كتاب الصلاة 10

الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها

تكبيرات الانتقال وأحكامها في الصلاة

الدرس يتناول تكبيرات الانتقال في الصلاة وواجباتها، مشيرًا إلى أنها واجبة عند الانتقال بين الأركان. استدل بفعل النبي وأمره بصلاة كما رأى الناس صلاته.

توقيت تكبيرات الانتقال وآراء الفقهاء

هناك ثلاثة أقوال في توقيت التكبير عند الانتقال بين الأركان، الأول عند بداية ونهاية الانتقال، والثاني عند البداية فقط، والثالث أثناء الانتقال.

واجبات الصلاة الأخرى وتفاصيلها

المقطع يشرح واجبات الصلاة مثل قول "ربنا ولك الحمد" للمأموم، والتسبيح في الركوع والسجود، والدعاء بين السجدتين، والتشهد الأول.

حكم الدم الخارج بعد انقطاع الحيض

إذا كان الدم الخارج بعد انقطاع الحيض على هيئة دم الحيض فهو حيض، وإلا فهو استحاضة ولا يمنع الصلاة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، توقفنا في الدرس الماضي عند الكلام على المسألة الخامسة في واجبات الصلاة. وذكر في الدرس الماضي ولباس أن نعيد ما قرأناه من أجل أن يربط الدرس بالدرس. قالوا: وواجباتها ثمانية، أي: وواجبات الصلاة ثمانية، تبطل الصلاة بتركها عمداً، وتسقط سهواً وجهلاً، ويجب لسهو عنها سجود السهو. فالفرق بينها وبين الأركان أن من نسي ركناً لم تصح صلاته إلا بالإتيان به، أما من نسي واجباً أجزأ عنه سجود السهو، فالأركان أوكد من الواجبات. قالوا: وبيانها على النحو التالي، أو على النحو الآتي. طيب، قبل أن نذكر هذه الواجبات تنبيه ها هنا، وهو أننا بإذن الله عز وجل من هذه الليلة سيكون الدرس في جميع الأسبوع إلا يوم الجمعة، سيكون الدرس في جميع الأسبوع إلا يوم الجمعة إلى إشعار لاحق بإذن الله عز وجل. قالوا: وبيانها على النحو الآتي: واحد، جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وهو ما يسمى بتكبير الانتقال، لقول ابن مسعود: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود». قالوا في التخريج: رواه النسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح، وصححه العلامة الألباني. رحم الله الجميع. قالوا: فقد واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن مات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «صل كما رأيتموني أصلي». والواجبات، واجبات الصلاة كذلك مبنية على قاعدة، وهو حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، يعني كما مر معنا أن أركان الصلاة مبنية على قاعدة، وهو حديث أبي هريرة في حديث الموسيق في صلاته. وواجبات الصلاة كذلك مبنية على قاعدة، وهو حديث: وهو ما جاء في البخاري عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، هذا واجب. قالوا: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، أي أنها واجبة. لماذا؟ لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، وغير تكبيرة الإحرام من التكبيرات، وهي ما تسمى بتكبيرات الانتقال، واجبة من واجبات الصلاة. واستدل على ذلك بما ذكره ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود». وهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم إذا ضممناه إلى قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، دل على الوجوب. هذا هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم، من أن تكبيرات الإحرام، أو من أن التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام واجبة. وإن كان ذهب طائفة من أهل العلم إلى استحبابها، ولكن الصواب الوجوب لما تقدم. التكبيرات المذكورة، وهي تكبيرات الانتقال، ما هو الموضع الذي يشرع فيه هذه التكبيرات؟ يعني تقدم معنا أن تكبيرة الإحرام مكانها عند القيام. بقي تكبيرات الانتقال، متى تشرع؟ ومتى تصح؟ ومتى لا تصح؟ العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا في هذا أقوالاً، وأحسنها قولان. القول الأول: أن التكبير يبتدئ في أول الانتقال وينتهي بانتهائه، يعني مثال ذلك: إنسان كبر للركوع، كبر للركوع يبدأ التكبير وهو ماذا في أول هوية للركوع، حتى ينتهي إلى الركوع، الله أكبر، إذا وصل الركوع يكون انتهى من التكبيرة. القول الثاني: أن يقولها في الابتداء، أن يقولها في الابتداء، يعني الله أكبر في أول انتقاله، في أول انتقاله، يعني لا يمد، لا يمد، يكون قائم الله أكبر. هناك هيئة ثالثة كذلك، وهي أيضاً من الهيئات المعتبرة، أن تقال في أثناء الانتقال، أن تقال في أثناء الانتقال من الركن إلى الركن، في أثناء الانتقال من الركن إلى الركن. وهذه الهيئة بعد أو دون الهيئات الثلاث، الأولى دون الهيئات السنتين الأولى، الصحيح أنها من الهيئات، أي تكون بين الركن والركن. منها هنا ينبه على أمر نبه عليه العلماء، وهو ما يصنعه بعض الناس في تكبيرات الانتقال، ولا سيما في السجود، بعض الناس لا يكبر حتى يصل إلى السجود ويسجد، بعض الناس يهوي دون تكبير حتى إذا قارب على السجود قال الله أكبر، يكون أكمل السجدة أو التكبير بعد أن يكون وضع جبهته على الأرض، يعني يضع جبهته على الأرض ثم يكمل التكبيرة. بعض أهل العلم قالوا: إن حصلت التكبيرة ودخلت التكبيرة في الركن الثاني، فيكون التكبير والذكر في موضع ليس من مواضع ذلك الذكر. قالوا: إن كان كذلك فيكون حكمه حكم من لم يأت بالتكبير، لماذا؟ لأنه أتى بالتكبير في مكان ليس مكانه. حال نتصور كأنه أتى بالتكبير في مكان عند الرفع من الركوع، هل يصح إنسان يرفع رأسه من الركوع يقول الله أكبر؟ هل يصح منه هذا؟ الجواب لا. قالوا: الأمر الثاني، أو الواجب الثاني: قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد. للإمام، أي لمن كان إماماً للمصلين، أو للمنفرد، أي لمن كان يصلي منفرداً. ومعنى هذا أنه لا يقوله المأموم، الذي لا يقوله من كان مأموماً، إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، لا يقول من وراءه سمع الله لمن حمده. يدل على هذا قول حديث أبي هريرة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر حين يقوم إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد». وجاء كذلك في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد». الثالث: قول ربنا ولك الحمد للمأموم فقط. أما الإمام والمنفرد فيسن لهما الجامع بينهما، لحديث أبي هريرة المتقدم، ولحديث أبي موسى، وفيه: «وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا لك الحمد». والصحيح أنه يقول الإمام والمؤتم أنه واجب على الإمام والمؤتم، لما جاء في الأحاديث المذكورة. الرابع: أي من الواجبات قول سبحان ربي العظيم مرة في الركوع. والخامس: قول سبحان ربي الأعلى مرة في السجود، لقول حذيفة في حديثه: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى». وهذا يدلنا على ما تقدم، هذا فعله وهو بيان لواجب، وما كان بيان لواجب فهو واجب. السادس: قولهم ربي اغفر لي بين السجدتين، لحديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «ربي اغفر لي، ربي اغفر لي». والحديث كما ذكر رواه النسائي وغيره، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. السابع: التشهد الأول على غير من قام إمامه سهواً. بمعنى أن من كان منفرداً فيجب عليه تشهد، ومن كان كذلك إماماً فيجب عليه تشهد. وأما من كان مأموماً بإمام فقام إمامه سهواً، إمامه فقام من الركعة الثانية إلى الثالثة دون أن يجلس، فهنا يسقط الوجوب على المأموم. الثامن: أي الواجب الثامن، قالوا: الجلوس له، الجلوس له، أي الجلوس للتشهد، أي التشهد الأول، لحديث ابن مسعود مرفوعاً: «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا التحيات لله». والحديث رواه أحمد وغيره، وصححه العلامة الألباني. فهذه هي واجبات الصلاة، والله تعالى أعلى وأعلم. الأخ يسأل يقول: ما حكم المد مد الصوت في التكبير كما يفعله بعض الأئمة؟ الجواب: على ما تقدم، إن كان المد لأجل يعني يصل التكبير من أول الركن إلى آخره في أثناءه، فهذا لا بأس، وهو أحد الهيئات في التكبير كما تقدم. أما إذا كان يمده في أثناءه ويكمله ويكمله بعد أن يصل إلى الركن الثاني، فهذه من الأخطاء التي تقدم التنبيه عليها. امرأة بعدما طهرت من دم النفاس قعدت بعد الأربعين خمسة أيام ثم نزل معها دم، فما الواجب عليها؟ الجواب: إن كان على هيئة دم الحيض لعله يكون دم حيض، فيكون حكمها حكم الحيض. وإن كان الدم ليس على هيئة دم الحيض، فلا تعتبر به، فيكون حكمها حكم المستحاضة، تغتسل وتصلي وتعمل ما يعمله غير الحائضات، والله أعلى وأعلم.

شاركنا على