلا بعد أن دعاهم، نصحهم، وعظهم، فأبوا أن يتراجعوا، أبوا أن يتراجعوا، فقال لهم: ارجعوا عن قولكم، إنما أنا بشر، إنما أنا بشر. فعادوا واستمروا على ذلك، فقال مقولته المشهورة: لأعذبنهم عذاباً وعقوبة لم يعاقب بها أحداً من العصاة. جاء في صحيح البخاري أن ابن عباس قال: أن علياً رضي الله عنه حرق قوماً، فبلغ ابن عباس، فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنت أنا، يعني مكانه، لو كنت أنا لم أحرقهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذب بعذاب الله. قال ابن عباس: ولقتلتهم، ولقتلتهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. فالتعذيب بالنار ما يجوز، لا يعذب بالنار إلا رب النار. بعض الآباء أحياناً إذا عمل ابنه شيئاً كبيراً أو صغيراً، آه ماذا يفعل؟ آه يحمي سكيناً أو ملعقة أو غيرها من الحديد، يقول: ناس أوريك، ويلدعه بالنار. ما يجوز يا إخوان، ما يجوز التأديب، ليس بمثل هذا التعذيب. قال: وقال الشاعر في عصره: لترمي بي المنية حيث شاءت إذا لم ترمي، إذا لم ترمي بي في الحفرتين إذا ما أججوا فيهن ناراً رأيت الموت نقداً غير دين يعني الدنيا بخير عندهم، لما حرقهم بالنار هل تراجعوا؟ قالوا: لا، ما ازددنا فيك إلا يقيناً أنك هو من هو، أي الله عز وجل، لأنه لا يعذب بالنار إلا من، إلا رب النار. انظر الموت أمامهم، وقائلهم ماذا يقول: لترمي بي المنية حيث شاءت إذا لم ترمي بي في الحفرتين إذا ما أججوا فيهن ناراً رأيت الموت نقداً غير دين قال: والقصة في فتح الباري وغيره من كتب الحديث والسير، من كتب الحديث والسير، وقد ساق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لها طرقاً، وقال: هي صحيحة بطرقها، وفي بعضها قال: وهذا سند حسن. قال: وقد وقع إجماع الأمة على أن من أنكر البعث كفر وقتل، من أنكر البعث بعد الموت هذا يكفر ويقتل، قال: ولو قال لا إله إلا الله. قال: فكيف بمن يجعل لله نداً؟ قال: فإن قلت: قد أنكر صلى الله عليه وسلم على، على أسامة، قتله لمن قال لا إله إلا الله، كما هو معروف في كتب الحديث والسير. انتبهوا يا إخوان: هذه الشبه تدلك على أن أهل الباطل عندهم، عندهم شبه يسمونها حجج. تجلس مع واحد صوفي أو شيعي وتقول: هذا ما، بسرعة ستغلب عليه، عندهم شبه ويلقنونهم ويدرسونهم: إذا قال لك الوهابي كذا وكذا، آه، فقل له كذا وكذا. بعدها أنت تقد عليه، قل له: ماذا تقول في كذا وكذا؟ هنا الذي هو ليس بمتمكن يقول: ما أدري، والناس ينظرون، والناس ينظرون. هو قد حفظ هذه الشبهة. وهذا يا إخوان يدعو إلى أن يتمكن طلاب العلم في باب التوحيد والعقيدة، والعقيدة. وبلادنا حضرموت فيها ما فيها من التصوف والشركيات، ولا سيما في بعض الأماكن التي تقام فيها الزيارات الشركية والبدعية. إخواننا أهل إندونيسيا، كم عشش التصوف هناك، مئات السنين، والصوفية عششوا وفرخوا وبيضوا وفرخوا، وأجيال تربوا على هذه العقائد الشركية، تحتاج إلى جهد يا إخوان. وأذكر أمراً كنا نستفيده عند طلبنا للعلم، عند طلبنا للعلم، وكان سبباً لبعث روح النشاط والاجتهاد في النفوس، ألا وهو: نتذكر اليوم الذي سنرحل فيه من مراكز العلم ونأتي إلى بلداننا، ماذا سنفعل؟ الناس ينتظرون منا علماً، ينتظرون منا توحيداً، ينتظرون منا قرآناً سنة. فيرجع الواحد إلى بلده ويقال: يا فلان خطبة الجمعة عندك، ألا، عفواً، أنا ما أخطب جمعة، كيف ما تخطب جمعة؟ عندنا شيبة في بعض حارات إندونيسيا يخطب جمعة، وأنت طالب علم ثلاث سنوات، سنتين، أربع سنوات في دور الحديث ومراكز العلم؟ طيب، محاضرة، درس، إلى غيرها. يا إخوان هذا يدعو إلى النشاط، ويدعو إلى شحذ الهمم. وهكذا أهل الشحر، لا أقول خلاص هم في بلدهم، فهذه نعمة، وما ندري يا إخوان أتدوم أم تزول، نسأل الله أن يديمها ويزيدها. لكن لنا عبرة يا إخوان بمراكز ودور الحديث، أين دار الحديث بدماج؟ من أكبر دور الحديث ومراكز السنة في العالم، انظروا ماذا حصل، وانظروا حال إخواننا في معبر، حال إخواننا في معبر، يعني الجيوش والحشود والأسلحة موجهة إليهم في أي لحظة تنتظر خيانة الرافضة هؤلاء، وهكذا غيرها أزمات تمر بالمراكز ودور الحديث قديماً وهكذا حديثاً. فتستغل، وأهل الشحر وما حولها من المناطق ينبغي أن يكون أسعد الناس بماذا؟ بالاستفادة من دور الحديث. من كان في مراكز أخرى فبها ونعمة، ومن لم يتمكن من الرحلة فلا أقل من أن يرتبط بمراكز السنة الموجودة في بلده، ولو بين مغرب وعشاء، إذا كان صاحب عمل، صاحب عمل. قال رحمه الله تعالى: قال: قلت: لا شك أن من قال لا إله إلا الله من الكفار حقنا دمه وماله حتى يتبين منه ما يخالف ما قاله. ولذا أنزل الله في قصة محلم بن جثامة: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا. هذا محلم بن جثامة، والحديث في مسند أحمد وغيره عن ابن أبي حدرد، وأظنه أشار إليه في التعليق عندكم، آه ماذا بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم في بعث؟ فمر بهم رجل يقال له، يقال له، آه ماذا؟ عامر، آه الأشجعي. لاحظ: عامر الأشجعي، سلم عليهم: السلام عليكم، ومضى، فظنه بعض القوم مشركاً، فقام وقتله، وأخذ ما معه من المال، فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له القصة، أنزل الله ذلك: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا، فتبينوا، ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً، تبتغون عرض الحياة الدنيا، فعند الله مغانم كثيرة. فكان في هذا تأديب، قال: فأمرهم الله تعالى بالتثبت، وقد ذكر الإمام ابن جرير أن قول عامة أهل الكوفة يقرؤون الآية: فتبينوا، قال: وهي قراءة صحيحة، والتثبت أو التبين هو التثبت لفظاً ومعنى، أي هما بمعنى واحد. قال: فأمرهم الله تعالى بالتثبت في شأن من قال كلمة التوحيد، فإنه التزم، قال: فإن التزم لمعناها كان له ما للمسلمين وعليه وعليه ما عليهم، وإن تبين خلافه لم يحقن دمه وماله بمجرد التلفظ. قال: وهكذا كل من أظهر التوحيد وجب الكفة عنه إلى أن يتبين ما يخالف ذلك، ما يخالف ذلك. قال: فإذا تبين، أي تبين أنه فعل أو قال ما يخالف كلمة التوحيد، قال: لم تنفعه هذه الكلمة بمجردها، أي بمجرد النطق بها. قال: ولذلك لم تنفع اليهود، ولا نفعت الخوارج، ولا نفعت الخوارج، مع من ضم إليها من العبادة التي يحتقر الصحابة عبادتهم إلى جنبها، بل أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم، وقال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد. وظاهر كلامه أنه يميل إلى تكفير الخوارج، وتكفير الخوارج يا إخوان هو مذهب جماعة من أهل العلم، جماعة من أهل العلم، هو قول القرطبي وجماعة، واختاره الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، وهكذا رجحه الشيخ ابن باز رحمة الله عليهم وغيرهم. وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن الخوارج ضلال لكنهم ليسوا كفار، ليسوا كفار. ولما سئل علي بن أبي طالب عنهم: أكفار هم؟ قال: هم من الكفر فروا، الذي جعلهم يعتقدون هذه الأشياء إلا فراراً من الكفر، قال: هم من الكفر فروا. قالوا: فماذا نقول؟ قال: إخواننا بغوا علينا، إخواننا بغوا علينا. وحمل هذه الأحاديث الواردة في الخوارج على التغليظ، وهكذا على الزجر، وهكذا على الزجر. قال: وذلك لما خالفوا، وذلك لما خالفوا بعض الشريعة، وكانوا شر قتلى تحت أديم السماء، كما ثبتت به الأحاديث، كحديث أبي أمامة، أبو أمامة يا إخوان كان بالشام، خرج أو دخل مسجد دمشق، فرأ، فرأ رضي الله عنه رؤوساً منصوبة، رؤوساً منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، وذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فثبت أن مجرد كلمة التوحيد غير مانع من ثبوت شرك من قالها لارتكابه ما يخالفها من عبادة غير الله. قال: فإن قلت: نعم، لارتكابه، لارتكابه، لارتكابه، لارتكابه، لارتكابه، لارتكابه، ج، لارتكابه عبادي، لارتكابه، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه أما بعد. قال المصنف رحمه الله تعالى: قال: فإن قلت: القبوريون وغيرهم من الذين يعتقدون في فسقة الناس وجهالهم من الأحياء، يقولون: نحن لا نعبد هؤلاء، ولا نعبد إلا الله وحده، ولا نصلي لهم، ولا نصوم، ولا نحج. قلت: هذا جهل بمعنى العبادة. قال: فإنها ليست منحصرة فيما ذكرت، بل رأسها وأساسها الاعتقاد. ألاحظ هذا قد مر معنا في المقدمة ضمن الأصول الخمسة. قال: وقد حصل في قلوبهم ذلك، بل يسمونه معتقداً، ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد من دعائهم وندائهم والتوسل بهم والاستغاثة والاستعانة والحلف والنذر وغير ذلك. قال: وقد ذكر العلماء أن من تزيى بزي الكفار صار كافراً، صار كافراً. أنت تزيى بزي الكفار كيف يا إخوان؟ قالوا: لبس الصليب، لبس الصليب، أو لبس بعض الألبسة التي هي مما عرف بها اليهود أو غيرهم من أهل الملل الأخرى. هنا أطلق الصنعاني، وحقه أن يفصل، فليس على إطلاقه، فمن لبس ألبستهم معتقداً لماذا، أو عنده تعظيم لهم ومحبة لهم، وقاصداً لفعلهم، وإلى غيرها، فعندها يكفر، أما مجرد يلبس لباسهم من باب التشبه، فهذا لا يكفر، لكنه يعتبر تشبهاً لا يخرج عن الملة. قال: ومن تكلم بكلمة الكفر صار كافراً، صار كافراً. وتكلم بكلمة الكفر عالماً قاصداً مختاراً، هذا يكفر. ذاك الذي فقد الراحلة ثم وجدها، قال: كلمة كفر، قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، هل كفر؟ الجواب: لا. فهذا من الأمور المهمة. قال: فكيف بمن بلغ هذه الرتبة اعتقاداً وقولاً وفعلاً، وفعلاً؟ قال: فإن قلت: هذه النذور والنحائر، النحائر أي ماذا؟ جمع نحيرة، أي التي تذبح ذبائح، ما حكمها؟ قال: قلت: قد علم كل عاقل أن الأموال عزيزة عند أهلها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: وإياك وكرائم أموالهم. تبه الناس نفوسهم ماذا على أموالهم، وإياك وكرائم أموالهم. قال: يسعون في جمعها ولو بارتكاب كل معصية: كذب، تزوير، رشوة، نهب، سرقة، إلى غيرها. قال: ويقطعون الفيافي، أي الصحاري، من أدنى الأرض والأقاصي، أي من أقرب الأماكن وأبعدها. قال: فلا يبذل أحد من ماله شيئاً إلا معتقداً لجلب نفع أكثر منه أو دفع ضرر. قال: فالناذر للقبر ما أخرج ما له إلا لذلك، وهذا اعتقاد باطل، ولو عرف الناذر، أي الذي ينذر لهذه الأضرحة والقبور، بطلان ما أراده، ما أخرج درهماً. ولهذا قلنا: ماذا يا إخوان؟ سدنا، وأهل الباطل أولاً يزرعوا الاعتقاد، إذا اعتقد، قال: فعل وبذل، وغيرها. قال: فإن الأموال عزيزة عند أهلها، قال تعالى: ﴿ وَلَا يَسْأَلُكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِنْ يَسْأَلُكُمْوهَا يُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ﴾. قال: فالواجب تعريف من أخرج النذر بأنه إضاعة لماله، وأنه لا ينفعه ما يخرجه، ولا يدفع عنه ضرراً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل. قال: ويجب رده إليه، ويجب رده إليه، أي المال يرد إلى صاحبه. قال: وأما القابض للنذر الذي يستلم، قال: فإنه حرام عليه قبضه، لأنه آكل لأموال الناذر بالباطل، لا في مقابلة شيء، وقد قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾. قال: ولأنه تقر النذر، الناذر، على شركه وقبحه، ورضاه، ورضاه بذلكم، ولا يخفى حكم الراضي بالشرك، إن الله لا يغفر أن يشرك به. قال: فهو مثل حلوان الكاهن، أي ما يعطى الكاهن من الأجرة، ومهر البغي، أي الزانية. قال: ولأنه تدليس على الناذر وإيهام له أن الولي ينفعه ويضره. لاحظوا يا إخوان: عند قوله ينفعه ويضره، هم في الغالب يعتقدون أن النافع والضار هو الله، لكن يجعلون هؤلاء سبباً، وليسوا بسبب، وليسوا بسبب. وبعضهم قد يغلو فيعتقد أنهم ينفعون ويضرون، فيقعوا في الشرك في الربوبية مع الألوهية. قال: فينذر له جزوراً من ماله، ما هو الجزور؟ يا سعدو، ما هو الجزور؟ الجمل، الإبل، أحسن، جزور. قال: من ماله، ويقاسمه في غلات أطيانه، يعني ما يخرج من الأرض من المحاصيل والمنتوجات. قال: وكذلك يأتي ببعيرته فينحرها بباب الصنم، وهذه الأفعال هي التي بعث الله الرسل لإزالتها ومحوها وإتلافها والنهي عنها. قال: فإن قلت: إن الناذر قد يدرك النفع ودفع الضر بسبب إخراجه للنذر وبدله، يعني قد ينذر للصنم أو للقبر ويقع الذي أراده من النفع، قد يشفى المريض، ويعود الغائب، وينمو الأرض، إلى غيرها، ماذا تقول في هذا؟ قال: قلت: كذلك الأصنام قد يدرك منها ما هو أبلغ من هذا، وهو الخطاب من جوفها، يعني أحياناً بعض الأصنام تتكلم، كيف تتكلم؟ سيأتي. قال: والإخبار ببعض ما يكتمه الإنسان، فإن كان هذا دليلاً على حقية القبور وصحة الاعتقاد فيها، فليكن دليلاً على حقية الأصنام، وهذا هدم للإسلام وتشييد لأركان الأصنام. والسبب هنا يا إخوان هم الشياطين والجن، هم الذين يحاولوا أن يجعلوا الناس يتعلقوا بهذه الأصنام أو بهذه القبور والأضرحة، القبور والأضرحة، القبور والأضرحة. الجن يتكلمون، يظنه الصنم يتكلم، أو الشيخ في قبره يتحدث، ونحوها، ونحوها. قال: والتحقيق أن لإبليس وجنوده من الجن والإنس أعظم العناية في إضلال العباد، وقد مكن الله إبليس من الدخول في الأبدان والوسوسة في الصدور، والتقام القلب بخرطومه، فكذلك يدخل أجواف الأصنام. ما هو الدليل يا إخوان على أن الله مكن إبليس من الدخول إلى الأبدان؟ يا أبا محمد، ما هو الدليل على أن الله مكن إبليس من الدخول في الأبدان؟ يمشي فيه، الكلا، يذهب إلى الكبد، آه، يمشي مع الدم، مواصلات، نعم. قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان، أحسنت، يجري من ابن آدم مجرى الدم، مجرى الدم. فكيف لا يدخل في هذه الأصنام أو الأضرحة وغيرها؟ قال: ويلقي الكلام في أسماع الأقوام، ومثله يصنعه في عقائد القبوريين، فإن الله تعالى قد أذن له أن يجلب بخيله ورجله على بني آدم، وأن يشاركهم في الأموال والأولاد. قال: وثبت في الأحاديث أن الشيطان يسترق السمع بالأمر الذي يحدثه الله، فيلقيه إلى الكهان، وهم الذين يخبرون بالمغيبات، أي الكهان الذين يخبرون بالمغيبات، أي بالأمور المستقبلية. قال: ويزيدون فيها، ويزيدون فيما يلقيه الشيطان من عند أنفسهم مئة كذبة. قال: ويقصد شياطين الجن شياطين الإنس من سدنة القبور وغيرهم، فيقولون: إن الولي فعلاً وفعلاً، يرغبونهم فيه ويحذرونهم منه، وترى العامة، وترى العامة، ملوك الأقطار وولاة الأمصار معززين لذلك. لاحظوا: استولى على الزعامة، والقادة يدعم هذه، هذه الأضرحة والقبور، والقبور. قال: ويولون، أو ويولون العمال لقبض النذور، ويولون العمال لقبض النذور، وغد يتولاها من يحسنون فيه الظن من عالم أو قاضٍ أو مفتٍ أو شيخ صوفي. قال: فيتم التدليس لإبليس وتقر عينه بهذا التلبيس. قلنا: ماذا يسمى هذا الأسلوب؟ ماذا يسمى يا رابي؟ سجع، أحسنت، يسمى سجع. قال رحمه الله تعالى: قال: فإن قلت: هذا أمر عم البلاد واجتمعت عليه سكان الأغوار، الأغوار يعني التهائم، التهائم وما حولها من بلاد اليمن، والأنجاد، أنجاد جمع نجد، ويطلق على مرتفع من الأرض. قال: وطباق الأرض شرقاً وغرباً ويمنا وشاماً وجنوباً، وعدنا، بحيث لا تجد بلدة من بلاد الإسلام إلا وفيها قبور، إلا وفيها قبور ومشاهد، وأحياء يعتقدون فيها ويعظمونها، وينذرون لها، ويهتفون بأسمائها، ويحلفون بها، ويطوفون بفناء القبور، ويسرجونها، ويلقون عليها الأوراد، أي الورد والرياحين، ويلبسونها الثياب، ولا سيما الثياب التي لونها إيش، إيش من لون؟ أخضر، هذا إيش؟ فتنة، إذا شاف نظر إلى اللون الأخضر، آم، نارا خضرا، ولو لمبا خضرا، هنا يرتبك، تدخله الهيبة، فلا إله إلا الله. قال: قال: ويلبسونها الثياب، ويصنعون كل أمر يقدرون عليه من العبادة لها، وما في معناها من التعظيم والخضوع والخشوع والتدلل والافتقار إليها. بل هذه مساجد المسلمين، غالبها لا يخلو عن قبر أو قريب منه، أو مشهد يقصده المصلون في أوقات الصلاة، يصنعون فيه ما ذكر، أو بعض ما ذكر. ولا يسع عقل عاقل، ولا يسع عقل عاقل، أن هذا منكر يبلغ إلى ما ذكرت من الشفاعة، ويسكت عليه علماء الإسلام الذين ثبتت لهم الوطأة في جميع جهات الدنيا. قال: قلت: إن أردت الإنصاف، وتركت متابعة الأسلاف، وعرفت أن الحق ما قام عليه الدليل، لا متفق عليه العوالم جيلاً بعد جيل، وقبيلاً بعد قبيل، أي جماعة بعد جماعة. قال: فاعلم أن هذه الأمور التي ندندن حول إنكارها، ونسعى في هدم منارها، صادرة عن العامة الذين إسلامهم تقليد الآباء بلا دليل، ومتابعتهم لهم من غير فرق بين دين ومثيل. عظيم ينشأ الواحد فيهم فيجد أهل قريته وأصحاب بلدته يلقنونه في الطفولية أن يهتف باسم من يعتقدون فيه، باسم من يعتقدون فيه، ويراهم ينذرون عليه ويعظمونه، ويرحلون به إلى محل قبره، ويلطخونه بترابه، ويجعلونه طائفاً على قبره، فينشأ وقد قر في قلبه عظمة ما يعظمونه، وقد صار أعظم الأشياء عنده من يعتقدونه. فنشأ على هذا الصغير، وشاخ عليه الكبير، ولا يسمعون من أحد عليهم من نكير. وهذا يا إخوان هو الموجود، كان في بلادنا، هذا، تذكروا: نحن صغار، كان الآباء والأمهات لربما يأخذون الأطفال إلى تلك القبور والأضرحة، ويتمسح الأطفال بالأتربة، ويأخذون من الزيوت ويتبركون بها، ويعظمون أهلها، فهذا عندنا، وهكذا عند غيرنا. فكيف وقد نشر الله هذا الخير وهذه الدعوة اليوم، فأدبرت هذه الشركيات من كثير من البلاد، أدبرت، ولها ضراط، كما عبر بعض أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: قال: قال: بل ترى من يتسم بالعلم، يتسم يعني يتصف، يتزيأ بالعلم، ويدعي الفضل، وينتصب للقضاء والفتيا والتدريس، أو الولاية، أو المعرفة، أو الإمارة، والحكومة، معظماً لما يعظمون، مكرماً لما يكرمون، قابضاً للنذور، آكلاً ما ينحر على القبور، فيظن العامة أن هذا دين الإسلام، وأن رأس الدين، وأنه رأس الدين والسنام. ولا يخفى على أحد يتأهل للنظر ويعرف بارقة من علم الكتاب والسنة والأثر، أن سكوت العالم، أو العالم، على وقوع منكر، ليس دليلاً على جواز ذلك المنكر. قال: ﴿ وَلَنَضْرِبَنَّ لَكَ مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ وَكَمَا قِيلَ بِالْمِثَالِ يَتَضَحُ الْمَقَالُ ﴾. قال: وهي هذه المكوس المسماة بالمجابي، المعلوم من ضرورة الدين تحريمها. المكوس يا إخوان هي الضرائب، ضرائب، جمارك، إلى غيرها. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في تلكم المرأة التي تابت، تابت، توبة: لو تابها صاحب مكس لغفر له. وأول ما دخلت هذه المكوس قيل في عهد الفاطميين، وهم العبيديون الرافضة، قيل فيهم: أكفر من اليهود والنصارى. ثم حصل التوسع، غاية التوسع فيها. قال: قد ملأت الديار والبقاع، وصارت أمراً مأنوساً، لا يلج إنكارها إلى سمع من الأسماع، لا يلج، أي لا يدخل إنكارها إلى سمع من الأسماع. وقد امتدت أيدي المكاسين في أشرف البقاع، في مكة أم القرى، يقبضون من القاصدين لأداء فريضة الإسلام، ويلقون في البلد الحرام كل فعل حرام